24 ساعة

مواقيت الصلاة

29/08/2014
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:2506:5613:3317:0620:0121:19

النشرة البريدية

استطلاع الرأي

اتجاه مشروع قانون "مالية 2015" لخفض مناصب الشغل الحكومية إلى "الحد الأدنَى"..
  1. الأمازيغية بين الشلل التيفيناغي وفرصة النهضة بالحرف اللاتيني (5.00)

  2. كميات تفريغ الصيد البحري ترتفع بالمغرب (5.00)

  3. مورو يحثٌّ إسلاميي المغرب على الواقعية وترك الخطاب الفضفاض (5.00)

  4. السعودية تمنع على وزرائها الزواج بالأجنبيات (5.00)

  5. "حروف الصحراء" .. سيرة أستاذ مبتدئ قذفت به الأقدار إلى "الهامش" (5.00)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | فلسفة السؤال وإشكالية تدبير الجواب

فلسفة السؤال وإشكالية تدبير الجواب

فلسفة السؤال وإشكالية تدبير الجواب

في الفكر العربي والإسلامي المعاصر

مع أنني أدرك أن موضوع الإصلاح الديني ومسألة التجديد هي من السعة بحجم ما فات الكيان العربي والإسلامي من غُنْم ركب الحضارة المعاصرة ومكتسباتها، وبحجم الفارق البنيوي الذي يعكس تراجيديا الانحطاط الذي ظل يرافق كل محاولات التقدم ومشاريع النهضة على امتداد قرن ونصف من التنظير للنهضة والإصلاح، فإنني أرى أفضل طريق لاقتصاد النقاش واقتصاد القول في هذه المحاولة، أن نتقيد بمحاوره وأسئلته، التي هي في تصورنا أسئلة داخلة في نطاق العمومات التي تتطلب تخصيصاً وتقييداً، خروجاً بها إلى فضاء التفاصيل وانتقالاً بها إلى مشهد ملامسة الشروط الموضوعية لجدل الواقع. لكن قبل أن نشرع في معالجة الأسئلة التي تشكِّل محاور هذا النقاش المهم والحيوي والضروري أيضاً، لا بد من مدخل نظري عام، يتعلق بفلسفة السؤال وجدله مع فلسفة الجواب، لدفع شبهة الفصل التعسفي بينهما، حيث لا مجال لدراستهما إلَّا في ضوء جدل السؤال والجواب، ومشموليتهما ضمن الجدل الكبير بتجلِّييه: جدل النظر والعمل، جدل العقل والواقع. فموضوعنا إذن يتعلق بفلسفة المواءمة بين السؤال والجواب؛ ودورانهما تبسيطاً وتركيباً، نزولاً وصعوداً، وجوداً وعدماً.

المسألة الأساسية، والمحورية في معالجة قضية الإصلاح، أي إصلاح، مادامت تطرح نفسها على نحو بالغ الإلحاح، هو نجاعة السؤال. بمعنى آخر، هل نحن حقًّا نطرح أسئلة حقيقية أم أننا نجيب فقط جزافاً أو أننا نجيب دون أن نتساءل؟! ولا أخالكم ستتعجبون من هذه المفارقة: هل يمكننا أن نجيب من دون سؤال؟

أقول: نعم، وتلك هي أولى مفارقات العقل العربي اليوم. إنه يجيب فقط ولا يحسن السؤال. قد يسأل ويسأل، لكنه لا يسأل في الصميم، وسهمه لا يصيب الهدف. إنه لا يمتلك أسئلة حقيقية، سوى أنه يتقمص أسئلة ويتقمص أجوبتها في أرقى نشاطه. كاد التقليد يكون قدره، سواء أكان في مقام السائل أوفي مقام المجيب. إنه، بالنتيجة، لا يملك فلسفة السؤال، وبالتالي أنَّى له بفلسفة الجواب. ذلك لسبب بسيط، هو أنه لم يستوعب حتى اليوم مأساته وانحطاطه. وتلك هي ثاني المفارقات التي ابتُلي بها العقل العربي المعاصر. وحتى لا يكون هذا الحكم مجرد وهم ينطّ أو اتهام يشطّ أو حكم ينضاف إلى مسلسل الأحكام التي تفتقر إلى موضوعاتها، أجد نفسي ملزماً لإعطاء بعض الأدلة والشواهد على ذلك تباعاً.

شواهد على مفارقة الاستقالة بالجواب

أقصد بمفارقة الاستقالة بالجواب، ما يوجد من أجوبة في جدول أعمالنا من دون سؤال مطروح، أو أجوبة أجنبية عن سؤال مطروح. وهو ما يتطلب تفصيلاً في المقام:

أجوبة من دون سؤال

سأجد نفسي مضطراً إلى تقديم أمثلة ثلاثية تعكس، من جهة، الوسائط الأكثر فعالية في موضوع الإصلاح، والتي تشكل أضلاعاً لثالوث جدلي متفاعل وأحياناً متصارع، اعتقاداً منا بمشروعية حضورها في قلب النقاش الدائر حول النهضة والإصلاح. ومثل هذه الشراكة، من جهة أخرى، هي بمثابة الغُنْم الذي يستلزم غُرماً. أي الشراكة على صعيد التوزيع المتكافئ للتوصيف الأزموي، لأننا جميعاً «في الهوى سوا». ولأن الجميع مشغول الذمة بقدر من المسؤولية فيما نحن فيه. وعليه فتكون أمثلتنا تتوزع بين ثلاثة نماذج؛ كلٍّ موسوم بسؤال نموذجي خاص. وكل سؤال يستدعي ثقافة كاملة وموقفاً كاملاً، وعنواناً لمشروعية حضور أي فاعل من فواعل التأثير في المشهد والمجال، وهي النماذج التالية: أصولي - علماني - رسمي (سلطاني). ليس المقصود من سلطاني ها هنا توصيف لنمط من السلطة والحكم، بل المقصود توصيف الوظيفة الرسمية للسلطة. وكل نموذج منها يشمل أطياف الاختلاف الجواني إزاء الاختلاف البراني للنماذج المذكورة، وحيث الجامع لها جميعاً، طبيعة السؤال نفسه:

- أصولي، وفيه مثالان

- جواب أسلمة المعرفة، مثالاً، عن سؤال لم يرد في سؤال النهضة إلا بصيغة كيف نكتسب المعرفة؟

ليس القصد أن ندرج هذه المحاولة ضمن المطروح المعيب. ولا القصد النيل من عمق التحليل والنظر الذي رافق هذا الاجتراح الذي كان يجيب عن سؤال لعله لم يكن في وارد التيار النهضوي والإصلاحي المأخوذ بسؤال، هو مربض الفرس في هذا الشرخ الكبير المهول بين أمة تقيم على حافة التقدم العلمي. وليس لها من غلاة معارفه سوى ما سقط سهواً أو قذف جزافاً. أي ليس لنا من نصيب هذه المعرفة سوى محصول الخردة والقمامة المعرفية التي لم تملأ مشاشنا حتى نرى أي إشكال في كفرها أو إيمانها. ولا كانت تراجيديا الانحطاط من إخراج غيلان معرفية كافرة، حيث آثار الانحطاط ظلت بادية في مشاهدنا قبل أن تملأ فراغه بقايا صور معرفة هزيلة لم نحصد منها سوى سقط المتاع. أهي التخمة المتخيلة أم خداع الذات لنفسها أم هي عبقرية نادرة كشفت عن أن معضلتنا هي في نوع هذه المعرفة لا في امتناعها وتمنعها علينا. وكيف ستحصل هذه الأسلمة وأين يا ترى؟ أفي الجملة أم بالجملة.. ومن سيتولاها، أفراد شُذّاذ أم مؤسسات مهترئة أم نظم تربوية لم تقتدر حتى على الانخراط في الشروط الدُّنيا للعلم الحديث ومعارفه التي باتت تسبقنا كالضوء، لا حيلة لنا أمام تحدي تحصيلها بله نقضها، سوى تخريفات من وحي جنون العظمة أو أحجيات يسر لنا بها خطاب يجيب عن سؤال لم يطرح لا عندنا ولا عند أغيارنا؟! حتى أن السيد جمال الدين الذي عاقر ذلك الجدل في حينه ضد نظرية النشوء والارتقاء، لم يكن ليحرف الجواب الحضاري والإصلاحي الذي وضعت فكرة الجامعة الاسلامية في طريقه. فلم يجعل -وهو الفيلسوف البارع- من العارض جوهر استشكاله النهضوي. ولا أحد من هذا الرعيل سافر ذهنه الشقي ليقيم نهجاً يتنزل قسيم الجنة والنار لمعرفة الإنسان مهما شطَّت وتملكها الطغيان. فهي مغلوبة لحتمية النظر محكومة لصيرورة النقد ومعاقرة أهل المعرفة نفسها. حيث ليس لنا إلا الانخراط الأمثل والإيجابي في دورة معرفة الإنسان وتحقيق ثورتنا المعرفية في طولها وعرضها؛ نسلم لها فتسلم لنا. أليس ذلك أهون وأقصد وأنفع من كل رياضة آيتها إضافة جلبة شقية للمعروض غير النافع من الأفكار التي تأبطها الفكر الإسلامي قسراً، فيما الفكر الإسلامي يبكي اليوم حظه العاثر لشقوة حامله وشدة إسرافه في تهيؤاته التبسيطية الطفالية. أحب أن أذكّر بأن ما من شيء هو أخطر على المعرفة ومنطق صيرورتها أكثر من الغريزة السياسية ورهاناتها المفارقة وحساباتها المتقلبة. فالنقد ضرورة معرفية تكسب مشروعيتها وحساباتها من جدل الفكر ومقتضيات التطور الطبيعي للمعرفة. ليس في النقد محبة أو كراهية؛ وإنما يوجد فقط نظر وضمير معرفي أشبه ما يكون بالضمير المهني الوظيفي والحرفي. وقد يحصل أن المنقود هو من يحدد درجة وكيفية ونمط النقد لدى الناقد. وقد تكون مشكلة العقل العربي أنه عقل خصيم لكل أشكال النقد مسبقاً. بل مشكلته اليوم أنه لا يزال يراوح مكانه ويعانق جاهليته حينما يلجأ إلى كل التبريرات الواهية لمنع حركة النقد، وتوظيف كل العوامل واهتبال كل الفرص لمحاصرة صوت المعرفة: ينقضي شهر عسل السياسة وينتهي عرس التواهم وتهدأ سورة البحر فتخمد موجاته، فلا يبقى مجال لركوبها، وشيء واحد يبقى ويخلد في التاريخ رغم أنف الدجل السياسي: إنه صوت المعرفة، حين تلعن الأجيال كل من زيف التاريخ وعكر صفو الحقيقة!

ليست مشكلة العالم العربي والإسلامي إلا الحاجة والفقر الشديد المدقع لرأس المال المعرفي. وليس له من الإمكانات ولا من الفرص ولا من الآليات ما يحقق به مهمتين مستحيلتين استحالة ما كان قرره هيزنبيرغ بخصوص مهمتين في عالم الميكروفيزياء متمنعتين على الباحث: رصد موقع وضبط حركة الكهرب في آن واحد. كيف نسابق المنتج المعرفي وكيف نقوِّمه في الوقت ذاته بنهج في الأسلمة لم تتضح معالمه لأهله. وحيث بات عسر هضمه أنكى وأضر بالأمة من هضم المعرفة كما هي. مشروع ولد ميتاً كما كان منتظراً، لأنه مصارعة لطواحين الهواء. ولأنه جهد يهدف إشغال الأمة عن موجبات راهنة تطرح جملة استحقاقات ومهام لم تنهض بها بعد أكثر من قرن من النشاط عبثا. هي بلا شك دعوة يملك مؤسسوها باعاً وخبرة وتطاولاً معرفيًّا متيناً. وقدرات متفاوتة في فن الخطاب وصناعة الإمتاع. لكن كل ما كان خارج دورة المقاصد واختار شقوة الشرود ومعاقرة التيه آل إلى الفشل حتماً، وأدخل في متاهات لا يكاد العقل يخرج منها. لم يطرح سؤال تهذيب المعرفة -وهو عنوان الأسلاف لما كانوا فاعلين ويقظين- قبل سؤال النهضة. وإذا كان سؤال التهذيب هو ملازم لتقدم الحضارة وتحقيق التقدم واتساع العمران، أي أنه مشروع أمة قوية محصنة استوفت شروط نهوضها، فكيف نتقدم بعارض وننزله منزلة ما بالذات. وقد علمت أن المسلمين نجحوا في ملحمة التهذيب للعلوم والفنون في هدأة الحضارة واستقرارها. فليس تهذيب الضعيف لعلوم القوي بذي جدوى. فلا سرعة الركب ولا التاريخ سينصفها. وأي موضوعية ستحرزها عملية الأسلمة لو استمرت على حساب اصطياد المعارف وصراع المغامر الغشمشم، من أجل انتزاعها انتزاع قرصان للمعرفة لا انتزاعاً سمحاً لمستجدي. فالمطلوب هو القوة -ومصداقها قوة المعرفة وليس فتح مختبر لتشريح معرفة لم ندرسها قبل أن نجري على جسدها المجهول عملية قيصرية لولادة معرفية مشوهة-. وإذا سمى القدماء ما أقدموا عليه تهذيباً لا أسلمة، فحذار أن نجعل عنوان «أسلمة» يدفع ثمن فشل عقل متأسلم، يتأبط الإسلام كرهاً لتحميله فظاعات وعينا الشقي. إن مطلب الأمة اليوم هو: كيف تلاحق قطار المعرفة وتكسبها، لأنها بعيدة عنها محرومة منها، وهي في سباق أكثر مما هي في حالة انتقاء. وكيف تتسلل إلى مرتعها في مراكزها فتحتلها لأنها مبعدة عنها ممنوعة عليها. فلعل للأسلمة طريق أوضح ودليل أخصر ومحجة أوضح: اصنع نهضتك، ثم ستفرض نموذجك المعرفي على الدنيا. وحينئذ ستجد تلقائيًّا العلوم تتأسلم من حيث إنك قوي لا من حيث إنك مسلم. فالمعرفة في نفسها مسلمة، فهلَّا أسلم حاملها فتسلم. فليس الإسلام في حياتنا إلا ما نُلبسه إياه وما نتلبس به. فإما لبوس الأنا السوية المعافاة من جروح صدمات الحداثة ولكمات العصر الموجعة، أو هو لبس الفرو مقلوباً؛ لبوس ذات مهزومة تهذي حيث ينبغي أن تعترف بعوار انحطاطها، لتطلقه جهاداً معرفيًّا يؤنس ويستأنس، يقبس ويقتبس خارج مدارات الانزواء التعيس، بعلم لم ننتج منه مقدماً ولا مؤخراً. إنها قصة الوعي الشقي تعانق أجوبة هي بالأحرى تجيب عن سؤال آخر مخفي في قعر لا وعينا المتخم بالجروح. ولكنه في النتيجة جواب عن سؤال لم يطرحه واقع انحطاطنا البتة. ولعل ما يظهر إلى أي حد أن سؤال أسلمة المعرفة ليس تحققاً لوحدة رؤية ومنهج سوى نشر المعارف الدينية ووجهات نظر في قضايا فكرية واجتماعية، أن المعروض هناك لا تكاد تميّزه من المعروض في أسيقة خارج سياسة الأسلمة. وقد عجبت أن ينشر كتاب للباحث غريغوار مرشو في سلسلة إسلامية المعرفة، مع أنه عالج قضية نقد التمركز في الفكر الغربي، فضلاً عن أنه مسيحي علماني، هو نفسه برأ -لي شخصيًّا- من الطريقة التي تم بها إدراج كتابه حول الاستتباع في صلب مشروع لم يدرك شيئاً من أصوله وغاياته. أقصد الكتاب القيم للمفكر غريغوار مرشو المعنون بـ: مقدمات الاستتباع : الشرق موجود بغيره لا بذاته، وهو مثال فقط عما نشر ضمن سلسلة قضايا الفكر الإسلامي، حيث جاء في التقديم المسهب الذي كتبه المفكر الإسلامي المعروف: طه جابر العلواني: وهذا الكتاب يندرج عندي تحت سلسلة «تحرير المعرفة» ولما لم تكن لدينا سلسلة بهذا العنوان فأقرب سلاسلنا إليه سلسلة «إسلامية المعرفة». (الكتاب نفسه، ص 11، ط 1/ 1996 المعهد العالمي للفكر الإسلامي).

أقول تلك إشارة ذكية من صاحب التقديم، لأن التحرير أقرب من الأسلمة في المقام، وهي عملية جارية في النقد المعرفي الغربي نفسه. فلو كان الأمر ينحصر في التحرير فهو أجود من الأسلمة. وليته قرر هذا العنوان وعاوض به أسلمة المعرفة لكان أقرب إلى المراد. وهذا لا يقلل من ذلك الجهد الذي أسسه المفكر القدير محمد أبو القاسم حاج حمد، في رياضته الفكرية التي هي أصلح للإشباع المعرفي منها لسؤال النهضة والإصلاح. وأصلح للإمتاع والمؤانسة منها لسؤال المنهجية. وقد كان رحمه الله واسع الخبرة غزير العلم قوي الملكة. وقد ازداد عجبي من طريقة تدبير هذه الأسلمة. وخاب أملي في انتقائياتها المتعسفة واختياراتها الجزافية واصطفافاتها المكشوفة. فالمرحوم محمد أبو القاسم يوم شاء تصدير مشروعه استعرض الكثير من المشاريع بوصفها مهمة وأساسية في مشروع مكنز أساسي للمنهجية الضرورية لأسلمة المعرفة. فكان أن صفهم طابوراً عجيباً، وجبهة لا جامع بين فرسانها معرفيًّا وإيديولوجيًّا. ومنهم ناقضون لفكرة أسلمة المعرفة ومعارضون لمنهجيتها أيما معارضة، إن لم يكن معظمهم . على سبيل المثال كان لكمال عبداللطيف موقف نقدي من أسلمة المعرفة. أما أركون فمزاجه آبٍ لهذه الفكرة ومنهجيته نقيضة لها. وأما طه عبدالرحمن، فعلى الرغم من قربه من مناخها الإيديولوجي، فقد أصَّل ونسَّق من المفاهيم والآليات ما ينأى به عن منهجيتها. وهكذا حال نصر حامد أبو زيد في بعاده عنها أصولاً وغايات، فهو إلى مذهب الإسلاميات التطبيقية الأركونية أقرب. فإذا كان الأمر يتعلق بمجرد توفير مكنز للأفكار، فكان يكفي إيجاده في منابعه الغربية إذا أردنا تجنب مفارقة تجاوز معضلة الفكر العربي والإسلامي المعاصر لجنبة سقوطه في التقليد وتمنعه عن الإبداع! وسأسردهم أولاً بأول لتقف على أسماء لا يجمع بينها جامع في مدى التفاكر والمطارحة العامة فكيف بمشروع إسلامية المعرفة على نبل غايته وإخلاص طلائعه وإصرار مريديه. ولعل تدابر أولئك موروث من الجذر الصراعي لإيديولوجياتهم في منطقة التصدير؛ أي المركز.. لاحظ ما يقول صاحب فكرة المكنز:

