رســالـة مـن قـلـب الظـلامالحضارات لا تتحاورتغجيجت تحتفي بأبنائها البررةالسينما والسياسةمدن المغرب في " الغيس " و19 مليارا في الكيس حول الحوار المجتمعيالخطاب الإسلامي في قبضة التاريخالحكومة المصرية تنفي زرع كاميرات تجسس بالمساجدتويوتا.. والإساءة لسمعة اليابان الدوليةمشعل: سنثأر للمبحوح بعملية عسكرية داخل إسرائيلالمغرب يشتري منازل قديمة لمنع تهويد القدس المغرب يحتل المرتبة 116 في مؤشر نوعية الحياةشحاتة يعبر عن استعداده لتدريب المنتخب المغربيزعيم " جيبسي كينغ ".. مغربي يملك روح غجرية مدريد ترفض منح اللجوء السياسي لـ " جيمس بوند " المغربي" رونو لوغان " المغربية تحظى بإعجاب المصريينتشكيل ائتلاف وطني لمحاربة بيع مرافق الطفولة والشباب كرنفال برازيلي يحتفي بمراكشارتفاع عدد طلبات براءة الاختراع المودعة من طرف المغرب الدارالبيضاء تحتضن مهرجانا للضحك من 10 إلى 13 مارس المقبل
 

 سياسة مغربية

 

 أخبار مغربية

 

 المغرب غير النافع

 

 ملفات مغربية

 

 حوارات

 

 ألو... المغرب !

 

 المغرب الفني

 

 كواليس مغربية

 

 صوت وصورة

 

 المغرب الثقافي

 

 صاحبة الجلالة

 

 المغرب الرياضي

 

 تمازيغت

 

 طبيبك الخاص

 

 بيتنا المغرب

 

 اقتصاد

 

 دين وفكر

 

 الملحق الساخر

 

 بالفرنسية

 

 علوم العرب

 

 ساندوا شكيب



تغجيجت تحتفي بأبنائها البررة

مـحـمـد دايـــر

سياحة العبور

أحمد أبدا القاري

السينما والسياسة

ذ.الحبيب الشوباني*

حول الحوار المجتمعي

أحمد بوعشرين الأنصاري

من أجل معهد جامعي جهوي لتكوين المدرسين

بودريس درهمان

الخطاب الإسلامي في قبضة التاريخ

خالد العسري

تأملات في زمن العولمة

الخضري لحسن*

التدبير العقلاني للنزاع شرط أساسي للرفع من مردودية الفاعلين داخل الدولة والمجتمع

الحسين بوخرطة

الدبلوماسية الرسمية والآلية الديمقراطية التشاركية في الصحراء المغربية

محمد كريم بوخصاص

في معنى العنصرية ردود سريعة إلى وزيرة الصحة

أحمد عصيد

مسرحية مزوار والصحافة والحزب الوطني الحاكم

خالد الإدريسي

كيف تحولت منطقة الشمال إلى سوق كبيرة لتهريب المخدرات والممنوعات؟

كيف تحولت منطقة الشمال إلى سوق كبيرة لتهريب المخدرات والممنوعات؟

فكري الأزراق من الناظور

Monday, April 13, 2009

ما هي أسباب التهريب؟ يجيب الكثيرون عن هذا السؤال كل من الزاوية الخاصة التي يستطيع النظر من خلالها إلى ظاهرة التهريب وكل الأجوبة تظل مقترنة بالبطالة التي تعرفها المنطقة، وقلة المؤسسات والوحدات الإنتاجية التي يمكنها امتصاص البطالة، وعدم اهتمام المخزن المركزي بالمنطقة التي لا زالت في نظره "مغرب غير نافع" وكذلك الموقع الاستراتيجي للمنطقة الشمالية المطلة على البحر الأبيض المتوسط الذي تمر عبره السلع المهربة من هنا وهناك، وتموقع المنطقة  بين الحدود الجزائرية وباب مليلية من جهة الشمال الشرقي وبين باب سبتة وميناء طنجة الدولي من جهة الشمال الغربي، غير أن الأجوبة اللحظية التي تقال هنا وهناك لم تتضمن تلك العوامل الأساسية التي ساهمت في انتشار التهريب، عوامل من قبيل البدايات الأولى للتهريب، ومتى كانت؟ والبنية السوسيوقتصادية للمنطقة خلال أزيد من نصف قرن من الاستقلال .... وبالتالي أسئلة من قبيل: كيف بدأت أولى بوادر ظاهرة التهريب بمنطقة الشمال؟ وما هي أسبابها؟ وما هو الدور الذي لعبته الدولة المغربية في ذلك؟ ... وغيرها من الأسئلة التي حاولنا الإجابة عنها في هذا الملف وذلك بالاعتماد على مصادر مختلفة عاشت مختلف التحولات التي عرفتها منطقة الشمال المغربي مع اعتماد المقارنة بين كل رواية من الروايات، فكانت هذه الحصيلة التي نضعها بين أيدي القارئ:

