أثر السينما في الواقع: "عشها بس ما تعشّ الدور"

أثر السينما في الواقع: "عشها بس ما تعشّ الدور"
الأربعاء 5 غشت 2015 - 23:33

تتحدث شابة وشاب مصري في مركب يعبر النيل ويتناغمان في مشهد غرامي بينما يراقبهما الركاب الغاضبون بدهشة. يقفان في رأس المركب كأنهما يطيران كما في فيلم تيتانيك. هكذا يعيش الشابان الرومانسية لكن يدا صعيدية تدفعهما إلى الماء ليغرقا معا. ثم يأتي صوت يعلق على الوصلة ويشرحها للذين ينسون أن الفرد ابن بيئته وليس ابن شاشته: ” MBC 2 عشها بس ما تعيشش الدور”.

في وصلة ثانية يستعد سائقان بغضب يتصاعد للتنافس في سباق قاتل ثم يظهر أن أحدهما في طاكسي مهترئ والثاني في توك توك شعبي بئيس. ويظهر الشرطي ليحذرهما “عشها بس ما تعيشش الدور”. هكذا أطلقت قناة MBC 2 وصلة تحذيرية لمشاهديها الذين يريدون نقل ما يجري في الشاشة إلى الواقع. وهذا يفترض أن المتفرجين يملكون جهاز مناعة ضد التخييل البصري الهوليودي.

يقول ريتشارد موريسون في تأكيده على أثر الصور “إن الأشياء تنفذ إلى العقل من خلال العيون بأسرع جدا من نفاذها من خلال الآذان”. وتقول أغنية شعبية مغربية “العين طريق الألم إلى القلب”، تملك الفنون البصرية تأثير أقوى من الكلمات. والسينما وسيط اتصال جماهيري فعال وهي نافذة البؤساء على الامل في منطقة تعيش عدم الاستقرار. وتتسبب هذه الحاجة النفسية للهروب من الواقع إلى تماهي سريع للمتفرج مع البطل. الخطير أنه تماهي بلا وسائل. فالسائقان المصريان لا يملكان سيارات تغوي النساء وتنطلق كصواريخ لتقليد فيلم fast and furious.

هذا التماهي والتقليد هو سبب الوصلة – التحذير. ويقدم التحذير كأنه برومو كوميدي يقول موقع القناة “طرحت برومو جديد لا يخلو من الكوميديا والطرافة على الطريقة المصرية عن الفيلم الرومانسي الشهير تيتانيك”. تحذر الوصلتان من الرومانسية والعلنية ومن العنف. وعادة تبث أفلام الرومانسية في وقت الذروة وتترك أفلام العنف لمنتصف الليل. الهدف من التحذير هو تنبيه المتفرج إلى أن الكاميرا تكذب. فهل سيصدق أن الرومانسية القبل التي يشاهدها مهم؟ مشكوك في ذلك. عادة تقص القبل واللقطات الساخنة من الفلام، لكن المتفرج يدرك ذلك من الحالة النفسية للمثلين المحترفين.

في الاصل أطلقت قنوات MBC للتسلية والترفيه الصاخب بهدف محاصرة تأثير القنوات الأخبارية التي تروج لوعي شقي. وبين قنوات الفتاوى والاخبار السياسية والافلام والمسلسلات الماراطونية تفوق النوع الثالث مع مرور الزمن. لكن يبدو أن أصحاب الدكان التلفزيوني أدركوا خطر توفير أفلام هوليود لمدة 24 ساعة على 24 للمشاهدين من النساء والرجال والمراهقين الذين يتماهون مع ابطال الافلام. فهل تنجح الوصلتان في منع تماهي المتفرج مع البطل معبود الجماهير؟

لمبدعي الافلام هدف مضاد، فهم يهدفون للاشتغال على وجدان المتفرج للتسلل إلى لاوعيه واستدراجه ليعيش مع الشخصية ويصدقها. من جهته يبحث المتفرج عن ترفيه ويضمن المستوى التواصلي العالي للقطات التفاعل المطلوب. هكذا تثري الافلام تجارب ومشاعر المتفرجين الذين يجدون ذواتهم في افلام الرومانسية والمغامرات حتى أنهم تطبعوا بالطبع الأمريكي ويريدون نقل تيتانيك إلى صعيد مصر ومدن نجد والحجاز.

