24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/06/2017
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:2605:1512:3516:1519:4721:20
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

استطلاع هسبريس

هل يضر تعويم سعر الدرهم باقتصاد المغرب؟
  1. الملك يهنئ أمير قطر بذكرى توليه مقاليد الحكم (5.00)

  2. مسيرة للشموع تؤازر أسرة مستور بقلعة مكونة (5.00)

  3. العرايشي يخلف الجنرال .. اللجنة الأولمبية من "البلوكاج" إلى الانفراج (5.00)

  4. بوخبزة: محنة تنتظر العثماني .. وهذه قصّة مانديلا وعبيد المخزن (5.00)

  5. الوزير الأول الكندي يتمنى عيدا سعيدا للمسلمين (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | كبريت كبريت ...كلينكس كلينكس

كبريت كبريت ...كلينكس كلينكس

كبريت كبريت ...كلينكس كلينكس

نفس الحكاية رغم تغير المكان والزمان، نفس الانين رغم توالي القرون، الفرق فقط اننا في عالم ازداد جشعا وطمعا والفرق اننا في زمن صارت الرفاهية فيه أكبروصارت التكنولوجيا أعظم بكثير من طفل يستجدي رغيف خبز. مع السابعة صباحا رايتها تبيع المناديل "كلينكس" في المدار ويبدو انها مصابة بالرشح انفها يسيل وعيناها محمرتان، تقول "كلينكس" "كلينكس" نفس الإحساس بالغبن رغم تغير الزمن ونفس اللامبالاة من طرف المارة هذه المرة المارة هم سيارات لا تعقل ولا تعرف إحساسا.

فتاة في السادسة تبيع مناديل ورقية مصابة بالزكام يا لها من مفارقة تعيد نفس حكاية بائعة الكبريت التي ماتت بردا. حقيقة هي لم تمت بردا لكن ماتت قهرا وظلما. تماما مثل هذه الطفلة السورية التي اقتلعتها الحرب من تربتها، وما أتعس الورود التي تقتلع من جذورها، تتضور جوعا في وقت أضحت فيه البشرية تزرع المحيطات وتزور الكواكب، يرمى القمح في البحر كي لا يقع التضخم وبلاد بأكملها مصابة بالسمنة... تتضور جوعا هي وملايين الأطفال ليس لان ارضهم عاقر بل لان عقلهم عاقر وفكرهم عاهر وللأسف اه لو كان حتى رحمهم عاقرا. لقد وصلت هذه الطفلة هنا او ربما ولدت هنا، فالحرب طالت حد انها انجبت أطفال المنافي وذبلت فيها ملامحهم، كيف وصلت هنا صرت أتساءل هل مشيا؟ هل اقلتها طائرة؟ هل حملت على اكتاف والديها ...؟

ربما اشخاص اوصلوها هنا ليس لأنها لاجئة فهذه البلاد لم تأوي حتى أولادها كي تكون بهذا الكرم لإيواء الاخرين، لقد جيء بها لتكون عبرة لنا نحن أيضا ولتقول لنا أمريكا انظروا مصيركم الذي ينتظركم ان أنتم يوما فكرتم بعصياني. أطفال كثر في المدارات وخلف أضواء السيارات يلهثون وراء سراب الإنسانية سوريون كانوا ام مغاربة ام أيا كانوا يظلون يتناسلون ويصيحون "كلينكس" "كلينكس". بائعة الكبريت على الأقل كانت وحيدة في الطرقات لا منافس لها اما هؤلاء فلا ينضبون ولا يكبرون ولا يتعبون "كلينكس" "كلينكس" ...لا يصمتون كالهاربين من القبور المزدحمة ظلت أصواتهم في اذني تحدث ازيزا، وظل لهاثهم خلف السيارات صورة جامدة في عيني كنت اريد فقط ان أخبرهم ان هذه الات لا حس لا قلب لها ولا ابوة لها. اريد ان أقول لهم كفوا عن ضجيجكم انها صماء.

وكفوا عن لهاثكم انها خرساء ... الفتاة الوحيدة في المدار لا أدرى ان قضت الليل هناك ام جاءت باكرا لتحجز مكانا لها قبل قدوم الصغار الذين لا ينضبون. مرهقة الملامح مريضة انفها لا ينفك يسيل تمسحه بطرف كمها وهي تصيح "كلينكس" كلينكس" تماما كبائعة الكبريت في غابر العصور. ظننت ان البشرية قد نسيت هذه القصة لكن هاهي تعاد بتفاصيل اشد ايلاما وبأبطال صغار أكثر بؤسا. كيف يفتخر البشر بتقدمهم الهائل؟ أي تقدم هذا الذي لا يوفر رغيفا؟ واية تكنولوجيا والبطن فارغ؟ عن أي رفاه يتحدثون وهم لم يستطيعوا انقاذ طفلة من الجوع والبرد؟


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.