 

الوضعية السوسيوقتصادية للمنطقة  الشمالية  بين 1956 و 1960 :

 

قبل أن نتحدث عن الوضعية السوسيوقتصادية التي عرفتها منطقة الشمال المغربي في هذه الفترة لا بد من التذكير بأن المنطقة كانت قبل دخول الاستعمار تنتمي إلى المجال الجيوسياسي الذي كان معروفا في السابق بــ "بلاد السيبة" أو الفوضى مقابل "بلاد المخزن" التي كانت تعني النظام والانضباط، وسيتحول هذا التقسيم مع المستعمر الفرنسي في القرن العشرين إلى المغرب النافع والمغرب غير النافع، وإذا كان هذا التقسيم يختلف عن سابقه من حيث الأهداف فإنه يلتقي معه من حيث التحديد الجغرافي، ومباشرة بعد الاستقلال لم تهتم الدولة المغربية بهذا التقسيم وتحاول إيجاد حلول ملائمة لمشاكل كل الجهات لأنها كانت ضعيفة وكانت اهتماماتها كلها منصبة على الأمن ( إعداد الجيش، القوات المسلحة...)  وبناء هياكل الدولة المركزية وهو ما جعل المنطقة الشمالية من طنجة الى الحدود مع الجزائر تعيش خلال السنوات الممتدة بين 1956 و 1960 أسوأ فترات تاريخها، حيث كانت تعاني من الفقر والمآسي الشيء الذي دفع بآلاف المواطنين إلى الهجرة إما لأقصى مناطق الغرب التي كانت تعتبر مناطق فلاحية وإما في اتجاه الجزائر، وعوض أن يأتي الاستقلال الذي ناضلت الجماهير لأجله بانفراج ما في الوضعية أتى ليعمق الأزمة أكثر ، كان الاستقلال يعني من ضمن ما يعنيه غلق الحدود مع الجزائر وتقنين هجرة العمال، وبعد رحيل المستعمر وبعد سنتين من الجفاف كانت العاصفة في هذه المنطقة حيث كان الاقتصاد مرهونا إلى حد بعيد بعائدات الهجرة إلى الجزائر (أنظر في هذا السياق : دوغلاش أشفورد "التطورات السياسية في المملكة المغربية" – الطبعة العربية-) وللتذكير فإن المنطقة الشمالية كانت خلال فترة الاستعمار مقسمة إلى منطقتين : منطقة الحكم الفرنسي ومنطقة الحكم الاسباني ، وهذا الانقسام بكل ما يعنيه من اختلاف بين المنطقتين من ناحية العملة، اللغة المتداولة، الثقافة، لم يأخذه الحكم الجديد بعد 1956 بعين الاعتبار ، فعوض أن يراعي الحكم الجديد خصوصيات كل منطقة راح يفرض الوحدة السياسية، الثقافية والاجتماعية قسرا بل أيضا الوحدة الضريبية في الوقت الذي كان فيه المواطنون يتنافسون فيما بينهم من أجل البقاء على قيد الحياة، تحت شعار الإدماج الوطني الذي تحكمت فيه الأهواء السياسية الغير مستقرة . ففرضت سياسة أدت إلى التفكك عوض الاندماج .فهل من المنطقي ومن المعقول أن يفرض الحكم آنذاك اللغة الفرنسية كلغة الإدارة وفي سنة 1958 الفرنك الفرنسي مكان البسيطة الاسبانية؟؟ وأي علاقة للشمال بفرنسا الفرنكفونية؟ ألم يتولد عن هذه الخطيئة إلا المزيد من التفقير والتهميش  والإقصاء الذي يحلو للمسؤولين عنه بالأمس أن يحذروا منه اليوم؟

ومع مجيء الاستقلال استفحلت الوضعية الاقتصادية كثيرا وتضرر المواطنين أكثر فأكثر في النصف الشمالي من المملكة المغربية كله، من جراء سياسة الإدماج القسري والتعسفي التي نهجها المخزن إزاء المنطقة، وهنا بدأت تنشط أولى عمليات التهريب، فكانت البداية مع التهريب المعيشي من سبتة ومليلية والجزائر الذي كان لا زال يعيش تحت رحمة الاستعمار الفرنسي، وتعززت كثيرا هذه الوضعية على الرغم من محاولة الدولة لمحاصرتها نظرا للإزعاج الذي تسببه للتجار الفاسيين الذي ظهروا فجأة واحتكروا مجال التجارة بمساعدة من الدولة ( أنظر : مصطفى أعراب "الريف: بين القصر ، جيش التحرير وحزب الاستقلال") لتتطور بعد ذلك عمليات التهريب من المعيشي إلى المنظم إلى تهريب البشر والمخدرات والأسلحة وهلم جرا.

