24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

27/04/2017
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0606:4013:3017:0720:1221:33
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

استطلاع هسبريس

من يخرق مبادئ حسن الجوار؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | احتكار الثروة والسلطة بالمغرب .."سْواسة" يقتفون خطى "فْواسة"

احتكار الثروة والسلطة بالمغرب .."سْواسة" يقتفون خطى "فْواسة"

احتكار الثروة والسلطة بالمغرب .."سْواسة" يقتفون خطى "فْواسة"

لم تكن التجربة الاستعمارية بالمغرب تجربة سياسية أو عسكرية فقط، بل اكتسبت أيضا طابعا اقتصاديا محضا. وكثيرا ما يتم التغافل عن هذا الجانب وسط زحمة العديد من المعارك العسكرية والنضالات السياسية والحزبية. وشكلت الموانئ المغربية محطة انطلاق للغزو الاقتصادي الفرنسي، قبل أن تشكل في ما بعد محطات نزول القوات العسكرية وانطلاقا للعمليات الحربية.

ومن ثمة فإن المشروع السياسي للماريشال ليوطي قام إلى جانب نقاطه السياسية والعسكرية على إشراك النخب الاقتصادية المغربية وعلى رأسها بالطبع النخبة الفاسية؛ ما تولد عنه تحالف بين هذه النخبة وبين الإدارة الاستعمارية، يمكن رصدها في ثلاث مراحل:

1 – مرحلة المشاركة التي استمرت من 1912 إلى 1920.

2 – مرحلة الاحتجاج التي توسطت 1921 و1934.

3 – مرحلة القطيعة التي بدأت في أواخر الثلاثينات وتكثفت في الأربعينيات والخمسينيات.

ولعل هذه المرحلة الأخيرة هي التي شهدت وعي النخبة الفاسية بضرورة التخلص من هيمنة رجال الأعمال الفرنسيين الذين كونوا ما سمي "الباطرونا"، والذين ضربوا حصارا على مختلف الفعاليات الاقتصادية غير الفرنسية، سواء الأوربية منها أو المحلية، وحاولوا خنق مختلف النشاطات التي كانت تمارسها النخبة الفاسية، بالإضافة إلى الفئات التجارية السوسية التي بدأت بدورها تعاني من احتكار "الباطرونا الفرنسية" لقنوات التوزيع الاقتصادي والتجاري داخل المغرب.

لذا، فإن سنة 1944 لم تشكل فقط تأريخا للمطالبة بالاستقلال السياسي، بل كانت تعكس وعي النخبة الفاسية بمصالحها الاقتصادية التي توسعت من جراء ظروف الحرب العالمية الثانية، والتي كانت تعمل الباطرونا الفرنسية بمساعدة من الإدارة الاستعمارية الفرنسية على التقليص منها والحد من توسعها، إلى جانب تهديد مصالح السوسيين الذين استفادوا من وضعية الحرب وبدؤوا في تنمية مشاريعهم الاقتصادية والتجارية.

ومن ثمة، فقد اضطرت النخبة الفاسية والفئات السوسية لمواجهة الإدارة الاستعمارية، فتمحورت أعمال الأولى على العمل السياسي؛ في حين كان رد فعل الثانية أكثر راديكالية، إذ تبنى أغلب أفرادها فكرة العمل المسلح، وقام بعضهم بتوريد السلاح والدعوة إلى المقاومة المسلحة.

غير أنه بمجرد الحصول على الاستقلال طفح إلى السطح التنافس الاقتصادي بين ثلاث نخب رئيسية في البلاد: النخبة الفاسية، النخبة اليهودية والنخبة السوسية. لكن هذا التنافس الثلاثي سرعان ما سيتحول إلى تنافس ثنائي بعد 1962، بين كل من النخبة الفاسية والنخبة السوسية التي كانت تستشعر هيمنة الفاسيين كخطر يهدد مصالحها، لاسيما وأنها كانت تحس ضعفا في تكوينها كنخبة قوية اقتصاديا ومنسجمة سياسيا وتنظيميا، ما سيجعلها تعمل على تدارك هذا الأمر من خلال تدعيم نفوذها الاقتصادي، وبلورة هويتها السياسية، وخلق إطارها التنظيمي:

1 – تدعيم النفوذ الاقتصادي

الوضعية الاقتصادية للفئات السوسية التي تميزت بضعفها النسبي بالمقارنة بالنخبة الفاسية جعلتها تركز على تدعيم نفوذها الاقتصادي، وذلك من خلال اكتساح المجال الاقتصادي المغربي ثم العمل على ضبطه وتسييره:

أ – اكتساح المجال الاقتصادي:

اتخذ هذا الاكتساح شكلين أساسيين: التوسع المجالي ثم التمركز داخل هذا المجال:

- التوسع المجالي:

عرف جنوب المغرب وبالأخص منطقة سوس عدة هجرات بشرية نحو داخل البلاد؛ وذلك قبل التدخل الفرنسي، لكن التغيرات والهزات التي أحدثها الاستعمار الفرنسي داخل البنيات الاقتصادية الاجتماعية المغربية جعلت الهجرة السوسية تكتسي طابعا متميزا وتتحرك وفق منطق خاص، يقوم بالأساس على تنقل اقتصادي وبشري منظم يشبه إلى حد بعيد "اكتساحا مرابطيا أو سعديا" لأطراف المغرب. وهكذا كانت هجرة التجار السوسيين إلى داخل البلاد تتمحور حول مدن اقتصادية معينة (مراكش، الرباط، طنجة..) في مستهل الثلاثينيات والأربعينيات من القرن 20، لتتوجه في ما بعد "للقلعة الاقتصادية الكبرى"، الدار البيضاء، التي كانت قبلة كل النخب الاقتصادية المغربية المهمة، كالنخبة الفاسية والنخبة اليهودية...وشكلت مجالا للتنافس بين مختلف هذه النخب.

ومن ثمة، يمكن القول إن هجرة التجار السوسيين إلى المدن الرئيسية في البلاد، لتنتهي في آخر المطاف إلى الدار البيضاء، كانت نوعا من الغزو الاقتصادي الذي كان يضاهي في عدة جوانب الحملات السياسية والعسكرية التي كانت تنطلق من منطقة سوس، بالإضافة إلى أنها كانت تتحرك وفق أهداف اقتصادية وفكرية معينة، يلعب فيها التضامن العائلي والقبلي دورا أساسيا.

- التمركز المجالي:

إن الانتشار الجغرافي للتجار السوسيين داخل البلاد، وبالأخص بالدار البيضاء، كان ذا بعد مجالي واضح يتجسد في اختيار قطاعات اقتصادية معينة ثم العمل على إنشاء نقاط تجارية تنتشر شيئا فشيئا لتشمل القطاع كله.

وهكذا يمكن القول إن جهود التجار السوسيين قد انحصرت في البداية على قطاع التوزيع، وعلى الاستحواذ على نقاطه الإستراتيجية، والتي يمكن إجمالها في المحاور التالية:

1 – توزيع المواد الغذائية والتموينية.

2 – قطاع النقل والمواصلات البرية.

3- قطاع توزيع الوقود.

4 – القطاع الفندقي.

ومن الملاحظ أن مختلف هذه القطاعات، بغض النظر عن مضمونها الاقتصادي الواضح، تكتسي طابعا مجاليا خاصا، إذ إن احتكار قطاع توزيع المواد الغذائية هو قبل كل شيء عملية استيلاء على المجال التجاري من خلال خلق عدة حوانيت ودكاكين لتجارة التقسيط، في حين أن قطاع النقل هو سيطرة على طرق تجارية، بينما قطاع توزيع الوقود هو زرع لعدة محطات للبنزين داخل مجال توزيع الوقود، والملاحظة نفسها تصدق على القطاع الفندقي.

إذن فالأمر لا يتعلق بالسيطرة على قطاعات اقتصادية ذات أرباح هامة نسبيا فقط، بل يتعدى ذلك ليصبح اكتساحا لمجال اقتصادي معين والتحكم في منافذه الرئيسية، ما يكشف ميكانيزمات "العقلية الاقتصادية" التي حركت دائما التجار السوسيين في عملية تقوية نفوذهم الاقتصادي، والتي ارتكزت بالأساس على :

– التقشف المعيشي.

– البحث عن الربح.

- التسيير العائلي للمشروع الاقتصادي.

– التضامن المالي العائلي.

ولعل هذه العقلية بمختلف معطياتها هي التي ساعدت رجال الأعمال والتجار السوسيين على تنظيم وضبط مجالهم الاقتصادي:

ب: تنظيم المجال الاقتصادي:

لقد قام هذا التنظيم على مراعاة ضمنية لبعض الشروط الأساسية، منها: عدم التنافس، والتنظيم والتضامن.

