24 ساعة

مواقيت الصلاة

20/10/2014
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0807:3313:1716:2218:5120:06

النشرة البريدية

استطلاع الرأي

​هل شاهدت عرضا مسرحيّا خلال الأشهر الـ12 الماضيَة؟
  1. البعوض يقضُّ مضجع ساكنة بيوكرى وسط صمت المسؤولين (5.00)

  2. الأمازيغية بين التفاف الدولة ودينامية الحركة (5.00)

  3. الدميعي يعتبر تعادل الكوكب أمام الوداد "انتصارا" (5.00)

  4. مغربية تُقارن بين بلدها وفرنسا في التخفيف من "معاناة الموت" (5.00)

  5. الكتاب رفيق يلازم الألمان وفاءً لتقليد الشغف بالقراءة (5.00)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | وَصفاتُ جدَّتِي المضبُوطة

وَصفاتُ جدَّتِي المضبُوطة

وَصفاتُ جدَّتِي المضبُوطة

تجعل الأزواج لا يرفعون أصواتهم على بعضهم البعض

أفراد عائلتي يَعتبرون الحكايات "الطريفة"، التي أحكيها كتابة وعن حُسن نية، من حين لآخر، سِراًّ من أسرار الدولة التي لا يجوز نشرها على صفحات الجرائد والمجلات والمواقع الإلكترونية. لذا قرروا منذ أشهر، وبدون سابق إنذار، مقاطعتي بعدما يئسوا معي بكل الطرق بما فيها التوسل. الأشقياء أغلقوا أمامي كل المصادر، ولم أعد أسمع في جلساتهم الحميمية ـ التي كانوا في الماضي يسترِجعون خلالها حياتهم بكثير من السخرية ـ سِوى بعض القصص الباردة، التي لا تخرج عن أحوال طقس متقلب وخبر زواج فتاة، وأحياناً تفاصيل مقتل كلب. ما ذا تراني أصنع بأخبار من هذا القبيل ؟؟

الآن، بعدما أعلنوا الحرب ضدي، ولم يتركوا أمامي أي خيار آخر، سوى التصعيد عبر الاستنجاد بأعماق ذاكرتي، سأحكي لكم عبر حلقات عنهم واحداً واحداً. ستكتشفون أنهم ليسوا أشخاصاً عاديين.

جدتي، التي أناديها ب"مَّا فاطمة" ـ والتي كانت بالفعل أمي الثانية ـ امرأة طيبة تحرِص على تأديةِ صلواتها بانتظام. لم يسبق لها أن صرخت في وجهي، ولا أذكر أنها عاقبتني يوماً أو عاقبت أحد أبنائها، الذين يكبرني أصغرهما ببضع سنوات فقط؛ كيف لها أن تفعل، وهي التي تدمع عيناها وتلوم نفسها، ملازمة النافذة طوال ساعات، لمجرد تأخرنا عن البيت بسبب سهرة موسيقية أو مباراة كرة قدم.

إليها يعود الفضل في اجتيازي عدد غير قليل من الامتحانات بنجاح رغم تكاسلي الواضح. في صباح كل يوم امتحان، كانت المسكينة توقظني بلطف ثم تُعِدُّ لي الشاي والبيض، وقبل أن أغادر، تُجبرني أن ألعق بلساني العسل الذي تضعه بملعقةٍ صغيرة على كتفي الأيمن. (لا شك أن منكم من سيجرب إن كان لسانه يصل إلى مستوى كتفه). إلى اليوم، لا أدري من أين أتت بهذا الطقس الغريب. كانت تؤكد لي أنه سرٌّ من أسرارِ النجاح، وعندما أسخر توصيني باحترام عادات الأجداد والأوائل. احتراماً لهم كنت في مرات كثيرة أفكر أن أُعيد ورقة الإجابة فارغة، كي أؤكد لها أن النجاح لا يصنعه عسلٌ ولا مربّى.

