24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/08/2017
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1406:4813:3617:1220:1521:36
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

استطلاع هسبريس

تلويح وزراء بالاستقالة من الحكومة؟

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الخاقان الأعظم أردوغان

الخاقان الأعظم أردوغان

الخاقان الأعظم أردوغان

شكل الوصول إلى سدة الحكم، وامتلاك السلطة السياسية والشرعية، مطمح العديدين عبر التاريخ، فمنهم من حصل على مراده بطريقة سلمية كالانتخاب أو التولية... ومنهم من حصل عليه قهرا وغلبةً بالانقلاب والحرب... ومنهم من وصل بالمراوغة والحيلة والدسائس والمؤامرات واللعب تحت الطاولة، وتاريخنا كعرب ومسلمين مليء بالأمثلة في هذا الصدد... ومنهم من مات دون تمكنه من ذلك.

ومن تعريفات السلطة التوفر على القوة اللازمة الكافية للتأثير على الأفراد وفرض الإرادة من خلال أنماط سلوكية معينة لا يسمح بالخروج عليها بالجبر والإكراه. أما السلطة السياسية فهي القدرة المتوفرة لجهة عليا (منتخبة أو متسلطة)، تستطيع من خلالها فرض إرادتها وضبط المجتمع باستعمال القوة، من خلال سن القوانين والتشريعات...

وتدخل السلطة السياسية عندنا تاريخيا كمسلمين في إطار ما يعرف بالسياسة الشرعية والأحكام السلطانية، التي أدلت بدلوها في عدة أبواب وتصنيفات شملت مفهوم الحكم في الإسلام، فنجد مثلا الخلافة والإمامة وإمارة المؤمنين والبيعة والشورى وتوحيد الحاكمية... مفاهيم أُلِّفَت فيها مؤلفات ومجلدات، وسال فيها مداد وحبر، وتناظر فيها وتساجل فقهاء وعلماء، وتصادمت وتحاربت من أجلها جيوش وسرايا، ونشأت بسببها مذاهب وفرق، وانشقت من أجلها وتفرخت أحزاب وطوائف...

من هذا المنطلق، فإن الاستفتاء على التعديلات الدستورية الذي جرى يوم الأحد 16 أبريل 2017 قسم المجتمع التركي تقسيما حادا جدا، تدل عليه النسبة المتقاربة للغاية بين من وافقوا ومن عارضوا تلك التعديلات. صحيح أن الآلية الديمقراطية اعتمدت من خلال الاحتكام للشعب عبر صناديق الاقتراع، وصحيح أن الشعب التركي قال كلمته، واختار الاصطفاف وراء قائده رجب طيب أردوغان، وقال نعم للنظام الرئاسي عوض النظام البرلماني؛ غير أن الديمقراطية كما يقال ليست مجرد صندوق، بل هي بالدرجة الأولى مفاهيم وتصورات.

لم يتردد أردوغان ولو للحظة في التباهي بالفترة العثمانية والحنين لها، ولهذا الأمر دلالته قطعا، وهو ما بات مصدر قلق لمختلف القوى الإقليمية والدولية (خصوصا الأوربية منها)، التي باتت ترى في هذا الرجل مصدر إزعاج، وترى في طموحاته خطا أحمر لا ينبغي السماح بتجاوزه. وكانت ردة فعل تلك القوى قاسية وعنيفة من خلال محاولة تأليب الجيش ضده، فكانت محاولة الانقلاب عليه الصيف المنصرم، والتي باءت بالفشل، نظرا لكون الشعب التركي خرج عن بكرة أبيه رافضا ذلك التمرد العسكري.

وقد زاد ذلك الحادث من شعبية الرجل لدى شعبه، وهو ما استثمره بكل احترافية من خلال تصفية الحسابات قديمها وجديدها مع قطاعات واسعة من رجال الجيش والشرطة والقضاء والتعليم والصحافة... فكان العزل والسجن والإحالة على التقاعد والإعفاء...

الآن، وبعد أن حصل أردوغان على موافقة الأتراك على تعديلاته الدستورية، سيصبح حاكما بأمر الشعب من جهة، إذ سيحكم على الأقل إلى سنة 2029 (فترتين رئاسيتين من خمس سنوات لكل فترة)، وأيضا سيصبح حاكما بأمر الله؛ كيف لا وهو الذي قال في خطاب الاحتفال بالنصر إن ما حصل نصر من الله وفتح.

وفي النهاية، سواء اختلفنا أو اتفقنا مع الرجل، فيبقى رمزا بالنسبة لشعبه ولشعوب أخرى؛ وعلى كل الأحوال فهو قد نجح حيث فشل آخرون، مثل السيسي وحفتر وبشار الأسد، من حيث أنه، وإن كان سيصبح ديكتاتورا متوجا، فنسبة هائلة من شعبه تقف وراءه وحتى بعض معارضيه، فهو ممن يُختلَف معه ولا يُختلَف عليه، وظهر ذلك جليا عبر محطتي محاولة الانقلاب الفاشلة، والتصويت بنعم على التعديلات الدستورية.

