24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقعون لجوء المغرب إلى القوة العسكرية أمام استفزازات البوليساريو؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | هل الحلاج شخصية مسيحية؟

هل الحلاج شخصية مسيحية؟

هل الحلاج شخصية مسيحية؟

أعرف أن هذا العنوان سيثيركم وسيستفز معارفكم، وأعرف أنكم تتوسلون الدليل تلو الآخر لتنفوا عن الحلاج مسيحيته، وهذا من حقكم، لكن تعالوا بنا ننظر إلى تاريخه، ولو أن هذا التاريخ غير واضح المعالم في كتابته عن هذه الشخصية التي تم صلبها وقطع أطرافها ثم حرقها ورمي رمادها في مهب الريح منثورا، كما تقول بعض السرديات التاريخية في الفترة العباسية.

يروي علي بن أنجب البغدادي، في مستهل كتابه "أخبار الحلاج"، أن الحلاج قال مخاطبا إبراهيم بن فاتك وكان من مريديه: "يا بني، إن بعض الناس يشهدون علي بالكفر، وبعضهم يشهدون لي بالولاية، والذين يشهدون علي بالكفر أحب إلي وإلى الله من الذين يقرون لي بالولاية...لأن الذين يشهدون علي بالكفر تعصبا لدينهم، ومن تعصب لدينه أحب إلى الله ممن أحسن بأحد".

تظهر هذه الشهادة الاختلاف الصارخ بين الناس حول شخصية الحلاج، فهو عند بعضهم ولي من الأولياء، وهو عند آخرين كافر، وليس في الأمر وسط قد يكون مسيحيا ما دام هذا النعت (كافر) يوصف به المسيحيون وغيرهم خلال تلك الحقبة الإسلامية.

إن الذين درسوا تراث الحلاج يجمعون على أنه كان يحمل أفكارا جذرية ترمي إلى إعادة بناء النسق العقائدي، انطلاقا من عملية مثاقفة تجمع بين ثقافة الشرق الأقصى التي ينحدر منها وبين الثقافة الإسلامية؛ فالمستشرق الفرنسي "لويس ما سينيون LOUIS MASSIGNON‏" يقول عنه: "أنه أتى بنظرة جديدة للتصوف الإسلامي"، ولم يصرح بمسيحيته بالرغم من أن هذا الأخير كان من الدارسين لسيرته ومؤلفاته الأدبية ذات الحمولة الدينية المخالفة للتراث الإسلامي.

إن سيرة الرجل تقول إن الحسين بن منصور الحلاج قد ولد سنة (244 هـ / 857 م)، وتوفي سنة (309 هـ / 922 م)، ومسقط رأسه كان في البيضاء من مقاطعة فارس، وهي المنطقة نفسها التي ولد فيها "سيبويه" العلامة اللغوي. وعلى الرغم من أنه كان يكن تقديرا كبيرا لأحمد بن حنبل، فإنه لم يتمذهب بأحد المذاهب التي كانت معروفة في زمانه، وهو ما سيؤلب عليه كل الفرق، وربما يعود هذا إلى أنه تتلمذ على أيدي شيوخ مختلفي الأهواء منهم سهل التستري وعمرو المكي والجنيد.

يعد الحلاج من القلائل الذين عملوا على نشر أفكارهم وإقناع الناس بها عبر رحلات تبشيرية منظمة بدأها بخرسان وبلاد فارس. وإذا عرفنا أن الفترة التي بدأ خلالها نشاطه الدعوي كانت فترة قلاقل سياسية، إذ يكفي القول بأنه عاصر ثورة الزنوج، أدركنا أن خروجه في حملات للتبشير بأفكاره كان يعني مما يعنيه زعزعة البنى المؤسساتية للدولة التي كان الدين أحد أركانها الرئيسة، وعندما كثف من جهوده في سبيل نشر أفكاره، وأصبح له أتباع في الجهات الأربع للدولة العباسية، ومس استقطابه الأنصار والمريدين موظفين كبارا في الدولة أصبح يشكل خطرا على محيط الخليفة المقتدر.

