24 ساعة

مواقيت الصلاة

22/12/2014
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:5407:2612:3115:0517:2718:47

النشرة البريدية

استطلاع الرأي

هل كانت القناطر المنهارة بفعل فيضانات الجنوب تستوجب تحقيقات وتوقيف وزراء؟
  1. تعليـق مهام الوزير ... هلِ احتُرِم الدستور؟ (5.00)

  2. التساقطات المطرية الأخيرة تُحْيي آمال فلاحي واحات زاكورة (5.00)

  3. أخصائية مغربية تدعو إلى إحياء عادات غذائية أصيلة (5.00)

  4. إعلان زاكورة يوصي بالاعتراف بالفلاحة العائلية (5.00)

  5. الرباح يقفُ على تطوّر وعراقيل ميناء طانطان (5.00)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | التربية بالقدوة والتربية بالقسوة

التربية بالقدوة والتربية بالقسوة

التربية بالقدوة والتربية بالقسوة

أن تفرض نموذجك الذي تنوي تسطيره للناس بالقوة ليس كمن ينزل إليهم ويسعى بينهم بالقدوة. ثمة فارق مهم بين النظرتين و الطريقتين فالنتائج المترتبة في النهاية .
الخطوة التي أقدم عليها وزير العدل المغربي مصطفى الرميد في بحر هذا الأسبوع بمعية زوجته المحجبة ،على هامش مناقشة ابنته بكلية الطب والصيدلة لأطروحتها الجامعية في موضوع التبرع بالأعضاء ،وموثقة بخط رئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء خطوة لها أكثر من دلالة تفرض علينا نحن _المحسوبين_ على قطاع التربية والتعليم بالدرجة الأولى استخلاص الكثير من العبر .

لماذا نحن بالذات من يفترض فيه أن يقوم بتحليل هذا الفعل النبيل؟ ما الذي يوده السيد القوي مصطفى الرميد أن يرسله من خطابات عملية بإعلانه التبرع بالأعضاء والإشهار به في وسائل الإعلام؟

ليس في الأمر ثمة نرجسية للنفس ولا حبا للظهور أو التباهي بما أقدم عليه أمام الملأ. فمن هو في خلق الرميد وقوته في الرأي وإيمانه بما هو مقتنع به،بمرجعيته الإسلامية التي لا تلين مع المنصب والمغنم،والمحددة لما يتصوره أنه صائب فيما يقدم عليه ،لا يمكنه أن يخلط عملا خالصا لوجه الله وآخر للشيطان.

البنت التي هي "الشبل"من ذلك الأسد، فتحت عين الوالد/الوزير في العدل وليس في الصحة، على خطورة ما هو عليه "خلق" التبرع بالأعضاء بعد الممات في المغرب .فقلة من المتبرعين بأعضائهم الذين لهم هذا الإيمان وهذا الخلق:28 فقط من المغاربة تبرعوا بأعضائهم منذ المصادقة في البرلمان المغربي على قانون حق التبرع بالأعضاء سنة 2000._مع التذكير بحرمة بيعها شرعا وقانونا_ ولم تتجاوز عمليات زرع الكلى 300 حالة ،في الوقت الذي تشهد فيه البلاد حوادث سير مروعة تتسبب في بتر الأعضاء وتلفها وفقدانها ،وانتشار مرض القصور الكلوي بقوة تزيد عن 6500 مصاب بسبب ارتفاع حالات مرضى السكري الذي يؤدي في كثير من الأحيان لهذا الفشل. كل ذلك يحدث في بلد محسوب على الإسلام، ويا للحسرة ..وتلك هي الطامة الكبرى.

خطوة الرميد كما قلت تسائلني في مسألة أساسية متعلقة بالتربية بالقسوة والتربية بالقدوة.. فقد يستطيع الحاكم المستبد، الطاغي الديكتاتوري ،وبأمر منه فيصطف "العبيد" لتأدية التحية والخدمة والتبرع بالمال والسخرة وحتى الروح في الحروب المفروضة والموت فداء له. لكنه موت الخراف في المجازر..كل ذلك قد يحصل في أنظمة الاستبدادية الشمولية، لكن من غير أن يقدر على استحواذ حب الناس..

يمكن للمعلم المرهوب جنبه، المفزع منظره للصبية، القاسية ملامحه فرض طرائقه في التعلم ،فيرى التلاميذ يحضرون الدروس،ويحفظون المتون،وينجزون الفروض، ولكن ليس من الضروري تموقعه في وضع سليم قريب من العملية التعلمية.فما قام على الترويع والترهيب في تلقين المعرفة ليس له من البقاء في أذهان المتعلمين يوم الافتراق مع هذا المعلم/الطاغية إلا النزر اليسير..حظ هذا المعلم/المروع في قلب المتعلم كحظ إبليس من قلب النبي. لا قدرة له على اختراق جدرانه المرصودة ولو أكره على تكرار فعلته ، فالنبي مسدد بعناية إلهية ومرصود بحرز الذي لا يخيب .تماما كقلب هذا الطفل من كل فعل تربوي قائم على السب والشتم و الإهانة وسوء التقدير لكينونة الناشئة.