ومنذ ذلك الوقت إلى حدود يومنا هذا لا زال التهريب هو المتنفس الوحيد لأهالي الشمال وما تزال الوضعية الاقتصادية كما كانت تقريبا في عهد الحماية وما تزال التنمية مــــــــؤجــــلة.

 

فشل السياسة الفلاحية كبديل للتهريب:

 

حاولنا في الفقرة الأولى من هذا المقال أن نستعرض بشكل خاطف الوضعية العامة لمنطقة الشمال في نهاية الخمسينات من القرن الماضي وأوردنا بعض المراجع التي قد تساعد القارئ على التحليل وفهم كل مجريات الأمور خاصة في هذه المرحلة التي تعتبر من أعقد المراحل التاريخية في تاريخ المغرب المعاصر وأشرنا إلى أن الوضعية الاقتصادية التي كانت وما تزال مزرية بالمنطقة رغم بعض المحاولات التي قامت بها الدولة في الميدان الفلاحي مباشرة بعد 1959 بتصدير السياسة الفلاحية إلى الشمال لكنها فشلت منذ البداية لأنها لم تستند إلى دراسة تحدد ما تتوفر عليها المنطقة من موارد طبيعية يمكن استثمارها بطرق مناسبة، وكانت الحكومات المتعاقبة تسن قوانينها وإجراءاتها الاقتصادية وفقا لمتطلبات المغرب النافع وتطبقها على باقي المناطق التي يقال عن خطأ أنها غير نافعة، وفي الحقيقة لا يمكن أن نتحدث هنا عن فشل سياسات الحكومات المتعاقبة في الشمال لأنها لم تكن تضع فعلا سياسات معينة لهذا العضو من الجسد المغربي، بل يجدر بنا أن نتحدث عن تجاهل تام لأن كل المخططات الاقتصادية كانت تصاغ بناءا على حيثيات المثلث النافع فقط، ولم تكن تخص منطقة الشمال التي ستحاسب فيما بعد على أنها تعيش على التهريب من سبتة مليلية والجزائر، بالاضافة الى المخدرات . وهل تم توفير بدائل أخرى تسمح للمواطنين ألا يقتسموا لقمة عيشهم مع رجال الجمارك الذين يقفون في باب سبتة وباب مليلية والحرس المغربي على الحدود الجزائرية وكأنهم يحاربون التهريب؟؟  وهل يخفى على أحد إلى أي حد يصل التنافس بين رجال الدرك والجمارك من أجل تعينهم في هذه المنطقة؟

حاولت الدولة إحداث بعض التغييرات في المنطقة وحاولت إنشاء بعض المشاريع مثل بناء سد ملوية سنة 1961 الذي يسقي حوالي 71000 هكتار من الأراضي الفلاحية بحوض ملوية لكنه لم تكن وراءه إرادة فعلية لحقن هذه المنطقة اقتصاديا، وإذا نظرنا إلى الصيد البحري فنجده لم يحقق شيء للمنطقة الشمالية، حيث لا زالت تقنيات الصيد على الشريط المتوسطي (من طنجة إلى السعيدية) تقليدية ولا يزال سكان بعض الشواطئ يستعملون الصنارة ، وفي السبعينات دخلت تقنيات جديدة تمثلت في استعمال الشبكة ومراكب الصيد بتجهيزات نسبية، لكن هذا التطور بقي بدوره ضعيفا وأصبحت المناطق الساحلية التي تنتج السمك بمنطقة الشمال ( طنجة- تطوان- الحسيمة- الناظور – رأس كبدانة – بالاضافة إلى الصيد التقليدي على الشواطئ) غير قادرة على تغطية حاجيات سكانها ، إذا أخذنا نموذج الحسيمة مثلا ونظرنا إلى ثرواتها السمكية وقارنناها مع الإمكانيات المتاحة لها لاستغلال هذه الثروة فسنصطدم بواقع لا يبرره شيئا : ميناء الحسيمة ميناء صغير جدا ومن صنع الاسبان، وفي عهد الاستقلال أخذت السلطات تستولي عليه شيئا فشيئا إلى أن شطرته إلى شطرين الأول وهو الأهم "عسكري" والثاني بئيس "مدني" ، كما تم إغلاق معمل تعليب السمك الذي كان الاسبان قد شيدوه وكان يشغل المئات من النساء، لأسباب لا يعلمها إلا العلي القدير. أما بالنسبة لميناء الناظور الذي تم بناؤه في عهد الاستقلال فقد كانت وراؤه ظروف خاصة، ولم يباشر هذا الميناء العمل إلا بعد سنة 1978 حين اكتمل بناؤه، لكن إذا نظرنا إلى مردودية هذا الميناء ومكانته بالنسبة للشمال فسنجد أن لا أهمية له باستثناء استقباله للعمال المهاجرين وبعض السلع في الآونة الأخيرة، وحتى حينما انضاف ميناء رأس كبدانة سنة 1982 لم يتغير شيء في الوضعية . إذا قلنا أن المنطقة الشمالية لا تستفيد اليوم من ثرواتها الموجهة لخدمة مناطق أخرى فهل يمكن القول بأنها كانت تستفيد منها في الماضي؟ إننا نطلق من فرضية أن الدولة لم تنجز أي مشروع تنموي في المنطقة ما عدا المنشآت البسيطة ذات النفع العام للدولة نفسها، وإذا قلنا أن القطاع الفلاحي قد انكمش بفعل العوامل السالفة الذكر، وإذا قلنا أن قطاع الصيد البحري لم يتم الاهتمام به بالشكل الذي سيخدم المنطقة فعلا ويجعل سكانها لا يفكرون في التهريب،  وإذا قلنا أن معادن المناجم المستغلة في الشمال الشرقي مثل الحديد والزنك والرصاص لا يوظف منها ولو الثلث لصالح هذه المنطقة المغضوب عليها كما يروج على ألسنة المواطنين ..... إذا كان هذا هو وضع المنطقة الشمالية فمن الضروري أن يبحث أهلها عن البدائل الملائمة : إما الهجرة في اتجاه أوروبا أو ممارسة التهريب بكل أشكاله وألوانه.

 

التهريب صناعة مخزنية

 

إذا كانت الدولة المخزنية قد فضلت نهب خيرات المنطقة واستغلالها في المثلث النافع، وقامت بمحاصرة المنطقة اقتصاديا فمن الضروري أن يبحث أبناؤها على سبل بديلة لتوفير شروط العيش الكريم لأنفسهم ، وبما أن الدولة لم تترك أمامهم سوى خيارين اثنين لا ثالث لهما : إما ممارسة التهريب أو الهجرة في اتجاه أوروبا الغربية، وهنا حققت الدولة جزءا من أهدافها المتمثلة في سياسة التهجير القسري لإفراغ منطقة الشمال من طاقاتها المزعجة والمنتجة، خاصة بعد أحداث الريف في نهاية الخمسينات من القرن الماضي التي قدم فيها الريفيون ثمانية عشر مطلبا الى القصر تتمحور حول ضرورة إعادة الاعتبار للمنطقة التي لعبت دورا رياديا في حركة التحرير الوطني، الا أن رد فعل القصر آنذاك كان شن الحرب بحرا وبرا وجوا على سكان الريف العزل، ومن تم قررت الدولة الانتقام من المنطقة عبر افراغها من سكانها الأصليين وتويضهم بالمنحدرين من مختلف المناطق المغربية سيما الداخلية منها، والأكثر من هذا كله هو نهج سياسة ترتكز على حرمان سكان المنطقة الشمالية من حق الشغل والتوظيف. وهذا ما دفع بالعديد من أبناء المنطقة الذين لم يتمكنوا من الهجرة في اتجاه أوروبا الى الاتجار في السلع المهربة من الجزائر  ومليلية وسبتة وكذا في الاتجار الدولي للمخدرات والاتجار في البشر، حيث ظهرت بمنطة الشمال شبكات كثيرة لتهجير المغاربة في اتجاه أوروبا  خاصة بعد أن بدأت اسبانيا تستقبل اليد العاملة المغربية بكثافة في بداية التسعينات من القرن الماضي. وهكذا ظهرت بالمنطقة شبكات متكونة من بعض أصحاب النفوذ وعناصر من  الدرك البحري والقوات المساعدة المكلفة بحراسة السواحل، تنشط بكثافة في الشمال خاصة في نقاط : واد لاو و بن يونس بضواحي تطوان، القصر الصغير باقليم طنجة، منطقة الجبهة باقليم شفشاون، وشواطئ "الطوريس" و "كالايريس" و "السواني" باقليم الحسيمة، وشاطئ السعيدية ورأس الماء (قابو ياوا) بالاضافة الى منطقة تمسمان القابعة بين جبال الريف المنسية والمهمشة والتي تعتبر الميناء الحقيقي لاقليم الناظور. وبالتالي يمكن القول بأن التهريب بمختلف ألوانه هو صناعة مخزنية مائة بالمائة.