«محمد أركون، ومحمد عابد الجابري، وميشال زكريا، ومحمود فهمي زيدان، وهادي عطية مطر الهلالي، ونصر حامد أبو زيد، وعبد المجيد الشرفي، وكمال عمران، والمنصف عبد الجليل، والباجي القمرتي وداد القاضي، ومحمد نور الدين أفاية، ومحمد خطابي، وعبد السلام المسدي، وأحمد ماهر البقري، وحسن ظاظا، وعبدالكريم العريض، ومحمود فهمي حجازي، وصلاح الدين صالح حسين، ومصطفى لطفي، ونجيب غزازي، وإبراهيم أنيس، وزين كامل الخوسكي، وعبدالهادي عبد الرحمن، وعلي حرب، وعمار بلحسن، وإمام عبد الفتاح إمام، ومنى فياض، وكمال عبداللطيف، وعبدالسلام بنعبد العالي، وسالم يفوت، وطه عبدالرحمن وهناك آخرون.. تشكل هذه الدراسات ومع اختلاف توجهاتها وبواعثها مداخل أساسية للتجديد النوعي ليس في الفكر الديني فقط، ولكن حتى في التجديد الحضاري والثقافي والاجتماعي، فهؤلاء الكتاب المعاصرون يشكلون رواد نهضة جديدة (...) وليس ينقص من شأن بعضهم في عصرنا الراهن أنه وضعي الفلسفة والاتجاه، فالوضعية نفسها قد خضعت للتفكيك العلمي والإيبستيمولوجي (...) إن مراجعة هذه الأعمال وتوظيفها في صياغة المنهج المعرفي وطرح التجديد النوعي تتطلب جهداً جماعيًّا ومؤسسيًّا لإحداث التغيير الجذري في واقعنا وفق جدلنا الخاص (...) إن ما نطرحه في هذه الدراسة يختص بمعنى المنهجية والأدوات المعرفية المعاصرة لصياغتها وذلك في إطار إسلامية المعرفة»[1[

رؤية حالمة، ومبتغى مخملي في معمعة المنتج الإيديولوجي العربي ذي النزعة الصراعية، ولا نخاله سرداً منطقيًّا ولا جامعاً مانعاً، فهو سرد شللي، كان بالأحرى أن يتم استعراضه ألفبائيًّا بعمر تاريخ المطارحات العربية، أو بأهمية المطروح، لا يوجد في هذا الاصطفاف عبد الله العروي ولا الطيب تيزني ولا حسين مروة ولا حنفي ولا عبد الكبير الخطيبي ولا عبد العزيز الحبابي ولا أبو يعرب المرزوقي ولا سمير أمين ولا.. ولا.. بل لعلهم ملحقين في كلمة «وهناك آخرون»، هذا عربون المنهجية، وهذا نموذج ما أسماه بالمكنز الذي سعى إليه في سياق إنشاء «المعهد العالي للمناهج المعرفية والأنساق الحضارية». ويبدو لي أن الكاتب ومن خلال هذا الاستعراض الفوضوي لأسماء الفاعلين في حقل البحث والمعرفة، لم يكن فقط جزافيًّا أو بعيداً عن المنهجية في سرد الأسماء بالترتيب التاريخي الذي يحدد مكانتهم العلمية، بل كان ذلك ناتجاً عن استقراء ناقص وفوضوي لقائمة الفاعلين الثقافيين في مجالنا العربي، فليس الأمر يتعلق فقط بترتيب خاطئ يضر بالمكنز المزعوم، بل ثمة تجاهل لقسم مهم، لم يجد له مكاناً سوى على الهامش، أو بعبارة أخرى : «وهناك آخرون».

ثم كيف ترجى الجماعية في تحقيق هذا المشروع وكل أطاريحنا العربية مهجوسة بالتنافر والقطيعة والصراع. فهل بمجرد أن نستنسخ موقف نقد الغرب أو ما بعد الحداثة يكفي أن تتحقق الأسلمة. ثمة بالفعل آراء للاستئناس. ولو أن المرحوم محمد أبو القاسم عند تقديم أفكاره وآرائه الممتعة، شغل بتقديم المعرفة ونقدها، أو لنقل بتعبير زميله طه جابر العلواني: بتحريرها، لكان أجدى. فلا نحمل سؤال الأسلمة وزر تخلفنا. أو فلنقل: إن القصة تتعلق بأسلمة ضمير علمي لا أسلمة معرفة. وإن اقتضى الحال، تحرير معرفة لا أسلمتها . واستنهاض همم لا تشريح معرفة لا ننتجها ولا نكاد نستوعب منها ما فيه الكفاية. إن المعرفة مسلمة في ذاتها، وهي في مقام المسترق، الذي يطلب التحرر من أسر العبودية. وتحريرها كتحرير رقبة مؤمنة. فليس كل مسترق هو كافر بالضرورة!

إنه بتعبير آخر وبرسم المطلب النهضوي، ليس سؤالاً حقيقيًّا. فحينما تتخلق المعرفة، أي حينما يتخلق الضمير الحامل للمعرفة، سنلتقي معها في منطقة التسليم الكبرى. فلنخض ونبدع ونشارك وندهش العالم من منظومتنا المحبطة المهمشة ثالثيًّا وجنوبيًّا وشرقيًّا. لنفرض التسليم على العالم بمعرفة ننتجها لا أن نؤسلم ما هو في نفس الأمر مسلم، حيث لا تجدي العوارض، فتأمل.

فانظر كيف بان لك جليًّا أن من أجوبتنا ما لا سؤال له، وهي من شواهد مفارقة الاستقالة بالجواب!

ـ جواب لغونة المعرفة، على سؤال لم يرد في سؤال النهضة إلا بصيغة: كيف نبدع المعرفة؟

وقد علمت أن هذا من ذاك. تتحكم بهما النزعة ذاتها مع افتراق شكلي في أسلوب الطرح وإجراءات النظر. وإن كان الناظر الأول يقف على غور من المعاني ما لم يتحقق لدى الناظر الثاني حيث منعته لعبة الألفاظ وتبديل الاصطلاح من ملامسة المعنى ملامسة سمحة، إلا أن حصار المجال التداولي للمعرفة لا يقل ضراوة عن حصار الأسلمة التي يستند إليها الناظران. على أن محصولنا الهزيل من المعرفة لا يشفع لنا في ممارسة سلطة التقويم التي لا تتجاوز لعبة الألفاظ. فكيف نُقوِّم ما لا يد لنا في إنتاجه، وكيف تنطلق عبقريتنا في إعادة إنتاج ما أخفقنا عن إنتاجه والانخراط في دورته باقتدار نسابقهم فيه. ولو بقينا قروناً في هذا المشروع الدنكشوطي، وقلبنا كل المعاني والألفاظ، وغيَّرنا معجم المعرفة الإنسانية كلها، لما حصل جديد ولا تحقق نفع. إن مشروع التقريب التداولي كما يقدمه المفكر طه عبد الرحمن، على متعة رياضته الفكرية وحسه الفلسفي ودربته المنطقية، لا يجيب عن أسئلة التقدم ولا حتى يفتح كوة لتأمل ما في الاجتماع من إمكانات للرقي. وبينما كان سؤالنا اجتماعيًّا وتاريخيًّا، كان الجواب لغوانيًّا قلَّ أن يفيد ومنطقانيًّا قلَّ أن ينتج، مع التوقف عند اللازمتين، حيث المقاربة تتعدى اللغة فهي لغوانية متمذهبة للتخصص وتتعدى المنطق، فهي إيديولوجيا منطقانية متحيزة للأجرأة الفكرية لا للإبداع. جواباً عن سؤال لم نطرحه. وحينما طرح لماماً عند شذاذ من تراثنا لم يكن لهم دور أثير في منتوج حضارتنا، بقدر ما كان من باب المزايدة وفي أقصى الأحوال طلباً لمزيد من التهذيب. لكنه تهذيب من منظور القوي المعافى من جروح التهميش والضعف، وسليم من نوازع الانغلاب والقهر والخور. وفعلٌ مع قوة لا انفعال مع ضعف. ومع ذلك ما كان دعاة الاستبدال اللفظي في تراثنا نظير الغزالي وابن حزم وابن تيمية، ممن التفت إلى مقولهم حينها. ولا هم اشتغلوا فيما هو بلوى التماس في المعارف والاحتكاك بالفنون، حتى يدركوا حجم ضرر هذا الاستسهال في طلب تغيير الألفاظ. وليس في وسع طالب روح الحداثة أن يعكف على تأمل المصطلح بترف في التمنطق قد يرهق الأمة في طريق الوصول إلى ما تطلبه من أجوبة حقيقية، بالتأكيد لم يكن هذا الجواب مناسباً لسؤالها. وهو أن ننهض ونتقدم بالمعنى لا باللفظ. ونبدع بالأصالة لا بفتح ورش إعادة إنتاج ما وصلنا أحياناً عذباً مستساغاً. مع جودة المحاولة ومتانة التنسيق والبناء، وأهميته في ترييض الأذهان وتدريبها على التفكر والتفلسف كما لا يخفى.

- علماني، وفيه مثالان:

- جواب القطيعة الكبرى، على سؤال لم يرد في سؤال منطق التاريخ إلا بصيغة: كيف تتخارج الأمم في جدل تقدمها التاريخي؟

ليست الطوبا قدر التحليل الأصولي فحسب. فحيث لم تشفع إسلامية الأصولي في التقدم به نحو الأسئلة الحقيقية، ونزعت به إلى الاستقالة بالجواب، فإن وضعانية التفكير العلماني أو تاريخانيته الكاسحة لم تخفف من غلواء هذه الطوبا الجاثمة على العقل العربي. وسوف نقف بعد ذلك في محله، على أن الذات المفكرة تتحمل مسؤوليتها في النظر. وحيث إن ما تتلبس به من عناوين لا يكفي للتقدم بالسؤال والجواب. حيث ليست أفكارنا إلا ما نقدر على استيحائه من أصول النظر المعتمدة. فنحن الناطقون المستنطقون وليس أصول فكرنا، التي قد نخلع عليها رُقِيًّا في النظر أو انحطاطاً في التفكير. وبينما حاول البعض أن يجيب عن انحطاط الأمة بإعلان قطيعة كبرى لا تبقي ولا تذر، كمخرج لا بديل عنه للانعتاق، كانت الرؤية تحلِّق في فضاء لا صلة له بالواقع ولا المتوقع. كما أنها ما فعلت سوى أن امتحت من جنوح تاريخانيتها، لتقطع بما هو في مقام المظنون في مظان الصنعة ذاتها. تتعاطى مع المجتمعات بقطائع لا تلحظ جدل تخارجها، كمجتمعات تتقدم حسب منطق التكامل لا القفز الجماعي كالانتحار الجماعي لا تلتفت وراءها ولا ترى خلفها ولو استمتاعاً. كأنها كائنات مسلوخة منزوعة من ريشها مخروط قتادها كعنوان على منعتها وآثار حضورها التاريخي، تقذف في العوالم عند الطلب. وقد ملكها هذا الناظر اقتداراً معجزاً على التخلص والانسلاخ. وهو قبل أن يكون مطلباً مرفوضاً بالعمل هو مطلب مستحيل بالنظر. مسلسل من القفزات ومن التولدات وليس من التوالدات. نشوء بلا ارتقاء وارتقاء بلا نشوء، مستبعدة كل شروط التقدم والتأخر الممكنة. حتى إذا تفاقمت مظاهر الانحطاط، رأيتهم يعانقون تخريفاً جديداً غامضاً، كأن يتحدثوا عن ضرورة وجود معجزة للتقدم والنهضة، أو أن وجودنا الجغرافي كان وبالاً علينا وخطيئة ابتلينا بها. فيكف العقل عن استقراء مخاضات الصراع ومشكلات النهضة. ورأيت الناظر ينسحب رويداً رويداً لم يعد يملك ما يقال إلا بالإصرار المكابر على ما قال. وقد تجد بين تاريخانيتين عربيتين أجلى شاهد على ذلك؛ بين تاريخانية عبد الله العروي الخالصة وتاريخانية طيب تيزني المفتوحة. فذاك غلق الأبواب وجفّ عنده المداد، والآخر بدا منه تطور أكثر إيجابية، حيث لا يزال ناظراً فيما جدَّ من مشكلات وما لحق من عوامل تخليفية، معلناً إمكانية النهوض من داخل هذا الحطام المفتوح.

لقد كان الجواب المذكور، جواباً عن سؤال لم يطرح، ولم يكتمل كجواب حتى داخل المنظور التاريخاني، الذي لا قيمة له إن هو أغضى عن فواعل البنى، وجدل الواقع الواعي منه واللاواعي. فأن تتحقق النهضة بقفزة بهلوانية إلى حيث ما هو عليه الغرب، فيها من عوار الطوباوية الرثة ما لا يخفف عنه حسن النظر وسعة الخبرة التي لا ننفيها عن الناظر. فهي طوباوية تستبعد واقعاً متمنعاً بشروط بنيوية لا تسمح بتحقيق القطيعة الكبرى. حيث أنى للمجتمعات العربية والإسلامية أو غيرها أيًّا كان، أن ترمي بلبوسها كلا، دثارها وشعارها، وتتعرى دون أن تتدثر ببديل يوري سوآت هذا الاختيار المستحيل في منطق الاجتماع. ثم هي طوباوية حيث استبعدت تمنع الحداثة مشخصة في مراكزها، عن الشريك المربك لمعادلة وصاية القوي على الضعيف، وسلطة الشمال على الجنوب، ومتعة الغني بنهب الفقير وحرمانه في مجتمع الرفاهية إلا من مستودعات خردته. وحيث إن مدار الصراع اليوم أن تظل مستهلكاً لمصنوعات لا صانعاً منافساً حديثاً تزاحم الحداثة الغربية في مراكزها التي ضاقت حتى أنها لم تعد تتسع للحليف. فالتخلف غدا مطلباً وظيفيًّا لاستقرار نظام عالمي جائر والحفاظ على منسوب رفاهية الشمال القائمة بنيويًّا على اختلال التوازن والنظام التبادلي الكوني. فحتى لو انسلخنا لن نتقدم إلا توسلاً بمناورة مستدامة، لا يتيسر بعدها لطالب حداثة إلا أن يكون حديثاً من الدرجة التي لا تهدد التوازن. أي حداثة يجب أن يصنعوا نموذجها الخاص بنا وليس حداثة كما نريد صنعها لأنفسنا. أي ليست الحداثة التي يريدونها لنا هي حداثتهم ولا التي نريدها هي حداثة غيرهم. فلا ما يريدونه مقصود عندنا ولا ما نريده مقصود عندهم. فجواب القطيعة الكبرى، جواب عن سؤال لم نطرحه، حيث السؤال المطروح كيف نجعل هذه الأمة تحقق تخارجاً موضوعيًّا من دون وثب، بتراكمات وصراعات ومناورات، ليس لها يد في تحديد شكل نتيجتها. بل التخارج هو جماع جدل معقد ومتشعب ينتج فرصاً للانعتاق، بطريقة تفاجئ الناهضين والمصلحين وليس خطاطات جاهزة أو «ما ينبغيات» خطابية أو حلولاً لا مأوى يخفي عوارها إلا متخيل يرهقه الاعتراف بتعقد الظاهرة الاجتماعية، وبقوة الحضور التأثيري للاوعي الجمعي والتاريخي، كما تستطيع أن تستوعبه على الأقل بعد تحقق التخارج المنطقي للبنى، واصفين إياه كما وصف أهل الحداثة نهضتهم. لكن ترى، هل البنى تتخارج بصورة مكرورة أم أن لا معنى لتاريخ النهضات في الجملة إلا بما ينبغي تحقيقه بالجملة؛ أي تكثيف الفعل والوعي والمراكمة والمناورة والقطيعة مع ضروب ومظاهر الوعي الشقي. فقد بان لك أن سؤال القطيعة الكبرى[2] كنموذج قد أجاب، لكنه أجاب عن سؤال لم يطرح إلا بصيغة: كيف نتقدم وننهض على مكتسباتنا لا على أنقاضنا؟

- جواب البنى الخالصة، عن سؤال لم يرد في منطق الاجتماع إلا بصيغة: كيف تنهض الأمم والمجتمعات كلٌّ بجماع حضورها؟

وثمة وجه آخر للجواب، فطن لعوار القطيعة الكبرى، ولطوباوية ما استحال تحققه بالعمل وتمنَّع تعقله بالنظر. لكنه عاقر طوباويته من جنبة لا تقل اعوراراً عن الأولى. من طوباوية القفز العاري المنزوع الريش المخروط القتاد، إلى طوباوية تجزيء ما لا يتجزأ وتقطيع أوصال كائن حي لا ينهض إلا بكامل قوامه. بحثاً عن جواب عملي في لعبة جزار نظري ارتأى الحل في هذا التقطيع العبثي على وضم متخيل يستسهل مهمة معانقة البنى الخالصة والمجردة عن شوائب الدخيل. حيث خفي على الناظر وهو محمد عابد الجابري، أن هذه البنى لم تُجتزأ إلا في مخياله النظري. وحيث إن البنى لا تختلط تاريخيًّا في جدل الواقع باليسر الذي نقتدر على تفكيكها نظريًّا في جدل الخيال. وحيث خلطة البنى وليس في منطق الاجتماع إلا بنى متكاملة متداخلة يعود تاريخها إلى تاريخ النوع كل النوع هذه المهجوة أيما هجاء عند ناقد العقل العربي، لم تكن إبان تشكلها في مورد انحطاطها اليوم. بل لقد حققت من نهضتها وسموها في زمانها ما كان من عبقرية هذا التداخل البنيوي الجميل، الذي كان بالفعل عنوان حضارة قائمة، بل ثمرة لنهضة كبرى وليس مشكلة من مشكلاتها.بل وكيف أمكن هذا التقطيع الهوسي لأطراف التراث أن يجعل من الفاعل الأقوى في هذا الخليط البنيوي مصدر انحطاطه. وكأن المجتمعات والأمم تتقدم بأبعاضها لا بكليتها. وتنهض برأي واحد لا بجماع آرائها. غافلاً عن أن هذه الأخيرة تنهض ببيانييها وبرهانييها وعرفانييها، بأطيافها وألوانها، وليس باللون الواحد، تأسيساً لثقافة عمى الألوان. وقد اشتغل الناظر بجواب لا يوجد له سؤال، حيث المطلوب كيف ننهض جمعاً لا أبعاضاً، خِفافاً وثقالاً. وكيف نتقدم كلًّا لا شِللاً. ولا حتى الكتلة التاريخية ستفيد حينما لا نؤسس للتقارب في العمل بتقارب في النظر!

- رسمي، وفيه مثالان

- جواب التحديث التحتي المشروخ عن الفوقي، عن سؤال لم يرد في منطق الحداثة إلا بصيغة: كيف نستحدث الوعي والعقل ابتداءً؟

هكذا انطلق قطار التحديث والتنمية. وهكذا أدهش رحّالتنا ورواد سفرياتنا الأوائل ما أدهشهم من عناوين الحياة المادية. اختزل الإصلاح في إنشاء ما أمكن من الهياكل والبنى التحتية. تراكم لدينا الإسمنت المسلح حتى الثمالة. وقد صارت حداثتنا المخذولة؛ حداثة إسمنتية صرفة. حينما يكون اقتصادنا ريعيًّا سوف ننافس المركز في أشيائه برسم الاستحضار لا التحضر. وسيكون نصيبنا من الإنتاج أن ندخل ثقافة القمامة والرفاهية والاستهلاك إلى حد يصبح الاستهلاك هو الغاية، فنتطوح في دورته وننسى أننا كائنات تربض على الهامش وتقوم بالآخر، ما دامت لم تمتد يدها إلى كيمياء الحداثة الحقيقية خارج صخب الإسمنت المسلح؛ حداثة تمس السياسة فتهذبها وتستنقذ ما تبقى فيها من معنى. حداثة التنظيم الاجتماعي والانفراج السياسي والعلم والمعرفة وثقافة الإنتاج والعمل وروحهما اللذين وسما الحداثة قبل أن ينقض عليها الأشرار الذين أفرزتهم صيرورة الحداثة وتغلّب أشرارها بمنطقها على عُدولها. لو شمخ عقلنا كما شمخ الإسمنت المسلح في بنياننا، لبلغنا ما لم تبلغه الأمم. لكن بما أن غريزتنا إلى الانهمام بالبنية التحتية مشروخة عن البنية الفوقية، هي أطول من عقلنا، دخلنا دورة استهلاك من الطراز الرديء. لن يكون لنا من هذه الحداثة حداثة خضراء الدمن سوى الكثير من الثرثرة والمزيد من الإسمنت المسلح والكثير من الخردة والقذارة.

ـ جواب التمسك بدواليب الاستتباع عن سؤال لم يرد في منطق النهضة وتقدم المجتمع إلا بصيغة: كيف نحقق نهضتنا بسيادة واستقلال؟

كل مشاريعنا وكل أحلامنا ارتبطت بالآخر الممركز، واستقوت بنموذجه الغالب. بل راهنت على مساعداته، أو بالأحرى توريطاته التنموية ورشاويه برسم التخليف البنيوي. كأن العالم اليوم برسم الإنماء هو مبرات مفتوحة. وكأن بروتن وودز والبنك الدولي للإنشاء والتعمير وما شابه إنما وُجدت لتُقدِّم صدقات وتنقل الهامش إلى مصاف المركز بكرم حاتمي قرأناه عربيًّا وبحثنا عنه في أروقة الأمم. وكأنها وجدت خارج السياق التاريخي والموضوعي لحركة الاستعمار وأهدافه. هكذا أصبحت تنميتنا الحلال مومس عمياء، واستقلالها استتباعاً، ما دامت تراهن على المساعدات والبقشيش الدولي المرهون بقذارة التبعية، على حساب السيادات والاستقلالات. وهكذا تحوَّل الذئب إلى حمل وديع، وأصبحت لغة التحرر وسيادة الأوطان وكرامة الإنسان حكاية متقادمة وخرافة الرجل المحتضر لا المُتَحَضِّر الذي صاغوا له ثقافة عمائية أخرى. واختزلت النهضة في سياسة الهرولة وتقنية النسيان لكل مقومات نهضة الأمم. لم يعد ثمة سؤال نهضوي جاد، بما أن سؤال السيادة والاستقلال بات أمراً مرفوضاً وفي حاقِّ التجاهل والنسيان.

- جواب التوهيم الشعاراتي المشروخ عن التحتي، عن سؤال لم يرد في منطق الحداثة إلا بصيغة: كيف نعمل وكيف ننظم العمل؟!

ليس ذلك فقط هو الصورة الوحيدة عن آفة السؤال. فبالمقابل ثمة ما هو أكثر إيلاماً مما سبق، حينما يتحول الانهمام بالفوقي على حساب متطلبات التحتي. كما لو كان قدرنا أن نهيم بين الفوقي والتحتي كأشباح معلقة. وثمة في أدبيات نهوضنا ما عاوض التحتي بشكل من الطوباوية الرثة التي قضمت كل إمكاناتنا في أن نقف على أرضية وجود يتحقق لنا بها حد أدنى مما يحفظ إنسانيتنا. ثمة على عكس حداثة الإسمنت المسلح الغالية والمزيفة، حداثة الثرثرة والشعارات المنفوشة. شعارات حلَّقت بنا خارج العياني وحكمت على برامجنا برطانة سياسوية، وأحلام يقظة، ومشاريع تسكن الكلام وتتخذ لها من بيت اللغة مأوى. باسم كرامة لم نحصد في طريقها سوى مزيد من الذل تأجلت التنمية وانهار العمران. وباسم الاستقلال الذي أسكن بين ظهرانينا استعماراً جديداً تقوض البنيان وانهارت همة الحضارة في نفوسنا وعقولنا. وزهدنا كذباً في المعاش واكتفينا ببنى تحتية كولونيالية، كما لو كانت أسباب نزول عمراننا الأول غير قابلة للتأويل، فيما فحشنا في هذه الأطلال ولم نزهد في نهب ثروات الأمة والاستئثار بها في مشاريع الطغيان العاري. وقد فاتنا أن لا قيام للفوقي ولا رسوخ للقيم إلا بما يستقوي به حاملها الاجتماعي في صميم معاشه وطبيعة عمرانه. فالزهد في البنى التحتية والاستغناء بالفوقي، كذبة يتستر خلفها طابور من سراق الأمة والعابثين بضميرها الحضاري.

أجوبة أجنبية عن السؤال

وهي على نحوين: أجوبة فوق السؤال وأخرى تحت السؤال:

أ- أجوبة فوق السؤال

وأقصد بها ضرباً من الأجوبة، كثير الاتصاف بالعمومية والإطلاقية، شديد النفور من التخصيص والتقييد. أجوبة تهيم بالجواب إلى حدوده الفوقية القصوى، كأنها تجيب عن سؤال آخر لم يطرح، ولكنها تبدو في وارد المجيب عن سؤال مطروح. ومثاله ثلاثة تأكيداً على الشراكة في التوصيف الأزموي، وهو غُنم على غُرم تقتضيه الشراكة في البحث عن مخارج الأزمة كما تم ذكره أعلاه: أصولي علماني رسمي:

-


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (25)

