24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/10/2017
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0407:3013:1816:2518:5720:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

استطلاع هسبريس

هل تؤيد عودة التجنيد الإجباري بالمغرب؟
  1. حمودي: رمزية "العيد الكْبير" سياسية .. و"رْيافة" أبناء الوطن (5.00)

  2. موعد جديد للقرعة الأمريكية يُنعش آمال آلاف الشباب في المملكة (5.00)

  3. رمال مرزوكة الذهبية .. ثروة سياحية وعلاجية تشكو وطأة النسيان (5.00)

  4. بارود وزغاريد لجلب الأمطار بشفشاون .. صوت الإباء وهِبة السماء (5.00)

  5. ألبرطا الكندية تعلم اللغة العربية بالمدارس العمومية (5.00)

قيم هذا المقال

3.50

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الزمان والهوية

الزمان والهوية

الزمان والهوية

عندما تستبد بنا السذاجة اللافلسفية التي تجعلنا نتوهم أننا نفهم ”الزمان“ فهماً لا يحتاج إلى مزيد من التّفكر، ينبغي أن نذكر أنفسنا بأن كل الألفاظ التي نستعملها للتعبير عن العلاقات الزمانية هي مجرد تعابير استعارية. مثلا لفظة ”الماضي“ تعني حرفيا ”الذاهب“ (الذي ”مضى“ أي ”ذهب“). و”الحاضر“ هو ”الوجود هنا“. لذلك فإن “الماضي“ و”الحاضر“ مجرد استعارتين مكانيتين نستعملهما للحديث عن الزمان. فما هو ”الزمان“ إذن؟ … ماذا يبقى في ”الزمان“ عندما نحرِّره من تصويرنا المكاني له؟ .. فتجريد الزمان عن الخصائص المكانية التي يضفيها عليه العقل هي الوسيلة التي اتخدها كانط إيمانويل للبرهنة على أن الزمان مجرد إطار حساسية يستعمله العقل لتأويل الظواهر.

حاول ماڭارت في مقالة له مشهورة عنوانها The unreality of Time نشرت عام 1908 في مجلة Mind أن يبرهن أن الزمان مجرد وهم وذلك بواسطة التمييز بين صفتي للزمان هما الصفات من نوع A (كقولك: " منذ يومين" و"منذ ثلاثة أسابيع")، والصفات من نوع B (كقولك "متقدم بيومين عن ..." و "متأخر بثلاثة أسابيع عن ..."). ولما كانت الصفات من النوع A غير متضمنة لمعنى "التغير" الذي نفترضه في الزمان، فلا تغَيُّر، وبالتالي، لا زمانَ. وإذا كان الأمر كذلك، فنحن نحتاج للبحث عن مضمون الزمان لا في ما نتمثله زمانا، بل في تجلّيات وجودية أخرى غير الزمان ومتعلقاته الكلاسيكية ك"التغير" و"الحركة" وغيرهما.

المدخل الأساسي لفهم ”الزمان“ هو العدم. والمدخل السليم للنظر في ”العدم“ هو دوره في عالمنا الملموس. لكي ”يكون هناك“ زمان (تاريخ، ماضٍ، احتفال بِ…، استعادة، تخليد لِ…) ينبغي تكون هناك أشياء ”تختفي“. ولكي تكون هناك حرية، ينبغي أن تكون هناك أشياء ”نرفض“ أن نكونها (”الرفض“ = تحديد سلبي للإرادة). ولكي تكون هناك كهرباء ينبغي أن يكون كل إلكترون متبوعا بفراغ. ولكي تكون هناك مجاز (صور أدبية، استعارة، تفكه، ترجمة) ينبغي أن يكون هناك باطن يتوارى خلف الظاهر. العدم، إذن، يخترق الوجود خرقاً رَخِيفاً يجعله يبدو أشبه ما يكون بروحٍ يرِفُّ على سطح الغمر. ولا يمكن أن يكون هناك زمان إلا إذا اختُرق وجودنا بالأشكال المختلفة للغياب كالإختفاء والتواري والإضمحلال والتناقص وغير ذلك. أول وعي لنا بالزمان هو وعينا بالإختفاء (عندما يتعلق الأمر بالوجود) ووعينا ب”الضياع“ (عندما يتعلق الأمر بالقيمة). سلبية الزمان هذه هي سر جبروته الذي تحدث عنه تولستوي عندما قال بأن أعظم محاربين إطلاقا هما الصبر والزمان.

المدخل الثاني لفهم ”الزمان” هو ”الأرخنة“ … ما هي ”الأرخنة“؟ … عندما يصرح عوام الناس بكلام من قبيل: ”هادو هوما عوايدنا من يامات زمان“ أو ”جدودنا كانو … أو “حنا عمرنا ما كنا هاكد“ أو ”فين هوما يامات العز“ .. أو ”تبدلات الوقت بزاف“، فإنهم يعكسون نوعا من الوعي يسمى ب”الأرخنة“ historicization. ”الأرخنة“ هي إضفاء الطابع التاريخي على وجودنا. لكي تؤرخن، يجب أن تحدد نقطة في التاريخ تعتبرها مرجعية لها قبلٌ ولها بعدٌ .. عادة ما يكون قبلها مجرد نوع من الطوهوـ بوهو، أي عالم خَرِبٌ مشوَّش غير واضح المعالم، وتكون النقطة المرجعية نفسها ”فجرا“ نسكن فيه دائما بعواطفنا ونكونه إلى درجة أننا نتمزق بنوع من التلذذ كلما وعينا أننا لم نعد نسكن فيه (هذا هو المضمون الوجودي للحنين: التمزق اللذيذ). الأرخنة هي الأمل الذي يسكننا والذي يجعلنا نؤول ”الإختفاء“ (أي العدم) على أنه مجرد ماض باهت خرِبٍ مشوّش تجاوزناه بهذه اللحظة المرجعية التي نَحِنُّ إليها. إنها نوع من التجاوز الرمزي لحقيقة العدم الذي يخرق وجودنا ويذكرنا بنفسه بواسطة الموت والضعف والضياع.

هل هناك من لا يؤرخن؟ .. ماذا يفعل جامعو طوابع البريد إذ يجمعونها؟ ماذا يفعل المفكر الذي يبحث عن مشروعية دعوته في التاريخ؟ ماذا نفعل عندما عندما نسمي أبناءنا بأسماء أبطالنا “التاريخيين“؟ ماذا نفعل إذ نحاول أن نبحث عن المهجور من قديم الكلمات لنتباهى ب”تملكنا من ناصية اللغة“؟ ماذا نفعل إذ نحتج على الاستلاب الهوياتي؟ ماذا نفعل عندما نمارس الفوتوغرافيا على أنفسنا؟ ماذا نفعل إذ نحتفل بِ … ونخلِّدُ …ونتشوق .. ونَحِنُّ …؟ أليست كل هذه الأفعال (أو ردود الأفعال) مجرد وعيٍ جريح بكوننا كائنات يضطرها الإنسحاب المستمر للوجود (هذا الإنسحاب الذي نؤوله ”زمانا“) إلى الأرخنة؟ ”الأرخنة“ إذن هي عندما نغترب في احتفالنا ب”البدايات“ بدل أن نجعل شرطنا الوجودي ”فجرا“ لمُستقبلاتنا (بصيغة الجمع) … هذا هو مضمون فلسفة الابتكار المحرّرة من التأرخن الإضطراري.

ما الذي يجعل الهوية ممكنة في الزمان؟ .. أنا هو أنا، أمساً واليوم وغدا. رغم كل ما طرأ علي من تغيرات فيزيولوجية ونفسية وعقلية، أستطيع أن أحيل على نفسي في صورة تمثلني في سن الخامسة وأقول: “هذا أنا!”. ”هويتي ـ الجذر“ هي ما يجعلني مطابقا لنفسي رغم كل الإنزياحات والتناقضات والتقلبات التي أعيشها في حياتي. ”الهوية ـ الجذر“ هي الشكل الذي تتخذه كينونتي (ما أكون عليه من أحوال، ما أحققه من إنجازات، ما أتمثله من محيطي، ما أكتسبه؛ إلخ.) في طفولتي فتَرْقُمُهُ رَقْماً في وجودي (دواخلي، مشاعري، عواطفي، ما استبطنه من تمثلات وتصورات، إلخ). ”الإنسان المُسْتَلَبُ“ هو الإنسان الذي يعوض هويته ـ الجذر بأيديولوجيات يغترب بها وفيها عن كينونته المرقومة في وجوده.