*باحث في القانون والإعلام والنوع الاجتماعي.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - saccco الأربعاء 19 أبريل 2017 - 23:21
ما يثير الانتباه في في هذا الاستفتاء هو الظروف التي مرت فيه والنتيجة التي تجسد فارقا ضئيلا بين المصوتين بنعم والمصوتين بلا
فإختيار توقيت الاستفتاء جاء بعد حملة تطهير شاملة ضد خصوم الرئيس من المعارضة من صحفيين وأحزاب واساتذة جامعيين ومحامين وقضاة وطلبة وكل من يروج خطابا ضد الرئيس بل انه اوجد قانونا يعاقب كل من ينتقد سياسية الرئيس بالسجن 5 سنوات وهناك صحافيون وبرلمانيون من المعارضة وغيرهم يقبعون في السجون بل ان المنع طال كذلك وسائل التواصل الاجتماعية ورغم هذا الحصار المضروب على معارضيه فهو لم ينجح في الاستفتاء الا بنسبة ضئيلة جدا
فماذا كانت سِتؤول اليه نتيجة الاستفتاء لو مرت في ظروف عادية ؟
المعركة لم تنته ،فتركيا بلد كبير غني بحضارته ومجتمع مدني قوي لم يقل كلمته بعد
2 - حمزة العدراوي الأربعاء 19 أبريل 2017 - 23:32
ما شاء الله بعد نظر قوي وتحليل قوي للوضع الراهن في ساحة الشرق الأوسط وخصوصا في تركيا. ف أردوغان عزز موقفه وقوته في تركيا بشكل كبير
تحية لصاحب المقال الدكتور يسين العامري
3 - ابن طنجة الخميس 20 أبريل 2017 - 00:16
الديمقراطية مقدمة على السلطة الدينية والقاعدة الفقهية تقول درء المفاسد مقدم على جلب المصالح فما فعله اردوغان هو تغليب المصلحة العليا للشعب على السلطة الفردية او الدكتاتورية التي يدعيها معارضوه فقد سعى بهذه التعديلات الدستورية القطع بتاتا مع نظام الحكم العسكري البرلماني وبالتالي عدم تكرار سيناريو الانقلاب العسكري الذي حصل في تركيا ضده او ضد اي حاكم في المستقبل وليس هناك اي مخاوف من هذه التعديلات حتى الذين صوتو ب لا سيعرفون مع مرور الوقت انها تصب في مصلحتهم
4 - سلوى الخميس 20 أبريل 2017 - 00:53
لو كان دكتاتورا لما خرج الشعب يوم الإنقلاب لنصرته وطواعيتا فلم أرى ولم يحصل أن خرج شعب لينام تحت الدبابات لمنعها من الحركة من أجل دكتاتور فأرجو أن نكون واقعيين كما أن نفس الحكم موجود في فرنسا وعدد من الدول
5 - Filali الخميس 20 أبريل 2017 - 03:33
بعض الأحداث بدأت تزيح القناع ليظهر الوجه الحقيقي للغرب ، و نرى كيف يتعامل الغربيون تجاه أردوغان، أو ليسوا يتشدقون ليل نهار بأنهم يريدون الديمقراطية في بلداننا؟ أليس أردوغان منتخب ديمقراطيا؟ أو ليس الاستفتاء على الدستور آلية ديمقراطية؟ طبعا لا يهمهم أن نصبح احسن بل هم يكرهون أن نكون احسن ، لو نجح انقلاب تركيا لطبع الغرب مع الانقلابيين كما فعل مع السيسي، حقيقة الغرب انه يخاف من ديمقراطية تجعل الشعوب حرة ، و حرية شعوبنا تعني فك التبعية لهم و ازدهار اقتصادي ليس في مصلحتهم
6 - غير داوي الخميس 20 أبريل 2017 - 09:53
الغريب في الامر ان كل من ناقش نتاءج الاستفتاء التركي ركز فقط على تغيير نظام الحكم الى رءاسي في حين ان التغييرات المرتيطة بالقضاء و دور الجيش في الحياة العامة هي التغييرات الحقيقية في هذا الاستفتاء
7 - بداية النهاية الخميس 20 أبريل 2017 - 16:57
بهذه الخطوة يضع اردوجان تركيا على طريق الهاوية. للمتحمسين للمتأسلمين الاتراك بقيادة اردوجانية عليهم أن يستعدوا لسماع اخبار تركيا في المستقبل فلن يفلح بلد يضع ثقته فيمن يخلط السياسة بالدين لتخذير الناس ليعطوا أصواتهم ثم تنقلب الآية فيستيقظون على الكوارث. لا تتسرعوا في رفض رأيي فبيني وبينكم حَكًم صارم اسمه التاريخ وإن غذاً لناظره لقريب. وشكراً
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.