في الصورة عزيز مكال مدير جريدة الشعاع
يمثل أمام المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم يوم 14 من الشهر الجاري كل من مدير جريدة الشعاع الجهوية السيد عزيز مكال وعضو هيأة التحرير السيد المصطفى عامر ، وذلك على إثر نشر مقال بالجريدة المذكورة بـعنوان " أحداث 1977 بالخنيشات" في عدد نونبر 2007 من نفس الجريدة التي تصدر شهريا من سيدي قاسم .
المقال تحدث فيه صاحبه عن أحداث 1977 التي كان ضحيتها ثلاث دواوير (دوار أولاد سلام، دوار أولاد رحيل ، ودوار قرية الدوادي) التابعة لدائرة الخنيشات التي تقع على بعد 30 كيلو مترا عن إقليم سيدي قاسم، حيث مباشرة بعد انتهاء انتخابات البرلمانية لسنة 1977 اقتحمت المنازل الآمنة من قبل قوات السيمي والقوات المساعدة مرفوقة بعملاء وانتهازيين سياسويين بعشرات الشاحنات ، فكانت الحصيلة ثقيلة ومكلفة لهؤلاء ، إذ تم نقلهم الى مراكز أعدت سلفا لاستقبال هؤلاء ، فعمليات العقوبات الجماعية بدأت من داخل المنازل أمام مرأى ومسمع من الأمهات والزوجات من شتم بأقبح النعوت وضرب، مع ما رافق ذلك من اغتصابات جماعية لعدد من النساء والفتيات القرويات حسب العديد من الإفادات التي اكتشفت فيما بعد.
وما يحز في النفس، يضيف المقال، هو الكثير من شباب هذه الدواوير خصوصا أولئك الذين تزامن تاريخ ازديادهم سنة 1978 ينعتون بأنهم أبناء غير شرعيين لآبائهم ، أي أنهم أبناء( مَـْردَة) كما يحلو للبعض تسميتهم سخرية منهم واستهزاء بهم، مما ينعكس نفسيا على جميع أبناء هذه الدواوير!!!
الأدهى والأمر حسب شباب هذه الدواوير أن البعض ممن تورط في هذه الاعتداءات بشكل مباشر لا زال يواصل عمله "السياسي" من داخل قبة البرلمان كممثل للأمة في تحد صارخ لأبسط حقوق الإنسان وأخلاقيات الممارسة السياسية .
كما أن هيئة الإنصاف والمصالحة لم تتطرق الى الخروقات في مجال حقوق الإنسان التي عرفتها منطقة سيدي قاسم ونواحيها ، وربما لحاجة في نفس يعقوب .

السيد المصطفى عامر محرر بجريدة الشعاع
على اثر هذا المقال تم رفع دعوى قضائية من لدن أحد المتورطين الأساسيين والمباشرين في تلك الأحداث الأليمة آنذاك على اعتبار أنه كان مسؤولا محليا بجهاز الداخلية في تلك الفترة حسب ما صرح لنا به السيد المصطفى عامر أستاذ في التعليم وعضو هيأة التحرير بالجريدة المذكورة .
الدعوى تم رفعها استنادا لمقتضيات ظهير 15 نونبر 1958 بشان قانون الصحافة ، لا سيما المادة 73 منه، واستنادا أيضا لمقتضيات المادة 44 وما بعدها من نفس الظهير.
مدير الجريدة السيد عزيز مكال صرح لنا بأن المحاكمة تأتي في سياق التضييق على حرية التعبير في الكشف عن أشكال الحيف و المظالم التي يعانيها سكان المنطقة منذ أمد بعيد والتي لا زالت متواصلة الى يومنا هذا، فالجريدة أضحت ملاذا لكل الناس ممن يحس بان حقه مهضوم ، حيث إننا لا ندخر جهدا لإيصال صوته الى من يعنيهم الأمر ،الشيء الذي منح الجريدة ثقة وأكسبها شهرة ومصداقية ، فتعالت أصوات ضد حرية التعبير لإسكات هذا المنبر الذي بدأ يزعج البعض. كما أنني – يضيف مكال- تعرضت شخصيا لابتزازات شتى و من مصادر متعددة لتغيير الخط التحريري ، لكن هيهات لأن الجريدة تتوفر على طاقم له كفاءة يحسد عليها ولا يمكن إسكاته ، وأنا واحد من بينهم أتعلم منهم وأستفيد ، والدليل هو نسبة المبيعات التي تزداد شهرا بعد آخر، ورسائل التضامن التي توصلنا بها والتي جاوزت 3000 رسالة بريدية الى حد الآن، ناهيك على المكالمات الهاتفية . كما" أن ثقتنا كبيرة في القضاء لينصفنا" يضيف مدير الجريدة .
تجدر الإشارة الى أن مجموعة من الجرائد الجهوية سبق لها أن مثلت أمام المحاكم في بعض المدن بالمغرب مثل ما حدث في وجدة وتزنيت وبني ملال ...