أتباع فرانكو وأحفاد طارق ابن زياد

أتباع فرانكو وأحفاد طارق ابن زياد
الخميس 30 ماي 2013 - 01:13

ما يعيشه المهاجرون العرب خاصة المغاربة في إسبانيا شيء مهين و خطير و عنصري لا يتماشى و قيم ومبادئ الحرية والعدالة والمساواة التي قام عليها الاتحاد الأوروبي و إسبانيا عضو في هذا الاتحاد و جزء منه.

تصوروا للحصول على إعانات التعويض عن البطالة تلزم السلطات الإسبانية المهاجرين المغاربة بترك جوازات سفرهم في نسختها الأصلية كضمانة،حيث يمنعون من مغادرة – لا أقول البلاد – بل حتى الإقليم الذي يقطنون فيه.

حينما زرت مدينة برشلونة أخبرني بعض المهاجرين المغاربة من الفاعلين الجمعويين أنهم رفعوا دعوى قضائية ضد القرار أمام القضاء الإسباني فقضى بإلغاءه،لكم حكم المحكمة لم يخرج عن إطار الورق الذي دون فيه ،بمعنى أن الحاكمين في إسبانيا حين يتعلق الأمر بالمهاجرين مستعدون لضرب الأحكام القضائية عرض الحائط و إبقاء قوانينهم التمييزية سارية المفعول.

حين سألت مسؤولا في أحد مكاتب العمل في برشلونة التي تمنح العاطلين عن العمل إعانات للتعويض عن البطالة بعد فقدانهم لعملهم،أخبرني أن السبب هو إجبار المستفيدين من الإعانات المادية على إنفاقها في محيط عيشهم،بعد أن تبين لنا – و الكلام لمخاطبي الإسباني – أن هؤلاء المهاجرون ينفقون ما تمنحهم إسبانيا من تعويضات في بلادهم الأصلية المغرب.

وكل من خالف القرار فإنه يعرض نفسه لعقوبات مالية ثقيلة قد تصل إلى عشرين ألف يورو و إرجاع كل سنتيم تقاضاه كتعويض عن البطالة .

لا أعرف لماذا لم تحرك المفوضية الأوروبية ساكنا بشأن هذا القرار المجحف و الظالم الممارس داخل التراب الأوروبي من قبل دولة عضو،فمن يعيش في أوروبا يعلم جيدا أن إعانات البطالة هذه ليست هبة أو صدقة من الحكومات على الناس،بل هي عصارة الإقتطاعات المالية الإجبارية التي تتم في رواتب العاملين أثناء عملهم..يعني إن عملت خمسة أعوام مثلا تكون الدولة قد أخذت جزءا مهما من راتبك طيلة هذه المدة و القانون يمنحك حق الحصول على التعويض على البطالة عن مدة عملك إذا قدر الله و فقدته.

هذا هو النظام المعمول به في كل أوروبا فلماذا تستثني إسبانيا المهاجرين المغاربة من هذا الحق و تجبرهم على إنفاقه داخل ترابها،فلكل الحق في إنفاق ما يشاء في المكان الذي يشاء و الزمن الذي يشاء و حرية التنقل تكفلها كل دساتير العالم و المواثيق الدولية و أي تغيير يجب أن يسري على الجميع بما في ذلك العاطلين الإسبان أنفسهم.

و في ظل الصمت الرسمي المغربي و تجاهل الحكومة المغربية لمشاكل رعاياها في الخارج و ضعف أداء سفاراتها و قنصلياتها و انشغالها فقط بحفلات “كعب غزال و المقروط و أتاي” و بالتجسس على مواطنيها في مساجد أوروبا،يتعامل معظم الإسبان مع المهاجرين المغاربة كما لو أنهم قنابل موقوتة أو حالات مرضية ينبغي عدم الاقتراب منها أو الأمان إليها.

للإسبان دون غيرهم من الشعوب الأوروبية عادات غريبة مع الحياة والناس، هم يتراشقون بالطماطم في أوقات معلومة ويدفعون بالثيران الهائجة إلى الأزقة لتنطح مؤخرات بعضهم البعض وتمسح بالبعض الآخر الأرض،لذلك فهم لا يترددون في التعامل مع المهاجرين المغاربة بذات المنطق،خاصة و أن السلطات المغربية أدارت ظهرها لرعاياها في إسبانيا و قنصلياتها لا تحرك ساكنا في الأمر.

