24 ساعة

مواقيت الصلاة

03/09/2014
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:3006:5913:3217:0319:5521:12

النشرة البريدية

استطلاع الرأي

اتجاه مشروع قانون "مالية 2015" لخفض مناصب الشغل الحكومية إلى "الحد الأدنَى"..

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | نبذة تاريخية عن استقلال المغرب

نبذة تاريخية عن استقلال المغرب

نبذة تاريخية عن استقلال المغرب

سمعنا و نسمع الكثير من الروايات والأقاويل عن الأحداث التي طبعت تاريخ المغرب السياسي غداة الاستقلال وبعده خاصة تلك التي كانت مرتبطة بتوطيد أركان الدولة المغربية بعيد رحيل المستعمر بشكل رسمي من بلد استفاد من خيراته كثيرا. ومع ذلك يبقى من الضروري إعادة النظر في قراءتنا لتلك المرحلة بالذات بحكم الغموض الذي صاحبها والتصرفات الشاذة التي لازمتها كالاختطافات والاغتيالات السياسية والفوضى وغيرها من الأحداث الأليمة التي لم تنس قط, الشيء الذي يضعنا أمام مسؤولية الكشف عن الحقائق كما هي، بعيدا عن كل تحيّز مهما كان مصدره ودون الدخول في ويل الاتهامات المتبادلة التي لم يعد لها طائل الآن. ثم إن فهمنا للتاريخ وقراءتنا له بشكل سليم تتطلب منا الإحاطة بالظروف التي كان عليها مجتمعنا عند وقوع تلك الأحداث بما هو كفيل برفع اللبس عنها وإزالة الشك حول أسبابها ودوافعها.

لا أحاول هنا التطاول على مجال علمي له مختصّوه وخبراؤه، لكن رؤية الباحث والناقد السياسي وغيرة المواطن على تاريخه ومؤسساته تدفعاني إلى الغوص في هذا الموضوع ومناقشته لعله يحرك بعض الساكنين الصامتين الذين يأبون استحضار ما وقع خلال تلك المرحلة رغم ما في جعبتهم من معلومات وأفكار.

إن ما يعرفه جل المغاربة عن تاريخ المغرب في القرن الماضي هو مجموعة من المحطات التي قد نبدأها من تاريخ إبرام عقد الحماية سنة 1912 وإن كان المستعمر قد تغلغل فينا قبل ذلك بكثير، وقد كانت جذور مشروع مقاومته قد ترسّخت في الريف في وقت مبكر على يد المرحوم عبد الكريم الخطابي لتستمرّ بعد ذلك على يد ابنه الزعيم محمد بن عبد الكريم رحمه الله الذي هزم جيشين من أقوى جيوش العالم في عشرينيات القرن الماضي. في الأطلس وفي البوادي وفي الصحراء كانت هناك مقاومة صامدة وجليلة للمستعمر. وفي المدن كذلك لم تغب المقاومة خاصة في الدار البيضاء و تطوان ومدن أخرى وإن جاءت متأخرة بعض الشيء بسبب الحصار الذي كان مضروبا عليها. كل هذا وإن دل على شيء فإنما يدل على أن جل المغاربة كانوا يرفضون الرضوخ لحكم استبدادي أساسه غير إسلامي فرض عليهم بقوة السلاح حتى وإن كان قد بدّل العديد من الأشياء في أنماط حياتهم.

أما بالنسبة للعمل السياسي السلمي فقد كانت بدايته في مرحلة الثلاثينات عند تأسيس كتلة العمل الوطني التي انبثقت عنها أحزاب الحركة الوطنية كحزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال الذين ساهما في مفاوضات إيكسليبان. دون أن ننسى شمال المغرب الذي كان يعرف حركية سياسية أكثر تقدما حيث كانت تلك الحركات قد بادرت إلى تقديم مذكرة للمطالبة بالاستقلال سنة 1943. وقد ساهم حزب الإصلاح الوطني إلى جانب أحزاب أخرى في إنعاش المجال السياسي في شمال المغرب بفضل ارتباطها بفصائل المقاومة حسب الروايات التاريخية لتلك المرحلة.

بعد حصولنا على استقلال ناقص كما كان يسميه المرحوم علال الفاسي أو الاحتقلال كما جاء على لسان المجاهد محمد بن عبدا لكريم الخطابي، بدأت تلوح في الأفق القلاقل والنزاعات بين مجموعة من الأطراف المغربية فيما بينها وبدأ الصراع على السلطة والمناصب والأموال يبلغ أشدّه بين بعض العناصر التي كانت تستغل المؤسسات الحزبية والحكومية لقضاء مصالحها حتى أعمى ذلك بصائرهم ليكشفوا عن مخالبهم القاتلة، فأفرز لنا ذلك محطة من أخطر المحطات في تاريخ المغرب الحديث إن لم نقل أخطرها على الإطلاق.

طبعا تعددت أصابع الاتهام منذ تلك الفترة إلى الآن في حق الكثيرين وفي حق قيادات حزب الاستقلال وفي حق سياسته بسبب التزامه الصمت في الوقت الذي كان فيه منخرطا في مسيرة تأسيس مؤسسات الدولة وهو الحزب الأقوى في تلك الفترة. و أنا كذلك رغم نفيي للعديد من تلك الاتهامات لا أقلل من مسؤوليته السياسية عنها رافضا بالمرة سياسة اللامبالاة التي انتهجها. فجل العناصر التي ارتكبت تلك المجازر قد خرجت من رحمه ومن رحم الجناح الذي انفصل عنه سنة 1959 على الخصوص. وقد ورد ذلك في روايات عديدة موثقة نذكر منها مثلا كتاب "دار بريشة أو قصة مختطف" للمهدي التوجكاني الذي تضمن معلومات وافرة عن أحداث تلك المرحلة السوداء. وكم كنت أتمنى أن تقوم بعض الشخصيات التي عايشت تلك الأحداث عن قرب، وقد صارت من قدماء بني آدم، بكشف المستور حول ما حصل ومن كان وراءه على الرغم من الحساسية التي يحملها ذلك المستور في العلاقات والتوازنات الجديدة، وإلا وافتهم المنية دون إبراء ما في ذمتهم من دين للرأي العام بما هو خاف.

أما بالنسبة لنا نحن الذين لم نعش تلك المرحلة بتداعياتها وملابساتها فلابد أن نفهم أن المجتمع المغربي عمد حصوله على الاستقلال لم يكن مجتمعا "حداثيا" أو "متطورا" كما هو عليه الآن، وإنما كان طاعنا في البدائية مبنيا على الفطرة ومتخلفا بكل المقاييس ينخر فيه الفقر والجوع والأمية. وكانت الدولة المغربية وهي في طور التأسيس في حالة ضعف كبير أما الأحزاب وخاصة حزب الاستقلال فقد كانت مفتوحة الأبواب في وجه كل من هبّ ودبّ، وقد سمعت بعض الروايات من والديّ عن ما كان يقع في مدينتي العرائش والقصر الكبير من اغتيالات وحشية باسم حزب الاستقلال أو باسم مطاردة الخونة، وما هي في الحقيقة إلا جرائم قام بها بعض الأشخاص للإنتقام من الآخرين أو للتعبير عن حقد دفين أو للتهرب من دين ثقيل أو غيرها من الأسباب التافهة. لقد كانت البلاد تعيش حالة من الفوضى والاضطراب استفاد منها بعض الغلاة في القتل وقد أصبحوا فيما بعد من كبار الأعيان. زد على هذا أن المستعمر كان يلعب من خلف الستار لتأجيج الصراعات حفاظا على مصالحه في الوقت الذي كانت هناك فئة من المغاربة تستفيد من ذلك بشكل مباشر ليتحوّل "الكريسون" إلى رجل أعمال والحطاب إلى إقطاعي والأمثلة كثيرة في هذا الباب.من جهة أخرى اندلعت بعض المواجهات المباشرة بين الأطراف التي كانت محسوبة على جيش التحرير فيما بينها أو مع الجيش الملكي الذي كان في طور التأسيس.

نحمد الله أن تلك الأحداث لم تدم أكثر من أربع سنوات وإلا فإن نتائجها كانت ستكون أكثر كارثية رغم ما أصابنا منها من ألم وظلم جسيمين.