 

من يمارس التهريب؟

 

لا أحد في الشمال يجادل في كون أباطرة المخدرات الحقيقيين وممتهنوا التهريب الكبار في المنطقة، هم المسؤولين ورجال السلطة بتفاوت مناصبهم، المسؤولين العسكريين أو المدنيين الذين يعتبرون المنطقة الشمالية بقرة حلوب ولا هم لهم سوى الاغتناء السريع والفاحش نتيجة الرشاوي التي يحصلون عليها مقابل غض الطرف عن تهريب المخدرات والسلع الممنوعة، وكل المؤشرات تشير الى أن كبار المسؤولين بمختلف مناطق الشمال هم من يتاجرون في المخدرات وليس بسطاء الناس، وسكان مناطق زراعة القنب الهندي بــــ "جبالة" لا يستفيدون من هذه الزراعة الا قليلا ويبقى المستفيد الأكبر هو المسؤولين الذين يستفيدون أولا من الرشاوي التي يدفعها الفلاحين في "جبالة" ومن الرشاوي التي يدفعها التجار على طول الطريق من مناطق الزراعة إلى سواحل انطلاق الزوارق المحملة بالأطنان من الشيرا، وثانيا من مناصبهم التي تخول لهم  ممارسة تجارة المخدرات بلا حسب ولا رقيب. ونفس الشيء ينطبق عن تهريب السلع،  والمنطقة الشمالية تزخر بنماذج كثيرة من هؤلاء الذين تمكنوا خلال مدة زمنية قصيرة من امتلاك فيلات فخمة وسيارات من آخر طراز وهؤلاء المسؤولين ظلوا يلعبون دور المتفرج على الأحداث التي تشهدها المنطقة نتيجة المعارك التي تشتد من حين لآخر بين المهربين كأنهم   يشاهدون لقطات من أفلام هوليود السينيمائية، واستمرار الوضع على ما هو عليه يدر عليهم أموالا طائلة يعيشون بها في رفاهية تامة، فالملاحظ في مختلف مناطق الشمال أن أصغر المسؤولين يتوفر على "فيلا" وسيارة فارهة من نوع " ديكابوتابل" أو سيارة الدفع الرباعية المزودة بأحدث التقنيات التكنولوجية والتي تسمع موسيقاها الصاخبة الآذان الصماء (ما تسمع غير أدس أدس...)....

وحتى الدولة بمختلف أجهزتها وإمكانياتها لم تطرح لحد الآن أي بديل للتهريب ولا زالت تكتفب ببعض الحلول الموسمية أو المؤقتة حسب الظروف (الزيارة الملكية مثلا) ولم تجد حلولا استراتيجية على المدى المتوسط والبعيد وحتى بعض المشاريع التي تعرفها المنطقة مؤخرا لا يمكنها إمتصاص كل المعطلين المشتغلين في قطاع التهريب نظرا لمحدودية فرص الشغل بهذه المشاريع والزبونية والمحسوبية التي يتم التعامل بها في إطار التشغيل.

 

على سبيل الختام:

 

ربما قد نوصف بالعدميين أو الظلاميين لأننا نريد وضع الأصبع عن الجرح وكشف مكامن الخلل التي تركت منطقة الشمال غارقة في فقرها وتعيش على الاقتصاد غير المهيكل معتمدين في ذلك على مختلف المصادر مع المقارنة بين كل مصدر وآخر واستنادا إلى منظار لا ينظر إلى الحالة بشكل سوداوي أو بشكل زاهي الألوان ولكن بالأساس إلى الوقائع التي أثثت فضاء منطقة الشمال منذ أزيد من نصف قرن والى الدراسات الوطنية والدولية التي لا يد لنا فيها ، هدفنا من هذا كله أن يجد القارئ ما يروي به عطشه فيما يرتبط بهذا الموضوع .