العديد من المهاجرين المغاربة في اسبانيا يضطرون للعودة إلى المغرب لاستخراج البطاقة البيومترية وجواز السفر من مقر إقامتهم بأرض الوطن،فقط اتقاءا لشر القنصليات و التمثيليات المغربية في الخارج،نتيجة التعسفات الممارسة عليهم من قبل البعثات الدبلوماسية للمغرب باسبانيا وكذلك لغياب وزارة الخارجية المغربية عن تتبع أوضاع الجالية بالمهجر،و اكتفاء وزارة الجالية بتمويل حفلات “أتاي و الكعب غزال و المقروط” و دعوة الإسبان إليها بينما المهاجرون يرزحون تحت الظلم المسلط على رقابهم.

إسبانيا كما باقي بلدان أوروبا غرقت حتى الأذنين في أزمة اقتصادية لا أول و لا آخر لها،و ديونها السيادية بلغت رقما قياسيا و في الأزمة تكشر القوانين العنصرية عن أنيابها.
تتشابه القصص والألم واحد، تتحد الأوجاع والأسباب مختلفة، أزمة حلقت في سماء هذا البلد الذي يتخبط في أزمة ليقبض التوازن فأبت الظروف التاريخية إلا أن تطرحه أرضا فتتلوث نفسية كل من راهن على تحسن الظروف أو تغيرها..” شوف شوف المورو خدّام وحنا مالقيناهاش وييييييييييييو هوووووووه”..”هذا ما يحدث لنا أثناء وقوفنا امام محطات الحافلات أو المترو اثناء توجهنا إلى العمل، أصبح العيش هنا صعبا والظروف أصعب” تقول مهاجرة مغربية وتضيف :” أضحى الاسبان يكرهوننا، يعتقدون أننا نأخذ أرزاقهم ونشاركهم في لقمة عيشهم الفقيرة، والمنعدمة في بعض الأحيان، بات الناس هنا مأزمين ويظنون أننا سبب الأزمة، وهذا شعور صعب، بتنا مأزمين نفسيا أكثر مما هو الحال اقتصاديا”…

البحرُ من ورائكم، والعدوُّ أمامَكم … هكذا بدأ طارق بن زياد خطبته الشهيرة حين انطلقت جيوش المسلمين لفتح الأندلس، أما اليوم،لو عاد طارق بن زياد من نومته الأبدية لينظر في واقع وحال بني جلدته في البلاد التي أخضعها بقوة الخيل والسيف..من المؤكد أنه لن يتذكر من خطبته الشهيرة سوى عبارة : “اعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام”، ليخاطب بها هؤلاء المهاجرين المشتتين على حقول وأسواق وشوارع المدن والقرى الإسبانية مثل فلول جيوش هاربة من ساحة المعركة.

السلطات الإسبانية لا ترحم العاطلين عن العمل من المهاجرين المغاربة،فهي لا تكتفي بتجريد طالبي إعانات التعويض عن البطالة من جوازات سفرهم المغربية،بل تمتد عنصريتها إلى رفض تجديد إقامة أولئك الذين فقدوا عملهم بسبب الأزمة ممن شارفت بطائق إقامتهم على انتهاء صلاحيتها،و بالتالي طردهم بالبلاد و لو بالقوة.

يبدو حال الإسبان، اليوم، كما لو أن طرد المسلمين من أرض الأندلس لم يشف لأجدادهم غليلا، لذلك حافظ الأحفاد على حكايات و أساليب الأمس .

السلطات الاسبانية، طالبت العديد ممن استفادوا من الإعانات المخصصة للبطالة وغادروا التراب الاسباني، بإعادة الأموال التي حصلوا عليها،و هناك من أدين بغرامات مالية خيالية وصلت في بعض الأحيان إلى 20 الف يورو،و هي قضايا نصبت فيها وزارة العمل الاسبانية نفسها كطرف مدني.

ستظل العلاقة بين الضفتين محط مفارقات وتصورات متناقضة،و من هذه التناقضات أن ترفع السلطات سيف ترسانتها القانونية في وجه المهاجرين المغاربة دون سواهم،و تطبق عليهم قرارات عنصرية دون امتثال لأحكام القضاء.

