من مكر التاريخ وصدفه أن نجد بين الفينة والأخرى وجوها مشابهة للتسلط ووجوها تخفي في قناعتها صدئ وبذاءة أناس بأنانية لامثيل لها سوى في سحق المهمشين والفقراء التعساء.
منذ مدة أقدمت مريم بن جلون على دهس شرطية مغربية بالرباط لأنها كانت مسرعة لشراء جرعات مسكنة من الكوكايين لتخمد به ثورتها الهائجة والمتأججة دون النظر للشرطية وهي تؤدي وظيفتها العمومية .
وفي هذا الأسبوع أقدمت ليلى بن الصديق ابنة المحجوب بن الصديق ، نقابي الإتحاد المغربي للشغل بدهس خمسة من العاملين لديها بل أقدمت كما نقلت جريدة" المساء " بجرجرة أحد العاملين حتى الباب الخارجي لشركتها بمدينة القنيطرة وهي تتلفظ بكلمات نابية في حالة من السعر وهي تقود سيارتها بعدما أزاحت سائقها الذي رفض دهس العاملين لأنهم طالبوا فقط بمستحقاتهم المتأخرة في شركة الحراسة التابعة لها .
ما بين مريم بن الصديق وهي من العائلة العريقة في" الدفاع" عن المغاربة العمال ومستحقاتهم وبين مريم بن جلون سليلة القصور وجهان لعملة واحدة : سحق كرامة " المواطن " المغربي المغلوب على أمره .
ما إن انتهينا من قصة مريم بن جلون ورواية زوج عمة الملك محمد السادس والفيلم الوثائقي الحقيقي عن ابن والي مدينة كلميم وهو يقود سيارته الفارهة معربدا في شوارع مدينة البيضاء حتى نفاجئ بسلسلة التراجيدية لإبنة النقابي ليلى بن الصديق وهي تتفوه بأحقر الكلمات لعنا وسبا وتدمرا من مغاربة بسطاء مغلوبين على أمرهم . ذاك هو المغرب الجديد، مغرب سحق الفقراء إما بالسيارات الفارهة وإما بإطلاق الرصاص مشفوعة بأحط الكلمات النابية من " البخوش " و" الدبان " و" الأوباش" ...
من مكر التاريخ وصدفه الحزينة أن نجد نفس القصص ولكن طريقة إخراجها هي التي تتغير نوعا ما مع إجادة الممثلين والممثلات دون أن يلجوا معاهد للتنشيط الثقافي وأقسام التمثيل الحرو الإحترافي ، فهؤلاء الممثلات برعن من البراعة أمام القاضي بأنهن مصابات بانفصام الشخصية وهناك ممثل اجاد الدور بشكل لم أر له مثيلا في حياتي أنه مصاب بمرض جديد على المغاربة يلاحقه كلما وجد امامه مغاربة " البخوش " ولايحتمل نفسه وهوالناسك ، الصائم ، المتعبد ،العائد من الكولف الملكي .
تكتفي الشرطة بمساءلتهم وفي أحيانا كثيرة لاتستطيع تأدية هذا الدور وفي مرات كثيرة يوجهون إلى عيادات نفسية ويأتون بشهادات دولية بأن هذا " المغربي" هو :" قلق وحزين ويجد لذته في سحق الأخرين خاصة إذا كانوا من الفقراء ضربا وركلا ودوسا بالسيارات الفارهة ووجب على محاكم المملكة أن تنظر بعين الرضى والعطف في هذه الفئة ." .
لانقول أن المحاكم لاتؤدي دورها ولكنها تبسط المساطير القانونية حتى يجد المتهمون طرقا للإفلات من العقاب فنحن كمغاربة لم نؤسس رغم كل هذه السنين لثقافة العقاب وكل ماأسسناه هو ثقافة الإفلات منه والمسامحة والمصالحة حتى ولو كان المتهم مؤسسة بنكية تقوم بتهريب أموال الشعب إلى الخارج أو بلدية مدينة أوجماعة قروية تم السطو على كل ممتلكاتها المادية في واضحة النهار .
ما تريدون لدولة متسامحة أن تفعل أكثر من هذا ومغرب متسامح أن يفعل أكثر مما نراه جهرا ، فهذا من نبل المخزن ، متسامح مع هؤلاء وحار ومر(من المرارة) مع أولئك لأنهم رفعوا شعارات " مسيئة " وتوعدوا من الوعيد في يوما ما من سنة ما ، من شهر ما، أن يناضلوا لاسترجاع حقوقهم المهضومة . أمام هذا الوعيد الجافي لهذه الفئة المحرومة تتقدم الدولة بجحافل ترسانتها العسكرية ومخبريها بالضرب بقوة و" تحزم " المحكمة نصفها و" تدردك " على الملفات المعروضة لديها في أقل من خمس دقائق محققة رقم غينيس للأرقام القياسية وبأقصى العقوبات لأن الطفل محمد بلعسل كتب في سبورة القسم تعجبه البارصا ووشى به الأستاذ ليصعد درجة عليا ...
من مكر التاريخ وصدفه أن نجد مثل توأم مريم وليلى وتوأم ابن والي كلميم وزوج عمة الملك وتلك والله هي حكم ( من الحكمة ) المملكة ولكننا لانبصرون ....