24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/08/2017
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1706:5013:3617:1120:1221:32
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

استطلاع هسبريس

تلويح وزراء بالاستقالة من الحكومة؟
  1. "المنصور الذهبي" وساحة الموحدين ينتشلان ورزازات من قيظ الصيف (5.00)

  2. تعطيل النص أم تغيير العقل؟ (5.00)

  3. استفحال ظاهرة احتلال الملك العمومي يؤجج غضب سكان الناظور (5.00)

  4. السياحة التضامنية بالبراشوة .. مشروع بـ"صفر درهم" يُشغّل 60 أسرة (5.00)

  5. صحافة التنجيم .. فوضى إلكترونية تتعقب خطوات وقرارات الملك (5.00)

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | أناديكم .. أناديكم باستعجال

أناديكم .. أناديكم باستعجال

أناديكم .. أناديكم باستعجال

أناديكم جميعا، دولة، و"حركة احتجاجية مطلبية" من أجل التهدئة:

فرسالتي إليكم مصقولة بعمق نفسي، وانتماء وجداني، وطموح وطني. فأنا مثلكم ابن الريف وتاريخه، أمجاده وانكساراته، طموحاته ومعاناته، وأنا مثلكم ابن هذا الوطن الممتد من طنجة إلى الكويرة. الوطن المؤمن بذكائه الجماعي القادر على تجاوز الهزات والمحن، والقادر على تغليب العقل عندما تحتد العاطفة.

أناديكم باسم الألم ذاته الذي تقاسمناه عبر فترات مختلفة، ألم دفين أحمله معي لمدة ثلاثة وثلاثين سنة، ألم صدى ارتطام رأس والدي بالسياج الحديدي الذي كان يفصلني عنه في أول زيارة له لي بالسجن شتاء 1984، فقد هم لمعانقتي دون أن ينتبه إلى أن سياجين وحارسا فظا غليظا يفصلاني عنه.

أناديكم مستحضرا حادثا كاد يؤدي بوحدة عائلتي أيام كنت معتقلا: والدتي تثور في وجه والدي، الريفي الأبي، مخيرة إياه بين مرافقتها إياه لزيارتي إلى السجن بمدينة وجدة، أو أن تغادر البيت، وتأتي إلي ماشية على أقدامها، وهي المرأة التي لم تسافر خارج المدينة أبدا، ولم يكن يسمح لها أبي، رحمه الله، بمغادرة البيت إلا لماما لزيارة والدتها، وعندما أخبرها باكيا، وهي ليست من عادات رجال الريف أمام نسائهم، أنه لا يملك ولو فلسا، جمعت كل ما تملك من أساور نحاسية وفضية وما يشبه الذهبية، ووضعتها في يده طالبة منه بيعها، غير عارفة أن ثمن كل ذلك لن يشتري لها ولو بطاقة سفر إلى بلدة إمزورن، وبالأحرى إلى مدينة وجدة.

أناديكم على إيقاع تذكر صوت انفجار رئتي صديقي ورفيقي عبد الحكيم بنشماس، الضحية الأبدي نفسيا لأحداث 1958-59، وإن لم يعشها، في اليوم الثالث عشر من إضراب عن الطعام، دما عندما منعونا في السجن من متابعة الدراسة فدخلنا في إضراب مفتوح عن الطعام، وظل لعدة شهور في مستشفى الأمراض الصدرية، وهو المرض الذي أصيب به في المخافر السرية التي كنا فيها قبل ترحيلنا إلى السجن ذات فجر على ايقاع أوامر "مغلقة" للوزير الراحل إدريس البصري.

أناديكم مستحضرا لحظة فقدان أحد الرفاق لتوازنه العقلي، وإلى الأبد، وهو يتحدث إلينا في ساحة السجن، مناقشا معاركنا السجنية المقبلة لتحسين وضعيتنا، وظل هكذا فاقدا عقله إلى أن هام على الأرض بعد خروجه من السجن، ولم يعد يتذكره أحد، وعندما التقيته صدفة يوم ذهابنا إلى الحسيمة في إطار المبادرة المدنية من أجل الريف، سألني عن تلك الأيام الجميلة التي قضيناها بمدينة أمستردام، والحال أنني لم أسافر معه قط إلى أي مدينة في العالم. ولعله يريد إخباري بأن ما عشناه في السجن كان أرحم مما يعيشه اليوم.