 

Fikri-87@hotmail.com

 

www.fikrielazrak.tk



Share


حفظ او طباعة






تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس


1 - نريد عشرات الحملات الكل اصبح في حالة هست

بن طيب

ارتبطت تجارة المخدرات في طنجة بالفساد الإداري، وكثيرا ما تنشر الصحافة المغربية تقارير حول أموال المخدرات و تبيضها في عقار و 'تدخل‘ مواسم الانتخابات، محلية وبرلمانية، لتفسدها من أساسها. فالمواطن المغربي العادي يتداول بسخرية أحيانا كيف أن تجار المخدرات 'يشترون كراسيهم‘ البرلمانية بمبالغ ينطق بها اللسان، لكن لا تدركه الأبصار؛ أبصار الأغلبية الساحقة من الشعب المغربي.


في عهد الوزير السابق في الداخلية إدريس البصري، كانت المنطقة الرمادية بين أموال المخدرات والسياسة واسعة يلعب فيها كبار المهربين دون خشية من متابعة أو فضيحة. الآن تغيرت الأمور بعض الشيء، بل إن وزارة الداخلية استصدرت قانونا يقنن مصادر تمويل الحملات الانتخابية ويعاقب من ثبت في حقه استخدام أموال المخدرات.
ليست الصحافة وحدها من يندد بسطوة تجار المخدرات على مقدرات الوطن من تجميد مشارع و التنمية في المنطقة، ويفسدون المشهد السياسي المغربي، بل أيضا جمعيات وتنظيمات تنتمي إلى هيئات المجتمع المدني. إحدى هذه الجمعيات هي 'جمعية الريف لحقوق الإنسان‘ ومقرها مدينة الناظور القريبة من مواقع تصدير المخدرات. إن الجمعية انخرطت منذ تأسيسها في محاربة تجارة تهريب المخدرات. "منذ ما يزيد على ثلاث سنوات وتشتغل على موضوع التهريب الدولي للمخدرات، مؤكدين على تورط العناصر الأمنية فيه". وهذا ما دافع الجمعية إلى مراسلة الملك محمد السادس في أكتوبر 2006. ولعل تلك المراسلة كانت وراء قيام السلطات الأمنية بحملة تمشيطية واسعة النطاق صودرت على إثرها زوارق مطاطية نفاثة و10 أطنان من مخدر 'الشيرا‘ التي كانت معدة للتصدير. "لكن مع الأسف الشديد لم يتم اعتقال لا البارونات ولا أحدا من العناصر الأمنية"، كما أكد في احد الحوارت
في طنجة 1996 تم اعتقال العشرات من اباطيرة المخدرات المعروفين من ديب و الدرقاوي واسماء اخرى و في سنتين الاخيرة شريف بين الويدان والرماش و طاحونة وبعض الفاريينالى اسبانيا لكن هناك خلق جيل جديد من المهربين عبر شركات التصدير الخضر و الفواكة والاسماك عبر ميناء طنجة واسماء تبيع سموم البيضاء في الملاهي
لكنها تادي الواجب الشهري للاصحاب الحال مثل حسن الريفي صاحب البار و طارق صاحب الباخرة و نبيل وبولعيش وابن الدرقاوي و زعروري صاحب الملاهي
كما تباع مادة كوكايين بالملاهي في كونوار في 555 و ماروكوبالاص وملهى اطلس و البالما و ملهى يوكي واهلا وانتير كونتنطال وروميرو كل هده الاماكين فيها شبكات من النساء و سائق الطاكسيات وفنانون و فيدورات يتشغلون مع تجار كبار وامام الملئ اين هي المراقية الامنية.



أبلغ عن تعليق غير لائق

2 - بدون

طنجاوي

يبدو ان صاحب المقال يعيش في جزيرة الوقواق
الجميع يعرف خاصة سكان المناطق الداخلية
ان طنجة و الشمال تعرف ازدهار بل و حالة من التبزنيزة جعلت العديد من (العروبية ) يشتغلون في البناء و الدعارة و النسيج
أنصحك أخي أن تزور المدينة لترى الحضارة و ليس الطهاب الى الاحياء الهامشية التي يقطنها المهاجرون
حتى ان الدرك و الشرطة عندما يروا لوحة تحت رقم 40 أ يسيل اللعاب من فمهم مثل الكلاب
لأن الخبار فراسهم



أبلغ عن تعليق غير لائق

3 - تعقيب

tanjawi

وكيف تحولت منطقة الجنوب إلى مستنقع للدعارة و الفساد والسياحة الجنسية؟؟؟ كفى من إقصاء و تشويه مدن الشمال


