24 ساعة

مواقيت الصلاة

29/11/2014
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:3907:1012:2115:0017:2218:42

النشرة البريدية

استطلاع الرأي

هل اطلعت على تفاصيل مشروع قانون الماليَّة للعام 2015؟

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | التوجيه التربوي: إمكانيات مهدورة

التوجيه التربوي: إمكانيات مهدورة

التوجيه التربوي: إمكانيات مهدورة

التوجيه التربوي جزء من منظومة التربية والتكوين، لم يحدث أن قاربه أي إصلاح من الإصلاحات التي شهدتها بلادنا مقاربة شمولية؛ ففي كل مرة تطغى النظرة الاختزالية على تفاصيل التشخيص والتخطيط والتنفيذ والتقويم، والسبب في ذلك ربما يرجع إلى إرث وترسبات الممارسة الميدانية التي أريدَ لها أن تنحصر في دوائر ضيقة، مما شكل رأيا عاما لا يساعد على تجاوز الطرح الاعتيادي الذي يختزل التوجيه التربوي في الحملات والملتقيات الإعلامية، حيث يتم إخبار جموع التلاميذ والطلبة بنظام الشعب والتخصصات وبعض آفاقها التكوينية، وهو ما فوت الفرصة على كل الإصلاحات السابقة، للانفتاح على هذا الحقل التربوي المتميز وجعله مدخلا لها، لما يملكه من قدرة متطورة وحيوية تنسجم مع حركية المجتمعات ومتطلبات الحياة الاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن طبيعة تكوين أطره التي تتميز بالإلمام بحقول معرفية متعددة ومتكاملة قلما تجتمع عند غيرهم، مما قد يساعد على تجاوز العديد من المآزق التي تتخبط فيها المنظومة التربوية.

إن المرامي الكبرى للتوجيه التربوي تتحدد في تأهيل ومساعدة المتمدرسين نفسيا واجتماعيا وتربويا على اختياراتهم التكوينية والمهنية، قصد الاندماج السلس في سوق الشغل والنجاح فيه، من خلال رسم خطة مرنة لتحقيق ذلك، يؤدي فيها التلميذ الدور الرئيس إعدادا وتنفيذا. بل هناك من ينظر أبعد من ذلك، عندما يعتبر التوجيه التربوي وسيلة للاندماج الاجتماعي وولوج عالم الراشدين بكل مكوناته المجتمعية، عبر تدريب التلاميذ على اكتساب كفايات الحياة، من القدرة على التواصل إلى التعاون ثم الإبداع والمبادرة وحل المشاكل واتخاذ القرار والبحث والتحليل وغيرها، وبذلك فالتوجيه التربوي يحتوي التحصيل المعرفي واكتساب المعلومات ويتجاوزه إلى ما هو أهم وأعم، لأنه يثير انتباه المتعلمين ويشعرهم بدور المعرفة وضرورتها للنجاح في كل ما يرتبط بتفاصيل الحياة.

لقد كانت المدرسة لسنوات عديدة المصدر الأهم للمعرفة، والمؤسسة المكلفة بإعادة إنتاج القيم الاجتماعية ذات الأبعاد المرسومة بعناية كبيرة، كان يومها المدرس هو محور العملية التعليمية، لكن حين تم الانتباه إلى أن المدرسة بدأت تفقد أدوارها بقوة المتغيرات الاجتماعية والتقنية التي تحيط بها، رفعت شعار "التلميذ في قلب منظومة التربية والتكوين" ، إلا أن هذا الموقع الهام لم يكفل للتلاميذ، كل التلاميذ، الحق في النمو النفسي والمعرفي والاجتماعي بطريقة تحترم ذكاءهم الخاص، فالمتعلم لم تعد تعوزه المعرفة ولا مصادرها المتكاثرة، بقدر ما يحتاج إلى تطبيقات بيداغوجية نشيطة في فضاءات مناسبة، لاستثمار آني للتعلمات والمعلومات وتجريب أهميتها وضرورتها وصقلها، حتى تتحول من مدخرات تثقل عقله الفتي إلى سلوكات وملكات وقدرات تطور شخصيته، وتقارب شيئا فشيئا بين خطوطه النفسية والعقلية والحسية وبين دوائر المجتمع الاقتصادية والاجتماعية. إنه عمق التوجيه التربوي الذي لا تتحقق أهدافه إلا بوجود بيداغوجية نشيطة تتجاوز جدران القسم وأسوار المدرسة.