فرغم أن قطاع التجارة يقوم على المنافسة الحادة، فإن التجار السوسيين، انطلاقا من تجارب خاصة، عملوا على تجنب أي منافسة تجارية مدمرة من خلال تقسيم ضمني للقطاعات التجارية بينهم، يقوم على شبه "تخصص قبلي" في قطاع من القطاعات، وعلى تمركز جغرافي منفرد داخل القطاع نفسه.

ولعل نجاح هذه العملية يرجع بالأساس إلى معطيين أساسيين، يكمنان في أن نجاح أعضاء قبيلة ما من قبائل سوس في قطاع معين يفضي إلى تحرك مختلف أعضاء القبيلة نفسها للاشتغال بالقطاع نفسه، سواء عبر التناوب العائلي على النشاط التجاري أو فتح مشاريع مشابهة في أماكن أخرى؛ في حين أن المعطى الثاني يتجسد في أن المنافسة الرئيسية للتجار السوسيين قد انصبت على منافس مشترك، وهو "التاجر الفاسي"، ما كان يخفف بالطبع من حدة المنافسات الداخلية بينهم ويجعلها تتوجه إلى "الآخر"، ما يكشف طبيعة العقلية التي تحرك السلوك التجاري للنخبة السوسية، إذ تقوم على "تجاوز الخلافات القبلية الداخلية للتضامن ضد الأجنبي"، الذي يتمثل في النخبة التجارية الفاسية.

2 – التنظيم التجاري

لقد أحس التجار السوسيون بضرورة خلق نظام تجاري محكم تقتضيه طبيعة القطاع التجاري الذي يقوم بالأساس على التيقظ المستمر، وسرعة المعاملات وتنظيمها؛ ولعل خبرتهم الطويلة في هذا الميدان ساعدتهم على مزاولة نشاطهم بشكل فعال، في حين أن طبيعة المنافسة التجارية (خصوصا الفاسية) كانت تتطلب هذا التنظيم. وقد تجلى ذلك بالخصوص في بداية مزاولة السوسيين لنشاطهم التجاري في قطاع توزيع المواد الغذائية؛ إذ إن نجاحهم في هذا القطاع، والذي ارتبط بهم بشكل غريب، لا يرجع إلى نسبة عددهم داخله، بل إلى مستوى تنظيمهم المحكم، سواء في ما يخص التناوب على مزاولة النشاط التجاري أو في تقسيم العمل التجاري بينهم.. ولعل هذا التنظيم هو الذي دفع بعضهم إلى الاشتغال في قطاعات أخرى أكثر تطورا، مستندين في ذلك دائما إلى:

٭ التسيير العائلي للمشروع الاقتصادي.

٭ التجديد الدائم للمشروع الاقتصادي.

3 – التضامن التجاري

إن روح التضامن القبلية التي تحرك العقلية الاقتصادية السوسية كثيرا ما دفعت التجار السوسيين إلى التضامن في ما بينهم. وقد تجلى ذلك بالأساس في أن كل وافد سوسي جديد إلى المدينة يشتغل في نفس المشروع العائلي، أو لأحد أبناء القبيلة، ليستقل في ما بعد بمشروعه الاقتصادي الخاص، وليقوم بنفس العمل تجاه أفراد عائلته وأبناء عمومته. والإقبال على هذه الطريقة لا يرجع فقط إلى تضامن عائلي وقبلي محض، بل أيضا إلى التكاليف الرخيصة التي تترتب عن تشغيل يد عاملة رخيصة ووفية، وبالتالي فإن الاستغلال الاقتصادي كثيرا ما يتخذ بعدا أبويا وقبليا يخفف من حدة علاقات الاستغلال.

إلى جانب ذلك ينصب التضامن بين التجار السوسيين على إقراض بعضهم بعضا، خصوصا في فتح المشاريع الاقتصادية الصغيرة التي كثيرا ما تكون ضرورية للانطلاق وتنمية المشاريع الكبرى؛ ذلك أن عملية الإقراض هذه تتجاوز كثيرا الإجراءات البيروقراطية وتعقيدات المسطرة الإدارية والتقنية التي تقوم عليها الأبناك ومؤسسات القرض، ما يسمح بالتوسع في المشاريع الاقتصادية المستقلة وتشجيع روح المبادرة لدى الأفراد، الشيء الذي جعل النخبة السوسية أكثر انفتاحا على التطورات الاقتصادية الدولية وأكثر تشبثا بتحديد الهياكل الاقتصادية الوطنية.

ولعل مختلف هذه المعطيات قد أتاحت للتجار السوسيين "تطورا اجتماعيا سريعا، وجعلتهم بواسطة التجارة يحتلون مكانة بارزة جنب العائلات الارستقراطية الكبرى التي مارست بشكل وراثي هيمنتها على الإدارة المخزنية والتجارة الكبرى، بحيث حقق بعض السوسيين ثروات طائلة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كما استفاد بعضهم من توجيه الدولة ليحتل مكانة مرموقة داخل الطبقة الوسطى المغربية الصاعدة والديناميكية".

ما يعزز هذا القول البحث الذي قامت به إحدى الشركات الأمريكية (Novaction) المتخصصة في الأبحاث والدراسات المستقبلية حول عقد مقارنة اقتصادية بين النخبة السوسية والنخبة الفاسية، والتطور الذي عرفته الأولى على حساب الثانية في مختلف القطاعات الاقتصادية الرئيسية:

(الجدول مقتبس من مجلة لاماليف رقم 117 – يونيو- يوليوز 1980)

وعلى ضوء هذا الجدول خلصت الشركة الأمريكية إلى أن النخبة السوسية قد تجاوزت منافستها الفاسية في قطاع الصناعة الغذائية، وتساوت معها في قطاع الخدمات، وتطاردها في قطاع الصناعة الخفيفة والثقيلة. وأمام هذا التطور تبدو النخبة الفاسية جامدة سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي.

2 – بلورة هوية سياسية:

شكلت مرحلة ما بعد الاستقلال فترة هيمنة النخبة الفاسية سواء على المستوى السياسي أو الإداري؛ ذلك أن أغلب كبار التجار الفاسيين كانوا يتقلدون وظائف قيادية داخل حزب الاستقلال ويؤثرون على قرارات هذا الحزب نظرا لتمويلهم له، في حين قاموا بتأسيس الاتحاد المغربي للصناع والتجار والحرفيين في مارس 1956، وأسندت رئاسته إلى أحد أعضاء النخبة الفاسية. إلى جانب ذلك استطاعت النخبة الفاسية أن تتمركز داخل أهم المناصب الحساسة في الجهاز الاقتصادي للدولة، ما وفر لها عدة امتيازات اقتصادية ومالية زادت من نفوذها الاقتصادي جعلها تفكر في الحد من نشاط مختلف النخب الاقتصادية المنافسة، وعلى رأسها بالطبع النخبة اليهودية والنخبة السوسية. ولعل إحساس هذه الأخيرة بضغوط الهيمنة الفاسية أفضى بها إلى بلورة عدة أساليب ومواقف استطاعت بها الدفاع عن نفسها ومحاولة إثبات ذاتها:

أ – الدفاع عن الذات والاحتجاج السياسي:

إن المنافسة الاقتصادية بين النخبة الفاسية والنخبة السوسية كانت لها عدة انعكاسات سياسية، فبالإضافة إلى الإستراتيجية السياسية المختلفة التي ساندتها كل واحدة منها في مواجهة الإدارة الاستعمارية، تجسدت هذه المنافسة داخل حزب الاستقلال الذي كان في نظر النخبة السوسية "حزبا فاسيا" يكرس المصالح الاقتصادية للنخبة الفاسية، وبالتالي استغلت الظروف الداخلية التي كان قد عرفها الحزب في 1958 فنزلت بكل ثقلها من أجل الانشقاق وإضعافه، إذ كان في إضعافه إضعافا لمنافستها، في حين عملت على تشجيع تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية كحزب معارض ليس فقط للمؤسسة الملكية، بل بالأساس للهيمنة الفاسية التي تجسدت في نظرها في هيمنة الفاسيين على دواليب حزب الاستقلال. وهكذا انسحب أعضاء النخبة السوسية من حزب الاستقلال للتخلص من هيمنة منافسيهم السياسية، واحتجاجا عن هيمنتهم الاقتصادية والامتيازات الاقتصادية التي يتمتعون بها.

وقد رافقت هذه الخطوة الأولى قيام بعض رجال الأعمال السوسيين بالعمل على رئاسة الغرفة التجارية بالدار البيضاء، مفوتين الفرصة على منافسيهم الفاسيين الذين حاولوا في مستهل الستينيات السيطرة على هذا الجهاز واستغلاله لمصلحتهم.

كما أن التجار السوسيين لم يعملوا فقط على تشجيع الانشقاق داخل حزب الاستقلال، بل ساندوا الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في كل تحركاته السياسية، فعملوا على تقوية موقعه داخل الغرفة التجارية بالدار البيضاء، واستغلوا شبكتهم العلائقية والزبائنية في ضمان انتصاره الانتخابي في عدة مدن مغربية وبالأخص في منطقة سوس.

وقد استمرت مساندة النخبة السوسية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية طيلة المدة التي كانت تحس بأنه يعبر عن وضعها الاقتصادي ويترجم سخطها تجاه منافستها. لكن بحلول 1963 بدأت هذه النخبة تحد من تشجيعها اللامشروط للحزب، نظرا لسياسة هذا الأخير الراديكالية ونظرا لبعض التنازلات التي قدمها النظام لها، ما حول وضعها الاقتصادي وبلور موقفا سياسيا مخالفا.

ب ـ إثبات الذات والمساندة السياسية:

شهدت بداية السبعينيات إحساس النخبة السوسية بتزايد نفوذها الاقتصادي وبلورة موقف سياسي تجسد في التحالف الجديد بين النظام وهذه النخب، وتمثل بالأساس في الزيارة الملكية إلى أكادير في 1971. ولعل هذه الزيارة كانت نتيجة مسلسل من التقارب السياسي بين الطرفين، إذ إن النظام كان محتاجا لخلق توازن بين النخب الاقتصادية والحد من هيمنة النخبة الفاسية، في حين رأت النخب السوسية فرصة لبروزها السياسي والاقتصادي. وسيزداد هذا التقارب بعدما اتخذ النظام عدة إجراءات اقتصادية، كان من أهمها مغربة قطاع التجارة، وقطاع المهن الحرة، ما قوى من المكانة الاقتصادية التي كانت تحتلها النخبة السوسية داخل الرقعة الاقتصادية المغربية (Echiquier économique marocain)، وأفضى إلى بلورة موقف سياسي تميز بالأساس، "بالاستقلال والحياد". ويمكن إجمال هذا الموقف في عنصرين أساسيين:

1 – عدم التحزب:

في الانتخابات التشريعية لعام 1977 تميزت الحملة الانتخابية للمرشحين السوسيين بتبني موقف حر ومستقل ورفض الانضمام إلى أي حزب من الأحزاب السياسية المغربية التي تم انتقادها بعنف من طرف المستقلين السوسيين، إذ أوضح المرشح السوسي لدائرة أيت باها أن "كل منتخبي 1963 المنتمين إلى الجماعات السياسية لم يكونوا في الواقع إلا منفذين لسياسة أحزابهم، ذلك أن كل ما تحقق من إنجازات داخل منطقة سوس كان بمبادرة من مهاجري الإقليم...".

2 – الضرب على الوتر السوسي:

تركزت الحملة الانتخابية أيضا على التأكيد على الهوية السوسية بكل مقوماتها الجغرافية، الفكرية والتاريخية، وقد برز ذلك من خلال ما صرح به الدكتور أحمد رمزي، الذي كان المنافس الانتخابي لعبد الرحيم بوعبيد، الأمين العام للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في منطقة أكادير: "سوس أنتجت ومازالت تنتج الرجال. بعدما أعطيت الزعامة للآخرين جاء الوقت ليتسلمها السوسيون. إن سوس تشترك بشكل كبير في تنمية البلاد بواسطة الديناميكية وروح المبادرة التي كانت تطبع هذه المنطقة، لكن تمثيلها السياسي مازال لا يتوافق وقوتها الاقتصادية. لقد جاء الوقت ليتم التعبير عن هذه المنطقة من خلال ثوابتها التاريخية، الجغرافية والثقافية."

وقد تجندت النخبة السوسية بمختلف فعاليتها للعمل على انتصار "أبناء الإقليم"، وخاصة في إطار المنافسة الانتخابية بين السكرتير العام للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والدكتور أحمد رمزي، الذي كان مرشحا مستقلا، لتمثيل الدائرة الانتخابية لمدينة أكادير. وقد تم الاستناد لأجل إنجاح الممثل المستقل على ميكانيزم "التضامن السوسي" في مواجهة الأجنبي، استغلت فيه كل العلاقات الزبونية والتضامنية التي تجمع بين التجار الكبار ورجال الأعمال بالدار البيضاء، في حين تم توظيف تكتيك سياسي خاص يرمي إلى تجاوز كل المنافسات بين أبناء الإقليم، ثم العمل على الحصول على الدعم الشعبي لممثلي الإقليم المستقلين.

وعموما فإن هذه الانتخابات وما تمخض عنها عن حملات سياسية كانت تعكس بشكل واضح تقوي النخبة السوسية وبلورتها لهوية سياسية مستقلة ستعمل على تأطيرها فكريا وتنظيما.

3 خلق إطار تنظيمي:

من المعروف أن بولنتزاس ربط بين وجود الطبقة وخلقها لتنظيمها السياسي، في حين أن هذه الظاهرة يمكن تعميمها على مختلف الشرائح الاجتماعية (طبقة، فئة، نخبة...)؛ ذلك أن الوعي بالمصالح المشتركة غالبا ما يفضي إلى وعي سياسي يبلور في إطار تنظيمي بمختلف أبعاده السياسية، النقابية أو الثقافية. وهذه العملية غالبا ما تعرف عدة تطورات تستغرق وقتا معينا يتحدد بدينامية نخبة ما داخل الهيكلة الاجتماعية التي أفرزتها.

من هنا تنطبق سيرورة هذه العملية على مختلف النخب المغربية بصفة عامة، وعلى النخبة السوسية بصفة خاصة، التي عملت على تطوير أساسها الاقتصادي الذي بلور وعيا سياسيا وفكريا وجد إطاره التنظيمي في جمعية إيليغ:

أ – إيليغ والتشبث بالهوية الإقليمية:

منذ 1965 بدأت النخبة السوسية تبلور وعيا فكريا يستند في مقوماته الجوهرية على التشبث بالمعطى الإقليمي. وقد تجسد ذلك بالخصوص في إطار الحملة الانتخابية التي قادها مرشحو إقليم السوسيين وتجنيد كل الفعاليات الجهوية حول هذا المعطى. لكن في مستهل الثمانينيات، وفي إطار المناخ السياسي العام الذي شجع على خلق عدة تنظيمات ثقافية، تم تأسيس جمعية إيليغ للتنمية والتعاون في 6 شتنبر 1986.

لكن ما تنبغي الإشارة إليه أن بلورة هذا التنظيم قد أتى متأخرا نوعا ما، إذ بخلاف النخبة الفاسية التي أفرزت منذ العشرينيات عدة كوادر سياسية وثقافية ساهمت في بلورة وعي متجانس لهذه النخبة، فإن النخبة السوسية افتقرت إلى كوادر محلية نتيجة لأن المنطقة السوسية حرمت من تجهيز تعليمي قار بعدما ركدت بنياتها التعليمية التقليدية، ما حرمها طويلا من تقلد وظائف سياسية وإدارية داخل دواليب الدولة، وجعلها تعتمد على تنظيمات سياسية خارج الإقليم، كالاتحاد الوطني للقوات الشعبية. ذلك أن تعاطف النخبة السوسية مع هذا الحزب لا يرجع فقط إلا أنه كان منافسا لحزب الاستقلال المتعاطف مع النخبة الفاسية، أو لأن أحد أعضائه القياديين كان وزيرا سابقا، بل يرجع أيضا إلى افتقار محرج لكوادر سياسية أو ثقافية يمكن أن تعبر عن طموحات النخبة السوسية. إذن فجمعية إيليغ تشكلت لتوافر عدة عوامل مساعدة:

1 – تشكل كوادر سياسية وثقافية محلية.

2 – حصول تمايز اجتماعي كبير بين الشرائح السوسية (الفقيرة منها والغنية).

3 – الظرف السياسي الملائم الذي شهد تشكل عدة جمعيات ثقافية بتشجيع من النظام .

