24 ساعة

النشرة البريدية

استطلاع الرأي

هل توقيت الإدارات العموميّة،حالياً، يمكّن من استيفاء أغراض قاصدِيهَا؟

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

4.50

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | حوادث | ظاهرة تشغيل الأطفال يشجعها الفقر والهدر المدرسي

ظاهرة تشغيل الأطفال يشجعها الفقر والهدر المدرسي

ظاهرة تشغيل الأطفال يشجعها الفقر والهدر المدرسي

عندما يتوجه أقرانه كل صباح إلى المدرسة يغادر رشيد بيت أحد أقربائه قاصدا " الكراج" ورشة الميطلة التي يشتغل بها منذ أزيد من سنة، منذ أن غادر مقاعد الدراسة لظروف قاهرة تاركا بلدته بهوارة وعائلته الفقيرة المكونة من خمسة إناث وثلاثة ذكور هاجروا إلى الدار البيضاء تباعا بحثا عن عمل، فيما كان قدر رشيد أن يستقر ببيت أحد أقربائه لجهة أبيه ويبدأ حياة مهنية مبكرة سعيا وراء صنعة "إيل ما غناتو تعيشو"، أمثال رشيد كثر يشتغلون بعدد من الورشات وشبه المقاولات، ودكاكين البقالة، ويتواجدون لأسباب مختلفة في وسط لا زالوا صغار عنه، حيث يستغلون كيد عاملة رخيصة طيعة ومنتجة.

 ولقد استفحلت ظاهرة تشغيل الأطفال في سن التمدرس يوما بعد آخر، لتشمل الجنسين من الذكور والإناث، وتمتد لتشمل أيضا العديد من القطاعات؛ بحيث يتم تشغيل الأطفال في ورشات النجارة التي تستقطب فئة كبيرة من الراغبين في العمل والتعليم، إضافة إلى ورشات الحدادة، الميطلة، الميكانيك، وأنشطة أخرى عشوائية، فيما توجه الفتيات للعمل بمعامل النسيج التقليدية.

وتشتغل نسبة كبيرة من الفتيات لم يتخطين بعد مرحلة الطفولة في مهن تسند في الغالب للراشدات من قبيل العمل كنادلات بالمقاهي، أو جابيات بشركات النقل، أو بائعات لمنتوجات مختلفة بنسب مئوية عن كل رقم مبيعات يحققنه وفق اتفاقاتهم مع الشركات صاحبة المنتوجات. ويتم استغلال فئة عريضة منهن في معامل النسيج والخياطة كمتدربات لفترات طويلة، قبل تشغيلهن بأجور زهيدة لا تتعدى 500 درهم للشهر عن فترات عمل تصل إلى 12 ساعة يوميا.

 وتجسد مريم ذات السادسة عشر سنة قصيرة القامة نحيفة البنية نموذجا حيا للفتيات اللائي يلجن عالم الشغل تحت ضغط الحاجة قلت ذات اليد، حيث أوقفت مسيرتها التعليمية منذ مطلع فبراير الماضي بعد اقترحت عليها والدتها ذلك منذ العطلة الصيفية للموسم الماضي رغم نجاحها في السنة الأولى من التعليم الثانوي. بعد تردد على الحي الصناعي لأكثر من شهر دون أن تفلح في الظفر بفرصة عمل ولو سبيل التدريب، قبل أن ترشدها زميلة لها إلى إحدى شركات النقل التي تشغل الجابيات، فقدمت طلبها هناك وتم قبوله، ثم شرعت في العمل كمتدربة لمدة شهرين مجانا قبل أن تشتغل رسميا الشهر الموالي بأجر حدد في 900 درهم للشهر بمعدل 12 ساعة يوميا.