هنا تطرح مسألة القدوة في فعل التربية والتعليم بإلحاح . فالاقتداء اقتناع وامتناع..اقتناع بالمقتدى به لدرجة يغدو انقياد "المقتدي" شبيها بالمريد ،لكن دون أن يصير مريدا ذليلا ، ،يتقمص شخصية المقتدى به في سلوكه وأحواله لدرجة تقترب من الإيمان الإعتقادي .وهنا تقع مسؤولية من يناط به فعل الاقتداء /المعلم المربي.إذ المقتدي/التلميذ صفحة بيضاء بريئة، يخط عليها المعلم المربي كيف يشاء أولى أبجديات المعرفة المغذية لعقل هذا الطفل البريء.فلينظر فيما يخطه إذن.فإن تلك الصفحة البريئة إذا امتلأت بفكر المعلم/المقتدى به غدت روحا تسري ولا شك في وجدان التلميذ، يغدو معها_اي التلميذ _ مقتنعا بما يفعل ويقول معلمه لدرجة يمتنع معها عن تغيير وجهة حبه ، فتراه كثير التعلق بترديد أسم "محبوبه" في كل لحظة وحين. وهذا "العشق"البريء يمتنع التنازل عنه لمعلم آخر إلا إذا أتى من له القدرة على سلب لبه بالحب والاحترام والتقدير لكينونته الإنسانية.

وفي الأثر،ومن الأحداث اللطيفة الفاضلة المروية في التاريخ الإسلامي المجيد عن هؤلاء الذين ضربوا مثلا في الاقتداء ،كان الحسن البصري التابعي يصلي بالناس في أزيد من ثلاثين ألفا. وكانت هذه الحقبة من التاريخ البشري لا تزال ملطخة بالرق والاستعباد على الرغم من مناشدة الدين الإسلامي لتحرير الرقاب. لذا فإن طبقة "الموالي" العبيد، كانت منتشرة في الدولة الإسلامية لكن في غير وضع العبيد أيام الإمبراطورية الرومانية و الجاهلية العربية وأمريكا الشمالية وتحديدا الولايات المتحدة الحديثة والمعاصرة.. هؤلاء الموالي كانوا يحضرون ويتابعون دروس وخطب الإمام الحسن البصري، ويلاحظون مدى تعلق الناس به واحترامهم له. لذا ناشدوه بتخصيص خطبة تحرض المسلمين على تحرير الرقاب من العبودية،إلا أن الإمام كان في كل مرة يتثاقل ويرجئ الأمر إلى حين.إلى أن أتى يوم جمعة فقام خطيبا في فيهم ،حاضا على تحرير الرقبة ،مظهرا فضله في الإسلام.. لكن بعد أن أدى أمام الملأ من ماله الخاص ثمن الرقبة المحررة.ليضرب المثل بالقدوة وليقرن القول بالفعل.. فاقتدى به الناس..


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - لمهيولي الأحد 26 فبراير 2012 - 14:51
إنه لمن المؤسف أننا لازلنا نجد مربين من معلمين ومعلمات لازالوا يمارسون العفاب البدني على تلاميذهم وكأننا لازلنا نعيش في القرون الوسطى ومايزيد الأمر سوءا هو علم المديرين بما يجري في مدارسهم وصمتهم الذي يدل على رضاهم وتقبلهم التصرفات اللاتربوية.لو أحسن المربون تربية تلاميذهم أو طلبتهم لو كانوا يتنازلون لسماع مشاكلهم ومعالجتها لو جعلوا من أنفسهم القدوة الحسنه بدون نفاق سواء داخل المؤسسة أو خارجها لما كنا نرى هذا الشباب التافه الذي يقدم على العنف والذي لايتوانى عن تدخين السجائر واستعمال المخدرات والتفكير في الانتقام من المجتمع.أيها المربون عاملوا تلاميذكم كأبنائكم قدموا لهم الحنان والعطف حتى وإن بدا من بعضهم تصرفات غير مقبولة فإنهم سيتغيرون مستقبلا إن أنتم ساعدتموهم وأصلحتم أخطاءهم.
2 - باحث عن القدوة الأحد 26 فبراير 2012 - 15:48
التربية بالقدرة صحيح التربية بالقدوة و ماادراك ما القدوة لكن القدوة يجب ان يقدمها الوزير والقاضي والمدرس ....القدوة في العدل والتسامح والمساوات والإنصاف كل شئ يحتاج الى القدوة حب الخير للجميع كل ذلك يحتاج الى القدوة في وسائل الاعلام في الشارع في المدرسة في المعمل في الشارع فكيف يمكن تحقيق التربية بالقدوة في ظل وحش العولمة الذي لم يترك من تراثنا الا الرقص على أنغام تلو ى أنغام أنا القيم التي يجب ان نقتدي بها فبحث عنها لعلك تجدها في سوق المتلشيات......
3 - abdullah الأحد 26 فبراير 2012 - 15:56
what a reat acticle this is! the diference between the two styles is like light and darkness. it needs people to realise that teaching by leading by example is far more constructive and conducive for the future good of all people than teaching by suppression and terror. the greatest of all teachers is our beloved messenger Muhammad (MPBH(. we should start having a constructive, encouraging methodology in our schools and universities to ensure the making of great citizens and role models in our society.
4 - abou youssef الأحد 26 فبراير 2012 - 16:13
الحمد لله
الاستاذ المحترم
لاارى في فعل الوزير اي علاقة بالتربية بالقدوة ....
بل قد يكون مضغوطا عليه بحب ابنته و....للحظور
وانت اعلم مني ....فقد يكون هذا الحضور تزكية لها
سؤال لماذا كل من يتكلم عن التربية...يحصر العنف والغلظة فقط في المشائخ الذين يعلمون الناس ما ينفعهم في دنياهم واخرتهم ...نظريات التربية بحر متلاطم الامواج او كفيل في غرفة مظلمة .يدخله المنظرون فمن تلمس الخرطوم يقول انه ادرك حقيقة الحيوان وانه دودة عملاقة ومن تلمس الرجل هو بدوره يعتقد ادراك الحقيقة وان الشئ شجرة عظيمة.......
ولماذا نجد طائفة عريضة تعتز بهذا الارث وهي الطريقة( التقليدية) للتلقين مع انه لم يكرهم احد على هذا الاعتراف
والسلام
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

التعليقات مغلقة على هذا المقال