أعتقد أن الخطوة التي أقدمت عليها السلطات الاسبانية هي بمثابة تقييد لحرية تنقل الأشخاص،بل هي إجراء تمييزي على اعتبار أن الرعايا المغاربة هم أغلب من تعرض لهذه الشروط الجديدة، بحكم العامل الجغرافي وقرب المغرب من اسبانيا وسهولة التنقل.

سلطات مدريد تحججت بأن الخطوة الجديدة يراد منها التقليص من حالات الاحتيال وضمان تواجد العاطل عن العمل فعلا على أراضيها،علما أن الأزمة الاقتصادية التي ضربت إسبانيا تسببت في عودة الكثير من المغتربين المغاربة إلى أرض الوطن على اعتبار أن المنحة المخصصة للبطالة – تقريبا 425 يورو كل ثلاثة أشهر – غير كافية ولا ترقى حتى للأجر الوطني المضمون في إسبانيا.

أحد الشباب المغاربة ممن التقيتهم في برشلونة و يعمل في محل لتنظيف الملابس “مصبنة” في قلب “الرامبلا” الشهيرة سألته كم يتقاضى كأجر مقابل وقوفه النهار بكامله من الساعة التاسعة صباحا حتى التاسعة ليلا في المحل،أجابني 15 يورو لليوم 5 منها تذهب في المواصلات.

برأيكم هل يتغرب المرء عن بلده و يعيش الغربة خارج وطنه و يقبل بكل أصناف العنصرية و التمييز مقابل 10 يورو في اليوم؟

استقيموا يرحمكم الله

*إعلامي مغربي مقيم في باريس

‫تعليقات الزوار

10
  • Agwilal
    الخميس 30 ماي 2013 - 04:21

    نعم هناك الفتح الاسلامي لبلاد الاندلس والفتح المسيحي لبلاد المغرب, او الغزو الاسلامي لبلاد الاندلس والغزو المسيحي لبلاد المغرب لنكون منطقيين..?
    اما فيما يخص البطالة فمع كافة الاحترام للطبقة العاملة هناك الاسبان ادرى بما هو خير لاسبانيا في ظل الازمة الاقتصادية التي تعيشها…

  • المعتز الأمين
    الخميس 30 ماي 2013 - 08:48

    انت كذلك عنصري عندما وصفت المغاربة بالعرب.
    "ما يعيشه المهاجرون العرب خاصة المغاربة في إسبانيا شيء مهين و خطير و عنصري لا يتماشى و قيم ومبادئ الحرية والعدالة والمساواة التي قام عليها الاتحاد الأوروبي و إسبانيا عضو في هذا الاتحاد و جزء منه"

  • حديدان
    الخميس 30 ماي 2013 - 09:27

    اسبانيا تعاني البطالة و فاق معدلها عند المغاربة 50%, فالمسالة لي ليست بعنصرية و لكن مالية محضة فكيف يمكن لها في ظل عجز ميزانيتها ان تعطي تعويظات البطالة لاكتر من 400 الف مغربي. مشكلة الهجرة هي مشكلة مغربية بامتياز حيث كل مخططات الدولة و منذ الستينيات تروم لتصدير اليد العاملة من اجل السلم الاجتماعي و العملة الصعبة عوض الاستثمار في الراسمال البشري و العمل علىى ادماجه في النييج الاقتصادي, وهي سياسة فاشلة تجعل منا رهائن الخارج اقتصاديا و اجتماعيا, ثم ان جميع الدراسات الاجتماعية بينت ان الكلفة الاقتصادية للهجرة تفوق درجات ما يمكن ان تقوظ بضخه في الاقتصاد من عملة صعبة.