لهذه الأسباب أنا لا أحملّ المسؤولية المباشرة لحزب بعينه كما لا أحب أن تشار أصابع الاتهام إلى شخص ما في غياب الدليل القاطع. فأما إذا حضر الدليل فلابد من الكشف عنه مهما كانت رمزية ذلك الشخص ومكانته. فأين هي هيأة الإنصاف والمصالحة من كل هذا؟ وأين هو المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والجمعيات الحقوقية من إظهار الحقائق في هذا الملف الشائك والنضال من أجلها؟ أم أن كل فريق له جمهور يناضل باسمه. على العموم، هذه المسألة تقتضي وجود إرادة سياسية للكشف عن المستور، وفي انتظار ذلك، أطلب من الجميع حفظ ألسنتهم في حق الأشخاص، خاصة الرموز من أمثال علال وغيره حتى وإن كنتم تختلفون معهم من الناحية السياسية. فهم يمثلون مجد هذه الأمة بما تركوه من رصيد فكري وثقافي وفقهي ونضالي. لذلك أقول رفقا بهم وبهذا الوطن العزيز.

حتى الزعيم المجاهد بن عبدالكريم الخطابي الذي كان يندد بتلك الأحداث من القاهرة لم يكن يتهم شخصا بعينه، فكيف لأناس لم يعرفوا عن تلك المرحلة إلا النشاز لا يتوقفون عن القذف والقدح في حق من شاؤوا راغبين في خلق الفتنة والتجزئة بين أبناء المغرب الواحد. أما العاقل فهو من يرسم خطواته بغية السير بثبات نحو تنمية هذه الأمة واستقرارها تاركا وراءه أحقاد الماضي الدفين وآخذا العبرة من التاريخ باعتباره المرآة التي تنير سبيلنا نحو المستقبل.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (12)