أبلغ عن تعليق غير لائق

4 - وكرهنا من طنجة الى الكويرة

تطواني مسلم

السلام عليكم
على ما ارى في عديد من المنابر تطوان ليست موجودة في القاموس المغربي كل مرة استمع في موقع او اذاعة او تلفزيون من طنجة الى الgويرة اما تطوان غير موجود مع ذلك النهب فيها من طرف المخزن والله اننا كرهنا هذه السياسة العمياء الذي ترجعنا الى الوارء ...
حسبنا الله ونعم الوكيل
اما عن التهريب المخزن هو المهرب الاكبر انا اعيش هنا ورايت مايحدث امام عيني ظلم كبير في الحدود ينهبون المواطنين من السلع وفي العشية يروحون يبيعونها اني كنت مهرب فترة في باب سبةشفت الويل من طرف الديوانة واسمها يكفيها
امام عيني كانو يسرقون السلعة للمواطن العادي نصفها او اقل يعملونه في البيت الي تابعهم والنصف الاخر يذهبون به الى سيارتهمالمركونة في الباركي الخاص بهم ظلم كبير لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم



أبلغ عن تعليق غير لائق

5 - كل هذا سيصبح في خبر كان

محمدنو

الله يداوي الحال والسلام ،، فقد سئمنا من مثل هذا الكلام ،، فكل الحدود عبر العالم تعرف تهيربا وامريكا نفسها تشهد هذا النوع مع المكسيك ، لكن يبدو ان الامور تسير في الاتجاه الصحيح بمحاربة كل مظاهر التهريب ونتمكنى ان تتوج بمحوها نهائيا ..


أبلغ عن تعليق غير لائق

6 - الgراطط مللي يفهموا علينا

تطواني طلعتله الدبانة

انا لي عائلة في كازا ومراكش والرباط كانوا لا يعرفون اي شئ عن الشمال وخصوصا مدينة تطوان اللي يا حصرة هي عاصمة الشمال وبها معالم اثرية وحضارة ضاربة في القدم رغم دلك اغلب المغاربة لا يعرفون عنها شئ حتى من سمعوا بها يظنون انها مجرد جبل وقيفار وكانوا يستهزؤون بالشماليين ويحتقرونهم لكن بعد ما ازدهرت المنطقة اصبح الكل يهاجر اليها خصوصا طنجة وتطوان ليستولوا على كل المجالات مثل البناء و الطاكسيات بل حتى عساس العمارة يا عباد الله اللهم هدا منكر كله كوم وسياحتهم كوم تاني قلة ادب توسيخ متعمد حتى البحر يصبح لونه بني عندما ياتي موسم هجرتهم جراو على السياح الاجانب انا لا اقصد الاساءة لكن هده هي الحقيقة المغرب كله ياكل من خيرات الشمال الا نحن ومع دلك نصور على ان الشماليين اغبياء عاد جاو من الجبل حتى في الافلام المغربية الشمالي هو عبارة عن عاطل كيسرق ويبيع الحشيش اما الشمالية فهي اما عاهرة او خدامة في الديور غير اللي خلاوهلكم العرب اجيو كملوه فينا لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم


أبلغ عن تعليق غير لائق

7 - ســـعــــودي مـــــجـــــلــوقـــــ ^ـ^

ســـعــودي مــــجـــلــوقــــ

الله يرزقهم الي أحسن منهااااا :)



أبلغ عن تعليق غير لائق

8 - السلام عليكم

zidani merieme

المشكل في أن سيادة الدولة لم تقدم لمدن الشمال شيئا لا اهتمام لا خدمات لا شيء . أتريدونهم أن يموتو من الفقر ? خليو الرجال عليكموم فالتقار


أبلغ عن تعليق غير لائق

9 - ياحصرة على طنجة

هارون

في سنوات الستينات, والسبعينات وحتى اواسط الثمانينات كان الحال في مدينة طنجة أحسن من مئة مرة من الحال الراهن على جميع الأصعدة. واسألوا أهل طنجة. فسيقول قائل حاليا هناك مشاريع وهناك ازدهار اقتصادي. فسأرد عليه هناك فقر أكثر مما كان و دعارة لم يسبق لها مثيل وردائة أخلاق وأكثر من هذا إكتظام للسكان surpopulation.والمؤسف هو أن أصحاب المنطقة ¨طنجوى¨لم يستفيدوا من ما يسموه التنمية البشرية. مع الأسف الشديد هذا هو كل ما يشعر ويحس به كل طنجاوي غيور على مدينته المفقودة.فلم تبق لامعالم ولاأخلاق ولا... ولاحتى طنجاوى.لاحولةولاقوةإلابالله العلي العظيم.


أبلغ عن تعليق غير لائق

موضوعات أخرى...

متى يتحطم الجدار الوهمي بين المغرب والجزائر؟!

المغرب يشهد تعبئة حول مقترح الحكم الذاتي في الصحراء

ضريف : المغرب مركز القاعدة لاستقطاب المسلحين

هل العثماني علماني؟

السجناء ليسوا عبيدا لابن هاشم...

تقرير حقوقي في محاكمة المعتقلين السياسيين الستة بالمغرب

التنصير يزحف على المغرب بوجه مكشوف

إصلاح القضاء لماذا بعد عشر سنوات؟؟

الأمير هشام يقارن بين ملكين

محمد السادس يصحح أخطاء والده في نزاع الصحراء

محمد السادس يحمل شعبه إلى مغرب مختلف

تدبير المسألة الأمازيغية في المغرب : المبادرات والمواقف والتفاعلات

كيف يواجه القصر الإشاعات؟

مغاربة يطالبون الملك بالاستغناء عن الحكومة والبرلمان!

المغرب في قلب تحولات الحداثة الاجتماعية وتبلور نزعاتها الفردية

" جان بيير توكوا " : محمد السادس أعاد المغرب إلى أحلك فترات حكم الحسن الثاني

إلى أين يقود الملك محمد السادس المغرب؟

الجزائر تشن حربا اقتصادية متعمدة على المغرب

حوار مع الحسن الثاني: المغاربة، ابني وأنا

هل يتوج محمد السادس عقده الأول بإصلاح دستوري؟

مدونة الاسرة: ثورة هادئة للملك محمد السادس

المغرب يتسابق مع الدول الكبرى لكسب ود الأفارقة

عشر سنوات من حكم محمد السادس .. يد واحدة لا تصفق!

مغربيات يفتخرن باقتحامهن مجال الوعظ والإرشاد الديني

محمد السادس يقود ثورة دينية صامتة في المغرب

تطور لافت للدبلوماسية المغربية في إفريقيا خلال السنوات الأخيرة

محمد السادس لا يزال بحاجة لأن يقدم للمغاربة مستقبلا حقيقيا واعدا

محمد السادس.. 10 سنوات من الإصلاحات والعثرات

بوبكر الجامعي : الملك لم يحترم التزامات والده

اليساريون المغاربة من الثورة إلى أحضان المخزن

قافلة النضال تشق طريقها في خنيفرة

أحمد عبادي يضع خريطة طريق للرابطة المحمدية للعلماء

أوباما لم يتخل عن المغرب والخبر كاذب ومغرض

عشر سنوات من حكم الملك محمد السادس

أوباما يتخلى عن المغرب في قضية الصحراء

الإسلاميون المغاربة واستراتيجية النسف من الداخل

المغرب يغير أسلوبه في مكافحة الارهاب

التهكم عند المغاربة: من يتهكم على من؟

مغاربة يقاضون إسبانيا عن مهاجمتهم بالكيماوي

حزب العدالة والتنمية : رقم هامّ في مجالس المُـدن الكبيرة

'فوربز' تُصنف محمد السادس سابع أغنى ملوك العالم

مواقع إسرائيلية تُحرّف أحداث 1954 بسيدي قاسم وتصفها بـ" المحرقة "

الانتخابات الجماعية بالمغرب: تحدي العزوف

الشتائم تتربّع على عرش الحياة اليومية للمغاربة

المهرجانات المغربية.. السياسة قبل الفن

التحالف السوسي الإسرائلي لإقامة حكم ذاتي

المغرب والخلايا النائمة: خطر حقيقي أم ورقة أمنية؟

الطفل محمد السادس : " استعمال الزمن " المخزني

افتراءات أنيس منصور على الملك الحسن الثاني

إعدام الحاج ثابت لم ينه قصته المثيرة

سياسة هسبريس الخاصة بتعليقات القراء

أنقر هنا للكتابة بالعربية

اسم كاتب التعليق

عنوان التعليق

بريد الكتروني

الدولة

التعليق


عدد الكلمات:
(الحد الأقصى : 300 كلمة)

كلمة التحقق

[This resource requires a Javascript enabled browser.]

 

ملحوظة: بإمكانك إزالة التعليقات غير اللائقة أو البعيدة عن موضوع الخبر عن طريق الضغط على أيقونة (أبلغ عن تعليق غير لائق) وسيتم حذف التعليق مباشرة إذا أبلغ عنه عدد معين من الزوار.

 

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

|   للنشر في الموقع   |   اتصل بنا   |   أعلن معنا   |   تـنــويه   |   هذا الموقع   |  فريق العمل  |

جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية.
QueVeuxTu Arabsciences HESPRESS SITE JOURNAL ELECTRONIQUE Hébergement web Maroc Rafdona Elmuhajer TRIGIL MinbarAchaab