  • KANT KHWANJI
    الخميس 30 ماي 2013 - 09:59

    يا محمد، دقق مفاهيمك وأضبط افكارك!
    شيء من المنطق و المعرفة قبل الإسراع و الهرولة للكتابة من أجل الكتابة والاشهار على صفحات هسبرس!
    بكل استفزاز عرقي عنصري(إن لم يكن جهل منك -الخلط بين العربي و المسلم) تلغي كل الأمازيغ أو تلصق لهم étiquette عربي قسراً وعدوانا لما تقول : "ما يعيشه المهاجرون العرب خاصة المغاربة"!
    تمجد عمل الغزو والاستعمار "البلاد التي أخضعها (طارق بن زياد) بقوة الخيل والسيف" وأنت تدعي الدفاع عن الحق!
    فاعلم يا صديقي أن البلاد التي أخضعها (طارقد) بقوة الخيل والسيف ادخلت أحفاده (الذين مسخثهم عربا بجرة قلم طائشة) عن طيب خاطر لتنقذهم من الفقر و التهميش الذي سلطه عليهم مسلموا بلادهم!
    ولم تقم باختطافهم أو جعلهم عبيدا جراء "فتح مبارك مقدس" كعادة….
    الانتقاد يا صديقي يجب أن توجهه بكل شجاعة ومواطنة حقيقية لحكام بلدك الأصلي، الذي نهبوا خيرات البلد و لا زالوا، و أفقروا الشعب الذي يرتمي في احضان البحر بحثا عن جنة فيها الحور الشقر و الخمور المعتقة، قبل ميعاد تلك الوهمية..
    لكنك لن تفعل، لأنك…
    تناقضات، مغالطات بالجملة..
    هسبرس، رجاء، ارفعوا مستوى النقاش والنشر، من فضلكم..

  • sifaw souss
    الخميس 30 ماي 2013 - 10:03

    أنت قلتها، الرعايا عندما تسمو عقليتك الى المواطنة و ما تعنيه من واجبات و حقوق حينها بدون شك ستعيش بدون عقد.من لم يعجبه ذلك فليرجع الى المغرب لينفق مساعدات الدولة كيفما يحلو له فليساعد بها حتى الاسبان أنفسهم.

  • هادشي بزاااااف
    الخميس 30 ماي 2013 - 11:01

    و في ظل الصمت الرسمي المغربي و تجاهل الحكومة المغربية لمشاكل رعاياها في الخارج و ضعف أداء سفاراتها و قنصلياتها و انشغالها فقط بحفلات "كعب غزال و المقروط و أتاي" و بالتجسس على مواطنيها في مساجد أوروبا

  • امازال
    الخميس 30 ماي 2013 - 15:21

    العنصرية ( لاترمي الاخرين بالحجر وبيتك من زجاج ) طارق بن زياد كان قائدا امازيغيا المرجو تصحيح معلوماتك

  • mohamed cherif
    الخميس 30 ماي 2013 - 17:40

    أنت أيها الكاتب ربما تعيش خارج التاريخ ، كل دول أوروبا تمنع مغادرة العاطل لأكثر من شهر في السنة ، فأنا إسباني وبسبب الأزمة أعيش بفرنسا وهي الأخرى لها نفس القانون ، إسبانيا عشت بها لسنوات ومنزلي بها فليس فيها أية عنصرية اللهم من لا يحترم القانون الله يهديك أيها الكاتب

  • مغربي في إسبانيا
    الخميس 30 ماي 2013 - 20:15

    كمغربي يعيش في مدريد أؤكد كل حرف جاء في هذا المقال بل و يوجد أفضع من ذلك من أنواع العنصرية ذد المغاربة نعاني الويلات هنا رغم أنني أحمل أيضا الجنسية الإسبانية بسبب الأزمة باتوا يحتقروننا لديننا و لون بشرتنا و أصولنا و انتماءنا و من تجرأ على الدفاع عن وحدة بلاده الترابية فهو معرض للطرد

  • je suis d accord
    الجمعة 31 ماي 2013 - 03:01

    je suis tout a fait d accord que l aide donne au marocains doit etre depenser a l espagne pas au maroc . comment ca l espagne te donne de l argent pour chommage et tu rentre pour le depenser au maroc c koi cette mentalite

صوت وصورة
"قرية دافئة" لإيواء المشردين
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 22:30 1

"قرية دافئة" لإيواء المشردين

صوت وصورة
فن بأعواد الآيس كريم
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 21:40

فن بأعواد الآيس كريم

صوت وصورة
مشاكل دوار  آيت منصور
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 18:33 1

مشاكل دوار آيت منصور

صوت وصورة
ركود منتجات الصناعة التقليدية
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 16:33 5

ركود منتجات الصناعة التقليدية

صوت وصورة
تحديات الطفل عبد السلام
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 12:30 11

تحديات الطفل عبد السلام

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40 115

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد