24 ساعة

النشرة البريدية

استطلاع الرأي

هل توقيت الإدارات العموميّة،حالياً، يمكّن من استيفاء أغراض قاصدِيهَا؟

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | العدل أساس الملك

العدل أساس الملك

العدل أساس الملك

العدل أساس الملك، وبه يستقيم كل شيء. وإذا تحقق العدل، حُفِظَتْ كرامة الناس و أخذ كل ذي حقٍ حقه وأدى كل واحد واجبه و صفيت النفوس وارتاحت الضمائر. فالله عز وجل سمى نفسه "العدل"، وفرق الأرزاق وحدد معايير تعمير الأرض وحرم الظلم.

و تحقيق العدل مسؤولية الجميع دون استثناء، فالحاكم مسؤولٌ عن تحقيق العدل في بلده. والوزير مسؤول عن تحقيق العدل في قطاعه، والعمدة مسؤول عن تحقيق العدل في مدينته. والمدير مسؤول عن تحقيق العدل في إدارته، ورئيس الجماعة مسؤول عن تحقيق العدل في جماعته. والأب مسؤول عن تحقيق العدل في أسرته، والقاضي مسؤول عن تحقيق العدل في محكمته.

والعدل كلمةٌ لا تخص فقط المحامي والقاضي، بل مرتبطة بكل ما يجري داخل المجتمع.

ويمكن شرح كلمة "العدل" ب "إعطاء الحقوق لأصحابها، و إجبار الكل على أداء الواجبات دون تمييزٍ". فالشرطي عندما يحرر المخالفات بضمير يقيم العدل في الأرض، والأستاذ عندما يصحح الامتحانات بضمير يقيم العدل في الأرض، والأب الذي لا يفرق بين ابنائه ويعاملهم على حدٍ سواء يقيم العدل في الأرض.

وإذا طبق كل واحد عدله بطريقته وعلى هواه، اختلت الموازين وساد الظلم. ومن هنا أهمية تطبيق القانون و سيادته على الجميع دن استثناء.

وتطبيق القانون وسيادته هو ما ينقص في بلدنا لتحقيق العدل، ولن يأخذ ذوي الحقوق حقوقهم إذا لم يطبق القانون ولن يؤدي المواطنون واجباتهم إذا لم يطبق القانون. لن يخرج الفقير من فقره إذا لم يطبق القانون، ولن تجد المرأة مكانتها في المجتمع إذا لم يطبق القانون. لن يحصل الشاب على الوظيفة التي يستحق ولن يعالج المواطن داخل المستشفيات كما يجب إذا لم يطبق القانون، ولن نحمي القاصرات إذا لم يطبق القانون. لن نبني اقتصاداً قوياً إذا لم يسد القانون.

ولن يطبق القانون في بلادنا ما دمنا نجهله ولا ندرسه لأولادنا منذ الصغر، لأن احترام القانون وسيادته أول ما يجب أن يحفر في عقل أطفالنا. ولأننا نجهل القانون، تكثر التأويلات والفتاوى وتجد أرضاً خصبةً تترعرع عليها وتنتشر كالسموم. ولا يمكن أن نلوم على المواطن مخالفته للقانون إذا كان يجهله أصلاً ولم يتلقه لا في بيته ولا في مدرسته، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

فالعدل ثقافة تنتشر وتسود وليس عنفاً يمارس. وإعطاء الحقوق لذويها ثقافة تنتشر وتسود داخل المجتمع، ليصبح الظلم بعد ذلك دخيلاً ينتفض المجتمع كله ضده وضد كل اشكاله.

يجب أن تصبح قيمة "العدل" أساساً في حياتنا، يدرسها الطفل داخل المدرسة وبعد ذلك في الثانوية والجامعة لتترسخ في ذهنه ويمارسها في حياته ويدافع عنها في محيطه. لأن الفرد هو الذي يكون المجتمع، وإذا تربى الفرد على قيمة "العدل" بنينا مجتمعاً عادلاً أساسه الإنسان ودافعه العدل و هدفه الكرامة.

وإن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال