24 ساعة

النشرة البريدية

استطلاع الرأي

هل أنت مع العفو عن المبحوث عنهم من مزارعي الكيف غير المتورّطين في التصنيع؟

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | العولمة ... الامبريالية الهادئة

العولمة ... الامبريالية الهادئة

العولمة ... الامبريالية الهادئة

كانت دول الاستكبار العالمي فيما مضى إذا أرادت استغلال شعب مستضعف سلطت عليه آلات الفتك والإرهاب عبر حملة عسكرية تحصد الأخضر واليابس، أما اليوم فصار الأمر أكثر خطورة ونعومة في الآن نفسه، إذ استبدل الحديد والنار بالاستعمار المدني السلمي المنافق عبر الشركات الاحتكارية والهيمنة الإشهارية والإعلامية التي تغسل أدمغة المستضعفين وتوجه الرأي العام وتصنع أذواق المغفلين في المأكل والمشرب واللباس وأسلوب الحياة ... وتحرض على الاستهلاك من أجل ربح الشركات التي تعد من أخطر أذرع الأخطبوط الماكر، والتي لاتحترم خصوصيات وثقافات البلدان، بل إن غزوتها الاقتصادية تحمل معها ثقافة وعادات وأذواق ... تتناقض في الأغلب مع نظيرتها في الدول المستضعفة، وهذا هو الأخطر، إذ تهدد وتمسخ الهوية الأصيلة باسم الانفتاح والتطور والموضة ومسايرة روح العصر ... بل رأينا الاشهارات التي لا تتمحور إلا حول جسد الأنثى وإبراز مفاتنها ومهرجانات التسامح للرقص الفاضح و"الفيديو سليب"... كل هذا التخريب والتدمير لقيم المجتمع ومبادئه وتقاليده الأصيلة لإرواء نهم حب المال لدى الرأسمالية المعولمة.

يذكرنا التاريخ أن العولمة أتت في سياق تطور النظام الرأسمالي وحربائيته التي تهدف إلى إحكام الهيمنة على العالم واستمرارها ... وأن أفكار وخطط وحبائل الموجهين والمتحكمين في العولمة تنجح أكثر في مناخ التراجع الحضاري العام لدول الاستضعاف خاصة منها الإسلامية ... فهي بشكلها الحالي إيديولوجية ماكرة معبودها المال والدولار، وحركة تبشيرية تعد الناس غرورا بالخير والنماء ... وتعد الدول بالتقدم والتنمية، وتعتبر نفسها مفتاح النهل من خيرات العالم والتنعم بها. يقول أحد الكتاب الغربيين في مقال بعنوان "لماذا النفور من العولمة" : "نحن أغنياء لأن ثقافتنا تدفع وتشجع على ذلك، وهم فقراء لأن ثقافتهم لا تسمح لهم بالتقدم". أي أن الثقافة تحدد فرص التنمية أو التخلف، مما يفيد أن الدول النامية لا مفر لها من العولمة "المقولبة" حسب أهواء ونزغات صانعيها للوصول ... ولا وصول! فالتبشير والتطبيل على أن الانخراط العفوي المطلق في العولمة يعتبر مفتاحا للتنمية فكرة خبيثة وماكرة، ذلك أن التنمية امتياز قلة مرتبطة بالرأسمالية العالمية ليس إلا وبالتالي فهي ضد الأغلبية المسحوقة.

الماسكون بخيوط العولمة لا يألون جهدا في التشجيع على الاستهلاك عبر القنوات الفضائية واللوحات الاشهارية والمسابقات والخدع والأماني ... ويحاربون مقولة : "نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع" واعتماد الدول النامية على التنمية الذاتية ... حتى يصير المجال العالمي وكأنه سوق كبير للنخاسة الجديدة ، عماله الأشقياء طاقة بشرية لدول مستضعفة، تعاني من مسغبة، مغلوبة على أمرها، تضحي بأبنائها غير البررة في غيابات جب جشع المكر الاستعماري. فالعولمة المتوحشة لا مكان فيها للضعيف في ساحة حرب مفتوحة، فكأننا في غابة مكشوفة الحجب، فتحت فيها الحدود وقيل للنملة بإمكانك منافسة الفيل لتحقيق معاشك اليومي فلمصلحتك قضينا على القيود ! فهي في صورتها الحالية تسعى إلى تحرير التبادل التجاري من العراقيل الإدارية والجمركية (عولمة حركة السلع)، لكنها بالمقابل تمنع الأفراد الفقراء لدول الجنوب من التنقل من مكان إلى آخر. إن الصعوبات التي تجدها العولمة في الحد من حركة الأفراد والهجرة، بالإضافة لعامل الدين تجعل من الصعب استيعاب اعتبار العولمة نظام قيم عالمي. فالواجهات التشاركية والتعاونية النظرية في هذه الأطروحات تخفي حقيقة تقديم العولمة كعملية الهدف منها إعادة ترتيب أوضاع العالم بعد مرحلة الاستعمار من حيث الأسواق والثروات العالمية. وبذلك أهملت الثقافة البناءة للإنسان روحا وعقلا وتحول خطاب الصورة إلى وسيلة من وسائل الخداع الإعلامي، وبدلا من فهم "الآخر" فهما موضوعيا ودقيقا يتم التركيز على الصورة الظاهرية السطحية للتمكين لتصور نمطي موحد لا غرض منه سوى ترتيب وتدعيم عملية الإقصاء الحضاري في إطار "المواطنة العالمية".

في زمن العولمة تم تخريب التعليم، وتحويل المدرسة إلى مقاولة، بحيث يتم قياس ربحيتها بالمردودية المادية، وأصبح التلاميذ مشاريع لعمال مؤهلين كآلات متطورة لتنفيذ أفكار أربابهم وأسيادهم، وأخضعت التربية لمنطق السوق، بحيث يحدد سوق العمل قيمة الشواهد الممنوحة. فشواهد ودبلومات الآداب والعلوم الإنسانية لا وزن لها عند "القوم المعولمين" ... وصور للشباب أن الناجحين في الحياة ليس العلماء والمصلحون والداعون إلى القيم والمثل والكرامة ... بل العاملون في الإشهار لترويج بضائع الغزو الاستعماري من الرياضيين والممثلين وعارضات الأزياء وغيرهم.

جاء ميلاد الحركة الوطنية بمدارسها الحرة في المرحلة الاستعمارية دفاعا عن الهوية الإسلامية أكثر من أي شيء آخر... هذا الدفاع الذي من بين مقتضياته محاربة المنكر الذي يتمثل في مظاهر الحياة الغربية الغريبة التي بدأت تخترق المجتمع المغربي مثل ارتداء اللباس الأوربي والتحدث باللغة الأجنبية باعتبار أنه لا يمكن لأمة أن تكون لها هوية وطنية بدون لغة، ولا يمكن لها أن تتقدم إلا بلغتها. بالإضافة إلى الاهتمام باللغة العربية، وذلك في مواجهة الخطر الثقافي الفرنسي الذي تشكله وترعاه المدارس الفرنسية.

ماذا تبقى لمدارسنا أن تواجه اليوم بعد أن تم تحنيطها وتقزيم وظيفتها من إخراج الإنسان الكبير في شأنه المعتز بأصوله المنفتح بعقله إلى هم "فبركة" موظفين صغار في هممهم وتطلعاتهم ..؟ فاللهم أبدلنا تعليما خيرا من هذا ! وعولمة خيرا من هذه ! وأوضاعا غير التي نعيشها في ظل الاستعمار الفتان و"الامبريالية الهادئة"


