24 ساعة

مواقيت الصلاة

02/09/2014
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:2906:5913:3217:0419:5621:13

النشرة البريدية

استطلاع الرأي

اتجاه مشروع قانون "مالية 2015" لخفض مناصب الشغل الحكومية إلى "الحد الأدنَى"..

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | أزمة الحوار الديمقراطي

أزمة الحوار الديمقراطي

أزمة الحوار الديمقراطي

في بداية التسعينات من القرن الماضي، لم يكن يتوقع العديد من المفكرين النجاح الباهر الذي سيحققه المفكر الراحل " صامويل هنتنجتون " وهو ينشر في إحدى المجلات الأمريكية الشهيرة المتخصصة" العلاقات الخارجية" لأول مرة مقاله الشهير "صدام الحضارات؟ " The Clash of Civilizations".

وإذا كان " هنتنجتون " عرف بالعديد من النظريات السياسية المثيرة للجدل، فإن ما زاد من إشعاعه، هو طرحه لرزمانة من الأسئلة المثيرة، و كان جلها يدور حول الفاعلين السياسيين المركزيين و ما ينتظرهم من مهام جديدة خلال القرن الواحد و العشرين، و كذا الدور الحاسم للحضارات بدل الدول القومية.

و رغم ما قدمه كتابه " صدام الحضارات" من أجوبة حول ما طرحه المقال الأصلي من أسئلة من قبل تحديد مفهوم الحضارة، وهل توجد حضارة كونية، والعلاقة بين السلطة و الثقافة، وتطور موازين القوى ما بين الحضارات، و تبني ثقافة ما غير ثقافة البلدان الغربية، والبنية السياسية للحضارات، والصراعات الناتجة عن الكونية الغربية، والعسكرية الإسلامية و تأكيد الصين، و ردود الفعل ضد صعود الصين ساحة الأحداث، و الأسباب و دينامية الحروب الحدودية، و أخيرا، مستقبل الغرب وأحد العوالم التي أصبحت حضارية، إلا أن المهم بالنسبة للمفكر هنتنجتون - حسب العديد من أنصاره ومنتقديه - هو تقديم خانة للقراءة، براديغم السياسة العامة القادرة على تقديم النفع للباحثين ورجال السياسة. والمهم من كل هذا، هو ما أثاره كتابه "صراع الحضارات" من نقاش في كل أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية. حيث فتحت الجامعات و المعاهد و المؤسسات أبوابها و نوافذها لمناقشة أفكار هذا المفكر الكبير، بحضور باحثين، وموظفين سامين، و صحفيين، وأرباب الشركات ومجموعات أشخاص من مختلف المشارب. كما كان له الحظ في السفر إلى العديد من الدول (الأوروبية و الشرقية و الإسكندنافية والأسيوية والعربية) للمشاركة في حوارات و نقاشات حول مضمون الكتاب ومحاوره المثيرة للجدل. والفضل يرجع في ذلك - حسب هنتنجتون - لما سمعه من انتقادات وملاحظات و قراءات وتبادل الرأي بخصوص ما جاء به المقال الأول. أما النتيجة يضيف هنتنجتون قائلا " ملاحظاتهم قادتني لتحسين مضمون الكتاب و شكله".

إن ما يهمنا في هذا التذكير بأحد أشهر كتب نهاية القرن الماضي، هو اهتمام ملايين البشر عبر العالم بما جاء به هانتنجتون من نظريات و أفكار و أراء، استحقت الاهتمام و المتابعة والنقد، لأن الحوار ليس أسطورة أو استيهاما بل عمقا إنسانيا وحضاريا تترجمه الثقافة والجغرافية العالمية.

ومن جهة أخرى، ما دعاني كذلك للنبش في أغوار ما جاء به هانتنجتون بخصوص صراع الحضارات، هو قيمة الأفكار التي بلورها ردا على الفهم التقليدي لأصحاب نظرية التحديث التي كانت تعتبر أن التقدم الاقتصادي و الاجتماعي سيؤديان إلى قيام ديمقراطيات مستقرة في المستعمرات الحديثة الاستقلال.

و من دون ممارسة النقد من أجل النقد، ومن دون السقوط في خطاب "التكفير" و"النصرنة" و "المؤامرة" و" الحقد و الكراهية"، يدعونا الحوار الديمقراطي ببلادنا إلى الانفتاح على "سوق الأفكار" وعلى ما راكمته حرية التعبير في المجتمعات المفتوحة، للتفاعل مع ما تنتجه الخصائص والسمات التي تميز مجتمعنا و المجتمعات التي تشبهه، وفي مقدمتها غياب القيم الديمقراطية والترويج إلى أنماط من المواقف المعادية لمبادئ و قيم حقوق الإنسان.

