24 ساعة

مواقيت الصلاة

20/12/2014
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:5307:2512:3015:0417:2618:46

النشرة البريدية

استطلاع الرأي

هل توجد بالمملكَة أحزاب سياسيّة تحظى بثقة المواطنين المغاربة؟

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورهان الإستقلالية

المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورهان الإستقلالية

المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورهان الإستقلالية

إذا كان دستور 2011 قد أتى بمقتضيات جديدة شكلت نقلة نوعية إلى حد ما في مجال الإختصاصات الموكولة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إذ بالإضافة إلى المهام الكلاسيكية للمجلس المتمثلة في تدبير الوضعية الفردية للقضاة من تعيين، ترقية، تأديب، أريد للمجلس أن يلعب دورا أساسيا في مجال رسم معالم السياسة القضائية ببلادنا، إذ نصت المادة 113 من الدستور على كون المجلس "يضع بمبادرة منه تقارير حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة ويصدر التوصيات الملائمة بشأنها" وعلى أنه "يصدر بطلب من الملك أو الحكومة أو البرلمان آراء مفصلة حول كل مسألة تتعلق بسير القضاء مع مراعاة مبدأ فصل السلط"، فإن تجسيد قوة هاته المؤسسة وفعاليتها على أرض الواقع سيبقى حبيس النصوص إذا لم تراعى الأمور الآتية:

1- بخصوص تشكيلة المجلس:

على اعتبار كون عضوية المجلس لم تعد حكرا على القضاة، فإن القضاة مطالبون أكثر من أي وقت مضى بمراجعة طريقة تدبيرهم لانتخاب الأعضاء الذين سيمثلونهم في هذه المؤسسة.

عليهم القطع مع الممارسات السلبية التي سجلت في الماضي بهذا الخصوص وأن يوضع حد لمنطق الولاءات والحسابات الانتخابوية الضيقة ...والتي ساهمت بشكل كبير في تردي أوضاع القضاة والقضاء.

علينا العمل بمنطق " الشخص المناسب في المكان المناسب" ومن تم وجب على القضاة اختيار زملاء لهم قادرين على الدفاع عن وجهة نظر القاضي كـ"قاضي" وسط المؤسسة.

وهذا لن يتأتى إلا إذا كان المرشح ممن يملك بالإضافة إلى اطلاعه الوفير بأمور القضاة وتوفره على خصال بعينها من قبيل الإستقامة، الجرأة، الشجاعة وقوة الإقناع، وأن تكون لديه ثقافة حقوقية واسعة تستمد منبعها من القوانين الوطنية والدولية وأن يكون على اطلاع واسع بعمل المجالس الأجنبية للقضاة وتمثيلياتهم على اعتبار أن المرجعية الحقوقية لبعض أعضاء المجلس ستكون حاضرة بقوة في مساهماتهم في اتخاذ القرار.

2- الرئيس الأول لمحكمة النقض بصفته رئيسا منتدبا للمجلس:

عليه أن يعود نفسه من الآن على ممارسة مهامه بالشكل الذي تقتضيه هاته الصفة. فهو على هرم السلطة القضائية بالإنابة ومن تم عليه الدفاع على صلاحياته واختصاصاته ندا لند أمام رئيس الحكومة أو رئيس البرلمان وهو في عمله هذا مراقب من كافة الهيآت الناشطة في مجال الدفاع عن استقلالية السلطة القضائية.

ومن هذا المنطلق لا كلام له لا مع وزير بعينه ولا مع فريق أغلبية أو معارضة برمتها.

فالدستور الذي هو إرادة الأمة هو من منحه هاته السلطات. بهاته الفلسفة عليه الإشتغال وسوف نرى كيف أننا سننتقل من مستوى التخاطب القطاعي مع وزارة العدل إلى مستوى التعامل كسلطة. حينها لن نرى وزيرا يهدد سلطة كاملة وإلا دل ذلك على الخلل.

3- بخصوص طريقة عمل المجلس:

لضمان شفافية أشغال المجلس الأعلى للسلطة القضائية سواء فيما يتعلق بتدبير الوضعية الفردية للقضاة أو فيما يتعلق بإسناد مهام الإدارة القضائية، لا بد من التأكيد على ضرورة إشراف المجلس على الحياة المهنية للقاضي ابتداء من الإعلان عن مباراة الالتحاق بسلك القضاء إلى غاية التقاعد.

فضلا عن وجوب مراجعة ضوابط وشكليات التعيين وإسناد مناصب المسؤولية بشكل يضمن تكافؤ الفرص ومراعاة الوضعية الاجتماعية للقاضي على أن يكون المعيار الأساس هو الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية.

