24 ساعة

النشرة البريدية

استطلاع الرأي

هل أنت مع العفو عن المبحوث عنهم من مزارعي الكيف غير المتورّطين في التصنيع؟

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

1.50

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | من أجل تجنب الفراغ الذي يسبق العاصفة

من أجل تجنب الفراغ الذي يسبق العاصفة

من أجل تجنب الفراغ الذي يسبق العاصفة

نعيب زماننا والعيب فينا . فلا تونس ولاالمغرب ولا غيرهما من البلدان " كأرض" كانت وراء مشاكل الناس . إذ كل المشاكل هي نتاج سوء تدبير من لدن الناس أنفسهم للوقت ، وسوء تقديرهم لنتائج، وسوء تسييرهم لما بين أيديهم من فرص العيش. والمُسَلَّمُ به ، أن كل القلائل التي تعرفها الدول التي تعيش على الفوضى ، حتى أصبحت الفوضى لازمة وشرطا لاستمرارها، من صنع البشر ، بعدما أضاع مسئولو تلك الأراضي الحكمة والعدل. أليس العدل أساس الملك ؟ فحين ينتشر الفساد ، ويختل الميزان ، ويغيب العدل بسبب الأمراض الذي تصيب العقول بسبب الإفراط في حب " السلطة" : سلطة المال، سلطة الجاه، سلطة التحكم ، سلطة القوة فسلطة العصبية لا بد أن الأرض تفسد وهي نتيجة حتمية لأفعال السوء.

ذو العقل يشقى بالنعيم بعقله *** وذو الجهالة بالجهالة ينعم .

كم هم عديدون أولئك الذين يجرون وراء المتاع باقتراف المعاصي وظلم الناس ، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا . وكم هم عديدون أولئك الذين يهدمون بيوتهم بأيديهم ، وإذا قيل لهم اتقوا أخذتهم العزة بالأثم ، فقالوا إنما نحن مصلحون . بينما أن كل الأدلة ضدهم ، بأنهم هم المفسدون حقا ، ولكن لا يشعرون ، بل إنهم يتعمدون الإفساد . هم حاضرون متربصون في كل الميادين ، ينتحلون صفات الصالحين ، ويلبسون ثياب التقوى ، وتجدهم في الصفوف الأولى وراء الإمام . يحيونه تحية المؤمنين ، ويتعاملون في حضوره ويحيونه تحية الطائعين ، لكن عندما يخلو كل واحد منهم إلى شياطينه، يتبع كل منهم " هواه" ، فيضل ويُضل معه الكثير من أتباعه ، المنغمسين في لذة الأنانية.

إن أردت أن تراهم ، فتابع خطواتهم ، ورنين أصواتهم ، وتلون صورهم عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة . وإنك – دون شك – ستدرك في يوم من الأيام أن ما يقولونه صباحا يخالفونه مساء ، وستعلم بعد حين أن غالبية مشاكل الإنسانية تأتي من بين أيديهم ، ومن خلفهم . وبسببهم ، ورعونة أفعالهم ، ومخالفتهم للحكمة ومنطق العقل. لقد حل الربيع ببلدان الربيع ، وبأيدي الربيع : التي هي أيدي الشباب الذي يمثل اليوم نسبة عالية من سكان أي قطر.

وإذا كان كل قطر سفينة ،عليها أهل المعروف وأهل الشر المستطير ، فإن هذه السفينة لن تكتب لها النجاة من أمواج البحر المتلاطمة إلا بصبر الخيريين على ظلم الأشرار ، وبعقل المتنورين في مقابل عقول الصغار، الذين لم يتحرروا ولم يخرجوا بعد من مرحلة" التمحور حول الذات " égocetrisme . إذ أنهم لا يفرقون بين ما يملكون ، وما هو في ملك الآخرين ، ولا بين ما هو تحت سلطتهم وما هو تحت سلطة الآخرين . فيظنون ثم يؤمنون بأن " السلطة " والاقتصاد " والناس والطبيعة كلها لهم وحدهم ، وهم وحدهم من يستحق ، ولهم الحق في المِلْك والتملك .

ما من نزوة قد تتحول إلى نخوة سيئة تجتاح نفوس بعض المتحزبين ، كانوا نواب أمة ، أو وزراء حكومات ، مدراء هيئات أو رؤساء جمعيات ومؤسسات أم مريدي جماعات ، وكما يجتاح الجراد الأرض الخصبة فيحولها إلى أرض جرداء ، فتخبو نفوسهم من شعلة الاجتهاد ، ونور التواضع ، وخصلة الانقياد إلا من رحم ربي ، فأحبه ففقهه في الدين ، ونوره بنور الحكمة وشمله برحمة القناعة واليقين ، فعلم أن الخير يصدر عن النفس ويعود إليها كلما تحول سلوك العبد إلى طيب يتطيب به الناس عند اللقاء به وعند الوداع.

ولا شك أن التونسيين شموا طيب حمادي الجبالي رئيس الوزارء التونسي ، ووقفوا على طيبة روحه لمَّا خاطبهم بروية واستشار إخوانه بحكمة وأدلى بدلوه في مسألة السلطة، من أجل حفظ تونس من كل شر بالحكمة والموعظة الحسنة .

لقد رأى حمادي الجبالي أن خروج تونس من عنق زجاجة الأزمة رهين بتسويق حكومة " تكنوقراط" وربط فشله في تحقيق رؤيته بالاستقالة ، وكانت الاستقالة . وهنا لابد من طرح السؤال ؟ لماذا غامر حمادي الجبالي بمركزه كرئيس الوزراء ، وبمكانته كأمين عام لحزب النهضة ، وهو يقترح على الشعب التونسي "فكرة حكومة التكنوقراط"؟ أ هو كان يفكر في تحييد الصراع المؤقت بين الأحزاب حول السلطة إلى حين الاحتكام إلى صناديق الاقتراع لاحقا ؟أم أنه قرأ " اللحظة التاريخية جيدا " لبذر بذرة الرئاسيات ؟ فالشعب التونسي لن ينسى بأن حمادي الجبالي كان صريحا معه ، وكان صادقا وأمينا ووفيا عندما ربط القول بالفعل ، وكان شغله الشاغل هو مستقبل تونس والتونسيين . إذن ، يمكن القول بأنه قد يصبح بالنسبة للتونسيين – بعد موقفه – الرجل" الرمز" الذي يمكن الوثوق به واعتماده كمشروع رئيس في حالة استثمار حمادي الجبالي الفرصة السياسية التي منحها لنفسه باتخاذه موقفه التاريخي ، وباتخاذ جملة من المواقف الأخرى السياسية لتقوية حظوظه فيما سيأتي من استحقاقات.

وانطلاقا من هذه الفكرة ، يلاحظ أن المشهد السياسي المغربي ، يستهلك كثيرا وباستمرار مقولة " وداريهم مادمت في دارهم" الأمر الذي قد يعرض البلاد إلى" سكتة قلبية سياسية " أخرى مع مضاعفات قوية .فورقة العدالة والتنمية تلعب دورها اليوم ، ولا يوجد غيرها من له كاريزما مقبولة ، ومسالك سياسية تغري الجماهير من أجل تأمين صيرورة السلطة لا حقا.فباستثناء أتباع حزب العدالة والتنمية الذي يشكل قوة حقيقية داخل المجتمع المغربي ، والذي منحه الناخبون أصواتهم من أجل أهداف مضبوطة ، تدور حول الإصلاحات الكبرى من محاربة الفساد داخل الإدارة المغربية ، وترشيد النفقات ، وحسن توزيع الثروات، وخلق فرص العمل ، ومراجعة منظومة القيم مع الحداثة ، وخلق الثروات ، ومحاربة الريع ، وفتح باب المنافسة في كل المجالات ، والدفاع عن الوحدة الترابية، وصيانة الحريات الفردية والجماعية ، وجعل القانون فوق أي اعتبار وبناء الدولة بالعدل لا توجد أي قوة أخرى لها دعامات روحية تجلب أعدادا متزايدة من التابعين والمتعاطفين.

فحزب الاستقلال له قاعدة عريضة من الأتباع يتحكم فيها الاقتصاد أكثر مما تتحكم فيها توجهات الحزب ، وحزب الاتحاد الاشتراكي لم تبق له نفس القوة التي أضاعها بانفتاحه على السلطة وتهميشه لمبدأ تقابل القول بالعمل . لقد انحرف به بعض أتباعه من داخله وخارجه عن شعاراته الرسمية في الوقوف إلى جانب الفقراء والطبقة الوسطى الذين يشكلون غالبية الناخبين . أما الأحرار والدستوري والحركة التي تدعمها العصبية ، فلا يوجد على رأسها الرجل القوي الذي له قدرات وسحر جلب أكبر عدد ممكن من الناخبين المغاربة حوله.

