24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

29/06/2017
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:2705:1612:3616:1619:4721:20
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

استطلاع هسبريس

هل يضر تعويم سعر الدرهم باقتصاد المغرب؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | رمضانيات | مذكرات صحافي لا يشبه الآخرين ـ 24 ـ المقال الأول والوجه الآخر للحياة

مذكرات صحافي لا يشبه الآخرين ـ 24 ـ المقال الأول والوجه الآخر للحياة

مذكرات صحافي لا يشبه الآخرين ـ 24 ـ المقال الأول والوجه الآخر للحياة

في هذا المكتوب، الذي ينشر على حلقات طيلة شهر رمضان، دعوة صادقة إلى الإقبال على الحياة. إنه يقول، من خلال سرد أحداث واقعية من حياة إعلامي مغربي قهر المستحيل بقدم واحدة، إن الحياة جهد وعرق وتضحية.. وإنها – قبل ذلك وبعده – جميلة حقا، وتستحق أن تعاش.

الحلقة الرابعة والعشرون

كشك الجرائد كان قبالة بيتنا. وقد انتصب في مكان ظليل. وكان صاحبه يرش الماء على الطريق كلما انتصفت الشمس في السماء. وإني لأشم رائحة التراب المبلل من بعيد. وتنفذ الرائحة العالقة في ثنايا الحنين إلى أنفي كأني أشمها الآن. ثم أراني فتى غضّا يتخذ مجلسه قرب الكشك، متعرضا لتيار الهواء البارد، ويقرأ جرائد الجار بالمجان!

ولقد لمحت اسمي على الصحيفة فقلت لعله خيّل إلي. ولكنني أعدت الكرة فقرأته مطبوعا على الورق. ولكم أسعدني المقال الأول! وأخذ والدي الجريدة فقرّبها إلى عينيه وقرأ ما شاء الله، وإذا به يعود فيمسح الصفحة من أعلاها إلى أسفلها وكأنه قد ضيع اسمي في زحام الكلمات.

وأومأت إلى الاسم أعلى الصفحة. وقلت:

- ها هي أبا.. ها أنت شوف مزيان..

ثم انفرجت أساريره عن ابتسامة عذبة. ونظر إلي وكأن الشك قد تسرب إليه فعاجلته بالكلام حالفا بالله أنني أنا، وأنه اسمه العائلي بات على كل لسان. وقرأ:

- ب.. ن.. ح.. ط..

وشد قبضة يمناه فضرب بها كف يسراه، وأقسم قائلا:

والله هي.. !

ولعل الأدب كان مدخلي إلى الصحافة. وربما كانت هي مدخلي إليه. والحق أنني لم أعقل من طفولتي سوى هذا العشق المتقد. ولا عبرتي عندي بالأسبق، إنما العبرة بالأًصدق. وقد حملتني الحافلة، في تلك الليلة، على الطريق الطويل إلى وجدة. وإني لمطرق رأسي وخيالات المقال الأول تحيط بي من كل جانب.

وها أنا أدخل غمار تجربة جديدة! ويتلبس بك شعور بالثقة لا يغالب فتود لو تسرع هذه الحافلة لتبدأ العمل من أوانك. وتذكر أيام صباك حين كنت تسجل برنامجك الذي لا يسمعه سوى شخص واحد. هو المذيع نفسه! ولكنك استمتعت حقا. وإني لأحفر في الأعماق باحثا عن نكهة أيامي تلك فما أجدها إلا بشق الأنفس. وإنها لتومض وتنطفئ. أما حكاية المذاق الطفولي فإنما تجيبك عنه أم كلثوم:

- قل للزمان ارجع يا زمن !

وكأن المذيع الصغير أطل برأسه من عيني فشدني من أشفاري وقادني إلى الأستديو. ودخلت فسجلت برنامجي. وكان اسمه "الوجه الآخر للحياة.. الوجه المشرق للحياة". ولقد وجدتني أردد هذه الكلمات - ضمنتها مقالات بعد ذلك -

حين تضيق بك الأرض بما رحبت، تنفتح في الأفق المسدود فجوة أمل صغيرة، تكبر كل يوم و تتسع إذا كنت تحسن أن ترى في كل حركة في الكون أو سكون جمالا يجدد الدماء في العروق، و يدفع إلى العمل الجاد.. لا إلى الإستغراق في الأحلام المجنحة .. !

يعلمنا الناجحون أن الفقر لم يكن يوما حائلا.. الإحباط هو الحائل.. اليأس هو الحائل.. الهزيمة النفسية هي الحائل ..

وللقصة بقية..


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - جميل الاثنين 19 يونيو 2017 - 18:25
مقالة غاية في الروعة...... وأسلوب ينبض بالحياة ... يحاكي الحياة ويشعر القارء بالامتلاء بالمشاعر الرائعة.... راائع وكفى
2 - مصطفى الاثنين 19 يونيو 2017 - 18:31
التجربة السردية تتواصل بالألق نفسه، وبالأحداث المشوقة نفسها.. انه مسار طويل وناجح، مسار عبرة لكل من يريد أن يتحدى المعيقات. دمت مبدعا كبيرا الأستاذ سمير.. ننتظر منك المزيد..
3 - Nour الاثنين 19 يونيو 2017 - 18:50
دمت راقيا في رواياتك الشيقة وانيسا في رمضانيات هدا الشهر المعظم
رواية تستحق التنويه والتشجيع أتمنى ان أشوفها في فيلم درامي انشاء الله
4 - محمد الثلاثاء 20 يونيو 2017 - 10:16
ينطبق عليك قول الشاعر :
رغم الداءي والأعداءي ** سوف أبقى فوق القمة الشماءى.
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.