مع الحرص على ضرورة وضع ضوابط شفافة للمسطرة التأديبية بشكل يضمن شروط المحاكمة العادلة ( حق الدفاع ، حق الاطلاع على التقارير وكل الوثائق وأخذ نسخ منها ...) وإلزامية تقيد المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالمحاكم المطلوبة في طلبات الإنتقال مع ضرورة بلورة تفسير واضح وبين لمصطلح" المصلحة القضائية" .

لقد وقف نادي قضاة المغرب على العديد من الإخلالات المرتبطة بسير عمل المجلس الأعلى للقضاء في ظل الوضع السابق والحالي، والتي جعلت منه مؤسسة غير قادرة على ضمان الشفافية في أشغالها والفعالية في تدبير الشأن القضائي وللعديد من السلبيات التي تمت مراكمتها طوال كل هاته السنين، والتي تفرض القيام بإصلاح جدري لهذه المؤسسة يأخذ بعين الاعتبار المستجدات التي كرسها دستور 2011 وتطلعات القضاة ومختلف مكونات المجتمع المغربي وانتظاراتهم من هذه المؤسسة التي يعول عليها كثيرا من أجل تجسيد مفهوم السلطة القضائية كسلطة حقيقية وضمان استقلاليتها أمام السلطتين التشريعية والتنظيمية.

*رئيسة المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بمكناس


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (12)

1 - متابع فقط الأحد 02 شتنبر 2012 - 16:56
عناية فائقة و بلاغة معرفية ترقى بموضوع الذكتورة حجيبة الى تطبيق صياغته بجل النوادي القائمة على العمل الحقيقي

شكرا على المبررات الموضوعية
2 - أسامة أسعد الأحد 02 شتنبر 2012 - 19:20
تحية طيبة للمناضلة الكبيرة القاضية المتميزة والمتمكنة الأستاذة حجيبة البخاري.. بأمثالكم من القضاة الشرفاء في نادي قضاة المغرب يطمئن الشعب المغربي لقضائه.. الحراك من أجل قضاء مغربي مستقل انطلق بميلاد نادي القضاة الذي شكل قطيعة مع كل الممارسات السابقة..
3 - كريمة الأحد 02 شتنبر 2012 - 19:31
القضاء هو راس الفساد في هذه البلاد اذا لم يصلح فان الفساد سيزداد بالبلاد لان المفسد يعيث فسادا لعلمه انه لما يصل الى القضاء الفاسد فان المال والجاه والنفوذ والمحسوبية والزبونية سيمنعونه من العدالة.لا ادري كلما ناقشت مع قاض او قرات له الا واجده مع محاربة الفساد ...ووو... ترى اين المفسدون منهم وهم كثيرون-انا لا اتهم الاخت القاضية الفاضلة صاحبة المقال- سؤال يحيرني.
4 - خالد الحنصالي الأحد 02 شتنبر 2012 - 19:41
كلام دقيق وملاحظات في الصميم تعكس تطور وعي وفكر القضاة الشباب، لقد أسهم نادي قضاة المغرب في تدشين محطة ومرحلة جديدة في تاريخ القضاء المغربي، مرحلة شهدت تحولا من قضاء في خدمة النظام الى قضاء في خدمة المواطن، مرحلة اصبح فيها القضاء أكثر تمسكا بحقوق الانساء وبضمانات الاستقلال
5 - kammuna الأحد 02 شتنبر 2012 - 20:06
كلام موزون، يصف حالة القضاء ، ويوصي بوجوب تجاوز الوضع الراهن للنهوض بأعباء الأمانة .