ورغم أن الجمعيات الثقافية التي تكونت من طرف أعيان نخب بعض المدن المغربية تتشابه في تشبثها بهوية إقليمية تتجسد في اسم لنهر أو جبل معين (الأطلس الكبير، أبو رقراق...) أو لمدينة معينة (فاس، الرباط، البيضاء...) فإن النخبة بلورت تشبثها بهوية إقليمية ذات دلالة تاريخية وفكرية متجذرة ارتبطت الأولى بمنطقة إيليغ، والثانية بإرث فكري خاص يظهر من خلال التأكيد التالي: "إن الموقع الممتاز الذي تحتله بادية "إليغ" وما شابهها إلى حدود الصحراء المغربية، وما شهدته هذه المناطق قبل غيرها، من دعوات للجهاد وتأكيد على عناصر الوحدة ورفض للمحاولات الاستعمارية التجزيئية، دفع كل ذلك بالمختار السوسي... إلى الدعوة إلى التشبث بالهوية الإقليمية والدفاع عن تراثها الثقافي". وبالتالي فالأمر لا يتعلق باسم لمنطقة ما، بل بشخصية سوسية عالمة ارتبط اسمها باسم احد أهم مؤلفاتها الفكرية (الألفيات)، ما يؤكد أن تسمية الجمعية قد استندت إلى وعي عميق بالخصوصية الفكرية والثقافية للمنطقة، وبوعي كبير بارتباط أعضاء النخبة السوسية بمنحدرهم المحلي جغرافيا وفكريا.

ب: إيليغ والتمسك بالإرث المحلي:

إن المشروع الفكري للمختار السوسي لم يكن وليد صدفة عابرة أو شعورا بأسف على مجد محلي زائل أو تحقيقا لرغبة عائلية خاصة، بل إلى جانب مختلف هذه العوامل التي ساهمت في بلورة هذا المشروع، هناك وعي مبكر بضرورة خلق تجانس فكري لنخبة سوسية مستقبلية. ولعل ما يؤكد هذا الطرح المؤشرات الضمنية التي تحكمت في بلورة المشروع:

1 – رصد معالم النخب السوسية السالفة.

2 – عدم التجانس الفكري والسياسي مع النخبة الفاسية.

3 – الدفاع عن المنحدر الإقليمي.

وإلى جانب كل هذه المؤشرات، هناك نبوءة المختار السوسي التي تجسدت في إحدى مؤلفاته (الجزء الأول من المعسول) يقول فيها: "نحن موقنون بأنه سيأتي يوم يثور فيه أولادنا أو أحفادنا ثورة عنيفة ضد كل ما لا يمت على غير ما لآبائهم من النافع المحمود، ثم يحاولون مراجعة تاريخهم ليستفيدوا منه كل ما في إمكانهم استدراكه."

من هنا يتبين أن النخبة السوسية من خلال جمعيتها إيليغ لم ترتبط فقط بمنحدر جغرافي بل أيضا بإرث فكري نبع من المنطقة وحاول تجسيد معالمها، الشيء الذي خلق نوعا من التجانس الفكري العميق بين أعضائها ورسخ الهوية الإقليمية بينهم، سواء فكريا أو تنظيميا.

ج – إيليغ وتنسيق الجهود الجماعية

إن من يتمعن في القانون الأساسي للجمعية يجده قائما على عناصر ثلاثة:

1 – الارتباط بالهوية المحلية.

2 – ترسيخ التضامن بين الأعضاء.

3 – تنسيق وتنظيم الجهود الجماعية.

فإذا كان العنصر الأول يعتبر أحد مكونات التجانس الفكري بين أعضاء الجمعية، فإن ما يزيد من هذا التجانس تقنين العضوية بها بحصرها أساس في "أبناء المنطقة"، والعمل على تقنين التضامن بين أعضائها، إذ إن مفهوم التضامن في العقلية السوسية يكتسي دلالة خاصة، تقوم على التخفيف من المنافسة الداخلية بين الأعضاء وانصهارهم ضد كل منافس خارجي، الشيء الذي يظهر إلى حد كبير ترسخ ميكانيزمات العقلية الثقافية السوسية في أذهان أعضائها، والتي كثيرا ما أثبت فعاليتها في مواجهة منافسة باقي النخب الاقتصادية المغربية. في حين تعد الجمعية أداة تنظيم لمختلف الجهود الاقتصادية للنخبة السوسية من خلال خلق عدة لجان (اللجنة المالية، لجنة الصيد والفلاحة، لجنة الدراسات المستقبلية، لجنة العلاقات الخارجية والإعلام، لجنة السياحة والتعمير، لجنة التجهيزات الأساسية والصناعة...). وكل هذه اللجان تعتبر إطارا لتنظيم مختلف جهود أعضاء النخبة السوسية في مختلف المجالات الاقتصادية الوطنية الهامة، في الوقت الذي تشهد الرقعة الاقتصادية الوطنية (الخوصصة) والدولية (العولمة الاقتصادية) عملية صراع اقتصادي محموم على مركزة الرأسمال والتموقع داخل المجالات الاقتصادية الحساسة.

ولعل ما يعكس تجذر الوعي بالهوية السوسية تنظيم مهرجان تمنتار الذي يعقد سنويا بأكادير، العاصمة الاقتصادية والسياحية لسوس، الذي تشرف عليه فعاليات ومكونات النخب السوسية.

ويتميز هذا المهرجان عن مختلف المهرجانات الموسيقية والغنائية بطابعه الأمازيغي وإشعاعه الثقافي .

ولم تكتف النخبة السوسية بالتموقع على الصعيد الاقتصادي والتنظيمي، بل تمكنت مع مرور الوقت من ولوج المجال الإداري والسياسي. وهكذا لوحظ تسرب عدة فعاليات سوسية إلى دواليب الدولة، إذ ضمت تشكيلات حكومية في نهاية حكم الملك الراحل الحسن الثاني وزراء سوسيين، كعبد الرحمان بوفتاس الذي تقلد مهام وزارة السكنى، وحسن أبو أيوب الذي عين على رأس وزارة التجارة الخارجية، ليعين بعد ذلك سفيرا بباريس .

وقد تنامى نفوذ هذه النخبة في عهد الملك محمد السادس الذي عين السيد محمد حصاد واليا على مراكش قبل أن ينقله لولاية طنجة، التي أصبحت تحظى باهتمام ملكي خاص، خاصة بعد الشروع في إنجاز مشروع طنجة المتوسط، ليتم بعد ذلك تعيينه كوزير للداخلية في حكومة بنكيران الأولى.

وفي نفس السياق يمكن الإشارة إلى تعيين السيد عزيز أخنوش، ذي الأصول السوسية، كوزير للفلاحة ضمن حكومة عباس الفاسي التي تم تشكيلها في أكتوبر 2007، وحفاظه على نفس المنصب الوزاري في حكومة بنكيران التي أفرزتها نتائج الانتخابات التشريعية لدستور فاتح يوليوز 2011 .

بل إن نجم هذه الشخصية السوسية زاد سطوعا، على المستوى الاقتصادي من خلال تموقع مجموعته أكوا ضمن أكبر المجموعات الاقتصادية بالمغرب؛ في حين تحول خلال الملابسات التي أفرزتها الانتخابات التشريعية لأكتوبر 2016 إلى شخصية سياسية قوية تدور في محيط الملك، أوكلت لها مهمة قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار الذي كان يترأسه صهر الملك الراحل الحسن الثاني أحمد عصمان عند تأسيسه في نهاية سبعينيات القرن الماضي.

وبهذه الصفة دخل أخنوش في تحالف سياسي مع رئيس الاتحاد الدستوري، الذي يعتبر من بين مكونات النخبة السوسية الجديدة التي راكمت إلى جانب ثروة الأعمال سلطة تسيير الشأن العام، سواء على المستوى المحلي أو البرلماني .

ولعل هذا التحالف السوسي هو الذي يمكن أن يفسر مطالبة أخنوش بإقصاء حزب الاستقلال من تشكيل حكومة بنكيران الثانية؛ فقد تشبث بذلك منذ بداية تفاوضه مع بنكيران، الذي يحيل اسمه على النسيج العائلي الفاسي، خاصة أن والدته كانت دائما ميالة لهذا الحزب الذي اعتبر دائما حزب النخبة الفاسية بامتياز. كما أن حرص أخنوش على ضم حزب ساجد ولشكر كشخصييتين تنتميان إلى المجال السوسي قد يعكس تقوي هذه النخبة السوسية وطموحها إلى أن تعيد تجربة النخبة الفاسية في احتكار تسيير الدواليب الإدارية والسياسية بعيد الاستقلال.