أناديكم، وأنا ابن المعاناة نفسها، وابن الريف المعتز بنبله وقيمه الراقية، والحالم بجغرافية الوطن الواحد المتكامل، المتضامن، المتساوي.. أناديكم وأنا الذي اخترت طوعا واقتناعا، وبشجاعة، الانخراط في مسلسل الإنصاف والمصالحة، ولم أسمح لنفسي، بعد إصدار التقرير النهائي، إلا الاحتفاظ بهذه الصور، كنوع من حماية نفسي ضد النسيان المكلس للتفكير المتجدد، بعد أن نسيت كل فضاعات الاعتقال والتعذيب والمكوث الطويل وراء القضبان، وانفتحت على المستقبل بكل ما بقي لدي من طاقة تضعف عند أول مشهد للظلم والاعتداء على كرامة البشر والدوس على حقوق الناس.

أناديكم اليوم، وطاقة استحمال الوضع الذي نعيش على إيقاعه بالريف تكاد تنتهي، وهو ما ينتظره المتربصون بالمنطقة والبلد برمته.

أناديكم ونحن على بعد أسبوع من عيد فطر حلمنا بأن نحتفل به مع كل المعتقلين في ملف "الدرس الديمقراطي الريفي"، وهم خارج الأسوار يستمتعون بحريتهم التي يستحقون، وقد تحققت أمانيهم، أو تم الشروع في تحقيقها.

أناديكم باسم مغرب الغد، باسم المغرب الذي سنتركه عندما نرحل لأبنائنا، ومن سيأتي من بعدهم.

أناديكم باسم أحلام طفولتنا في الريف حتى لا تتحول نفسيتها إلى نفسية طفولات الحروب والمآسي، ونحكم على مستقبل البلد بما لا نريده له.

أناديكم حتى نفوت الفرصة على من يتربص بأحلامنا، على من يريد أن نستمر، نحن الريفيين وساكنة مغرب الهامش، في القبض على قرن البقرة الحلوب ليحلبها المغرضون.

أناديكم باسم المستقبل، وضرورة الانفتاح عليه، واستمرار الصراع من أجل تحقيق أحلامنا في المغرب الذي يجب أن يتسع لنا جميعا.

أناديكم لنساهم جميعا، بتواضع المواطنين العارفين بكنه الأشياء ومساراتها، في البحث عن مخرج للازمة التي يعيشها الوطن على إيقاع ما نعيشه في الريف الذي يسكننا.

أناديكم لأقول لكم إن مخرج الأزمة التي نعيشها في الريف يمر بالضرورة عبر مرحلة للتهدئة، نسمح فيها لكل ذوي النيات الحسنة بالتدخل من أجل تقريب وجهات النظر، والبحث عن الحلول المستعجلة لنستمتع بريفنا.

أناديكم وأنادي معكم الدولة لأقول إن الإفراج عن المعتقلين، كافة المعتقلين، وتحقيق مطالب الساكنة، كافة مطالب الساكنة المعقولة، وإعادة المغرب إلى سكة الإنصاف والمصالحة، تمر بالضرورة عبر التأسيس لهذه المرحلة. وما ذلك بعزيز على عقلاء الريف، وعلى من يتحملون مسؤولية القرار.

وتيقنوا أن أحلامنا بوطن يسع الجميع عدلا وإنصافا هو ما يوجهنا، فإن انتصر العقل وروحه الحوار، انتصر الوطن، لنؤسس لمستقبل مفتوح على ما نتمناه.

عاش الوطن


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (9)

1 - عاجل الاثنين 19 يونيو 2017 - 11:09
ما لا أطيقه هو صمت الملك،ماذا يعني هذا ؟
ان تطلق الالاف من الاجهزة القمعية لتختطف البشر ليس بالعمل الجبار يا ملك المغرب؟
الاستثناء المغربي بان على حقيقته،هذا الاستثناء يتمثل في كثرة الاجهزة القمعية لا اقل ولا اكثر.
2 - تلميذ الاثنين 19 يونيو 2017 - 11:15
إلى جانب أهمية دعوة الكاتب للمحتجين بعدم الانزلاق مما سيكون خسارة لهم وإشباعا لأماني المتربصين...فإن استعماله لعبارة "عاش الوطن" فعندما نقول عاش الوطن فإننا نتمنى الحياة والاستمرارية للمكان والمنزل بكل ما يشمله من مكان وبشر ومؤسسات وأنظمة وفكر، بجوانبها المختلفة الصالحة والفاسدة لكن عن القول مثلا، عاش الريف. فهنا الخطاب واضح ودقيق أي أن الريف يعيش أزمة شاملة وقاتلة والمحتجون يسعون أن يحصل الريف على حقوقه من أجل الحياة والعيش الكريم . فالدقة في المفاهيم آلية مهمة لتجنب الضبابية وفتح باب سوء التأويل
3 - spartacus الاثنين 19 يونيو 2017 - 11:31
للأسف الشديد جزء ووجه من وجوه مشكلة الريف ومحنته هم مثل هؤلاء، كان ضمن الفريق المدني المشؤوم إبان الزلزال وكان ضمن مهندسي هيئة اللاإنصاف واللامصالحة مع الريف، معروف في الريف بانتهاز الفرص ها هو الآن يعود من جديد للركوب والاستغلال ، إذا لم تستحي فافعل ما شأت ،
عليكم الاعتذار على ما ارتكبتموه في حق الريف في إطار مسلسل وهم المصالحة ، ثم بعد ذلك تنسحبوا بهدوء.
4 - زينون الرواقي الاثنين 19 يونيو 2017 - 11:36
تحية كبيرة للكاتب على هذا الكلام الذي ينضح بالصدق في كل كلمة وفقرة ، نعم لا يعرف قيمة الأشياء الا من خبرها وأنضجته الحياة والمعاناة وسقته الحقبة الكالحة كأسها المر وأستوطنت ثنايا ضلوعه رطوبة الأقبية الكئيبة الباردة ، كم انتظرنا صوتا حكيما يشق الارض داعيا الى إيقاف العبث والمقامرة بالأرض والبشر والعصف بالسكينة والتعايش حد الذوبان الذي ميز هذه الامة على مر العصور ، نتمنى ان يدرك الكل ان شد الحبل لا يمكن ان يستمر الى ما لا نهاية وان الحل في التهدئة وإعمال العقل لتنزيل الحلول بموازاة مع عفو شامل وازالة اسباب الاحتقان ، فما يجري اليوم ، للأسف ، يفرك له الأعداء اياديهم فرحا وهم ينتظرون لا قدر الله انهيار البلد وهو في بدايات الإقلاع كنموذج إقليمي وقاري يحتدى ، اتمنى ان يحذو باقي المثقفين وأهل الرأي حذو الكاتب مساهمة في التهدئة عوض صب المزيد من الزيت على النار ، وتحياتي للكاتب وللجميع .
5 - تا أنا من هنا الاثنين 19 يونيو 2017 - 11:43
زوينة هاد القصيدة الشعرية والله تا نتا شاعر من الدرجة الثالثة
6 - مواطن الاثنين 19 يونيو 2017 - 12:20
ما اكثر من سجنوا من الناضور والحسيمة سنة 1984 لكن ، السؤال كم من هؤلاء بقي وفيا لمبادئه،
المناضل السي عبد السلام لا يباع ولا يشترى
7 - WARZAZAT الاثنين 19 يونيو 2017 - 13:00
المعتقلون ليسوا المشكل. هم من عوارض المشكل. سجنهم أو إطلاق سراحهم لن يغير من الأمر شيء. المغرب كله سجن. عكاشة أو الحسيمة كيف كيف. هذا هو المشكل الذي يجب حله.

لمن يريد التعرف على الحل المخزني و تصوره لمغرب الغد عليه أن ينظر إلى قطاع غزة و الضفة الغربية ولكن أكثر تخلفا و وحشية و بدون مستشفيات و مدارس و طرق. هناك المغرب النافع و المغرب الغير النافع. الأول يهيمن على التالي و يستغله و يصدر اليه ** في ملابس رسمية لبتزازهم و النكل بهم.
8 - الزهراء الاثنين 19 يونيو 2017 - 14:58
شكرا س بوطيب، لا تكترث كثيرا لبعض المعلقين الذين يتمنون الدمار للوطن قبل الريق وللريف قبل الوطن، دعوة صادقة وواضحة وعلى المتهافتين المتسابقين أووعلى المعطلين بكسر اللام والمفرملين للصلح زالاصلاح أن يركنوا للحائط لأن الريف والوطن أكبر منهم بكثير
9 - عبدالسلام بوطيب الاثنين 19 يونيو 2017 - 15:32
شهادة اعتز بها من شخص درس معي منذ قسم التحضيري :
الصديق العزيز الأستاذ عبد السلام والله إن رسالتك التوجيهية الشجاعة والجريئة حول ضرورة التهدئة لرائعة فيها تضحية كبيرة في هذه الظروف الدقيقة نحن معكم على نفس الدرب بأسلوبنا الخاص وعقلانيتنا وتواجدنا وطبيعة سلوكنا المؤثر وحتى في اختياراتكم ومبادراتكم الأخيرة التي هي اختياراتنا ومبادراتنا نفسها، فمن أجل مدينتنا التي ولدنا فيها وريفنا ومغربنا العظيم بتاريخه وأمجاده كل شيئ يهون ونتحمله بأريحية وحب كبيرين، فمع السلام والاستقرار تولد منظومة حقوق إنسان جديدة تحقق في ظلها أيضا جميع الحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية التي يصبوا إلى تحقيقها كل المواطنات والمواطنين بالريف وعموم المغرب قاطبة. محمد لمرابطي
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.