 مريم تبدو فرحة على ما يبدو لا تجد تفسيرا لما تعيشه وتكتفي بإطلاق ابتسامة بريئة غير مكثرتة لما ينتظرها، ذات الواقع ينسحب على غزلان الفتاة الجميلة، إذ لا يشي منظرها من بعيد عن وظيفتها الحالية كنادلة لمقهى بحي السلام، لكنها اضطرت كرها للعمل تلبية لحاجات عائلية لا تقبل التأجيل، وهي بعكس مريم تتحسر كثيرا على عدم تمكنها من إنهاء دراستها قالت إنها اضطرت للعمل حتى لا تشتغل أمها في البيوت وهو العمل الذي لا تتقن غيره بعدما أصر والدها على الاستسلام للعطالة بعدما لفظه معمل للحديد أقفل أبوابه مؤخرا حيث تسلم تعويضا أنفقه في الرهان بحثا عن الاغتناء السريع.

وعلى الرغم من خطورة الظاهرة التي تمس نسبة كبيرة من أبناء العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل فإن جميع الجهات المعنية لا تتوفر على معطيات رقمية عن الظاهرة، وإن كانت تستشعر حجمها من خلال الواقع الذي يؤكد توظيف عدد كبير من الأطفال القاصرين في سوق الشغل خلافا للمواثيق الوطنية والدولية، ورغم زخم المخططات الخاصة بتمدرس الأطفال في السياسة الحكومية.

فأكاديميات وزارة التربية الوطنية لا تتوفر على إحصائيات خاصة بعدد التلاميذ الذين غادروا قاعات الدرس إلى الشارع أو إلى سوق العمل، في وقت تتحدث مصادر تعليمية من أساتذة وأداريين عن نزيف متنامي وسط صفوف المتمدرسين من كل المراحل التعليمية ابتدائية، إعدادية، وثانوية.

وتؤكد العديد من الشهادات أن الوضع الاجتماعي لعدد كبير من التلاميذ يشكل الدافع الأساسي لغالبية التلاميذ، إذ تدفع الحاجة معظم التلاميذ إلى هجر مقاعد الدراسة والالتحاق بسوق الشغل بحثا عن موارد مالية لإضافية لتلبية حاجات أسرهم الفقيرة، حيث جاءت شهادة رضوان صاحب محل للميكانيك لتأكيد هذا الوضع، حين قال أنه يتلقى أسبوعيا طلبات عدة آباء لتشغيل أبنائهم الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و 15 سنة بدعوى أنهم - الأطفال- يرفضون مواصلة التعليم، بينما نفت مندوبية وزارة التشغيل أي علاقة لها بالموضوع من بعيد أو قريب.

ومن جهتها فإن جمعيات المجتمع المدني تدق ناقوس الخطر من التداعيات الخطيرة لتشغيل الأطفال الصغار، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية في التربية، التعليم، والتمتع بطفولتهم، وطالبت الدولة وكافة الجهات الوصية باتخاذ تدابير فعلية للحد من ظاهرة تشغيل الأطفال القاصرين، عبر دعم العائلات الفقيرة ومساعدتها وفق صيغ ومقاربات متنوعة لضمان عدم دفع الأطفال في سن التمدرس إلى سوق الشغل، من خلال مقاربات اجتماعية معززة بتدابير زجرية من خلال تفعيل الرقابة على تشغيل الأطفال.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (9)