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - أمينة حاطة عليه الجمعة 15 يناير 2010 - 19:06
قال برهان غلين: "إن الهيمنة الأمريكية قد انتهت، أو هي في طريقها إلى الانتهاء بعد حرب العراق وأفغانستان والأزمة المالية الكبرى، لولا أنني خشيت أن يساء فهم هذا الكلام من قبل التفكير البسيط والمبسط. لكن إذا كانت هذه الهيمنة لا تزال موجودة فليس ذلك بسبب ما تتمتع به واشنطن من قوة قهر وردع وإقناع وإنما بسبب الطلب المحلي المتنامي عليها. فقد خسرت الولايات المتحدة معركة الهيمنة العالمية، بخسارتها معركة السيطرة الأحادية على الشرق الأوسط، وقبلت بأن تدخل شريكة للقوى الأخرى في إدارة شؤون المنطقة، بما في ذلك قوى إقليمية محلية. وهي تتخبط في أفغانستان ولا تعرف كيف تنسحب من دون إراقة ماء الوجه من العراق. وكما أنها لم تنجح في فرض إرادتها في بلد صغير كلبنان لنزع سلاح حزب الله، فشلت أيضا في حصار بلد فقير وضعيف ومحدود الموارد كسورية. ولم تستطع إدارة بوش المتهورة أن تفعل شيئا أمام رفض البرلمان التركي السماح لقواتها باستخدام الأراضي التركية، بالرغم من أن أنقرة عضو في حلف شمال الأطلسي. وها هو رئيس الوزراء الإسرائيلي يتحدى الإدارة الأمريكية ويرفض الإذعان لضغوطها بشان تجميد الاستيطان، ولا تجد وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون، مخرجا لهذا التحدي إلا في لحس تصريحات رئيسها وسحب شرط تجميد المستوطنات. أما في إيران فتجد واشنطن نفسها أمام لا خيار سوى التمديد في المفاوضات أملا في أن تقبل طهران مع الوقت بتسوية في مسالة إنتاج الطاقة النووية.
كل هذا يدل على أن الهيمنة الأمريكية في مرحلة أفول وأفول سريع. والمشكلة أنه لا توجد عند العرب قوة، تتحلى بحد أدنى من الصدقية الإستراتيجية والسياسية والأخلاقية، يمكن أن تملأ الفراغ الذي يتركه أفولها. وهذا ما يفسر الصعود المستمر والسريع للنفوذ الإيراني ثم التركي في العالم العربي. وما تبقى لواشنطن من هيمنة يرجع الفضل الرئيسي فيه إلى إرادة النخب العربية. فمعظمها حتى لا نقول جميعها تشعر بأن كفالة أمريكا ضرورية لها اليوم أكثر من أي شيء آخر لضمان استقرار الأنظمة وأمنها.
حياك الله آعمي.
2 - أحمد أبو سعد الدين الجمعة 15 يناير 2010 - 19:08
الحل التلفيقي
بعد هزيمة 1967 النكراء أمام اليهود، فقد البطل القومي عبد الناصر بعض شعبيته، وتراجع القوميون العلمانيون قليلا في الحيز الثقافي، وانفتحوا للحوار من مواقفهم المهزومة مع الإسلام، وعلى قدر تجمع الاتجاه الإسلامي في تكتلات لها بال يزداد ميل العلمانيين القوميين إلى الحلول التلفيقية، ينظّرون لها، ويستنبطون لها سوابق، ويتعلقون بعباءة "الشيخ الإمام" محمد عبده رحمه اللّه وغفر له. وينشرون كلمة الكواكبي رحمه اللّه وغفر له: "الدين للآخرة فقط" ويحيون ذكرى المعتزلة، ويفخرون بعقلانية "الفلاسفة المسلمين"، ويسبقون التفكير الإسلامي إلى منابع التاريخ ليؤصلوا وجهة نظرهم في مقالات موروثة، وأحاديث وآثار مدسوسة في بطون الكتب.
من أصحاب التلفيق دكاترة أزهريون يحبهم العلمانيون ويصفونهم بأنهم "أهل التنوير" مثل الدكتور محمد أحمد خلف اللّه. ومنهم دكاترة جامعيون ملأوا الدنيا كتبا وأبحاثا موثقة المصادر محبوكة النسيج مثل الدكتور محمد عمارة. إن تقدم الاسلام في الميدان خطوة رأيتهم يتقدمون في التنظير التلفيقي خطوات. الثورة الإسلامية في إيران أيقظتهم كما أيقظت العالم إلى أن "المخزون النفسي" في الشعوب الإسلامية طاقة حبلى بكل المفاجآت، فتسمع الحلول التلفيقية التوفيقية وهي تتحول نغمة أناشيد جماهيرية.
3 - أسامة إبراهيم الجمعة 15 يناير 2010 - 19:10
العولمة فتحت الباب على مصراعيه لمن استعد لجني أكبر المنافع من نظام عالمي أحدث ثغرة في جدار اقتصادات الدول العظمى ، ها نحن نرى الصين والهند والبرازيل تنافس الرأسمالية التقليدية في عقر دارها وتسقط أسواقها التقليدية ،الصين اليوم ثاني قوة اقتصادية في العالم ، أما أنظمة الإقطاع الإقتصادي ، أنظمة الرخص والإمتيازات ، أنظمة الريع ، بطبيعة الحال لا ترى في العولمة إلا غولا يهدد هيمنتها على المجتمع فتسعى لإفراغها من كل مزاياها حتى تدفع الناس لكرهها والنظر إليها كأم المصائب ، لذلك نرى الأنظمة الشمولية تتستر وراء الخصوصيات لتبرر استمرار حكمها ، فلا هي انتفعت ولا تركت مواطنيها ينتفعون ، وتعمد إلى إغلاق كل منافذ الترقى الإجتماعي ، وتبقي على نفس النخب التابعة لها لتشد معها وثاق القهر والتسلط ، نحن في المغرب مرت عقدين على احتظاننا ل " الڭاط " المؤسسة للعولمة ما الذي جنيناه ، نفس الأسر ما زالت تتداول المناصب العليا كما لو كانت وقفا عليهم ، لازال الوضع الإعتباري لفرنسا قائما حتى اليوم وكأن المغرب جهة من جهاتها ، بالطبع مجتمعات بهذا الإنغلاق لن تصل إلا إلى الباب المسدود ، وعند أول هزة اجتماعية حقيقية ستجد المتحكمون أول القافزين من السفينة ولن يهمهم مصيرها . فاعتبروا يا أولي الألباب.
4 - الجنرال ياسين الجمعة 15 يناير 2010 - 19:12
المغرب في الهاوية بفضل اليهوود الذي بدأ العد التصاعدي لهم في بلاد يوسف بن تاشفين ،،
5 - أبو إشراق الجمعة 15 يناير 2010 - 19:14
ما لك و للعولمة دعها تفعل ما تشاء و إلا صار حاك إلى مستشفى برشيد الذائع الصيت. (مجرد مزحة)
كلامك صحيح، و يا ليث قومي يعلمون و لا ينحرفوا بانحراف الإمام. و السلام.
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

التعليقات مغلقة على هذا المقال