إن نشاطات الحلاج وأفكاره التي تبدو غريبة عن من كان يعتقد أنه أحد المتصوفة، وكما يقول ذلك المستشرق "لويس ماسنيون "LOUIS MASSIGNON‏، جعلت أحد شيوخ المدرسة الظاهرية واسمه داوود الأصفهاني يصدر فتوى ضد الحلاج، أخضعته للمراقبة الدائمة من طرف الشرطة، ولكنه استطاع الهرب بعد عام والاستقرار في منطقة الأهواز، وفي سنة (301 هـ / 914 م) ألقي عليه القبض، فقضى بالسجن ثمانية أعوام في محاكمة أولى، ثم خضع لمحاكمة ثانية حكم عليه عقبها بالإعدام.

وإذا كانت قضية إعدام الحلاج قد أثارت تساؤلات كثيرة من لدن الذين عاصروه أو أتوا بعده، فإن ما يثير الاستغراب والدهشة حقا هو الطريقة التي تم بها إعدامه. ويروي المستشرق الفرنسي "لويس ماسينيون"، بناء على ما ورد في مصادر عربية قديمة، كيف تم قتل الحلاج، فيقول على لسان ابنه: "أخذوه إلى الساحة وقطعوا له اليدين والقدمين بعد أن جلدوه خمسمائة جلدة، ثم وضع على الصليب، وبعد مدة جاء أحدهم مبعوثا من الخليفة يبلغ بإذن إنزاله، لكن قيل له أن الوقت تأخر، عند الصباح أتوا به ليقطعوا رأسه، ثم لفت جثته في حصير، صبوا عليها نفطا وأضرموا فيها النار، بعد ذلك حملوا رفاته إلى أعلى المنارة لينثروها في مهب الريح"، كان ذلك في سنة (309 هـ / 922 م).

لم تكن نهاية الحلاج مفاجئة هكذا، فقد أغرق نفسه في التفكير في الوجود والله، أو بمعنى آخر أغرق نفسه في الحضرة الإلهية كما يقول المتصوفة، وظل لسنين طويلة تواقا إلى "الاستشهاد". كان أستاذه الجنيد، وهو من كبار الصوفية والتي تعتبر طريقته معتبرة بالمغرب ذو المذهب المالكي، قد تنبأ بقتله وعمره لا يتجاوز عشرين سنة؛ فقد صاح في وجهه بعد مناقشة قصيرة: "أية خشبة ستفسدها"، إشارة إلى أنه سيموت مصلوبا.

وعلى الرغم من أن الحلاج قتل في بداية القرن الرابع للهجرة، فإنه ظل مثار اختلاف عبر العصور، كما ظل المسيح أيضاً منذ القرن الأول الميلادي سبب اختلاف؛ فقد أعيدت محاكمته عدة مرات من لدن رجال الدين، فصوره الجوزي ساحرا كبيرا، ووصفه ابن تيمية بأنه كائن شيطاني تخدمه الشياطين، و شكل محيي الدين ابن عربي استثناء في حملة تكفير الحلاج، فقد استلهم شخصيته وتجربته في عدة مواقع من "الفتوحات المكية". وفي العصر الحديث، أصبح الحلاج رمزا للتضحية من أجل الفكر الحر وتجسيدا للقمع المسلط على المثقفين، ووظفت سيرته وأفكاره في أعمال أدبية عديدة، من ذلك مسرحية صلاح عبد الصبور الشعرية "مأساة الحلاج".

إن ما دفعني إلى اعتبار الحلاج شخصية مسيحية هو ديوانه الشعري "الطواسين"، الذي به أشعار تميل إلى التجربة المسيحية وإلى شخص المسيح، مثلاً شعره الذي يقول فيه:

ألاً أخبر أحبائي بأني، ركبت البحر وانكسرت السفينة

على دين الصليب يكون موتي، ولا البطحا أريد ولا المدينة

وقوله أيضاً:

سبحان من أظهر لاهوته، في سنا ناسوته الثاقب/ وعاش بيننا، كمثل الأكل والشارب.