1 - اليزيد الجمعة 26 مارس 2010 - 00:01
أظن أن الحل بيد الدولة. فلو توفرت الإرادة الصادقة للنهوض بالموارد البشرية لهذا البلد فإن النتائج ستنعكس إيجابا على مجتمعنا. لماذا لا تعطي الدولة الهمية القصوى للتربية والتعليم حتى يصبح قطاعا منتجا. هذه مقترحات لجعل التعليم قاطرة هذا البلد:1. فرض ضريبة للتعليم على الشركات والموظفين والمستخدمين. 2. فرض مراقبة صارمة على الأساتذة والمعلمين وذلك بأن يتم التفتيش بواسطة لجان وليس بواسطة مفتش واحد. 3. جعل التعليم إجباريا بالمعنى الصحيح للكلمة. 4. مضاعفة التعويضات العائلية بما يضمن مسايرة الدراسة لكل تلميذ. 5. تشجيع الأسر التي يتمدرس أبناؤها وذلك بواسطة منح شهرية يتم استرجاعها في حال رسوب الإبن. 6. فرض غرامة التكرار على كل أسرة كرر ابنها ولو كانت رمزية. 7. إنشاء مدارس عسكرية يتم توجيه المشاغبين إليها حيث أنه لم يعد للحياء أي وجود في هذه المة إلا لدى من رحم ربك وبذلك سيصبح الأبناء يخشون النظام العسكري ويحصلون أكثر.8. التنسيق بين وزارة التربية الوطنية ووزارة المالية حتى يتأتى تحصيل غرامات عن كل التغيبات غير المبررة.ومن كان لديه مقترحات أخرى فلينورنا بها وله جزيل الشكر.
2 - amin الجمعة 26 مارس 2010 - 00:03
إني جد متأسف لقراءة مثل هذه الأقوال في زمننا هذا.و كل ما تكتبه أقلام أجنبية و مغربية على مشاكل الأطفال و الشباب المغاربة هم بمثابة مبالغة في الأقوال بالنسبة للحكومة المغربية,و كل ما نشاهده على القنوات الفضائية الأجنبية و بالأخص العربية بما يخص هذه المشاكل تعتبره الحكومة المغربية أكاذيب.و أنا أتسائل هل للحكومة المغربية وجه أم وجوه
وينكرون كل ما يقع في البلاد,عار عار و عار على وزراء المغرب القرن 21 لسد أعينهم أو النظر إلى الجهة الأخرى و نسيان و تهميش أكثر من نصف الشعب المغربي.أقران هؤلاء الأطفال مكانهم في مقاعد المدرسة و الثانوية,التعليم هو أساس نجاح حياتهم و لكن مع الأسف الشديد قتل مستقبلهم و هم ما زالوا في بداية حياتهم,لماذا لماذا و لماذا.؟
الحكومة المغربية و وزرائها و موظفوها السامون هم مجرمون,في الوطن المغربي كل واحد يفكر في حقيبة جيبه كأنه أنتخب لأجل السرقة,و تهميش المواطن الذي أوصله إلى مكانه.
لا نجد في المغرب أي حزب سياسي يراعي حقوق الشعب و بالأخص الإنسان الضعيف.
لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أتسائل مع نفسي هل هؤلاء نسوا أن كل حياة لها نهاية و أن كل روح سترجع إلى ربها ذات يوم و أن الموت لا مفر منها و سنحاسب على أعمالنا كل واحد على حدى,و هم المسؤولين عن كثير من المصائب و الجرائم و دافعها الفقر و هم سببها.لماذا تدفعون بالأطفال إلى العمل بمثل هذه الأجور,و التي ستصبح ذات يوم غير كافية و يختارون طرق سلبية لمحاولة تحسين وضعيتهم و كما نقرأ كل يوم على صفحات الجرائد أن أغلبية المجرمين هم من الفقراء و المساكين.
من سيساعدهم على تحسين و ضعيتهم؟
الحكومة. و لآكن أين هي؟
و السلام
3 - هشام الجمعة 26 مارس 2010 - 00:05
تحدث الوزير الأول في بداية تعيينه عن مشروع تخصيص 500 درهم كتعويضات عائلية لفائدة الأسر المعوزة مشروطة بإرسال الأبناء في سن التمدرس للمدرسة، أظن أن هذا المشروع لو طبق لقضينا على تشغيل الأطفال والحد من المشاكل المترتب عنها من دعارة وتسكع وأطفال شوارع ... لكن الحكومة لا تريد فعلا القضاء على هذه المشاكل بالرغم من أن المشروع غير مكلف (نصف ميزانية القصر)، ونافع للمجتمع.
4 - abdul الجمعة 26 مارس 2010 - 00:07
لحل مشكل يجب البحت عن اصل المشكل .اغلبية الاطفال المشتغلين ان لم نقل كلهم من عائلات جد فقيرة ليس لهم دخل ولو حتى درهم واحد يوميا.املهم في الدنيا هو دلك الطفل.نجيو حنا نمنعو هاد طفل من الخدمة و نقطعوا معاه الرمق الوحيد ديال هاد العائلة التي تتكون غالبا من والدين هرمين و حاملين امراض مزمنة يحتاجون ادوية مكلفة (حتى شي واحد ما كره يقري ولادو حتى يساليو و يشدو شي خديمة و لكن في بعض الاحيان صعب او مستحيل
ادن نعالجو لمشكل ديال هاد الفئة من العائلات المعوزة لكي لا يظطروا لتشغيل ابنائهم .
وهم ارى بمصلحة ابنائهم و بناتهم.وشكرا.
5 - abdul الجمعة 26 مارس 2010 - 00:09
لحل مشكل يجب البحت عن اصل المشكل .اغلبية الاطفال المشتغلين ان لم نقل كلهم من عائلات جد فقيرة ليس لهم دخل ولو حتى درهم واحد يوميا.املهم في الدنيا هو دلك الطفل.نجيو حنا نمنعو هاد طفل من الخدمة و نقطعوا معاه الرمق الوحيد ديال هاد العائلة التي تتكون غالبا من والدين هرمين و حاملين امراض مزمنة يحتاجون ادوية مكلفة (حتى شي واحد ما كره يقري ولادو حتى يساليو و يشدو شي خديمة و لكن في بعض الاحيان صعب او مستحيل
ادن نعالجو لمشكل ديال هاد الفئة من العائلات المعوزة لكي لا يظطروا لتشغيل ابنائهم .
وهم ارى بمصلحة ابنائهم و بناتهم.وشكرا.
6 - lamkachkach الجمعة 26 مارس 2010 - 00:11
En donant aux parents leurs droits,les enfants bénificieront automatiquement de cela, sinon, il n'y aura ni une bonne instriction,ni des soins appropriés, ni rien du tout pour les enfants! les droits des enfants passent à travers ceux des parents!
7 - educador الجمعة 26 مارس 2010 - 00:13
للاسف المجتمع المغربي غير واعي بهذا الاستغلال البشعة للطفولة. على الدولة تجريم استغلال الاطفال وفضح المستغلين كما تفعل الدول التي تحترم مواطنيها. مكان الاطفال هو المدرسة او اللعب وليس العمل. في اوربا, حيث اعيش, يبداء في تعلم الصنعة في سن 18 والمهنيون هنا رغم ذلك اكثر مهارة لانفتاحهم على التكنولوجيا التي لايمكن الاستفادة منهاالى بدراسة.
8 - رانية الأحد 03 فبراير 2013 - 17:17
أنا متأسفة لتفشي ظاهرة تشغيل الأطفال القاصرين بالمغرب وأتمنى ان يتمتع كل أطفال العالم بحقوقهم .
9 - hadil الثلاثاء 05 فبراير 2013 - 19:50
ولقد استفحلت ظاهرة تشغيل الأطفال في سن التمدرس يوما بعد آخر، لتشمل الجنسين من الذكور والإناث، وتمتد لتشمل أيضا العديد من القطاعات؛ بحيث يتم تشغيل الأطفال في ورشات النجارة التي تستقطب فئة كبيرة من الراغبين في العمل والتعليم، إضافة إلى ورشات الحدادة، الميطلة، الميكانيك، وأنشطة أخرى عشوائية، فيما توجه الفتيات للعمل بمعامل النسيج التقليدية.
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9

التعليقات مغلقة على هذا المقال