24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/08/2017
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1406:4813:3617:1220:1521:36
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

استطلاع هسبريس

تلويح وزراء بالاستقالة من الحكومة؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الوطنيّةُ غـُـنْـمٌ أمْ غـُـرْمٌ؟

الوطنيّةُ غـُـنْـمٌ أمْ غـُـرْمٌ؟

الوطنيّةُ غـُـنْـمٌ أمْ غـُـرْمٌ؟

"استحضار المصلحة الوطنية، خدمة المصالح العليا للوطن، ..." وغيرهما من العبارات التي لا تتورع القيادات الحزبية من إعلانها بمناسبة أو بدونها، والغريب العجيب أن العبارات يبرر بها الجميع مواقف متناقضة إلى درجة تلتبس فيها الأمور فلا يُعلم على أية مصالح يدافع أو يحرص على ضياعها القوم.

وإذا كانت الوطنية حب الانسان وطنه واستعداده لبذل النفس والنفيس في سبيله ومن أجله، أيْ، إن الوطنية بذل وتضحية، فهي غُـرْمٌ وليست غُنْما، عطاءٌ وليست أخذا. لذلك، تقاسُ الوطنية ويصنف الناس في سلمها بدرجة ما يبذلون وما يجودون به ويسترخصونه من أجل الوطن حرية وأمنا واستقرارا ورخاء.

وعليه، نسائل هؤلاء القادة السياسيين أو النخب الفكرية التي تدعي خدمة الوطن، كم تكلف أجورها وتعويضاتها المعلنة وغير المعلنة ميزانية البلد؟ هل يمكنهم أن يصارحوا أنفسهم قبل الشعب، ويعلنوا ـ فيما يُشبه التصريح بالممتلكات ـ كم يكلفون هذا الوطن الذين يدّعون خدمته والذّود على مصالحه العليا يوميا؟ وما سر هذا التهافت والحرص الشديد على المناصب لو لم تكن جالبة للغُنْم؟ والغُنْمُ في اللغة فوزٌ بالشيء من غير مشقة وضده الغُرْمُ.

وعليه، فأشد الناس وطنية وأخلصهم حبا للوطن فئات من الشعب بسيطة لا تكلف ميزانية الدولة فلسا، يعيشون أشد ألوان الحرمان والهشاشة، فقر بل تفقير وتجهيل وأمراض وإقصاء، في مغرب النسيان يموتون في صمت، لا يسألون عن نصيبهم من ثروات البلد المختلفة، غاية مناهم أن ينعم بلدهم بالأمن والاستقرار، هؤلاء هم الوطنيون حقا، لا يترددون في فداء الوطن، فحبه والتعلق به دم يجري في العروق.

الوطنيون حقا اليوم هم هؤلاء البسطاء الذين يسعون لتنمية الناتج الخام بما يمتلكون من وسائل إنتاج بسيطة، لا يعرفون شيئا عن مغرب بألوان قزح وتعويضات مخططاته، ولا يفقهون فنون التهرب الضريبي وألاعيب المشاريع الوهمية، يُقيمون في مناطق لا تغري بالإقامة، ومن الخيانة التفكير ـ مجرد التفكير ـ في هجرها.

أما القادة والساسة والنخب، إلا من رحم ربُّك، فكل موقف بمقابل، وكل حضور أو مشاركة في مناسبة فبتعويض عاجل أو آجل، فالقوم لا يكاد الواحد منهم يخطو خطوة قبل أن يعرف ما سيكسبه من تعويضات أو امتيازات مادية أو معنوية خدمة للصالح العام ادعاء وزعما. تُرى، هل سيبقى هذا التهافت على المناصب (العضوية في البرلمان وفي المجالس العليا وفي الحكومة والمجالس الجهوية والمحلية وغيرها) لو لم تكن بابا للاغتناء السريع وتحصين الامتيازات أو تنويعها؟

اليوم، وباسم المصلحة العليا للوطن تعطلت مصالح العباد، إلا من تدبير أحادي لتصريف الأزمات وتأجيلها إلى حين تشكيل حكومة تُحمل أوزارا لم تقترفها وتحاسب على إفلاس مشاريع لم تحضر إطلاقها وبالأحرى التخطيط لها. باسم الاستحقاقات الوطنية والتحديات القارية عُطل "مسار" ديمقراطي أخطأ طريقه منذ خط الانطلاق، فلا غرابة أن يضل ويتيه لأكثر من عقدين، حتى قيل في شأن "الانتقال الديمقراطي" تنكيتا: إما أن المسافة المطلوب قطعها طويلة أكثر مما كان يُتصوّر أو أننا ضَللنا وضيعنا السبيل.

وإلى أن تستيقظ ضمائر المتاجرين بمصلحة الوطن العليا وتستعيد حياتها المعنوية وتعي أن الوطن يعطي بقدر ما يُحَبُّ، وتُدرك أن ذاكرة الشعب أقوى مما يتصوره الجاثمون على صدره، العابثون بمصالحه، الناهبون لثرواته، المبذرون لمقدراته، المستخفون بقيمه، الهادرون لفرص تنميته وتحرره، نردد مع المغني:

"خذوا المناصب والمكاسب لكن خَلّوا لنا الوطن"

"أنت يا فخرَ المواطن والمناضل والسياسِي"

"أنت أجمل، أنت أغلى، أنت أعظم من الكراسِي"


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - hassan الثلاثاء 10 يناير 2017 - 16:40
صراحة لايمكن لأي غيور على هذا الوطن إلا ان يتفق معك استاذ مصطفى على طول .لكن القوم ختم على قلوبهم فأصبحت المصلحة الشخصية فوق كل اعتبار .فلا يمكن تعطيل تشكيل الحكومة مثلا أكثر من 3 اشهر لاختلاف في مصلحة الوطن. خلاصة القول " الوطن بقرة حلوب" في نظر الوصوليين.
2 - mohammed oujdi الثلاثاء 10 يناير 2017 - 17:10
القادة والساسة والنخب، إلا من رحم ربُّك، فكل موقف بمقابل، وكل حضور أو مشاركة في مناسبة فبتعويض عاجل أو آجل، فالقوم لا يكاد الواحد منهم يخطو خطوة قبل أن يعرف ما سيكسبه من تعويضات أو امتيازات مادية أو معنوية خدمة للصالح العام ادعاء وزعما.
3 - عبر التاريخ الثلاثاء 10 يناير 2017 - 19:01
عندما يلبس الذئب قناع الوطنية !!!!!!!!!!للاشارة فقط من يقرا ادبيات الاخوان المتاسلمين وكتب مرشديهم عبر التاريخ سيتضح له بجلاء ان الخوانجية عامة يعتبرون الوطنية كفر وبدعة مثل الديمقراطية -مثلا كتاب كبيرهم الارهابي حسن البنا عميل الانجليز.والجميع يتذكر مقولة مرشد الاخوان في مصر المسجون بديع :لا يوجد وطن اسمه مصر طز في مصر توجد امة وهذا ما يؤكده مزدوج الجنسية المغربي القطري الريسوني .مؤخرا في الانتخابات الاخيرة عجت كواليس العدالة والتنمية بقيادات اخوانية من حماس والاردن المهم ان يسيطر الاخوان على الاوطان التمسكين للتمكين .اللهم احم المغرب من الذئاب الملتحية
4 - ابن طنجة الثلاثاء 10 يناير 2017 - 19:47
المصلحة كعبارة ليست قبيحة لانها تدفعنا الى الحركة لكن من يسير هذه الحركة لتسير في اتجاهه الخاص دون غيره مستغلا ضعف الاخرين تصير ويصير صاحبها ابغض خلق الله واسوء ما يكون وهؤلاء هم القادة والساسة والوزراء ...ليس في قلوبهم رحمة ولا شفقة يرفعون شعارات النفاق والكذب والبهتان والضحك على الذقون من قبيل المواطنة حب الوطن المصلحة العليا للوطن الخ يطالبون الشعب بالمواطنة وحب الوطن يقولون حب الوطن من الايمان كانهم اكثر الناس ايمانا واخلاصا لوطنهم لكنهم في الحقيقة اكثر الناس نفاقا وسرقة لهذا الوطن ينهبون امواله ليل نهار ويهربونها الى الخارج ان لم تكن شريفا مع نفسك رحيما بغيرك فلا تحدثهم عن الشرف والمواطنة يقول حال لسانهم هذا الشعب لم يجد من يحن عليه فلا تعليم جيد ولا صحة في المستوى فلنحن عليه باكذوبة المواطنة وانا اقول لكم وطني هو الاسلام هو العدل والرحمة لا المصلحة
5 - ADDI الثلاثاء 10 يناير 2017 - 20:55
كلام جميل جدا جدا.ينبع من أعماق قلب وعى الواقع.ولتهنأ يا سيدي مصطفى.فهؤلاء المترفون هم الفقراء الحقيقيون.ورحم الله من قال:الفقير الحقيقي هو الغني شكلا لكن الفقر يسكن قلبه.والغني الحقيقي هو الفقير الذي يسكن الغنى في قلبه.فإياك أن تأخذ ما ليس لك.لماذا ؟ليرتاح قلبك. وليكون حسابك يسيرا يوم القيامة.
6 - حمدي الخميس 12 يناير 2017 - 14:18
ماشاء الله عليك أستاذ كنت موفقا في تشخيص الواقع
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.