24 ساعة

مواقيت الصلاة

22/09/2014
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4607:1213:2516:4719:2820:43

النشرة البريدية

استطلاع الرأي

هل ترَى أن طموح حميد شباط لرئاسة الحكومة المقبلَة قابل للتحقّق؟

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | فسحة رمضان 1434 | رمضان والناس | "الكراب"..عطالة إجبارية في رمضان، وأمل في كرم وسخاء المحسنين

"الكراب"..عطالة إجبارية في رمضان، وأمل في كرم وسخاء المحسنين

"الكراب"..عطالة إجبارية في رمضان، وأمل في كرم وسخاء المحسنين

يجلس القرفصاء، واضعا ركبتيه تحت ذقنه، واليدان تطوقان الساقين فيما تحتل قبعته الكبيرة المزركشة موقعها على الرأس . هكذا يبدو لحسن غارقا في حالة من الركود ، بسبب العطالة الإجبارية التي يعاني منها خلال هذا الشهر الفضيل.

فهذا "الكراب"، الذي كان دائما يثير انتباه الآخرين بردائه الأحمر الفاقع المزين بقطع من الجلد، وقبعته المصنوعة من الدوم "الترازة"، وهو يقرع جرسه لجذب انتباه العطشى من المارة الباحثين عن قطرة ماء تنعشهم وتطفئ ظمأهم، يبدو سابحا في حالة نعاس أو تخدير ، ملقيا بقربته الفارغة والمصنوعة من جلد الماعز والمزينة بقطع نقدية قديمة بجانب رجليه.

دون تكوين يؤهله لمزاولة مهنة ما، وهو المزارع الذي لم يخبر سوى حصاد الحبوب بواسطة المنجل، والمنحدر من منطقة جمعة مطال (دكالة) ، وجد نفسه في حالة عطالة، جعلته يصاب بحالة من الوهن بسبب انصرام الوقت دون أن يفعل أي شيء، أمام لجوء أصحاب الضيعات الفلاحية إلى استعمال الجرارات عوض الحصادين.

وبإلحاح من أخيه الأكبر، انتقل لحسن إلى الدار البيضاء باحثا عن عمل يكسب به لقمة عيشه، فكانت القربة وسيلته لتوفير قوت يومه.

ويفصح الرجل أنه "مع حلول شهر الصيام، لا يتبقى لنا سوى إعانات وكرم المحسنين"، هو من كان يملأ الساحات التي يمر منها حيوية وينعش المارة في مواجهة قيظ الصيف، خاصة بساحة الأمم المتحدة، المكان المفضل بالنسبة إليه، الذي أعيدت تهيئته وأصبح فضاء لتسلية الوقت بعد أن صار فضاء خاصا بالمشاة.

وبعد وقت يسير عن حطه الرحال بالدار البيضاء، باتت القربة لصيقة بظهره ، منذ أول النهار حين يبدأ لحسن يومه بذكر الله ثم يرتدي زي العمل الخاص طمعا في رحمة الله تعالى ليبارك له في رزق يومه.

غير أنه مع هذه العطالة الإجبارية، يبدو يوم لحسن أكثر طولا، في انتظار صلاتي العشاء والتراويح حين يأخذ موقعه بمكان عمله الجديد على بعد أمتار من بوابة أحد المساجد بقصارية بشارع المقاومة، ينتظر خروج المصلين وما يجودون به في هذا الشهر الكريم.

وإلى غاية ليلة رمضان، كان لحسن ما يزال ينافس "الكراب" البيضاوي الجديد ، وهو الاسم الذي أطلقه البيضاويين تفكها على الترامواي ، لتشابه الصوت الذي يصدره بصوت جرس "الكراب"، منافسة تدور رحاها في الساحة الممتدة ما بين المدينة القديمة والبنايات الموجودة خارج أسوراها، وشارع محمد الخامس المتفرد بمعماره وهندسته العريقة التي تعود إلى النصف الأول من القرن العشرين، وهي الساحة التي تمت تهيئتها في إطار مشروع الترامواي على مساحة تقدر بنحو هكتار أصبحت حكرا على الراجلين.

وفي ما يشبه البوح، يقول لحسن، إنه ألف في الأيام العادية أن يجوب هذه الساحة، حاملا معه قربته وأقداحه النحاسية والطينية، باحثا عن زبناء، سواء أكانوا مغاربة أو أجانب، عارضا بضاعته دون إزعاج، بساحة مكشوفة لأشعة الشمس، مقدما كؤوسه المنعشة والمعطرة بزيت القطران، ملتقطا صورا إلى جانب السياح الأجانب، وهو الأمر الذي بدأ يقل يوما عن يوم، مؤكدا نقاوة الماء الذي يبيعه، فهو يعمد على الدوام إلى تغيير ماء القربة ليحافظ على نقاوته.

ورغم معاناته من بطالة فرضت نفسها عليه، وقلصت مداخيله اليومية، فهو لا يرضى أن يمد يده، آملا في كرم المحسنين والمارة، لمساعدته على مواجهة مصاعبه مع قوته اليومي، دون أن يجعل من التسول مهنة قارة له، فكبرياؤه يمنعه من سؤال الناس .

وبامتنان، يشوبه بعض الأسى للحال التي وصل إليها، يقر لحسن أن قربته، وحتى هي فارغة، تبقى مصدر رزق له، إذ تدر عليه يوميا ما يناهز 40 درهما تعوله ليوم كامل، معربا عن أسفه في الوقت نفسه لكونه لا يجد عملا يغنيه عن انتظار إعانات المحسنين، ويكفل له كسب قوته بعرق جبينه.

في شهر الغفران، يقول لحسن، يكون المغاربة أكثر كرما، إلا أن ذلك لا يضمن له عائدا قارا، فالأمر يبقى مرتبطا بمدى سخاء المحسنين، وبحسب الأيام، إلا أنه يلح على أنه لولا المساعدات التي يجود بها هؤلاء لما استطاع مواجهة الفاقة التي يمر منها نتيجة لهذه العطالة الإجبارية، ولكان الآن يحترف التسول.

فمعداته التي يلتحف بها أينما ذهب وارتحل، تؤكد للمحيطين به أنه غير عازم على التخلي عن هذه المهنة التي سكنته، وأن قلة ذات اليد هي التي أجبرته على الركون للإعانات والإكراميات، رغم أنها كانت خير سند له في محنته مع لقمة العيش، وحالت دون ممارسته لمهنة يتعفف عن مزاولتها.

ويوم السبت المقبل، يأتي الفرج للحسن مع المباراة الحبية التي ستجمع فريقي الرجاء البيضاوي ومولودية الجزائر ، موعد يتأهب له بكل معداته، ليؤمم وجهه شطر المركب الرياضي محمد الخامس فينعش حناجر أولئك المشجعين الذين ستعلو أناشيدهم مساندة لفريقهم المفضل، في انتظار تحقيق نتيجة ترضيهم، وتجعلهم أكثر سخاء مع "الكراب".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (11)

1 - مشاكس السبت 27 يوليوز 2013 - 08:30
تحية لكل الكرابة بالمغرب الحبيب واقول لهم ان العطالة الاجبارية شملت كل المغاربة في ربوع المغرب الحبيب مع هذه الحكومة وليس فقط في رمضان بل خلال العام كله وخلال ولاية هذه الحكومة dre
2 - عبدو السبت 27 يوليوز 2013 - 08:34
صاحب المقال يقول بان الكراب لا يتوفر على تكوين يؤهله لمزاولة عمل اخر، وكانه يعيش رفقة الكرابة في السويد انت يا اخي في المغرب يعني من الاحسن ان تقول وﻷاسف احس للكراب انه لا يتوفر على اي تكوين فهو بذلك عاطل بدون دبلوم وليس عاطل دكتور أو ماستر. ..وخصوصا مع الحكومة الحالية التي لا تقحر العلم والعلماء
3 - mddu السبت 27 يوليوز 2013 - 09:03
Ils faut arrêter ces conneries on est 2013
4 - وجدان السبت 27 يوليوز 2013 - 09:05
لا تقلق أيها الكراب فأنت لست وحدك مجبر على أن تكون عاطلا عن العمل بسبب بنكيران وليس بسبب رمضان فأنت إلى جانبك والحمد لله الدكاترة واصحاب الماستر والدوك والاجازة والباك. ..ومعك الفنانين والتجار. .. فكلهم معطلون
5 - متابعة من واشن--------طن السبت 27 يوليوز 2013 - 10:05
ان الطبقة الفقيرة والمهمشة تعانى على طول الايام والزمان في حياة البؤس والشقاء وعدم توفر ابسط وسائل العيش الكريم فى وطننا. اما قفة الملك التى تقدم في شهر رمضان للمواطنين ليست بالحل للازمة والامور تتفاقم وغياب حكومة صارمة لتسيير شؤون البلاد. الفقير يزداد فقرا والغنى يزداد غننا والفساد وغياب المسؤولية وتحصيل الحاصل المعاناة لكل ابناء هذا الوطن في الفقر الفاقع وعدم توفير دخل قار للعيش اليومى من مشرب وماكل والحالة يرثى لها . اين هم ولاة امورنا واين الاعانات الدولية للنهوض بالاقتصاد المغربي تفاديا للثورة التى دوى صداها ضد الفساد والاستبداد والطغيان في العالم العربي.
6 - blach السبت 27 يوليوز 2013 - 13:07
يقول المثل المغربي لي اصاحب الكراب اصاحبو فالليلي وانا اضيف احتى فرمضان .كان الله في عون الجميع .ورمضان مبارك.
7 - ztazen السبت 27 يوليوز 2013 - 14:31
Et oui monsieu le Gharab,t'a pas le choix changer de metier ou prendre des vacances durant le ramadan c'est juste un mois.
8 - Isamine السبت 27 يوليوز 2013 - 16:13
Le porteur d’eau mérite le grand respect. Il perpétue une tradition typiquement marocaine.
Acculé au chômage en ce moment de grandes chaleurs en plein ramadan, nous devons faire un geste envers lui sans aucune contrepartie.

Le proverbe arabe marocain dit :
لي ٱبغا إصاحب الكراب إصاحبو في اليالي "وقت القر"
9 - BA ABDOU السبت 27 يوليوز 2013 - 16:48
Jamais vu un porteur d'eau tend la main pour demander la charité. Mais ce dernier temps, on les trouvent par tout, dans les bus, surtout, mon ami ce "métier" dans un certain temps été pour autre un prestige de donner boire au gents sans demander de l'argent, mais, celà n'empêche que cet individu qui donne aux gens de boire reçois un petit bachichi, mais avec honneur quoi. Mais pas dérenger les gens le matin dans les moyens de trasports, car c'est interdit par loi. Mais a qui te le dis
10 - citoyen السبت 27 يوليوز 2013 - 17:21
كراب زمان كان يعطيك تشرب في سبيل الله،أنت وكرمك وسخاؤك،،أما كراب اليوم،اللبسة والزي التقليدي لابسو،ولكن الكربة خاوية حيث اكتشف أن التسول أكثر مردودية من رحمة الوالدين
11 - sabirr السبت 27 يوليوز 2013 - 18:50
والله الا عار على هاد الكراب احشوما عليه
العام كامل اهو يجمع ويبيع ربع لتر بدرهم او اكتر حسب سخاء
وفي الاخير يقوم بمد يده ليتسول بها
الله ينعل الي ما يحشم
المجموع: 11 | عرض: 1 - 11

التعليقات مغلقة على هذا المقال