والسؤال ، مَن مِنْ رؤساء الأحزاب- اليوم- ، والنقابات المهنية والجمعيات المدنية يتمتع بالقوة الاقتراحية ، والشجاعة الأدبية ، والحكمة السياسية ، والنباهة الفكرية التي ستساعده على اقتناص اللحظات التاريخية من أجل كسب قلوب المغاربة ، وجعلهم ينظرون إليه نظرة " الزعيم الفذ " والسياسي المحنك والملهم" الذي يريد بعزيمة وطنية خالصة لا تزحزحها الأطماع ولا النزوات ولا المناصب ولا الثروات خدمة لوطنه، وإسعادا لمواطنيه ، وإرضاء لربه ولمولاه ؟ حتى لا قدر الله ،إذا فشل حزب العدالة والتنمية ، ومالت الجماهير إلى جهة التظاهر رغبة في التغيير والإصلاح ، وجدت الجهة والرجل الذي تثق فيه ، وتلجأ إليه من أجل السير بأمان بالوطن إلى شاطئ الأمان.

من أجل ذلك ، خُلقت المعارضة ،ولكي تلعب – هذه المعارضة-كل أوراقها بحكمة فائقة ودقة راقية من أجل استمالة قلوب الجماهير دون محاولة هدم بنيان الحكومة الشرعية ، يجب أن تُعْطى لرموز الأحزاب والنقابات والجمعيات فرصة " الحديث إلى الجماهير بمسؤولية" وفي جو من الصراحة والشفافية على ما تراه الجماهير وما تريده في أفق ضبط توجهات تلك الجماهير ، قصد استثمارها في اللحظة المعلومة ، وبالإستراتيجية المدروسة وحتى يتحقق ربح الرهان في ظروف سعيدة بعيدا عن الفوضى والنزاعات.

قد لا يتفق البعض مع هذا المنظور ، ولكن الواقع يقول بأن كل الوجوه السياسية التي مرت بالحكومة أو مارست السلطة لم تعد تغري الجماهير بالانخراط في استحقاقات قادمة ، بل أصبحت تلك الوجوه عنوانا " للعزوف وفقدان الأمل في المستقبل" .

وباستثناء العدالة والتنمية التي تتعاطف معها الجماهير كواجب " إسلامي" يظهر أن تلك الجماهير لم تعد ترى في وجوه سياسيين آخرين الأمل والتغيير نحو الأفضل ، بعدما اقتنعت بأن كلام العديد من السياسيين ليلا يمحوه ضوء النهار، وللأسف حتى حزب العدالة والتنمية بدأت تقال عنه نفس الأحكام. وعليه لا بد من زيادة " شيء " من "الحُرُورْ" لطابق السياسيين ، وشيء من الجدية والصراحة والصدق والشجاعة من أجل خلق الرجل المناسب للمكان المناسب والذي يستطيع قيادة الحكومة وإقناع الجماهير ضمن إستراتيجية محبوكة لتجنيب الوطن الفراغ السياسي والسكتة القلبية والانحرافات الفجائية .



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - عبد اللطيف الجمعة 01 مارس 2013 - 16:30
لو تجنبت التعصب لحزبك ومحاولة تسويق الفاسدين فيه وتزكية من لم يستحيوا من تكريم مدرسة عراة المسرح ولم يستحيوا أن يضموا في صفهم تجار المخدرات والمتلاعبين بالمال العام والآمرين باضطهاد طالبي الحقوق وصرف مال الأمة في مساعدة الغزو الأجنبي لأرض المسلمين وفتح المغرب للتنصير وشرعنة ذلك بفتوى الريسوني في صفقة مع دول الغرب كي يدعموا حكومة حزبك....الخ
لوتجنبت كل هذا وغيره لكان لتحليلك مغزاه ومعناه، ولكنها المصلحة الحزبية والشخصية تعمي العيون
2 - ردا على عبد اللطيف الجمعة 01 مارس 2013 - 18:52
لو تجنبت التعصب لحزبك ومحاولة تسويق الفاسدين فيه.

لوتجنبت كل هذا وغيره لكان لتحليلك مغزاه ومعناه.

وأصارحك يا عبد اللطيف ، بأن عبد الله ، لا ينتمي لإي حزب . وهو ينتمي لحزب واحد اسمه " المغرب المدني". فاجعل على بطنك بطيخة صيفي كما يقال، وارتاح.
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

التعليقات مغلقة على هذا المقال