وبهذا الصدد سبق للباحث الأمريكي واتربوري أن أشار في كتابه أمير المؤمنين إلى أن "السوسيين لم يتميزوا لا بثرائهم، ولا بتعليمهم، ولا بتواجدهم داخل الإدارة، ولكن بفضل تضامنهم وتنظيمهم الاقتصادي اقتحموا الطبقة الاقتصادية وأصبحوا جزءا من النخبة السياسية المغربية".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (31)

1 - شكرا ذ شقير الأربعاء 15 فبراير 2017 - 12:52
أنا أريد أن أفهم شيئا واحدا : ماذا يصتع هذا الباحث اللألمعي في وزارة المالية أعباد الله ...؟ هذا باحث من طينة عالية لا أقولها مجاملة ولكنها الحقيقة ... باحث جدي يوثق أفكاره هادئ ورزين في تحليلاته يحترم قراءه ولا يقدم لهم منتوجا علميا إلا بعد تروي وفهم واستيعاب لما يريد أن يثحدث عنه عكس الكثرين الذين يسكنون القنوات الإعلامية ويتحدثون في كل شئ ...ففي الوقت الذي تمتلئ الكليات والمعاهد بأشباه الباحثين والمحليلين يثم قبر بعض -وأقول بعض لأنها قليلة جدا- الكفاءات في مقبرة الإدارة ...رجاء الاستاذ شقير التحق بالجامعة فالجامعة تعاني الرداءة والخمول والكسل وهي بحاجة إلى نهضة ترفع عنها أدران الفساد والعجز والرداءة وهذا لن يتأتى إلا بأن يلتحق الصامتون والمثقفون الحقيقون والذين يشتغلون في صمت بدون أبواق إعلامية للجامعة المغربية ... أعرف جيدا بأن ذلك سيكون على حساب ما تتقاضاه في وزارة المالية لكن الحياة شئ اخر غير المادة ...شكرا جزيلا الاستاذ شقير على مجهوداتك والأهم من ذلك على تواضعك ...
2 - حلا الأربعاء 15 فبراير 2017 - 13:01
موضوعك سيدي الكاتب اثار اهتمامي واثرت قراءته عدة مرات بما انني ابنة احد سواسة الذين يساهمون في انعاش اقتصاد هذا البلد.وقاعدتنا العمل ثم العمل ثم العمل والتفاني فيه.فحتى من وجد نفسه بقرية قحطاء لا توفر عيشا كريما يهاجر الى المدن الاخرى بدون استثناء داخل الوطن وان لم يساعفه الحظ يغادر للخارج كما هو الامر بالنسبة لوالدي.فلم يعد سواسة متمركزون بنقطة برقعة جغرافية معينة بهذا الوطن اينما حللت وارتحلت الا وتجد سواسة.اقتحمنا كل المجالات الاقتصادية من فلاحة وتجارة وصناعات غذاىية تحويلية وصيد بحري وعقار.....ولم يعد السوسي ذاك المغفل الذي لايهتم بتعليم ابناءه بل يستثمر في تعليمهم ويساند حتى اصبح الابناء يلجون اهم المدارس الوطنية بكل التخصصات حتى اصبح ابناؤه خبراء بالطاقة النووية والطاقات المتجددة ولو انهم اثروا العمل بدول غربية حسب ما املته عليهم رغباتهم. والحمد لله نحب الخير لهذه الارض ولهذا نزرع خيرا ونتمنى ان يعمنا جميعا باختلاف اصولنا وانتماءاتنا كلنا مغاربة ولاشيء سوى مغاربة احرار.
3 - حلا الأربعاء 15 فبراير 2017 - 13:21
وما يثلج الصدر فعلا ان مصدر هذه الثروات معروف ولم تاتي في الغالب من فساد او ريع او نهب وسرقة لثروات شعب بل نتيجة عمل مضن شاق وايثار وحرمان النفس من ملذات كثيرة.قضية التكافل والتعاون تميز سواسة كذلك في ما بينهم كافراد من نفس العاىلة او القبيلة او الدوار.يطبق المثل علمني كيف اصطاد السمك لا ان تعطيني سمك.وبحسب معلوماتي مع المهاجرين سواسة للديار الفرنسية من الجيل الاول ملاحظ انهم عاشوا تجارب غنية تستحق ان تدرس في الكفاح وفرض الذات.اقتحموا بدورهم مجالات عدة سواء بالتصنيع والمعادن والتجارة رغم انهم وجدوا صعوبة بالاندماج مع المجتمعات الغربية ليس كلهم طبعا بل بعضهم.واهنىء استاذنا لانه كفى ووفى وقدم تحليلا راىعا.
4 - الرياحي الأربعاء 15 فبراير 2017 - 13:37
تحليل رائح يبوح بالمطمور.أضيف بعض الملاحظات أن النخبة الفاسية تحالفت مغ الغرب قبل الإستعمار وبالضبط سكنت "مانشستيرManchester" (مصانع النسيج ،كتب أحد الكتاب الفاسيين كتاب في هذا الشأن لم أتذكر إسمه)
ثانيا إن تمعنا فالنخبة السوسية تبنت إعادة توزيع الثروة الوطنية واتباث الذات الأمازغية عبر مطالب ترسيم الأمازغية وما الهيمنة السوسية على الإركام إلا مظهر من تجلياتها.يستمر الصراع الخافت ذاخل حزب العدالة والتنمية بين النخبة السوسية والحضرية الموريسكية (عثماني/بن كيران).
على ضوء المقال يبدو أن دور العروبية هو جر المحراث ووظيفتهم هي "الوظيفة/صناعة الدوم".
5 - زينون الرواقي الأربعاء 15 فبراير 2017 - 13:56
أضم صوتي لصاحب التعليق الاول ، فعلا بحث غني متكامل رصد بدقة كافة المراحل التي قطعها تنامي النفوذ الاقتصادي لأهل سوس المثابرين الكرام ، هذا البحث لخص بأمانة ودقة ارتالا من الوثائق التي يتطلبها الوقوف على تاريخ المنافسة بين النخبتين الفاسية والسوسية في محالات التجارة والمال والأعمال واقتحام قلاع السياسة بعد ان أرسى السوسيون دعائم الهيكل التجاري الذي كادوا ان يحتكروه بالكامل ، فان كان اهل فاس قد وظفوا مكانتهم السياسية لخدمة مصالحهم التجارية فأهل سوس عكس ذلك وظفوا مكانتهم التجارية التي بنوا صرحها بالمثابرة والتضامن والتقشف للتموقع في الصفوف الأمامية بين اهل السياسة .
6 - الرياحي الأربعاء 15 فبراير 2017 - 14:01
بدأت هجرة أهل سوس في التاريخ المعاصر في نحو 1860 إلى نواحي وهران للعمل في المستوطنات الفرنسية بصفة موسمية تلاها هجرة كبيرة نحو 40 ألف سوسي في مطلع 1914 للعمل في المصانع الحربية الفرنسية ومصانع الفلاذ ...بعد الحرب تبننى عميد فرنسي مكنى ب "كولونيل شلحcolonnel chleuh " الدفاع عن مصالحهم وإرشادهم والوقوف ضد إقصاء الإدارة الفرنسية.لا أحد يعلم الآن مصير أحفاذ هؤلاء.
مباشرة بعد الإستقلال أحتكر السوسيون "الكانتيناتles cantines " الطرق الشواطئ و الفيلاجات (مطاعم تبيع الخمر) ونقط بيع التبغ bureau tabac اللتي تذر أرباح كبيرة.
7 - WARZAZAT الأربعاء 15 فبراير 2017 - 14:12
شكرا استاذ على هذا المقال القيم.

جانب القبيلة مازالت الزاوية تلعب دورا مهما في الثقافة السوسية عكس أغلب المغاربة الذين نسوها. سواسة كانوا معروفين منذ القدم بالتجارة المتجولة، المنعدمة عند الفاسيين، من تجار الزعفران و النحاس قديم و الحرازة ومرقصي الثعابين و القردة .

الفرق بين سواسة و فواسة. السواسة عندهم المال أولا بعده السياسية. فواسة العكس،هم تجار البلاط يربحون الفلوس بالسياسة.

كل النخب التجارية و الأرستقراطية تعتمد على العشيرة و القبيلة. أمر نراه عند الصينيون الذين يمكن مقارنتهم بالسواسة. نظامهم كالتالي:

- التجارة الحرة تفضل على كل الميادين. قد تلقى طبيبا يسمح في وظيفته ليشتغل في مطعم أو دكان! كالقباج الذي كان عمدة أكادير. كان دكتورا في الكيمياء و خرج من الميدان العلمي ليصير فلاحا.

- رغم عملهم في مشاريع عائلاتهم منذ الطفولة.الشباب يركز على الدراسة.

-يشتغلون بمفهوم Franchise بحال McDonalds و لكن بشكل عشائري.

-محافظون يقنعون بالقليل و يفكرون في المدى البعيد. السوسي/الصيني دون رأسمال يشتغل بأقل أجر حتى يفوت الثلاثين قبل أن يستقل بمشروعه تحت أجنحة ال Franchise .
8 - les fassis et les soussis الأربعاء 15 فبراير 2017 - 14:49
الكاتب الامريكي جون واتيربوري كتب كتابا حول المغرب قبل اكثر ثلاثين تحت عنوان (le commandeur des croiyants) اي امير المؤمنين تطرق فيه لكواليس ودهاليز السياسية في المغرب في عهد الحسن التاني وكان من ضمن ما اثار اهتمامه وتطرق الية في جزء كامل كلا من البورجوازيتين الفاسية والسوسية تحت عنوان(les fassis et les soussis)..
9 - سوسي الأربعاء 15 فبراير 2017 - 15:40
السوسيون الذين ذكرت ممن اقتحم ميدان السياسة كلهم من منطقة تافراوت, وابناء هذه المنطقة هم كبار التجار ورجال الاعمال السوسيين, اما غيرهم فتجار تقسيط بسطاء في الغالب يكابدون من اجل اللقمة الحلال. ابو ايوب وزير المالية السابق وبوفتاس وزير السياحة السابق واخنوش وزير الفلاحة الحالي كلهم من اهل تافراوت, هؤلاء كالفاسيين تماما يزاوجون بين السياسة والمال لبلوغ اعلى المراتب كما انهم كثيرا ما يربطون علاقات مصاهرة مع كبار الاسر الفاسية اوالمقربة من القصر للحصول على مزيد من النفوذ. اخنوش امه غير سوسية وتربطه علاقات وطيدة بالقصر وهو ما يعطيه حصانة ونفوذ في البلد.
الجميل في اهل سوس الاصلاء انهم لا يعتمدون على الدولة لتحقق لهم رغد العيش بل يثابرون ويتاجرون وكثيرا ما يهاجرون ويشجعون ابناءهم على التعليم,والدي السوسي هاجر في الخمسينات الى وهران حيث اشتغل بالتجارة ومنها الى فرنسا تم عاد الى المغرب ليشتغل بالتجارة من جديد, دفعنا دفعا الى التعليم والنتيجة ان احد ابنائه طبيب واخر متخصص اعلاميات هاجر الى كندا واحدى بناته استاذة واخرى هاجرت بدورها الى كندا واخرى الى اروبا, وهذه هي تقافة السوسيين الاصلاء..
10 - رفيق الخريبكي الأربعاء 15 فبراير 2017 - 15:57
الى الحبيب المالكي عليك ان تقرا هذا المقال وتتساءل ما موقع الاقليم الذي تمثله في البرلمان ? ومن المستفيد من ثرواته ? واين نعثر على نخبته ?§§§ النخبة التي تعاني من امية سياسية شنعاء ! النخبة التي قبلت بدور الخادمة البلهاء في مطبخ الاوسيبي! النخبة التي شيدت الحواجز والجدران حول الاقليم ! النخبة التي باعت الاقليم مقابل ان ترضى عنها العاصمة ! النخبة التي لا يستفزها ان يغرق شباب الاقليم في البحر ! النخبة التي حولت الاقليم الى جحيم ! النخبة التي لاتدرك خطورة القطيعة المعنوية ! النخبة التي تزعم في تقاريرها ان الاقليم غير مؤهل لان يصنع الحدث الدولي ! النخبة التي تزعم في تقاريرها ان الاقليم لا يمكن ان يخاطب العالم
11 - WARZAZAT الأربعاء 15 فبراير 2017 - 15:59
كما أن السواسة أكثر تجانسا من فواسة. بإستثناء بعض عرب هوارة و أمازيغ الصحراء و الأطلس الكبير كلهم من قبائل الجنوب الغربي.

النخب الفاسية فعلا أغلبيتهم من المورسكيين و لكن هناك عائلات كثيرة تنحدر من يهود و فيلالة و روافة و جبالة و الأطلس و تلمسان و مشارقة...

كلاهما يشاركون احتكاكهم الكثيف مع اليهود الذين كانوا يسكنون سوس و فاس بكثرة. و تجارتهم القديمة مع الأجانب. سواسة عبر الموانيء الأطلسية من أسفي إلى الصويرة و أكادير و الصحراء. فواسة عبر المتوسط على طريق وزان نحو الشمال.

هذه المنافسة ليست جديدة. منذ القدم هناك صراع بين مراكش و فاس حول من تكون العاصمة إلى أن جاء الفرنسيون و جمعهم في الدار البيضاء. و باستثناء العلويون و المرنيون الذين طلعوا من الجنوب الشرقي فكل السلالات المغربية من سوس.

للاشارة: كان كل البلاد جنوب نهر سبو تسمى سوس.
12 - أمازيغي ريفي مغربي الأربعاء 15 فبراير 2017 - 16:18
مقال يفوح بنظرية المؤامرة ..
استخدام كثيف وغير مبرر لكلمات مثل .. الإكتساح .. الغزو .. الاستيلاء ..
ما معنى الاستيلاء ؟
تاجر سوسي بسيط يهاجر الى انفا ويفتح بقالة او محلبة او محل للملابس. هل هذا استيلاء؟؟ ام هو مواطن مجتهد يستثمر في بلده؟
هل العمل والكد والإستثمار أصبح استيلاء ؟
هل المستثمرون الاسبانيون والفرنسيون والامريكيون يستولون على المغرب؟؟
والريفيون ايضا يتواجدون بكثرة ضخمة في طنجة ومكناس و انفا والرباط وفاس و وجدة هل هم ايضا يستولون ويغزون المغرب ؟.. اليس الجميع مواطنين في بلدهم ؟
ما العيب في التعاون وتاسيس شركة العائلة ؟
منطق عجيب غريب
13 - hammouda lfezzioui الأربعاء 15 فبراير 2017 - 16:34
les fassis et les soussis ر قم 8

قراءت كتاب جون واتر بوري تحت عنوان:''امير المؤمنين ,الملكية والنخبة السياسية المغربية.'' وهو في الاصل اطروحة لنيل الدكتورة,ومن بين ما وجدت فيه ,ان تجار اهل سوس القدماء يتزوجون من عائلات فاسية عريقة,وذلك من اجل الحفاظ على ما كسبوه من عرق الجبين ,''نوع من الحماية'',اي يحمون املاكهم من جشع اهل فاس ,الذين زواجو بين الثروة والسياسة.وكونوا ثروات ضخمة بفضل السياسة.

هذا هو الفرق بين الفاسة والسواسة.
14 - حلا الأربعاء 15 فبراير 2017 - 17:01
من اقسى التجارب التي مر بها جيل من اهل سوس هجرتهم لوهران بالجزاير.كانوا ضمن المرحلين في فترة ما وسلب شقى العمر وعادوا بخفي حنين.ولم يتباكوا او يفقدوا الامل بل بدؤوا من الصفر من مدن مغربية عدة التحقوا بها او دول اوربية شدوا الرحال اليها وجربوا حظهم وكللت محاولتهم بالنجاح.كما لا ننسى ذاك التعايش مع اليهود حيث تعلموا التجارة وصناعة الحلي.وكانوا نموذجا في التعايش السلمي الفريد من نوعه.اذا كان اهل تافراوت اهل تجارة فلقد كانت مناطق معروفة بعلماىها الذين جالوا كل المدارس العتيقة بالمنطقة والزوايا لنشر علوم الدين والقران ووصلوا لموريتانيا ومالي كاهل تزنيت واكلو والاخصاص ومناطق اخرى معروفة لطلاب العلم يقصدونه لينالوا شرف الجلوس بحلقات علماىها الاجلاء........ .
15 - حديث في السياسة الأربعاء 15 فبراير 2017 - 17:09
ا خنوش حالة سوسية خاصة, الفرق كبير بين اخنوش و حصاد السوسي و بن كيران الفاسي.
السلطة و المال يجتمان في جميع دول العالم, لكن الحالة المغربية حالة خاصة, اضافة الى السلطة و المال نجد القرب من السدة العالية; كلما اقتربت اكثر, كانت سلطتك و مالك اكثر.
16 - hammouda lfezzioui الأربعاء 15 فبراير 2017 - 17:10
ا ليكم تجربة صديق سوسي ,يحكي لي كل شيء :
اشتغل مع عمه دون اجر ,لمدة سبع سنوات بالتمام والكمال ,وكان يتقاضى طيلة هذه المدة دريهمات معدودة ,للذهاب للحمام ...وان احتاجت اسرته شيء ,يتكفل عمه بارسال الحوالة لا سرته.
ويوم حان وقت الفراق ,واخد الطفل الصغير التجربة ,اعطاه اجر سبع سنوات دفعة واحدة ,اظافة الى قرض ضخم دون فائدة ,

النتيجة ان ابن الاخ اصبح مثل عمه في ظرف وجيز,بل تعداه كثيرا ,ويعد الان من بين اغنياء بلجيكا .لا يبخل على الطلبة المغاربة هناك ,يساعد ابناء قريته مثلما ساعده اناس اخرين..





المهم في التجربة هو من المغاربة يستطيع العمل دون اجر سبع سنوات,هناك من يشتغل اسبوع وكيحيح ''فلوسي دابا وللا نطيح الروح'' .
17 - KITAB الأربعاء 15 فبراير 2017 - 17:11
مقال مثير للجدل حول التكتلات الاجتماعية والتي رافقتها تطور اقتصادي أفرز على مر التاريخ وابتداء من استقلال المغرب حتى الآن قطبين سوسيوقتصاديين الفاسي والسوسي بالدرجة الأولى ثم اليهود المغاربة، الأستاذ حشد لمقاله وقائع وأحداث مفصلية في التاريخ المغربي، وكنت أنتظر تعليلا منطقيا للسبق الذي تميز به الفاسيون عن غيرهم فاحتكروا كل المواقع الإدارية والاقتصادية في هياكل الدولة،.(يتبع)
18 - KITAB(تتمة) الأربعاء 15 فبراير 2017 - 17:12
فقد لمح إلى وجود ولاء للقصر منقطع النظير للأسرة الملكية الحاكمة حفاظا على مصالحهم فضلا عن تعاطيهم مبكرا لثقافة المستعمر والتقرب منه وهي الصفة التي انتفت في السوسي الذي بقي متمسكا بعقيدته ولغته ولا يجاري الاستعمار في شيء بل كان السباق إلى حمل بندقية المقاومة هذا فضلا عن تقاعسه في بداية الأمر عن النهل من الثقافة الفرنكفونية كقناة للتواصل والاتفاق على المصالح المشتركة... بيد أن التضامن القبلي الداخلي بين أفراد المجموعتين ملحوظ لدى الفاسيين والسوسيين معا مع فارق وحيد فقط وهو أن الفاسي تقلب في البذخ والإنفاق والتمسك بالنمط الأوروبي في حين أن السوسي ظل في البداية متقشفا رغم توفره على المال فقي قانعا بحياة البساطة والزهد في الدنيا.تحياتي
19 - امازيغي ريفي مغربي الأربعاء 15 فبراير 2017 - 17:22
مدن اكادير ومراكش ومكناس والناظور وفاس وطنجة ووجدة عامرة بالمهاجرين الدكاليين العروبية والصحراوة الذي يشتغلون كحرفيين او تجار متجولين وحتى في التهريب من مليلية والجزائر ومنهم كثير من الموظفين الصغار والمعلمين... لماذا لا يقول احد الغزو ديال العروبية او الغزو الصحراوي او الدكالي؟
ايضا ريافة والشماليين يفضلون التجارة لا تجدهم ابدا في وظائف البوليس والمخازنية والجدارمية والديوانة فيقوم المخزن بجلب دكاليين واطلسيين للوظائف في الامن
المغرب امازيغي للجميع .. الهجرة حرة . التجارة حرة .. الحرية هي الحل
20 - ابن البناء الأربعاء 15 فبراير 2017 - 20:29
و مؤخرا نرى 4 أحزاب 3 منها يرأسها منحدرون من سوس ( أخنوش، لشكر، ساجد ) و أمازيغي من الاطلس : العنصر و يمكن إضافة العماري؟؟؟
هل هي محض مصادفة أن نرى في الصف الآخر بنكيران الفاسي و شباط الجبلي و بنعبد الله؟؟؟
نتمنى أن لا تكون الصورة بهذا الشكل ... لأن ذلك يعني أننا مازلنا نتعامل بالمنطق القبلي و منطق الزوايا ...
ولا ننسى عبارة "أغراس أغراس " التي ربما تم توظيفها في الاتجاه الخطأ
21 - aghilos الأربعاء 15 فبراير 2017 - 21:24
لو فعلا كل المغاربة مثل السواسة لكان المغرب في عداد الدول المتقدمة. أصغر سوسي يعيل عائلة و من عرق جبينه. و من الطبيعي أن يتوجهوا إلى السياسة و إلا سيصبحون أبقارا حلوبا للآخرين .
22 - كاميليا الأربعاء 15 فبراير 2017 - 22:51
مقال من المستوى الرفيع اعتمد الموضوعية و التاريخ في تحليله. لكن هل النخب المغربية تختزل في السوسيين و الفاسيين؟
أما ما يمكن التأكيد عليه هو أن التاجر السوسي يعتمد على نفسه و يحافظ على تواضعه حتى عندما يتحول إلى ملياديرا وهذه نقطة إيجابية تحسب على أهل سوس .
23 - لا عرق ولا قبيلة ... الخميس 16 فبراير 2017 - 01:50
...ولا عصبية للتجارة . الربح هو محرك التجارة وهو أصلها و فصلها وحسبها ونسبها.
الذين بنوا فاس وعمروها في عهد إدريس هم الأمازيغ ، والذين فتحوا الأندلس بقيادة طارق بن زياد و عمروها هم الأمازيغ وهم الذين تحولوا بالإختلاط مع غيرهم من الأجناس إلى موريسكيين ثم عادوا بعد الطرد إلى فاس و مناطق أخرى.
مدن سجلماسة ، فاس ، مراكش ، كانت مراكز تجارية استقطبت النازحين من كل الأنحاء فاندمجوا فيما بينهم بالمصاهرة وبرز منهم التجار الكبار من أعراق و قبائل مختلفة.
نفس الشيء بالنسبة للفقهاء فانتسابهم إلى فاس أو مراكش أو قرطبة لا يعني أنهم نبتوا في تلك المدن.
فمثلا أبو عمران الفاسي الفقيه المالكي المشهور الذي انتقل من فاس إلى القيروان أصله أمازيغي غفجومي زناتي.
وكذلك لما تحول مركز التجارة إلى الدار البيضاء هاجر إليها الفاسيون و السوسيون وغيرهم وتصاهروا فيما بينهم وراكموا ثروات هائلة.
مثلا أخنوش والده سوسي وأمه من عائلة سلاوية لها مصاهرة مع عائلة فاسية. وقس على ذلك.
رجل الأعمال عثمان بن جلون الفاسي زوجته أمازيغية ريفية بنت المارشال مزيان.
التنافس يكون بين التجار وإن كانوا من أسرة أو قبيلة واحدة .
24 - الرداءة الاعلامية الخميس 16 فبراير 2017 - 02:24
مقال مميز في الغالبية نجد رداءة في الطرح والتحليل في الاعلام بصفة عامة، لذلك من له عين واحدة فهو ملك عند فاقدي البصر، نعم ان المغرب الحالي هو اقرب منه الى النظام الفيودالي القبلي. على النظام الديمقراطي الغربي والتعليقات توضح ذلك.

للمناسبة فكلمة استيلاء لا تكون بالضرورة سلبية وهذا ما ينم عن حساسية عرقية، ويبقى املي دائما معقودا في تجلي المقولة العدل اساس الحكم ، لحد الان ارى تسلطا وشططا وقمعا وشتاتا
25 - ابن سوس العالمة الخميس 16 فبراير 2017 - 11:17
فعلا مقالا مثير للجدل بمضامينه و بمرجعية قبلية ، فجمعية إيليغ التي تحدث عنها صاحب المقال ( و كنت عضوا فيها بفرع أحد المدن بجهة فاس-مكناس) تم تأسيسها في إطار جمعيات الوديان و السهول التي تأسست في الثمانينات كجمعية أبي رقراق و الجمعية الإسماعلية الكبرى و و جمعية الأطلس بمراكش إلخ.......و كان يتراسها بوفتاس وزير السكنى آنذاك( وليس وزير السياحة كما جاء في إحدي التعاليق) وقد تم اقترح في البداية "إسم جمعية سوس العالمة) لكن تم اعتراض من طرف الفاسيين تحت ذريعة أن فاس هي العاصمة العلمية.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى أستغرب من اعتماد إحصائيات مرت عليها حوالي أربع عقود( مجلة LAMALIF 1986 ) وما مصدر حتي هذه الارقام التي اعتمدتها المجلة بدورها
26 - لا دعوة ولا سلطة... الخميس 16 فبراير 2017 - 12:03
... بدون مال
خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام
الأعيان أصحاب المال هم أصحاب الجاه (السياسة) أولاد الناس أولاد العائلات.
فمن كانوا ( أهل فاس و أهل سوس في زمن الرسول (ص) ؟.
قال (ص) :
"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" كان من المؤلفة قلوبهم .
كان المال قوام الدعوة الإسلامية . فبالإضافة إلى الغنائم كان تمويل الأغنياء.
في غزوة العُسرة،( تبوك) بعث رسول اللَّه (ص) إلى القبائل يستنفرهم وأمر الناس بالصدقة، وحثهم على النفقة ، فجاءوا بصدقات كثيرة فجهَّز عثمان ثلث الجيش بتسعمائة وخمسين بعيرًا وبخمسين فرسًا.
المال ذراع السلطة فمن أثرياء الصحابة الذين أوصى لهم عمر بالخلافة.
- عثمان ابن عفان كان عند خازنه يوم قتل ثلاثون ألف ألف درهم و خمسمائة ألف درهم وخمسون ومائة ألف دينار، وترك ألف بعير إلى غير ذلك من الأموال.
- الزبير ابن العوام : 51 الف الف درهم او 52 الف الف درهم ، بالاضافة الي مساكن وعقارات وخطط في الفسطاط والاسكندرية والبصرة والكوفة ، كما ترك غابة او بستانا هائلا بيع بـ الف الف وستمائة الف .
- عبد الرحمن بن عوف ترك ذهبا كانوا يقطعونه بالفئوس حتي محلت ايدي الرجال منه .
27 - لا شماتة الخميس 16 فبراير 2017 - 18:10
خلاص لم يعد هناك منافس للبربر
الحكومة %97 بربر
البرلمان %97 بربر
الاحزاب %100 بربر
العمدات %100 بربر
الجهات %100 بربر
الاقتصاد %100 بربر
كرة القدم %99 بربر
البترول %100بربر
وما بقي للآخر لا شئ
28 - معلقh الخميس 16 فبراير 2017 - 22:18
نعم وكما جاء في القران الكريم وانتبه اليه بعض الفلاسفة وعلماء الاقتصاد من امثال كينزي فان من بين اسباب جمع الثروة واحتكارها هو الخوف النقص والحاجة والفقر.لكن هذا الاحتكار وان كان نتاج معاناة وتعب شديد وتفريط في النفس في بعض الاحيان فانه لا يخلو من فوائد من الناحية الاقتصادية.فعملية جمع المال ومراكمته كما هو معروف في علم النفس يدخل ضمن الوساوس المرضية ،بل ان الهدف من الحياة بكاملها بالنسبة للبعض يصبح هو هذه المراكمة التي لا قد لا يستفيد منها المراكم الا العذاب.واغلب الديانات والمذاهب الفلسفية تشرع هذا الجمع اذا كان شرعيا.وهو شرعي ما لم يتم على حساب الام الاخرين وتعاستهم .ويكون اكثر شرعية اي مطابقا للفضيلة عندما يساهم في تحقيق سعادة الاخرين.لكن عندما يؤدي هذا الاحتكار الى حرمان الناس من حقوقهم المادية على الطبيعة فال شرعية له.فالاحتكار عندما يكون تضامنيا يكون فضيلة لكن عندما يقترن بالانانية المفرطة ومصحوبا باعراض الاستحواذ يكون رذيلة.وما لم نميز بين الفضيلة والرذيلة فلا انسانية لنا.اذ من غير المعقول ان يستحوذ الواحد على قوى الحياة ويترك الاخرين بدونها من دون اشراك،والا سيحصل التمرد .
29 - معلقh الخميس 16 فبراير 2017 - 23:58
ما يفهم من المقال ان هنالك تنافسا شديدا بين فاسة وسواسة يتحول بالتدريج الى صراع حول السلطة.اتخذ هذا الصراع في البداية صورة تنافس اقتصادي حول احتكار الثروة واصبح ينزع اليوم نحو عملية اقصاء كل طرف للاخر سياسيا.اذن وبحسب نتيجة التحليل اننا نتجه نحو المجتمع العشائري وسنتخلى عما يسمى بالانتقال الديموقراطي.هل هذا الواقع المفترض يشكل حالة عالمية خاصة وسيؤدي الى الغاء صناديق الاقتراع وسنصبح محكومين بنخبة عشائرية تمتلك المال والنفوذ .وااسؤال المطروح هل جميع سواسة اغنياء .وهل فاسة كلهم اغنياء ،فعاا هنالك تنافس بين هؤلاء ولكنه يقتصر على بعض العائلات ولا يعم جميع من ينتمي الى هذا الطرف او ذاك .واذا كنا ساعين الى تحقيق ديموقراطية فينبغي ان نستبعد مثل هذا التفكير اللهم الا اذا كنا نشكل حالة انسانية معاصرة استثنائية.نحن ننتظر ان ينبثق الحكم من الشعب من دون تفضيل بيننا ،اما اذ كنا نريد توجها اخر فالمسالة فيها نظر.حكم التاجر وخاصة اذا لم تكن له مبادئ صعب لان الربح يلغي الضمائر .ولا نريد ان نخضع الا لمتزن قادر على التحكم في انانيته.فمن لم يكن متحكما في ذاته لا يصلح ان يحكم الاخرين وفق قواعد عادلة.
30 - زينون الرواقي الجمعة 17 فبراير 2017 - 05:55
المال وحده قبيلة ، فكلما ازداد غنى الانسان شفطته قبيلة المال التي لا تلتفت الى عرق او لون ، يتزاوج اهل المال بينهم وتوحدهم مصالح مشتركة ومبادئ تلتقي في البحث سويا عن السبل لحماية هذا المال وتحصين المصالح من العواصف ، يتزوج السوسي فاسية والفاسي سينغالية ان كانت أذرع ماله هناك ، السوسي قد يبني مسجدا بقريته بحكم تجدر إيمانه بالبركة ودعوات الصالحين للحفاظ على هذا المال ومباركته وتنميته ، ما تحدث عنه الكاتب وبعض المعلقين من تضامن يخص صغار التجار بالتقسيط فقط ، اما متى بلغت امواج الثروة علوا على درجة عالية من الارتفاع انتهى التضامن وحول بوصلته شطر جهات اخرى من نفس العيار أيا كانت جذورها ، السفير والوزير السوسي يصبح براغماتيا يتحدث لغة اهل الدوائر العليا ويكتسب عاداتهم ويذوب في أوساطهم ، اما التاجر الكبير فيختلط بأهل النوادي الخاصة حيث الصفقات والعلاقات والتي لا يغشاها سوسي او فاسي فقير ، انها قبيلة المال التي تتناسل فيها اجيال هجينة لها لغتها وعاداتها ، دروبها غير دروبنا تختلط دماؤها وبعملية تصفية تدريجية تتخلص من شوائب الانتماء لتلتقي عند مصب المال ولا شيء غير المال .
31 - معلقh الجمعة 17 فبراير 2017 - 13:46
بعض المعلقين يثنون على سراسة وكما لو انهم ملائكة.هنالك شيء يكاد يهمل الا وهو طرق بلوغ الثروة عند هؤلاء.حقا قد تكون هذه الطرق شرعية في البداية.لكن بمجرد تتضخم ثروتهم وتنفتح عيونهم على السياسة يتغير سلوكهم فال يميزون بين المشروع من غير المشروع.ينبغي الا نستثني النخبة ءلسوسي من مظاهر الفساد.فالكثير منهم من الباعة بالجملة يتلاعبون بالاثمان ويرفعون سعر المواد المدعمة مثل الدقيق ويختزنونه ويحتكرون الارزاق.. ويستفيدون من الريع باشكاله المختلفة.كما ان اصحاب المطاعم الكبرى والفنادق يثلاعبون بالفاتورات وغيرها.فقلما يوجد من التجار الكبار وارباب الصناعات والخدمات من كون ثروته بطرق مشروعة.وفضلا عن ذلك فان جزء كبيرا من هذه الثروة قد تكونت لديهم عن طريق استغلال الضعفاء بدون شفقة ولا رحمة ولا شفقة.لا انطلق هنا من منظور عنصري في اصدار هذه الاحكام بل اصدر عن الواقع.وما ينطبق على سواسة ينطبق على غيرهم ممن يتحكمون في الثروة والارزاق.فلا يبعثنكم التعصب على الجهل بحقيقة الواقع ولتكن احكامنا موضوعية حتى لا ننزه البعض وندين البعض الاخر.
المجموع: 31 | عرض: 1 - 31

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.