ماذا لو حدث وفاتَحت جدتي اليوم بخصوص هذا الموضوع؟ هناك احتمال كبير أن تقنعني بنجاعة وصفاتها ودقة مقادير كلِّ خلطاتها. كلُّها؟ نعم، كُلُّها.. إلاَّ واحدة.

كان يوما بارداً من أيام مارس، أشاهد التلفاز متدثراً بغطاء وأتجول بين المحطات بحثا عن رسوم متحركة، وفجأةً..

ـ عُد إلى تلك القناة من فضلك، إنه يتحدث عن العُـقم.. ارفع من درجة الصوت.

استجبت لطلب جدتي وغطيت وجهي. بدأت أتخيل الرسوم المتحركة في الظلام وأصنع بنفسي قصة اليوم التي طغت عليها النجوم والأضواء. بعدما سئمت من اللعبة صنعت فجوة وبدأت أتابع معها البرنامج بعين واحدة، متمنياً أن لا يطول كلام الرجل ذي الشارب المقوس. أمنتي تحققت بسرعة فقد ختم العشَّاب المخضرم كلامه مُذكراً بإلحاح على أنه "يتوجب على الزوجين الإمتناع عن الجماع طوال أيام العِلاج".

جدتي تُحب مساعدة الجميع، لذلك ستتصل بخالتي في المساء.

ـ هذه هي الوصفة إن أردت الإنجاب، وهي مُجربة.. فقط لا تنسي يا ابنتي " اجّمَاعَة ممنوعة شْهْرْ".

تتوقف جدتي عن الكلام قليلاً ـ فقط ما يكفي لسماع رد خالتي ـ ثم تسترسل:

ـ نعم، نعم، أنا أعرف أنها مدة غير قصيرة بالنسبة لثرثارة مثلك (تضحك) لكن حاولا أن تتفاديا الكلام من أجل الأطفال.

عُمري وعلاقتي بجدتي لم يكونا ليسمحا لي بتصحيح معلوماتها. وربما لو فعلت ما كانت لتقتنع بكلامي، والأخطر من كل ذلك هو أن تعتبره من قلة الحياء وضعف التربية. كان بإمكاني صنع شيء واحد فقط: تخيل خالتي وزوجها العسكري، وهما يتواصلان مدة شهر بالإشارات كأنهما أبكمان تعارفا للتّو في حديقة عمومية، أو جنديان في خندق حرب بالفيتنام. يا لها من عقوبة قاسية، لكن في سبيل الوطن والأبناء الكل يهون.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - بوزيدي الأحد 25 أكتوبر 2009 - 20:01
مقال ممتع ارجو لك التوفيق في المزيد من حكايات جدتك الفريدة.
الحقيقة ان الذي اتارني في مقالتك هده حسن الحكي لطرائف شخصيات من عالمك الطفولي.
ولا شك ان لكل منا حكاية مع شخصيات لها من العمق الانساني ما يشهد بانهم كانو عظاما رغم بساطة احوالهم، وكثيرا ما نغفل عن هؤلاء الناس واحوالهم التي تعلمنا منها وااوحت الينا باشياء لم نتعلمها في كتاب ولا يمكن ذلك، غير ان الغفلة تحجب عنا رؤية ذلك.
2 - بدون مجاملة الأحد 25 أكتوبر 2009 - 20:03
ما هذه الخزعبلات يا هشام هل بنص كهذا طال انتظار القراء إلا كان غي هاذ التخربيق بناقص منوا أسي هشام
قد يقاطعك القراء أيضا أنت تخرب ما بنيته
لم أكن أتصور أنك لم تجد ما تكتبه غير خذا أكتب مثلا عن قطة الجيران التي تسرق لكم اللحم مقتنعة بأن ضربة من حداء قابلة للاستحمال أو أكتب عن الشتاء القارس في ورزازات الذي تعاني منه حتى الجدران
تحية احترام وتقدير أخي هشام
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

التعليقات مغلقة على هذا المقال