1 - أبو ذر المغربي الاثنين 18 يناير 2010 - 08:25

يا رشيد ميرة، يا رجل من أدراك أني أشير إليك في التعليق 9 أو إلى أمثالك أصلا !!؟
و لا أدري كلما أوردت الحديث "خاطبوا الناس على قدر عقولهم" ينزع الناس المتواضعون (على الأرض طبعا)!
من المفروض، من ليس في كرْشه عجينة، لا يخاف. فلما يا ذ. رشيد تقلق من كلامي !
أنت تقول "ولعلمك فأني من الجيل الذي كان يدرس في السبعينات كتبا أكثر اجترارا من كتابة الأستاذ وبأسلوب حلزوني معقد" و ربما لذلك مستوى التعليم هو بخير !
هل قراءة المشكّل الصعب تعني مستوى رفيعا لقارئه بالضرورة !؟
المهم و الأهم، "من تواضع لله رفعه"
أبو ذر المغربي
2 - أبو رضا الاثنين 18 يناير 2010 - 08:27
عند الاجابة عن النهضة العربية ، يطرح كشعار " الأصالة و المعاصرة" أي النهوض نحو التقدم العلمي و الحضاري مع الحفاظ على الهوية الاسلامية، لكن كما قال الأستاد هاني، فاننا لا نجيد طرح السؤال، فعن أية أصالة نتحدث، هل نقصد بالأصال عهد الانحطاط أم عهد القمع الأموي او العباسي أم المبراطورية العثمانية، و عن أية معاصرة نقصد هل دكتاتورية هتلر أم موسوليني أم دكتاتورية البيت الأبيض بأمريكا، مقالك جيد أستاد هاني و الأمة تحتاج لأمثالك
3 - رشيد ميرة الاثنين 18 يناير 2010 - 08:29
أيها الأخ الكريم
السلام عليكم ورحمة الله.
بدون شك كان في كلامك كثيرا من الحكمة والصواب. جزاك الله عنا خيرا.
سآخذ بنصيحتك إن شاء الله تعالى التي اعتبرها هدية. تأسيا بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه "رحم الله امرئ أهدى الي عيوبي".
وأسألك السماح والمعذرة. وغفر الله لي ولك ولجميع المسلمين.
تحياتي.
4 - الفتى عنترة الاثنين 18 يناير 2010 - 08:31
قضيت بين 15 و 20 دقيقة أقرأ مقلك دون انقطاع، حين و صلت إلى النهاية كنت قد نسيت البداية..يا أخي ليتك تأخذ بعين الا عتبار الآراء و التعليقات التي تدعوك منذ زمن باختصار المقالات،هذا موقع جريدة للمقالات التي يقرؤها الناس في عجالة في سبيل الحفاظ على تحديث معلوماتهم و ارتباطهم بما يجري و ليس مجلة فكرية لتنشر فيه مقدمات الكتب و تستعرض عضلاتك الفكرية و اللغوية بجعجعة الكلمات و كثرة الأفكار التي تتصارع و تتقاذف في كل صوب...خير الكلام ما قل و دل..
5 - abu rami الاثنين 18 يناير 2010 - 08:33
ولاية الفقيه عند الشيعة هي اجتهاد فقط لكن الولي الفقيه عند الشيعة يجب ان تتوفر فيه شروط اهمها العدل التقوى .... اما ولي الامر عندنا فتجب طاعته و لو كان فاسقا و غير عادل بل ان ضرب ضهرك تدير له بطنك ، هل هذا اتا به الرسول
6 - إسلامي عولمي الاثنين 18 يناير 2010 - 08:35
الحمد لله أن أبي سماني " إدريس " و لم يسمني " عمر " أو " أبو بكر " ، و إلا لكنت من المقطوعة أعناقهم في جمهورية هاني الشيعية كما قطع رأس 400 عمر في جمهورية العراق الشيعية .
أما من سماها أبوها " عائشة " مشات فيها مسكينة .
هذا هو " هاني " الشيعي الإيراني و مع استتباب الوضع لمقتدى الصدر الأمريكاني سينضاف إليه وصف العراقي ،، يعني الراجل غادي يتنفخ بترول و غادي يبدى يكمي السكار الكوبي ماشي الديطاي ، و طبعا لن يعترض عليه أحد فهو ( الآية المعصومة )
7 - أبو ذر المغربي الاثنين 18 يناير 2010 - 08:37

ما شاء الله عليك ! أستطيع أن أضيفك في جمعية أبي ذر ـ إن سمحت طبعا ـ هكذا دواليك يجب إعمال الفكر و العقل، من أجل فكّ شبهات السِّنة و النوم
كنت دائما أتسائل، كيف "و لو ضزب ظهرك" !!؟
فقال لي السّدّج من العروب : لكي لا نقع في فتنة.
فقلت لهؤلاء البسطاء و الأبرياء : أولسنا فيها أصلا (أي الفتنة) !
سبحان من خلق البقر ! كيف يضرب الولي ظهورنا 14 قرنا عجاف، و لم نصل إلى أي شيء، بل أوصلونا فقط لعبادة أمريكا
اللهم فاشهد أني متشيّعٌ بالفكر السياسي على الأقل
أبو ذر المغربي
8 - أبو ذر المغربي الاثنين 18 يناير 2010 - 08:39

أرأيت يا أستاذي كيف أثار أبو ذر المغربي في التعليق 9 مسألة وضع و إدراج عمودك المفيذ في وصيد أو عتبة هسبريس !؟ و هاهم الأفاضل يتنبّهون و يستدركون لكي يضعوه "تحت شمس" المعلقين.
ربما كانوا قد وضعوه في السابق في جنب آخر الجريدة، فتنبّهوا أنهم يخدمون مجّانا نظرية السّرطان في "أمنه الروحي"، و لذلك تداركوا، و هذا دليل آخر على صدقهم و حيادهم العلمي.
شكرا ذ. الحمدوشي و كل رهط هسبريس
أبو ذر المغربي
9 - طنجاوي حر الاثنين 18 يناير 2010 - 08:41
أنا شخصيا لن أقرأ لمن باع دينه وعقيدته من اجل الدولارات الايرانية لمن يتجرأ على أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ويكن الحقد عليهم. هذا الكاتب المسكين يقوم بكتابة كل ما اعطي له من عمائم ايران من اجل غرس عقيدة الكره والحقد على الصحابة وأمهات المؤمنين, ولا تنسوا أنه تعهد للايرانين الشيعة بتشييع المغاربة وقال لهم بالحرف: اعطوني الحرية لأشيع العالم.
مسكين هذا الرجل نسي ان مذهبه الجديد لايقبله انسان شريف لانه عقيدة يرتكز على السب واللعن, سرقة المساكين باسم الخمس, والفاحشة باسم المتعة وتغيب العقل بشحنه بالخرافات والخزعبلات التي لايتقبلها حتى الاطفال والكره والحقد الاسود على الصحابة وأمهات المؤمنين (رضي الله عنهم رغما عن انف ادريس هاني وشيعته) . فالكثير من الاذكياء الشرفاء تركوا هذا المذهب, شاهدوا ما قاله المرجع الشيعي السابق السابق 'أحمد الكاتب' الذي نسف اركان العقيدة الشيعية من الامامة والولاية الى المهدي الخرافة مرورا بالخمس والعصمة: شاهدوه على اليوتوب مراجعات 'أحمد الكاتب'.
والسلام

10 - أبو ذر المغربي الاثنين 18 يناير 2010 - 08:43

معذرة، لقد كبّلت يديّ بنقاطك الخمس الوجيهة، غير أن ما قلت "لم أجد سبابا و تجريحا" أدعوك لمراجعته. غير أني من الأصل لست "دركي" هذا العمود
تحياتي للجميع
أبو ذر المغربي
11 - أبو ذر المغربي الاثنين 18 يناير 2010 - 08:45

كتب الكاتب فلم يلزم أحدا بالقراءة ! و وضعت هسبريس عموده في زاوية بعيدا عن أنظار "المتسكّعين" لكن رغم ذلك، أبى البعض إلا سبابا و تعجينا للألفاظ.
لكن من وجهة أخرى، يصيب أبو ذر الغفاري عندما يعتبر أن "مكان المقال مدرج الكلية"، هذا طبعا راجع للحمولة الثقيلة للمقال.
و سيكون مفيذا و جميلا، لو يخاطب الكاتب الهسبريسيين و الهبريسيات، على قدْر عقولهم (و عقل أبي ذر المغربي)، و حبّذا لو يقصر في مقاله كما تقصر الصلاة نفسها.
هذا فقط رجاء و أستسمح الكاتب
أبو ذر المغربي
12 - عبد الجليل الاثنين 18 يناير 2010 - 08:47
لاحظ بعض المعلقين طول المقال (نحو 7000 كلمة). لكن مقالا كهذا يجب أن يقرأ بكل تمعن للكشف عن غوائله. ولا داعي لإبداء العجز عن متابعته رغم إطنابه. وعموما، فالمقال كله ثرثرة بلا تحقيق ولا ضبط. ولو أخذنا الفقرة الأولى مثلا، لأمكن ملاحظة الأمور التالية:
- "العمومات": أهي جمع "عموم" في مقابل "خصوص" أم جمع "عمومة" في مقابل "خؤولة" أم لفظ "عموميات" (كجمع لما هو "عمومي" في مقابل ما هو "خاص" أو "خصوصي") سقطت ياؤه؟
- "فلسفة السؤال وجدله مع فلسفة الجواب": فإذا كان للسؤال فلسفته كما للجواب فلسفته، فإن الجدل قائم بين فلسفتيهما أو بينهما بما أن لكل منهما فلسفته. فتلك العبارة إذن صوابها "فلسفة السؤال و[جدلها] مع فلسفة الجواب" أو السؤال بفلسفته و[جدله] مع الجواب بفلسفته" ؛
- مشمولية: "السؤال والجواب ومشموليتهما ضمن الجدل الكبير"، هل يقصد أن السؤال والجواب من حيث يتضمنهما "الجدل الكبير" ("جدل كبير" في مقابل "جدل صغير"، فما هو الأول وما هو الثاني؟ أليس هذا ما يسمى "آفة الالتباس") لهما "مشمولية"؟ وما معنى لهما "مشمولية" ضمن شيء غير محدد يسمى "الجدل الكبير"؟
- كرر لفظ "الجدل" ست مرات: "جدل الواقع"، "فلسفة السؤال وجدله مع فلسفة الجواب"، "جدل السؤال والجواب"، "الجدل الكبير"، "جدل النظر والعمل"، و"جدل العقل والواقع" ؛ لكن من دون أي تحديد. فـ"جدل الواقع" هل هو "الجدل الكبير"؟ وإذا كان كذلك، فكيف يصح أن يقابل بـ"العقل" (جدل العقل والواقع) الذي هو جزء منه أو فرع له، إلا أن يكون الأمر كما عند هيغل؟
وعليه، فهكذا اكْتُب –سلَّمك الله وهنَّأك- لتبقى سالما وهانئا! هكذا تتجلى "اللَّغوى" بقلم من وَطَّن نفسه على مناهضة "اللغوانية" و"المنطقانية" خصوصا في خطاب الفيلسوف طه عبد الرحمن. ومن هنا ينبغي أن يفهم القراء أن ما يلاحظونه من تطويل العبارة ليس بسطا للقول ولا تكثيرا للمعنى، وإنما هو لف ودوران بقصد التمويه والتضليل. فالكاتب يخربش خربشاته من دون مراجعة كأنه يُمليها إملاء (أخطأ في ذكر اسم "محمد عزيز الحبابي"!)، كأنه يقول:"أنا ثرثار، إذن أنا موجود".
13 - الفتى عنترة الاثنين 18 يناير 2010 - 08:49
أخي رشيد ميرة:شكرا على الرد المدرج باسمي،هذا ليس تعنتا مني لوضع إصبعي في عين البعض و لكن لأنني لوهلة شككت فيما كتبت حتى وجدت من يغني معي نفس لحني في واد واجد.
أخي أبا ذر:"نقدك"الذي وصفت فيه البعض بالمتسكعين لا يليق و مكانتك اللغوية و الفكرية التي اكتسبتها عن طريق ارتياد أركان هذه الجريدة.فمن انتقد "الأستاذ"هاني لم ينتقده للتشهير به أو "لاغتنام" الفرصة كما تعتقد، الرجل حر في إبداء آراءه و الجميع حر في الرد الذي يحلو له،ما دام لا يمس أي أحد بسوء و مادام هدفه فكريا إصلاحيا..فما أظن أحدا نادى باختصار المقال إلا لأنه أراد الاستفادة منه في عجالة،كما هو حالي،و ما أظن الجريدة وضعته في ركن محدد إلا لخصوصيته،و لا يحق لك أو لأي أحد أن تحاسب من يقرأ ماذا،أو لماذا.ما دام المقال وجد،وجد معه الحق في الرد.هذا أولا.
ثانيا:ردك يحتوي نوعا من ازدواجية المعايير و الحكم،فأنت اتفقت مع أبي ذر الغفاري و اختلفت مع الآخرين حول نفس النقطة (كلهم نادو بالإيجاز)..و هذا يحتسب عليك لا لك.
ثالثا:لا تكن كالمترددين و تلق الكلمات مفتوحة الأبواب،و حين يجيبك من لا ترغب بمناقشته تقول بأنك لم تخاطبه،أنت رددت على كل من انتقد إطالة المقال،و من حقهم كلهم ان يجيبوك و يردوا عنهم سيوف الحد،و إلا فإنه اعتراف ضمني بصحة ما اتيت به.فكن موضوعيا حتى مع نفسك.
رابعا :قرأت كل ا التعاليق،و لم أعثر على أية كلمة سباب و تجريح،وكل ما يوجد هنا،برأيي الشخصي المتواضع،يقبل ليدخل خانة النقد الفكري،بغض النظر عن مضمونه أو تماشيه مع توجهات أي أحد.فلا غير الحقائق،و لا تأخذنك الحماسة فتكتب أصبعك ما لا يعيه عقلك.
خامسا:أعتذر منك و من الجميع على الإطالة،و لكن رأيت من الواجب توضيح ما لبس..و أعود لأذكر أن هذا منبر للجميع،مادام الجميع في إطار آداب الحوار..و هذا ليس إلا خلقا من أخلاق الهسبريسيين..
14 - أبو ذر المغربي الاثنين 18 يناير 2010 - 08:51
"أقول تلك إشارة ذكية من صاحب التقديم، لأن التحرير أقرب من الأسلمة في المقام، وهي عملية جارية في النقد المعرفي الغربي نفسه. فلو كان الأمر ينحصر في التحرير فهو أجود من الأسلمة"
هذا تماما ما أشرت إليه آنفا (في الإيمايل) حول ضرورة التنوير بدل التشييع، لأن التخندق في إطار طائفة ما يأتي بعد نقد و فك طلاسم كل شيء.
تحياتي أستاذ هاني دايمنْ
أبو ذر المغربي
15 - موسلمان الاثنين 18 يناير 2010 - 08:53
عندما تقدم الأوربيون لم يحتاجوا إلى الفلسفة .لم يفلسفوا السؤال ولم يتدبروا الجواب.
كانت وراء الثورة الصناعية عوامل أخرى ،غير الفلسفة، أسئلة و أجوبة.
كثرة الجدل ،ادعاء الفهم، التفلسيف ،"اللصيق" في الماضي و قلة العمل هي سبب تخلفنا
16 - abu rami الاثنين 18 يناير 2010 - 08:55
هل لا يجوز ان نقرأ للشيعي و ان قال صدقا ، في تاريخنا الاسلامي نجد ان بعض الفقهاء تشددوا في الاخد من الشيعي ، و كمثال على ذالك الشيخ ابن تيمية الحراني الذي ذهب الى تكفيرهم و اخراجهم من جناة نعيمه . فاذا اخذنا بمنهاج ابن تيمية الذي اجتمعت الامة على ضلاله في التعامل فكريا مع كل من كل من يخالفنا نكون قد حكمنا على هذا الدين بالعجز في مناقشة الاخر، ونكون قد اقصينا كل الايات القرآنية التي تحض المسلم على جدال الاخر بالتي هي احسن ، و بالنتيجة سنكرس لرهبانية اسلامية نحن منهيون عليها ، للاسف نعيش كمسلمين الان تحت رحمة رهبان جدد احيووا فكر ابن تيمية يقهرون المسلمين و يدعمون السلطان الظالم و يدخلون الجنة و يخرجون منها حسب هواهم. هؤلاء الرهبان اصبحوا آلهة في الارض . اتقوا الله في عباد الله يا وهابية او على تعبير اخونا ابو در المغربي السنة و النوم . و السلام على من اتبع الهذى او خالف الهذى الكل سواسية كما الامام علي رضي الله عنه : الناس صنفان اما اخ لك في الدين او نضير لك في الخلق.
17 - رشيد ميرة الاثنين 18 يناير 2010 - 08:57
طبيعي جدا، ياأخي، أن يوضرك الأستاذ ويوضر الأمة قاطبة:
أنت استعملت 83 كلمة وكفتك لتوضح للكاتب بكل جلاء ماتريده.
وسعادته استعمل فقط89 كلمة في أول جملة! ولم تكفه لقول أي شيء مفيد.
إن أستاذنا يهوى التعقيد والتطويل. وله فهم خاص للفلسفة: وهو كل ماكان معقدا ومبهما كان مفيدا ومهما. والحقيقة أن لا علاقة بين التعقيد و الأهمية.
وأخاله لو قلت لو "السلام عليكم" لاعتذر لك عن الرد. لأنه حتى يرد يجب عليه تسخين موتور كلامه وهذا ربما سيأحذ منه نصف ساعة من لوك كلام مدخل مقدمة المقدمة! وربما لهذا لا يجيب على الردود.
أقول للأستاذ: إذا كنت تريد فعلا الكتابة المعمقة وتقارن نفسك مع المفكرين الكبار فساهم في المجلات المختصة ك مواقف، وفكر ونقد، و إسلامية المعرفة، و رؤى، وعالم الفكر، وغيرها. وتضع فكرك فعلا تحت مجهر البحث و النقد.
تحياتي
18 - محمد الميدلتي الاثنين 18 يناير 2010 - 08:59
الحمد لله و الصلاة و السلام على نبي الله محمد و على آله .. سلام المولى عز و جل على كل رواد هسبريس .. بصراحة ياأستاذ أعتقد أن كل من يرتاد هذا الركن متيقن من أن غالبية المغاربة يفضلون كلاما خفيفا يفهمونه و تستيقنه قلوبهم و ربما ينعكس على سلوكاتهم و هذا هو هدفك و هدف كل من يريد إيصال فكرة أو كلام أو ما شابه و الله أعلم و راجع جزاك المولى خيرا و و هداني و إياك إلى صراطه المستقيم أبجديات الدعوة أو ايصال مضمون معين لفئة معينة أو مجتمع ما .. لكن مقالتك أخي الفاضل فهي على سبيل المثال لها تأثير سلبي على العين من شدة التحديق في أضواء شاشة الكومبيوتر و صعوبة ادراك أو فهم بعض المفردات و الجمل و الأمثلة و الشواهد و المراجع و ما إلى ذلك و كأنك يا أستاذ تخاطب ناس بعينهم ربما لا يشكلون أكثر من 1% من المغاربة و الله أعلم أو أن لك هدفا آخر لا علم لنا به و الباري جل في علاه أعلم بما في الصدور .. و إلا كيف ستفسر كل تلك الطريقة الماراطونية التي تخط بها مقالاتك في الموقع .. و إذا لم تقبل كلامي يا أخي فلي لك نصيحتين فأرجوا أن تستكبر عليهما و خذهما أو اتركهما عسى أن تعود بالنفع على الجميع و إن شاء الله سأطرحها في ردي القادم .. و صل اللهم و سلم و بارك على نبينا و حبيبنا محمد و على آله و أزواجه و ذريته و ارض اللهم على جميع أصحابه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
19 - أبوذرالغفاري الاثنين 18 يناير 2010 - 09:01
وهذا الكاتب علاش مافرضتوش عليه-ياهسبريس- أن لايتجاوز 300 كلمة؟ولا كتمارسو الوجهيات وحاكريناعلينا غير احنا؟هههههه.إن هذا الموضوع ورغم أهميته ليست المواقع الألكترونية هي مكانه؛بل إن مكانه الطبيعي هو مدرج الكلية أو المجلات المتخصصة؛ لأنه مهما كانت للمتلقي/المتصفح للموقع من سعة الصدر وطول نفس فأنه لن يتمم قراءته؛هذا إن تجرأ وبدأ في قراءته.لذلك على الكاتب أن يراعي هذا في القادم من كتاباته ويحاول قدر الإمكان الأختصار والتركيز..لأن خير الكلام ما.....تماماوحسن جدا.
20 - ABU RAMI الاثنين 18 يناير 2010 - 09:03
احترم فكرك، و انت فخر لكل المسلمين المغاربة ، بارك الله فيكم استاذ هاني . اما من يشكو من اطالة الاستاد في كتاباته اقول له انت غير ملزم ان تقرأ المقال لكن لا داعي لتعاليق مجانية تمث عن تكريس ثقافة التجهيل الممارسة على هاته الامة .... . و السلام سكرا هسبريس
21 - المختار الاثنين 18 يناير 2010 - 09:05
ما لا أفهمه، أنك لاتفهم أو لاتريد أن تفهم أن هنالك من يسعى لأن يفهم ما تسطره وتكتبه ويسأل بدون فلسفة، ألم يحن وقت الاختصار وطرح الأهم وترك الاجترار ؟
الكل يتهم ويتبرأ من سلبية السؤال وعشوائية الجواب وكل الأسئلة أضحت تحت طائلة التجريم والتخوين وحتى السادجة البريئة منها فغالبا ما تجرح أنا البعض فيدخلها خانة الأسئلة الخبيثة أو المضللة ، الكل يرغب في سؤال على مقاسه حتى يكون الرد على ما تشتهيه مزاجيته وهويته بل حتى الأسئلة الحارقة ذات الصلة بالإصلاح والتجديد فإذا لم تكن تساير منهجيته ونهجه وعقيدته فهي فاسدة وعقيمة، ومن خلال هذا كله يبدو أن لاوجود لما يسمى بفلسفة السؤال بصفة عامة إلا في المنظور القرآني والسؤال ما هو إلا تعبير على ما هو في مكنون السائل وما لديه من حمولات ثقافية سياسية دينية طائفية فإن تلاقت ومكنون المجيب فنعم به وإن تعارضت يصبح السؤال في غير محله وغير دفيف ولا يلامس الحقيقة، فد نجد من العقول العربية المريضة من تصد كل الأسئلة ولاتعيرها اهتماما بل وتعتبرها قاصرة ولا إفادة من ورائها ، واليوم من هم من يتبجح بفلسفة السؤال وتدبير الجواب ، فهل تدبير الجواب في نظر البعض هو قذف السائل وتصنيفه من السفهاء ؟
هل كل الأسئلة التي طرحت على الأستاذ من خلال مواضيعه هي ساقطة ولا قيمة لها؟ ولا تستحق ولو نصف جواب؟
صحيح هنالك أجوبة من دون وجود أسئلة لأن السؤال في حد ذاته لا يكون باللفظ أو الكتابة قد يكون بفعل، فسلوكات الإنسان هي أصلا أكبر سؤال وجواب ، قد لا أتكلم ولا أكتب فقط أكتفي بفعل ما فيكون بمثابة ألف سؤال وألف جواب ، ففي عالمنا العربي والإسلامي لايحتاج الإنسان إلى سؤال أو ينتظر جوابا ليعرف ما يجري ويحدث هنا وهناك لأن ما يفع أوضح تعبير من السؤال والجواب .
22 - إسلامي عولمي الاثنين 18 يناير 2010 - 09:07
مقالك الطويل العريض هذا تنسفه ( ولاية الفقيه و الآيات المعصومين ) على عقلي و روحي و اختياراتي .
23 - الواقعي الاثنين 18 يناير 2010 - 09:09
يا أخ و الله نعرف أنك متمكن و لديك غزارة علم و معرفة ,
لكن أرى أنك تكتب لفئة قليلة من القراء
تتعمد استعمال مصطلحات ثقيلة يلزم معها اعادة القراءة مرات جتى يتم الفهم ولا أظن أن هناك من سوف يعب قراءة مقال أشبة بكتاب كامل
على العموم زواج المتعة و تأليه الحسين و علي و اللطم و جرح الذات يجعل دينك أبعد ما يكون عن الاقتناع به مهما حاولت استعراض عضلاتك اللغوية و المعرفية
تحية لك
24 - رشيد ميرة الاثنين 18 يناير 2010 - 09:11
ليست لي أي مشكلة في الفهم، وبفضل الله قد تربينا على درس وتمحيص القول الفلسفي منذ الصغر. ولما تكون فعلا حمولة فكرية ثقيلة فإننا نأخذ الجدية اللازمة للإحاطة بما يطرح. ولعلمك فأني من الجيل الذي كان يدرس في السبعينات كتبا أكثر اجترارا من كتابة الأستاذ وبأسلوب حلزوني معقد و بجمل اعتراضية تقرب الصفحة في الحجم. ككتب مهدي عامل مثلا.
ولا أتفق معك أن تحكم بازدراء على مستوى قراء هسبريس وتحديد قدر عقولهم. فمن أدراك بالمستويات؟
كل ما في الأمر أني أردت أن أقدم نصحا للكاتب حتى يجتنب الإطالة الغير اللازمة. و قد تنبه علماء البلاغة والبيان لهذا الأمر منذ فجر الإشعاع الحضاري العربي الإسلامي، منذ الإمام السكاكي والجاحظ والجرجاني ومن تبعهم. بل لا يمكن دراسة النهضة العربية الحديثة بمعزل عن المدرسة البيانية.
ومع ذلك أقدر رد فعلك، فربما كنت (أنا أيضا) مثلك في زمن الصبى، بنفس التقديس للأستاذ وروح التلمذة. فقضية الشيخ والمريد شيء وارد وطبيعي، تجدها عند السلفي والصوفي والشيعي وعند كل المتبعين. فأنا أعذرك. وربما مع السنين ستحس بالحاجة للفطام. ويومها سوف لن تجد حرجا في انتقاد أيا كان.
إن أستاذك بشرليس فوق النصيحة. وكان كلامي حول الشكل ولم أرد أن أستشكل المضمون.
قال الشاعر ( فؤاد نجم)
مر الكلام... زي الحسام
يقطع مكان مايمر
أما المديح... سهل ومريح
يبسط لكن بيضر
تحياتي لك وللكاتب وللقراء
25 - محمد الميدلتي الاثنين 18 يناير 2010 - 09:13
الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد و على آله بيته الطاهرين و ارض اللهم على صحابته الكرام و بعد .. فنصيحتي الأولى لك أخي الموحد بالله هي أن تبتعد عن لعن صحابة المصطفى الله عليه و سلم و روجاته عائشة و حفصة رضي الله عنهما ربما قد تكون المرة المليون التي سمعت فيها هذا الكلام لكنني أعيده لك عسى أن تفتح بصيرتك مجددا و تتيقن أن حب حبيب الرحمن و آله بيته الطيبين لا يتماشى و سب زوجاته و أصحابه فلا يمكنني أن أتصور أن اللعن الذي لحق بأبي بكر و عمر رضوان الله عليها أكثر و أكبر من اللعن الذي لحق بأبي جهل و و الوليد ابن المغيرة و أمية بن خلف و غيرهم من مشركي قريش .. ألا يغدو لك الأمر خطيرا أن يلعن الصديق الذي ذكر في كتاب الله بل و إنه رفيق رسول الله صلى الله عليه و آله .. فإن لله و إنا إليه راجعون و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ... 2/ نصيحتي الثانية أخي الموحد بالله هي أن تضع مقدمة في بضعة أسطر عند بداية مقالتك فتفهم منها الفكرة و لمن أراد التشعب و التفصيل فليقرأ الموضوع كاملا و أعتقد و الله أعلم أن هذه الطريقة ستفيد الكل سواء من تستهدفهم إن كنت تستهدف أحدا أو عامة الناس ممن لا يقدرون على قراءة مقالاتك و الله المستعان و عليه التكلان و له الحمد و الشكر على ما هدانا إليه و نرجو من العلي القدير أن يجمع شملنا سنة و شيعة و أن يذهب عنا رجز الشيطان و تعصب الجهال و بغض الأعداء و أن يحفظ أمة الإسلام و صلى الله و سلم و بارك على محمد النبي الأمي و على آل بيته الطاهرين ..
المجموع: 25 | عرض: 1 - 25

التعليقات مغلقة على هذا المقال