نعم، جاء دستور 2011 وكرس استقلالية القضاء. الذي لا يحمل معنى التمرد وإنما معنى " العدل". والسؤال هل سلك القضاء يشعر بالثقل الموضوع على عاتقه إزاء أبناء المغرب؟ ونقول أبناء المغرب وليس المواطنين لنُلمّح للمساواة . على أساس أنه لا فرق بين الابناء بينما قد يكون فرق بين المواطنين حسب المهمّة والتوكيل والجاه والمركز. أمام القضاء يجب إلزاميا أن تدوب هذه الفروق الفردية كي لا يبقى إلا القاضي والدفاع ووكيل الحق العام والمدعي والمدعي عليه ، تفصل بينهما الحجة وليس التلفون ولا الأوامر. يكون القاضي وهو يحكم مستحضرا يوم القيامة أمامه حين يكون الله هو القاضي وليس هناك دفاع .مستحضرا :" ومن لم يحكم بما أمر الله ..الأية." هذا هو مفهوم استقلالية القضاء.
وليس معناه،عدم التبعية التي توحي لمن له سوء الفهم أو سوء النية " الحرية" والاستراحة من المراقبة، وبالتالي اتباع الهوى..
إن على نساء القضاء من طينة حجيبة البخاري ورجال القضاء مسؤولية إقامة العدل بين الناس ، اي المساهمة في مسلسل الديموقراطية بوضع النهاية للفساد بأنواعه.
6 - فتيحة الأحد 02 شتنبر 2012 - 20:44
يوما بعد يوم يتأكد أن نادي القضاة راكم تجربة محترمة رغم قصر مدة تأسيسه، واستطاع أن يقدم للمجتمع المغربي نخبة من الاقلام الجادة والرصينة والمنتشرة من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب وبالشرق الى الغرب.. مرورا بالوسط، مقالة الأستاذة حجيبة ومن قبلها مقالات أساتذة أجلاء أمثال ذ سعدون و وذ الهيشو و ذ الجباري و ذ العسلي و ذ الشنتوف .. واللائحة طويلة.. تقدم نبذة عن ما بجعبة هذه الجمعية المهنية الفتية للقضاة التي تأسست في صبيحة أحد أيام شهر رمضان وتحت أشعة الشمس الحارقة وولدت رغم كل محاولات الاجهاض التي تعرضت لها من طرف وزارتي الداخلية العدل وبعض القوى الظلامية التي لا تؤمن بحق الشعب المغربي في قضاء مستقل، تحية اكبار واجلال واحترام للأستاذة حجيبة ولكل قيادات وأقلام نادي القضاة
7 - منير الحائك الأحد 02 شتنبر 2012 - 21:30
لا بد للمجلس الاعلى للقضاء ان يتحول الى مجلس اعلى للسلطة القضائية وأن يدرك الاعضاء المشكلون له في صيغته الجديدة معاني ودلالات هذا التحول .. حيث ينبغي -وكما جاء في كلام الكاتبة - أن يمثل السلطة القضائية وأن يشكل رمزا من رموز استقلاليتها
8 - الملحق القضائي الأحد 02 شتنبر 2012 - 23:28
من أهم المقالات التي تناولت موضوع المجلس الاعلى للسلطة القضائية، تحية نضالية لأستاذتنا حجيبة البخاري التي تعلمنا منها الكثير عندما كنا ملحقين قضائيين بالمحكمة الابتدائية بمكناس.
9 - محمد الرياحي الاثنين 03 شتنبر 2012 - 12:31
حجيبة البخاري قلم وفكر يستحقان التقدير والتنويه.. انها مثال القاضية الشجاعة التي عودتنا كثيراااا على صراحتها، يجب بالفعل على واضعي القانون الجديد المنظم للمجلس الاهتمام بمراجعة ضوابط وشكليات التعيين وإسناد مناصب المسؤولية بشكل يضمن تكافؤ الفرص ومراعاة الوضعية الاجتماعية للقاضي على أن يكون المعيار الأساس هو الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية وليس المحسوبية والزبونية واستغلال النفوذ.
10 - مهتم الاثنين 03 شتنبر 2012 - 19:01
شكرا للأستاذة الفاضلة ، بالنسبة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية لقد عرف مع دستور 2011 مستجدات مهمة ، منها إخراج وزير العدل من تشكيلة المجلس والدي كان مطلب القضاة، ومن أهم المستجدات، إمكانية الطعن في المقررات التأديبية التي يتخدها المجلس في حق القضاة أمام أعلى هيئة قضائية إدارية بالمملكة والتي هي الغرفة الإدارية حاليا ، فقط يبقى كما دكرة الأستادة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ...
11 - Boufakrenne الاثنين 03 شتنبر 2012 - 19:28
c'est avec une immence joie que je decouvre l' existance au sein du corps des Juges au Maroc, des Femmes et des Hommes qui ont tout simplement une conscience professionelle et beaucoup de courages .
Merci des nous avoir donné l'espoire . Bon courage Madame le Juge
12 - الحسن ايت العسري الاثنين 03 شتنبر 2012 - 23:57
مرة اخرى تبرهن المرأة على كفاءتها وقوتها وقدرتها على تحمل المسؤولية فالمقال الذي بين ايدينا يثبت ذالك لكني اقول ان جميع السياسات وجميع التدابير لن تنفع ما لم تصلح الضمائر .
المجموع: 12 | عرض: 1 - 12

التعليقات مغلقة على هذا المقال