ثم إن هذه البيداغوجية النشيطة تستلزم إجراءات تقويمية متطورة لا تسمح بإخضاع عموم التلاميذ إلى نفس العمليات القياسية، لأن ذلك يكرس واقع التعليم الانتقائي ويصنف نخبة على حساب الباقي، فيتناقض تماما مع مفهوم الذكاءات المتعددة؛ ذلك أن تلميذا مرتبا في الصفوف الدنيا بمقدوره أن يندمج في محيطه السوسيو-اقتصادي بشكل أفضل. فالأصل هو ألا نترك أحدا على هامش الطريق، فلكل قدراته الخاصة ومكانته في النسيج الاجتماعي، وما على التوجيه التربوي مدعوما ببيداغوجية نشيطة وتقويم منفتح إلا أن يأخذ كل فرد بعين الاعتبار ويساعده على الوصول إلى موقعه الخاص.

إن أي منظومة تربوية تفصل التوجيه التربوي عن القياس والتقويم، ولا تدعمه بخلفية بيداغوجية منفتحة ومرنة، تكون قد جففت منابع نجاحه في أداء رسالته، وهدرت إمكانياته المتميزة في تجاوز واقع الأزمة، شأنها في ذلك شأن مدرب كرة السلة الذي يربط يدي لاعبه الماهر ثم يطالبه بتسجيل أكبر عدد من الأهداف في مباراة حاسمة. فالصورة الطبيعية هي أن يقود التوجيه التربوي القاطرة، حتى تؤدي المنظومة التربوية وظيفتها الرائدة في التنمية المجتمعية. ولا ترتطم غاياتها على حائط متطلبات الحياة.

*مستشار في التوجيه التربوي

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - أستاذ مادة الرياضيات الثلاثاء 16 نونبر 2010 - 01:07
أشكر جزيل الشكر كاتب المقال الذي فعلا قام بتوضيح الرؤية وتموقع بشكل جد جيد. أما الأمر الذي أثارني فهو بناء فضاءات الإعلام والمساعدة على التوجيه بالمؤسسات التعليمية، كيف يتم صرف كل هذه المبالغ الطائلة على البناء والتجهيز دون انجاز أي أنشطة مختلفة من طرف المستشار(ة) في التوجيه به. بل أكثر من ذلك لماذا لا يتم تكوين الأساتذة في التوجيه واعطائهم امكانية استغلال فضاء الاعلام والتوجيه، إذا كان المستشار في التوجيه يخبر التلاميذ فقط بالتقويم والمسالك والافاق، هل هذا هو التوجيه !!!!!
2 - عبد الله الثلاثاء 16 نونبر 2010 - 01:09
شكرا جزيلا للكاتب منير على هذا المقال المتميز. المشكل الكبير في التوجيه هو أن الوزارة تريده كاملا و تاما بدون أية تكاليف و مصاريف. أين فضاءات الإعلام و المساعدة على التوجيه بالثانويات؟ أين الدعائم الإعلامية ؟ أين وسائل العمل للمستشارين في التوجيه؟ أين الروائز الخاصة بالتوجيه؟ ...؟
3 - مجالي عبد الغني الثلاثاء 16 نونبر 2010 - 01:11
إلى السادة أطر التوجيه،ماذا لو تم التخلي عنكم تماما، فهل ستتوقف المنظومة؟
شخصيا أعرف عن المستشارين في التوجيه جماعة لا تشتغل، بل وتحترف الاسترزاق على موائد مؤسسات التعليم الخاص، خصوصا في المدن الكبرى، فهل يشرفكم هذا؟ بل منكم من تحول إلى مقاولة تحترف تنظيم ملتقيات التوجيه والتي تدر الملايين سنوياعلى أصحاب المقاولات، وأحيلكم على أحدهم بالرباط والأخر بالجديدة، وهما مستشاران اقتسما الوطن، فالأول ينظم منتدياته بالشمال والثاني بالجنوب، دون حسيب ولا رقيب، وقد يقول قائل إن هذه حالات شاذة والشاذ لا حكم له، نعم ولكن ماذا يفعل الأخرون؟ إنكم جماعة كثيرو الغياب، كثيرو التباكي والتشكي والإضرابات،إنكم لا تستحقون حتى أجورك وبالأحرى الزيادة فيها، فماذا لو تم الاستغناء عن خدمات جميع الموجهين؟ وعدنا للعمل بالتوجيه بمساعدة أساتذة، فهنا على الأقل سوف تكون المهام واضحة، بأن تقتصر على حملة الإعلام بتعويضات واضحة ومشروعة وكفى الوزارة شر تبذير المال العام.
يتبع
عبد الغني مجالي مستشار في التوجيه
4 - مفتش في التوجيه الثلاثاء 16 نونبر 2010 - 01:13
السلام عليكم.
أود بادئ ذي البدء توجيه الشكر الجزيل إلى الأخ الكريم على تناوله موضوعا من الأهمية بمكان، وذلك في الوقت المناسب، لما يمس منظومة التوجيه من جمود وتكريس لواقع ما فتئ يطاله تغيير منذ زمان رغم بعض الروتوشات الشكلية، البعيدة عن جوهر المسألة؛
فالمتتبع للتوجيه التربوي وفق صيغته منذ 1987 والمذكرة الوزارية 56 التي مرغت أطر التوجيه والتوجيه في وحل اللاتباس والغموض وعدم الإجرائية رغم صدور المذكرة 192 التي قيل أنها أتت لأجرأة المذكرة السابقة الذكر، إلا أنها زادت الوضع تعقيدا، واستمر على حاله أكثر من 20 سنة بالتمام والكمال؛
ولما أطل الميثاق الوطني للتربية والتكوين،سنة 2000 خصص حيزا جد ضيق للتوجيه التربوي، في شخص تعريف بعيد التحقيق وبعيد الأجرأة، وأغلب ما أتى به لم يتحق.
أما المذكرات 17 و18 و19 فلم تختلف كثيرا عن المذكرة الجدة المشار إليها سابقا؛ فأغلب المهام منقولة حرفيا عن الماضي البعيد، تتسم بالفضفضة واللبس والغموض ومصاغة بعبارات قابلة للتأويل، يمكن أن تنسب لأي طرف كان مستشارا أو أستاذا أو حارسا عاما أو مديرا أو ....؛ حيث إن هؤلاء المتداخلين متداخلون ولا يمكن معرف تخصصاتهم في إطار مصطلحات تفي أكثر من معنى من قبيل: المساهمة، المشاركة في العديد من المهام. فمن يشارك من؟ ومن يساهم مع من؟
أما البنايات الخدماتية والتربوية فقد أعيد إخراجها في في شكل آخر لا يختلف عن ما سبق خلال 20 سنة إلا في تسمية الأمور؛ فقطاع الاستشارة والمساعدة على التوجيه كان القطاع المدرسي للإعلام والتوجيه؛ والمركز الإقليمي للإعلام والمساعدة على التوجيه كان مركز الاستشارة والتوجيه. وقد اندثرت خلية إنتاج الوثائق لإعلامية، كما يتبن من خلال الاصطلاح أن منظومة التوجيه التربوي تشهد نكوصا وتقهقرا مقاربة وممارسة، حيث غيبت المقاربة التربوية ولم تعد الرافعة المؤطرة لمختلف الممارسات بشكل جلي.
والواقع، ودون تحليل أكثر فقد طغت على منظومة التوجيه التربوي شكليات أكثر تعقيدا بعيدة عن الجوهر الذي يتوه فعلا إلى التلميذ.
فكيف يمكن مساعدة التلميذ في غياب وسائل البحث والتقصي والقياس النفسي والتربوي؟
يتبع
5 - متتبع الثلاثاء 16 نونبر 2010 - 01:15
السلام عليكم
مسألة التوجيه ومستشاري التوجيه مسألة ضحك على الدقون واستهثار وهذر للمال العام. مشتشاروالتوجيه في وضعية مريحة يستغلون تخبط الوزارة وعجزها عن تنظيم عملهم وفق تصور عقلاني وعملي واضح بحيث تعطاهم مهام محددة في الزمان والمكان ويحاسبون عليها.أعرف مشتشارا في التوجيه يتوفر على 3 مكاتب كل مكتب يتواجد بمؤسسة تعليمية بحيث إن بحثت عنه في المؤسسة 1 تعتقد أنه في المؤسسة2 وإن لم تجده في المؤسسة 2 فهو بدو ن شك بالمؤسسة 3 وإن لم يكن بالمؤسسة 3 فقد يكون ذهب إلى النياية. كل هذا والرجل نائم بمنزله دون حسيب أو رقيب. وإن كنت محظوظا وصادفته يوماً فلن ينفعك في شيء لكونه فارغ الوفاض لايلوي على شيء!! إن قمت باستطلاع رأي في أوساط تلاميذ إحدى المؤسسات فستفاجأ. ف 99،99 بالمئة منهم سوف يصرحون لك أنهم لا علم لهم بشخص تطلق عليه هذه الصفة.
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

التعليقات مغلقة على هذا المقال