24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/06/2017
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:2605:1512:3516:1519:4721:20
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

استطلاع هسبريس

هل يضر تعويم سعر الدرهم باقتصاد المغرب؟
  1. الملك يهنئ أمير قطر بذكرى توليه مقاليد الحكم (5.00)

  2. مسيرة للشموع تؤازر أسرة مستور بقلعة مكونة (5.00)

  3. العرايشي يخلف الجنرال .. اللجنة الأولمبية من "البلوكاج" إلى الانفراج (5.00)

  4. بوخبزة: محنة تنتظر العثماني .. وهذه قصّة مانديلا وعبيد المخزن (5.00)

  5. الوزير الأول الكندي يتمنى عيدا سعيدا للمسلمين (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الأخلاق بين رفض الثابت وفرض المتغير

الأخلاق بين رفض الثابت وفرض المتغير

الأخلاق بين رفض الثابت وفرض المتغير

2-2

نكمل في هذا الجزء الثاني من المقال بعد أخذ فكرة شبه عامة عن تعريف الأخلاق من خلال أدباء، نواصل من خلال تقديم وجهات نظر فرق فلسفية والتي تشكل الأساس المحوري في إشكالية الأخلاق والتي تنقسم لتيارين هما كالآتي:

الأول هو التيار المثالي المطلق والذي أسس له أفلاطون وفيه يتجاوز الخير وهو موضوعة الأخلاق الأساسية متغيرات المكان والزمان ويكون موجودا لذاته كما هو معلوم بالضرورة عند أهل الفلسفة وبذلك يفرض الخير نفسه على العقل المجرد وليس من خلال العواطف والأحاسيس وبذلك يكون فعل الخير واجبا على الإنسان من حيث أنه إنسان. والتيار الآخر موضوعي صرف وبحت يؤكد أن الخير أمر نسبي ويتأثر بالظروف القائمة وبعنصري المكان والزمان وهو بذلك يكون وسيلة وليس غاية في ذاته بمنطق الفلاسفة.

إن البحث في المعايير المتعلقة بما ينبغي أن نفعله وما لا ينبغي أن نفعله هو التحدي الكبير للمجتمع المغربي اليوم، والأخلاق معنية أساسا بالمسؤولية الإنسانية وليست المسؤولية نتيجة للحرية بل هناك من يقول بالعكس أي أن الفرد-المواطن يكون مسؤولا عن الآخرين وعن نفسه وهذا هو الأساس لما ندعوه بالحرية بمعناها الأخلاقي، ومن تحديات عصرنا أن في العالم من يرى أن المعايير الأخلاقية الصحيحة والمطلقة هي تلك المعايير السائدة والمسيطرة عبر طغيان المادة من خلال الآلة وتحكم وسائل النشر والإعلام ومن تم فإن قضاياها الأخلاقية صحيحة قطعيا وأبديا ولا تسمح بإعادة النظر ولا تُصَوغ هذه الإعادة.

إن هذه الإطلاقية هي سبب النزاعات المأساوية والكارثية والحروب التدميرية ومن أمثلتها الحية والحيوية الثقافة النيولبرالية المتوحشة والتطرف بكل أشكاله وتقوم الثقافة النيولبرالية المتوحشة هذه على الاعتقاد بالتفوقية الأساسية لشعب ما على بقية الشعوب تلك التي لا يمكن أن تصل في أي مرحلة تاريخية من مراحلها ولم تصل من قبل إلى حالة التفوق وهذا ما يبيح السيطرة عليها وعلى ثرواتها، وهي أساس إيديولوجية تبرر إخضاع الشعوب الأخرى واستغلالها بتعريفها من جانب واحد بأنها وثقافتها رجعية أو بدائية أو همجية أو إرهابية أو غير ذلك ويجب حمايتها أو تحريرها وتلك نعمة عليها.

لقد لاحظ الفيلسوف جاك دريدا في الخطاب الرسمي للنيولبرالية المتوحشة ورغم الفصل المبدئي للدين عن الدولة، هناك ذلك التمسك الجوهري بالكتاب المقدس في عبارات من قبيل (فليبارك الرب أمريكا) أو (محور الشر) أو (العدالة المطلقة)، إن هذا كله مثال على الكامن العنيف للثقافة النيولبرالية في القصف والتطبيق على السواء، وفيه تؤدي تلك الثقافة وظيفتها بوصفها النذير والأساس التصوري للحرب ولعنف الهيمنة الاستعمارية وهي تؤدي وظيفتها أيضا في محاولة إخفاء أبسط الأشكال الأنانية الجماعية وأقلها صقلا، لتبقى القضية الأساسية اليوم، التي تواجه العالم عامة والعالم العربي والإسلامي خاصة، ليست في إطلاق الأخلاق أو نسبيتها إنما أولا وقبل كل شيء هي أن تكون معاييرنا مستقلة ونابعة من هويتنا وقادرة على ملاءمة أوضاعنا بما يضمن لنا دورا فاعلا وفعالا في عالم بأخلاق إنسانية.

أخيرا، لا شك أنك لتتيه أيها الإنسان في غالب الأحيان وأنت تفكر في هذا التناقض والانفصام العجيب الذي أصبحنا نعيشه ونتعايش معه وفيه، وقد لا يعزي البعض عدا أنهم في خلوتهم بأنفسهم لا تزال مؤمنة بالأخلاق... يؤمنون بالصداقة رغم طعنات أقرب الأصدقاء ويؤمنون بالخير رغم تسيد وسواد الشر ويؤمنون بالحب رغم الحقد والبغضاء المستترة بالابتسامات الصفراء والضحكات المفتعلة.. يؤمنون بها قيما وأخلاقا، لأن تنزيلها والنزول بها إلى سوق المساومات يفقدها فضيلتها ومثاليتها فتصبح شيئا ماديا لا يصلح للاستعمال إلا بمقابل، مقابل قد يكون نفاقا أو جحودا وقد يكون غير هذا وذلك من هذه الرذائل المغرية ببريقها.. فإذا فحصناها وجدناها مزيفة.. وما أتعس الإنسانية حين تكون حياتها مزيفة وفضائلها مزيفة ومبادئها مزيفة وأخلاقها مزيفة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.