بهذا المعنى، ف”الهوية“ هي دائما ”هوية“ تاريخية ولا علاقة جها بما يسمى ب”الجوهر“. لفظة ”الجوهر“ هي لفظة ملتبسة وتحتمل على الأقل ثلاثة معاني: المعنى الأول هو المعنى الميتافيزيقي الذي يصير به الموصوف ذا صفات مجردة عن الزمان المكان أو ثابتة في الزمان والمكان تقاوم التغير بشكل مطلق. والمعنى الثاني هو المعنى المنطقي الذي يكون به الشيء مساويا لنفسه (أ = أ) . والمعنى الثالث هو المعنى التاريخي وهو المعنى الذي يحتفظ به الشيء بالمقومات الأساسية التي تَشكّل بها قوامه الوجودي في لحظة مرجعية (سماها الجابري رحمه الله ب”المنظومة المرجعية”)، كالخصائص اللغوية المميزة لعائلة لغوية أو الملامح العمرانية المميزة لجماعة بشرية عن غيرها، أو مقوّمات العمل التأدبي، أو تفضيلات أساليب الملبس، أو الإمتداد المجالي وغير ذلك. فكل هذه الخصائص تتفاعل مع المقومات الانتروبولوجية لهويات تاريخية مغايرة ولكنها تبقى محافظة على ما تشكّل منها في لحظة تاريخية مرجعية. هذا هو ما أقصده ب”الهوية الجذر” .. وهو معنى يختلف اختلافا كبيرا عن الجوهرانية الميتفايزيقية وحتى المنطقية.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - قول في الزمان الخميس 20 أبريل 2017 - 16:58
الزمان حالة وجود شيء ما
له بداية وجود
فهو محدث الوجود
له بداية لحظة وجد وأحدث
وكونه أحدث ووجد
فقد اصبحت له حالة
له بداية وله نهاية وبينهما امتداد
فالزمان لا يمكن أن ينفصل ولا ان يوجد إلا
من خلال فهم البداية لحظة وجد وأحدث
والنهاية الحتمية التي إليها ينتهي وجوده
وما عداه اي من لا بداية ولا نهاية له
فهو الله الذي لا يعرف زمانا فهو الدهر الصمد الباقي
فالزمان شيء منطبق يخلق مع البدء والحدوث
هو حالة البدء والحدوث والإيجاد/الوجود الخلق النشوء...
كالروح مع الجسد فكما
لا يتصور جسد بدون روح(والميت صائر للزوال)
ولا روح بدون جسد(طبيعة وجودها في البرزخ لا يعلمه إلا الله)
فكذلك لا زمان إلا البدء والوجود
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم
فربما اقفو ما ليس لب به علم
فليس كل ما نراه أو نحسه أو نعتقده ضروري أن نحيط به علما
فما أوتينا من العلم إلا قليلا
وسبحانة الذي احاط بكل شيء علما
وأنا الإنسان الضعيف إذا أخذتني سنة من نوم ما عدت أعلم حتى ما يحدث بي أو لي وأنا موجود زعما فكيف لي أن أعلم ما فوق ذلك
2 - saccco الخميس 20 أبريل 2017 - 20:45
التفكير في الوقت شيء ضبابي ،فهل هو شيء مادي ام ثقافي ام نفسي... ام يحدد شيئا معرفيا او تجريبا وما هو محتواه باطنيا وظاهريا ؟ من الصعب الاحاطة وتعريف الوقت
اعتقد ان الوقت منتوج انتجته حركية الطبيعة في تغيراتها ،فلو ظلت الطبيعة على ما عليه دون حركة او تغيير لما كان هناك وقت ،فالطبيعة ربما أنتجت الوقت حتى لا تقع جميع ظواهرها في ضربة واحدة وحتى يطول عمرها !!
جميع الكائنات الطبيعية تحمل في أحشائها الساعة البيولوجية تضبط بها الوقت وهي نسخة من الساعة البيولوجية الاصلية للام الطبيعة فدورة الظواهر الطبيعية اجبرت تزامن دورة حياة الكائنات ومنها الانسان
الا ان الانسان إستعمل الوقت كمفهوم تفعيلي دون الحاجة الى تعريفه فالوقت اصبح كبعد مع المكان لدراسة الظواهر الفيزيائية الخ
ويبقى الوقت ديال مّالين الوقت
والله اعلم
3 - سحر العربية الجمعة 21 أبريل 2017 - 03:22
الزمان هو نفسه المكان وإذا كان المكان مادة فالزمان روح هذه المادة وجوهرها فلايمكن للعقل أن يتصور الزمان بدون مكان ؟ والعكس ابضا صحيح فكلاهما يعطي معنى ووجودا للآخر . فهما شيء واحد يعبر عن نفسه بشكلين مختلفين الأول مكاني مادي والثاني جوهري روحي فلو كان الزمان إطارا وهميا لوجدنا علماء الفيزياء يسقطون الزمان ولحظاته من القوانين الفزيائية التي صاغوها صيغا.

فهل ممن الممكن تصور مقطوعة موسيقية بدون زمن فهذا الزمن هو ما يجعل منها فعلا موسيقى وبدونه هي مجرد اصوات لا ناظم لها فالزمان إن لم يكن مادة كما يبدوفهو محسوس غير مرئي ومدرك ولكن بنسبية هي شبيهة بحقل الأصوات التي يمكن للأذن البشرية سماعها وبالألوان التي للعين القدرة على رؤيتها.

والعلاقة بين المكان والزمان شبيهة بالعلاقة بين الجسد والروح وهنا لابد من التذكير أن مختلف التغيرات التي تطرأ على المكان لابد وأن هذه الروح الخفية التي هي الزمن فعلت فعلها في المكان لتكون له الحركة في التغير والتبدل لذلك يتغير الزمن أيضا وإن كانت المفاهيم الدالة عليه ثابتة "الزمن يدور والسوايع بدالة" اي في حركة لا مادية .
4 - جواد الداودي الجمعة 21 أبريل 2017 - 20:29
في كثير من الاحيان يضيّع الفلاسفة الكثير من الجهد في ايجاد تفاسير لأشياء بديهية - ويخاطبون الناس بخطاب "مخبّل" فيه كثرة "ادخل واخرج" او " ادخل وما تخرجش" - ويصنعون تعابير فيها الكثير من التكلّق ظنّا منهم انّ ذلك سيجعل الكلام اكثر دقّة - بينما في الواقع تلك التعابير تعقّد كلّ شيء - وفي كثير من الاحيان ما ستسمعه من الناس العاديين هو : آش كتخربق

انا ضدّ تعليم هذه المادّة في الثانوي - هي فقط مضيعة للوقت
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.