هذه الملاحظة تفرض علينا جميعا وعيا جديدا، ومهاما جديدة لإشعار بعضنا البعض بالجدوى والمنفعة العامة التي قد تمنحنا إياها الثقافات الإنسانية وتاريخها، لاستجواب الدولة ومحاورتها بعيدا عن التأثيرات التي تفرضها و سائط أخرى.

لقد أعطى صاموئيل هانتنجتون إلهاما للموضوع. وقد كان له تأثير كبير على حياة أكبر السياسيين والاقتصاديين ومشاهير الفكر. وكان يحثني باستمرار و إصرار أن أتقدم في البحث عن موضوعات مرتبط بالحوار الديمقراطي و تطوير فهمنا لمشاكل حرية التعبير.

إن الانحطاط السياسي الذي و صلت له بلادنا في السنوات الأخيرة، وما ينتظرنا اليوم من ضرورة تصحيح ما يمكن تصحيحه، يجعل المهمة صعبة وشاقة وتحتاج إلى نفس طويل. لقد ورثنا الوطن عن أجدادنا، أما ثقافتنا فعلينا أن نصنعها في كل يوم. فحين وجد المغرب على مشارف السكتة القلبية، في مرحلة من أكثر المراحل جدلا في العقود الأخيرة، كنا لا زلنا نخاف على أقدامنا من الزجاج، ولما جابهنا الواقع بوسائل تضامنية وأصبحت بلادنا عبارة عن أوراش وطنية، من أجل ثورة هادئة، أصبحنا نخاف على الوطن وعن الجوانب المشتركة التي بلغت مبلغا عاليا عندنا.

نعم لممارسة النقد الذاتي الذي نمارسه على أنفسنا كل يوم، وبوعي تام. نعم لحرية التعبير في بلادنا. نعم للحوار الديمقراطي.. لكن الضرورة باتت تقتضي تألق دولة الحق و القانون لكي يتألق الدستور وننجح في القضاء على الاحتكار الثقافي، ونؤمن مبدأ الحوار المتعدد و ضرورته.

إن ما يلفت النظر حقا، هو عدم اهتمامنا بالعديد من الأفكار التي جاء بها صامويل هانتنجتون، و خاصة المتعلقة منها بوقف الغرب لإنتاج الزعماء السياسيين و مساعدتهم في الدول التابعة، و دعوة هؤلاء (المأهلين للزعامة ) للتوجه إلى أهلهم المحليين لتزكية زعامتهم المحلية. فمن الواجب أن نتحلى بالعقل الناشط الفاعل لنتمكن من تحرير الأفراد و الفئات والطبقات من علاقات السيطرة والاستغلال البشع والسيطرة. وهذا لن يتأتى إلا إذا كانت مشكلاتنا قطب جاذبية اجتماعية بدون ديماغوجية.

و نحن لا نستطيع أن نكون نحن إلا من خلال الحوار الديمقراطي. فالذات لا تساوي ذاتها إلا عبر الآخر والعالم. إننا اليوم في الحاجة إلى بعضنا (أقولها مرة أخرى بعدما كنت فيما سبق و جهت مقالا يحمل هذا العنوان للإعلامية فاطمة الإفريقي). كل القوى الحداثية والديمقراطية ببلادنا يجب أن تدخل معترك الحوار الديمقراطي حتى نتمكن من دعم الهوية المشتركة من ثقافتنا والإيمان بجدلية التطور/ التقدم والتخلف.

و جوابا عن هذا المطلب الملح، نستطيع القول إن معركة الغد ستكون في قلب دينامية الشباب والنساء والمعطلين وأبناء الطبقة الوسطى. وإلى جانب هذا، نذكر كذلك - على المستوى الاقتصادي- ضرورة اللجوء إلى المزاوجة بين السوق و الخطة في إطار اشتراكية المستقبل.

في كتابها "الانتقال الانتخابي للسلطة والتحول إلى النظام الديمقراطي في أوروبا الشرقية، صربيا وسلوفاكيا نموذجا"، تذكرنا نادين عبد الله، الباحثة المصرية بمنتدى البدائل العربي، هي الأخرى بأطروحة صاموئيل هانتنجتون حول التحول من نظام الحكم السلطوي إلى نظام الحكم الديمقراطي والذي تم من خلال ثلاث موجات كبرى اجتاحت العالم، ولكن من دون أن تمس أو تقترب من العالم العربي الذي ظل بعيدا بل وغريبا عنها: موجة الثورتين الفرنسية والأمريكية، وصلت ذروتها في القرن العشرين، والثانية ظهرت مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، شملت ألمانيا الغربية و النمسا وإيطاليا و اليابان، وأخيرا الموجة الثالثة، و التي بدأت مع الانقلاب العسكري في البرتغال في عام 1974، ثم شملت البلدان المجاورة كإسبانيا و اليونان و أوروبا.
و اليوم، ماذا نقول لصاموئيل هنتنجتون؟ هل الدول العربية عاشت ثوراتها في ضوء ما سمي بالربيع العربي؟.

إن "الربيع العربي"، على طوله، ينقلنا إلى جو الصراع الساخن في بعض الدول العربية. والحال أن هنالك فروقا بين مختلف هذه البلدان. فبدلا من التكتل حول برنامج للمستقبل لصالح الشباب والنساء وأبناء الطبقة الوسطى وباقي المتضررين، يجرنا الخصم السياسي إلى التعصب والعنصرية والانفصالية والعرقية و الشوفينية، بدل الدخول إلى معترك الحوار الديمقراطي.

فهل نحتاج للمقاومة لفرض الحوار الديمقراطي؟

إن المقاومة تعني الاعتراض على ما هو سائد، والسائد ما كان غثا وهشا يفترض فهما مغايرا لما هو مطروح، والمطروح كان مفرقا في الايديولوجيا التي تؤسس لثقافة الاستسلام والتهافت.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - zorro الأحد 19 يناير 2014 - 23:50
الحوار مع من وعلى مادا !! الحوار يستلزم التنازل و التفاضل في الاراء للوصل لارضية مشتركة للجميع فادكان احد الاطراف متطرف في افكاره لايقبل التنازل عنها أو تحسينها وتقليمها حسب ضروف المجتمع ويرى مستقبل مرهون بالماضي ويسعى لفرض عقائده وأفكاره على الدولة بالغصب والترهيب
ان الحاجة الملحة والمطلوبة والمفروض استعابها ان مالله لله ومالقيصر لقيصر , الديمقراطية ابداع بشري واسمى ما أنتجه الانسان عندما وصل وعيه لمرحلة الرشد والكمال فتحت ضغط الحاجة توصل لهدا النظام لادارة شؤونه بممتلين عن المجتمع ومشريعين للقوانين الوضعية تضع القوانين حسب الحاجة الاجتماعية والضروف العامة المتغيرة والوقائع المتحكرة فمن يتمسك بأفكاره العتيقة والبالية مصيره دوامة من الحقائق تخالف اعتقاده,
صامويل هنتنجتون منضر للحروب مستقبلية وليس عالم للمستقبليات فمن يتحدت ان الحروب الاجيال السابقة الملكية او القومية او الايديلوجية انتهت ستحل محلها صراعات تقافية وحضارية ومايهدد العرب وحضارته الكونفوشوسية في الصين والاسلام,
2 - العروبين وادلجة الاسلام الاثنين 20 يناير 2014 - 02:21
صراع الحضارات ،،إقرار بقانون الغاب بين الأفراد والجماعات داخل الوطن الواحد،فلسفة التنوع بدون معايير ،وطالما سيادتكم عربي مغربي ،اي منتصر تقافيا ،فالصراع العربي الامازيغي هو تانوي وغير شرعي ومجرد تعصب عرقي بينما الصراع العربي الغربي ،ليس بعرقية لانه صراع ديانتين اي صراع الاسلام والقيم الغربية ،وهكذا يصبح الاسلام أيديولوجية ،اي اداة في خدمة العربية للاجهاز على حقوق الأمازيغ ،لا ياستاد الصراع ليس تقافيا ،اي بين قيم البودية والغربية او الاسلامية والكنفوشيوسية او غيرها ،الصراع هو اقتصادي ومنحاه معروف اي شمال جنوب،والعرقية او القومية ،العرب ساداتها،فهل تريد اسماء ،عبد الناصر ،صدام ،القدافي ،الأسد،،،احتفظ بعربيتك العرقية وبهتنكتون او التاريخ المثالي ،صراع أفكار وبدون بوصلة،مواجهة الغرب الصناعي اي التنمية تتطلب جبهات قطرية متراصة ،وهده لا يمكن ان تكون على حساب حقوق الأمازيغ،الحقوق الاقتصادية والتقافية،لن نكون هنودا حمرا لعربيتك التي تتغير قيمة أسهمها فقط مع تغير قيمة برميل النفط ،وغير دلك مؤامرات وشعر في شعر،فلا ديموقراطية تحت سيف واستبداد العربية ،
3 - أرباب عادل الاثنين 20 يناير 2014 - 14:49
كم انت كبير نستفيد من افكارك و تجاربك يا استدنا كنت ولازلت تابثا على العهد مؤمنا برسالتك و قنعاتك تحية عالية بدون سقف سنرجع يوما
4 - ramed الاثنين 20 يناير 2014 - 23:09
لم يفز الغرب بالعالم بتفوق أفكاره أو قيمه أو ديانته، بل بتفوقه في تطبيق العنف المنظم. فالغربيون غالبا ما ينسون تلك الحقيقة، إلا أننا لن ننساها أبدا .السؤال الذي يطرح نفسه هل تتحقق نبوءات هنتنجتون بعد رحيله؟ فالرجل حبنما تكلم عن الخطر الإسلامي بصفته هو الخطر الأهم والأخطر والذي يتمثل ب" الإرهابيين الإسلاميين" كان هذا تمويها وتغطية والاعيب لكي لا ينكشف الهدف الحقيقي من هذه نظريته وهو الترويج لسياسة النيوليبراليين المتصهينين في معاداة الإسلام وحضارة الإسلام وتأجيج الصراع في العالم وجعل العالم أكثر شحونة وخطراً... ورغم اني أرفض " الفرض " كلغة للمقاومة لانه الرديف الموضوعي للعنف إلإ اني أتفق مع صاحب النص في رفض ثقافة التهافت والاستسلام وتغيير الجلد اعتباطا مع كل هبة ريح
5 - أب نها الثلاثاء 21 يناير 2014 - 16:31
الحوار يقتضي طرفين مؤمنين بفضيلة الحوار وملتزمين أخلاقيا بنتائجه وخلاصاته . أما أن يكون الحوار مقصلة للخصم وترهيبا ماديا ومعنويا له فليس حوارا بل خوارا . الحوار يقترن بالديمقراطية أي احترام من يختلف معي في الرأي والرؤية . أما المحوارالذي لا يؤمن أصلا بالديمقراطية كأداة لتدبير الاختلاف في النظر فما هي إذن الارضية التي سيقام فوقها هذا الحوار ؟ ولذلك أأكد لك ياأستاذ أن ميدان التدافع والصراع سيبقى مفتوحا على كل الاحتمالات مع من يتنكر لفضيلة الحوار الديمقراطي . ويجب أن نتوقع الأسوأ من أمثال هؤلاء ولابد من التضحية حتى إقرار المبدأ الديمقراطي كوسيلة وهدف لفعلنا الثقافي والسياسي وووتحية لك أستاذ
6 - الطاهر بن موسى الثلاثاء 21 يناير 2014 - 17:39
الاخ المريزق."صراع الحضارات"(هذه الفكرة لا معنى لهاوهي للباحثالامركي هنتنغون الذي كتب مقالة لوضع استراتيجية امريكية.الفكرةمن مجال السياسة وبما يسمى بالجيوبلتيك.ولا علاقة لها بالثقافة ولا بالعلم.هذا رجل استخبارات ورجل دولة...وافكارهخاطئة من الناحية العلمية/من الناحية التاريخية,ليس هناك صدام حضارات,الحضارات ليس صحونا تتصادم, الحضارات تتداخل وتتلاقح...صراع الحضارات مقولة ايديولوجية يجب الا تاخذ ككلام علمي , وهي تشبه تقرير اي رجل بوليس يقدمه لدولته, ويحددفيه خصومها المحتملين...> هذه المقولة لمحمد عابد الجابري الدي ينسف من خلالها نظرية هنتنغتون.التي اسالت الكثير من المداد.والتي لم تكن في الحقيقة الاخدعة للراي الامريكي وللكونغريس .صاغها الباحث تحت طلب بوش وصقوره للتصويت على مقررات بوش.(مواقف 29عدد-و40 لمحمد عابد ج. كنت اتمنى من الاستاذ المريزق عوض قراءته لمقالة هنتنغتون المشبوهة. ان يقدم لنا تصوره عن" الكتلة التاريخية"اطروحة الفيلسوف الجابري.الذي ظل يدافع عنها با عتبارها بديلا للحرب الاهلية والتمزق والصراع الايديولوجي ومخرجا للتخلف والاستبداد.كم نحن في حاجة الى قراءة فكر مفكرينا الكبار ..
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

التعليقات مغلقة على هذا المقال