1 - متتبع الأحد 07 فبراير 2010 - 23:19
في مقالك هذا بعض الإشارات عن مرحلة الاستقلال لكن هناك الكثير من الأشياء الغائبة ليت أدري إن كان عن جهل أو قصد. مثلا تلك الاغتيالات والاختطافات التي طالت ما يقرب 10000 ضحية حسب مصادر موثوقة كانت موجهة ضد عناصر جيش التحرير في الريف على الخصوص ولأعضاء حزب الشورى والاستقلال. والمسألة في حاجة إلى إرادة سياسية كما قلت. بالنسبة للمعلق رقم1 لم أفهم سبب إقحامه للعراقي في الموضوع. كل الوزراء الأولون في المغرب درسوا في الخارج
2 - انا لست عربي الأحد 07 فبراير 2010 - 23:21
اعتقد ان هذا استقلال مزيف والمستفيدون منه هم الخونة والموالون للمستعمر من ال الفاسي اما الابطال الحيقيون في الريف وجبال الاطلس لايذكرهم احد وفرنسا ستبقى المرشد الاعلى للمغرب ولغتها هي الرسمية مع وقف الدسترة مادام العرويون يحكمون المغرب فنحن نحتاج للاستقلال اخر والسلام
3 - maghribi.. الأحد 07 فبراير 2010 - 23:23
ما هذا التناقض يا هذا؟
بصورة تتهم في مقالك الضعيف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والجمعيات الحقوقية ... قائلا: "..,إظهار الحقائق في هذا الملف الشائك والنضال من أجلها؟"
و في الأخير تخاف من خلق الفتنة والتجزئة بين أبناء المغرب الواحد
لعدم قولهم الحق !!!!
ليكن في علمك أن العراقي (وزير أول سابق) دخل المغرب بعد سنة واحدة من الاستقلال... هههههه كان يدرس في بلاد المستعمر...
سِير تقْرا على تاريخ البلاد....
4 - الكاتب الأحد 07 فبراير 2010 - 23:25
أولا أنا لم أقل أنني أخاف من الفتنة والتجزأة لأبناء المغرب بسبب قولهم الحق ولا أعرف من أين جئت بهذا الكلام. المقصود إن كنت تريد أن تفهم التاريخ ياهذا: أن كل الأحداث التاريخية هي نتاج للواقع الذي نعيشه أما أفعال الأشخاص الذين صنعوا التاريخ على ما هو عليه الآن فهي رهينة معايشتهم لتلك الأحداث ولا يمكن أن نحكم عليها أو نحاسبهافي زمن تغيرت فيه ظروف اللعبة السياسية. بالنسبة لكلامي عن غياب هيأة الإنصاف والمصالحة واللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان والجمعيات الحقوقية عن هذا الملف، فهذا صحيح لأن دور هذه الجمعيات لابد أن يكون حقوقياوليس سياسيا كما يتخذه البعض. وما نلاحظه الآن هو أن هذه الهيئات لم تهتم بمرحلة الخمسينات كما فعلت مع ضحايا السبعينات وما بعدها، أليس هناك سبب لذلك خاصة أن الوثائق التاريخية التي تتكلم عن تلك المرحلة موجودة وهي تورط شخصياب معروفة في المجال السياسي والإداري المغربي.
5 - عبدالاله عاوفي الأحد 07 فبراير 2010 - 23:27
مؤامرة الصمت مستمرة إلى غاية ظهور نضج وعي شعب، ضحكت من جهله ورقصاته البهلوانية وتفريخات أحزابه جميع الأمم.
6 - محمد بون الأحد 07 فبراير 2010 - 23:29
بسم الله الرحمن الرحيم
إن استقلال المغرب أتى بعدما عانى أجدادنا وذاقوا من العذاب الممارس عليهم من قبل سلطات الإحتلال وحتى لا ننسى الدور الهام الذي لعبه جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله تراه وكذالك مالعبه ولي عهده أنذاك ووارث سره جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني قدس الله سره وما علينا نحن اليوم إلا أن نقتدي بهؤلاء الأفذاذ من المجاهدين والدعاء لهم بالرحمة والرضوان ءامين ءامين
7 - hajar الأحد 07 فبراير 2010 - 23:31
شكرآآآآآ جزيلا على هذا الموضوع الرائع !!!!
8 - أيـــــــــــــوب الأحد 07 فبراير 2010 - 23:33
نم قرير العين يا أخي فلا شيء يضيع عند الله ..
تأمل معي بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:
( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا )
..
9 - مصطفى صديقي الجمعة 18 نونبر 2011 - 23:51
meeeeeeeeeeeeeerci pour votre travail
merci trés tréssssssssssssssssss beaucou
10 - fayza fatima الثلاثاء 08 يناير 2013 - 13:46
شكرا على هذا الموضوع استفدت الكثير
11 - عبد المالك الفريدي الخميس 10 يناير 2013 - 10:51
الاستقلال و مراحل الحصول عليه و اسباب الاستعمار. و ظروفه. هي عوامل فرضتها و ضعية اقتصادية هشة . و سط تخلف اجتماعي رهيب.
و في ظروف دولية توسعية للدول الغربية. و هي مرحلة حاسمة في تاريخ الدول المستقلة. رغم اثقال كاهلها بمعاهدات سرية لا زال و طئهاعلى الاقتصاد الوطني و اضحا . و النضال في تلك المراحل و عناصرها الموضوعية لم يكن بالامر الهين. بل نكن كل التقدير و الا حترام للمناضلين و اعضاء جيش التحرير و المقاومة المغربية و كل من ساهم في تحرير الوطن و السير به قدما و لو بكلمة. و ما علينا الا السير قدما لبناء صرح الوطن و مؤسساته الدستورية من دولة قوية قادرة على تجاوز المصاعب و رفع التحديات.
و لا يمكن لنا القيام بذالك الا بوطنية صادقة. حب الوطن و مواطنيه. و التضحيات الجسام بالربط بين القمة و القاعدة لاننا في حقيقة امرنا اسرة المغرب يؤمن منا القوي الضعيف . والغني الفقير. لبناء التاريخ الامجد للاجيال اللاحقة .
12 - سلفي لا خارجي السبت 02 فبراير 2013 - 15:36
هناك من من يريد الخروج عن ملك المغرب محمد السادس أمير المؤمنين إلا من سفه نفسه وهو يمثل الخوارج الذين يخرجون عن طاعة ولات أمرهم ومن هنا بعد ما قرأت أحد التعليقات اقول بصفتي الشخصية أنني أبايع صاحب السمو الملكي محمد السادس كأمير للمؤمنين
المجموع: 12 | عرض: 1 - 12

التعليقات مغلقة على هذا المقال