وهناك أيضاً قصيدة شعرية يهجو فيها نبي الإسلام بعنوان "دلال يا محمد"، مما يثبت عدم إيمانه بالإسلام في آخر حياته، وتحوله إلى المسيحية، وهذا ما لا تجرؤ على الاعتراف به السرديات التاريخية التي ترجع إلى القرن الرابع الهجري من الحكم العباسي، خوفا من خلق اضطرابات دينية كانت الفترة العباسية في منأى عنها، نظراً لضعفها السياسي، وقيام سلطتها باسم الدين.

*باحث في مقارنة الأديان، عضو المكتب التنفيذي لمركز الدراسات والأبحاث الإنسانية (MADA)


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (11)

1 - سعيد الاثنين 16 أبريل 2018 - 13:05
الحلاج شخصية صوفية توحيدية والجهل والتعصب عمى
اخر ما يمكنك ان تحلم به هو ان يعبد الحلاج رجلا اسمه المسيح
2 - الذكتور رضوان الاثنين 16 أبريل 2018 - 14:13
سؤال هام لم يخطر على بالنا...هناك بعض الغموض يكثنف هذا الأمر بالفترة العباسية، هناك شيء لا نعرفه و لا يوجد بثنايا المخطوطات الإسلامية عن الحلاج..أتمنى من الباحثين البحث في هذا السياق الذي أشار له الأستاذ محمد سعيد
3 - wach الاثنين 16 أبريل 2018 - 16:36
شيء من العجب,ان يستمد البعض ادلة هي اشبه ما تكون الى صورة بيت العنكبوت في نسجها على منوال اتباث الحقيقة,ولان الدليل فيها يكون فقط بناءا على مرادفة الكلمة,كالقول بان" كافر" تعني" مسيحي"وفليس لهدا أي معنى ادا كان الكافر عند الإسلام كل مشرك بالله تعالى,والا مادا نقول عندما وصف الله تعالى مشركي قريش,بانهم قوم كافرون,مع انهم لم يكونوا يعبدون الا الاصنام ولم يكونوا يؤمنون بدين المسيحية او بغيرها ,فاطلاق صفة الكافر ,جمعا لكل من ليس من الإسلام في شيءؤ حتى اليهود والنصارى وعبدة الاوثان والماجوس وغيرهم من الملل والنحل كما هو عليه الحلاج من ملة الكفر..
4 - عبد العزيز زين الاثنين 16 أبريل 2018 - 20:24
الحلاج شخصية إسلامية من عدة جمل من كلامه قتل بسبب سوء فهم المصطلحات التي عبر بها عن شعوره الروحاني
5 - اشوز الاثنين 16 أبريل 2018 - 21:05
اراك تعيب علي المسلمين حبهم للماضي البعيد .بل تصفهم بالمتخلفين في كل المجالات .وهنا اود ان اسالك سؤالا واحدا ،انت انسان شرقي بمعني ان اصولك ليست اوروبية ،وطبعا لن اصفك بالعربي لانك تكرههم ولن اصفك بالمغربي لاننا نكرهك .مدا لديك من العلم تفيد به الانسانية غير التنقيب في الكتب الغابرة والمواضيع التي لا تهم احدا .
6 - النرويجي الأسمر الاثنين 16 أبريل 2018 - 21:46
لا يهمني إذا كان الحلاج مسلما أو مسيحيا أو حتى ملحدا.
ما يهمني لماذا التركيز على العقيدة و اللغة، بدل التركيز على المشترك الإنساني و على منظومة حقوق الإنسان و العدل و المساواة و الكرامة ؟!!
إتبع ما شئت من الأديان، لكن لا تضيع وقتي بالمقارنة بينها، و محاولة إثبات صحة أحداها و الإنتقاص من الأخرى و إنتقاذها.
أحترمك كإنسان، لذلك أحترم قناعاتك و سلوكاتك، طالما لا تحاول فرضها علي، في المقابل أطالبك، بل هو واجب عليك، إحترامي كإنسان و إحترام قناعاتي
و سلوكاتي طالما لا تؤذيك في شيء.
المغرب في غنى عن مشاكل بسبب العقيدة أو الدين أو اللغة، فلا أحد سيستفيد سوى المخزن و اللوبيات المتحالفة معه من أجل إستنزاف خيرات البلاد، فشعب مفرق مشتت سهل السيطرة عليه و إستغلاله، شعب مفرق مشتت لا يمكنه مجابهة الظلم و الطغيان.
فإستفق، فلا خيارات لديك، فإما أن تكون مغربيا قبل أن تكون مسيحيا
أو أمازيغيا، و إما أن تكون مسيحيا أو أمازيغيا قبل أن تكون مغربيا.
أنا عن نفسي أختار أن أكون مغربيا.
7 - مسلم مغربي الاثنين 16 أبريل 2018 - 22:01
هل المسيح مسلم موحد ؟
- بالطبع هو كذلك.
8 - الحلاج الصهيوني الهندوسي الاثنين 16 أبريل 2018 - 22:31
لا لا، الحلاج كان صهيوني هندوسي علماني.
وباراكا من الزفوط، الحلاج وحدوي الوجود،ليس بمسلم، نعم ان المسيحية ليست لها عقيدة ثابتة واضحة، وانت تتمحل لكي تتقرب الى الصوفيين المسلمين.
كما تقرب المبشرون الصليبيون في افريقيا السوداء والمكسيك بدمج الهتهم وعقائدهم مع عقائد الصليبين، لن تفلح بذلك، اهل البدع ملة واحدة.

انشري هسبريس
9 - !books الثلاثاء 17 أبريل 2018 - 00:02
باحث في مقارنة الأديان!
هل من كتاب أو دراسة مقارنة بين الأديان حتى نرى ماتقول أم "باحث في مقارنة الأديان" مجرد يافطة تضيفها أسفل كل مقال كغطاء للتهجم على دين غيرك!
10 - أمزات أوال الثلاثاء 17 أبريل 2018 - 00:17
الحلاج يرى أن الله تجلى في كل شيء كما تجلى في المسيح ربما احب الحلاج المسيح من هذا المنطلق الحلاج والمسيح وسبينوزا وابن عربى هم عظماء الانسانية لأنهم قدسوا الانسان لا الخرافات التي أسائت الى الله بوصفه بالغضب و المكر والخداع والمزاجية والتعذيب الابدي دون أقناع...هؤلاء نزهو الله من الهلولسات البشرية التي أنتهكت كرامة الانسان ويرون ان الله يسري في الانسان ما أعظم الحلاج حين قال رأيت الله بنور قلبي فقلت له من أنت قال أنت،وحدة الوجود كفكر سيتاعيش بها البشر وتكون القيمة للجميع وتحقن دماء ودماء وسيعم السلم الجميع..
11 - الى أمزات أوال الثلاثاء 17 أبريل 2018 - 07:14
ومن اعطى للحلاج والمسيح(لم يقل انه هو الله ابدا بل رسول الله) وسبينوزا وابن عربى، ان يتقولوا على الله ما لم يقله.
الغضب والمكر والخداع والانتقام كلها جائت في سياق معين، اذا لم تكن تفهم العربية فراجع دروسك.
اما تسفيه الله عز وجل للمشركين،باتخاذهم اصناما فهو خبل، اما من يقول انه هو والله واحد فهذا حمق ليس بعده حمق.
هل يتعايش الهندوس مع المسلمين الان، باغتصاب نسائهم،وقتل وحرق المسلمين ليس الا انهم اكثر عددا ومنهم من يتبع نفس عقيدة وحدة الوجود، كفى كذب على الناس ،فالواقع شاهد انك كذاب ، اما الحجج العقلية فهي تقول اننا مخلوقون ، ولا نقدر ان نوجد من لا شيء.

اظن انك من Bot, المعادي للاسلام ليس الا.
المجموع: 11 | عرض: 1 - 11

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.