هكذا صارت قنوات الأفلام متهمة، وقد كتب مغرد خليجي مفسرا التحرش بفتاتي جدة “التحرش نتيجة طبيعية لقنوات إعلامية تتحرش بعقول الشباب بأفلامها وبرامجها ..أوقفوا تحرش القنوات أولا”. يشيع هذا الحكم السهل. والهدف منه تحميل كل شيء للشاشات لتبرئة الواقع العنيف.

هذه التبرئة تضليل ناعم سيستمر ما دامت القنوات تعرض يوميا مآت الأفلام لها إستراتيجية سردية لن يقاومها المتفرجون العزل. ومع ذلك لا تعرض هذه القنوات أي برنامج نقد سينمائي او نقاش فكري مواكب لطوفان الأفلام لتزويد المتفرج بحس نقدي يحصنه من الخلط بين الحلم والواقع.

http://www.mbc.net/ar/programs/scoopwithraya/articles/MBC2–%D8%B9%D9%8A%D8%B4%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D8%B3—-%D9%85%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%B4—%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1—%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF-FAST-FURIOUS-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9.html

‫تعليقات الزوار

4
  • خالد
    الخميس 6 غشت 2015 - 12:19

    كاتب متميز على موسوعي يبدو انه اطلع على عشرات الاف الكتب بالتوفيق لهذا الهرم.

  • mistral
    الخميس 6 غشت 2015 - 13:53

    -ا لسينما صناعة صناعة بلا دخان.

    -لماذا انها كذلك ???

    -لانها صناعة بلا دخان.

    -كيف ???

    -الدخان يحجب الرؤية, وكل ما يحجب الرؤية مرفوض في السينما…ان تكون هناك نار الحب, نعم…ولكن بدون دخان…

    – و لكن لماذا قاعات العرض يسودها الظلام الدامس, والظلام يحجب الرؤية??

    – في هذه الحالة اقول لك ان الوجوه لا تحمر خجلا في الظلام عندما ترى نارا بلا دخان…

    -اه فهمت الان, لهذا منعوا التذخين في صالات العرض…

  • مبروك
    الخميس 6 غشت 2015 - 21:03

    لا أتصور أن الوصلة الاشهارية ل MBc2 تهدف إلى تحذير المشاهد من مغبة تقليد ما يشاهد بل هي خطاب غير مباشر اي معكوس:افلام MBC2 تيار جارف لن بقاوم مهما حاولت

  • فنانة
    الجمعة 7 غشت 2015 - 14:27

    السينما فن والفن احساس وعمق ولا يوضف فيها العنف الا اذا كانت القصة المحورية الخاصة بالشخصية هكذا وكذلك اي احساس من احساسات الشخصية الموجودة بالفيلم.السينما ليست هوليودية فقط بغرض ابهار المشاهد والكذب عليه..السينما أرقى مما قد يراه ويسمعه المشاهد البسيط الذي لا يشاهد الا اما الرومانسية الكاذبة اللتي لا علاقة لها مع الرومانسية الحقيقية أصلا أو الأكشن اللتي تعتمد على الكذب "شخص لا يقهر ويفوز دائما"..
    السينما قصة حياة أناس ونقل لمشاعر الشخصيات وعذاباتهم..السينما رسالة أعمق من مجرد تأثيرات بصرية..انها عمل يسموا بالانسان باختلافاته و شاعريته وصعوباته في التأقلم مع العالم ومع نفسه أحيانا..السينما فلسفة وأدب وشعر وموسيقى وحلم وواقع مرير وجميل وكل شيء…الا هذه السطحية والغباء الذي قد يشاهده المواطن العادي الذي يفتقر لأدنى ثقافة فنية وليس سينمائية فقط..السينما ليست تلك اللتي تحقق ايرادات ضخمة فغالبا السينما الحقيقية لا تحقق أي ايرادات لأنها لا تحاكي ما يتعود عليه العاديون من المشاهدين. قبل أن نحلل السينما يجب ان نتوفر على علم في هذا الشأن وليس مجرد تحليل لسينما تجارية الغرض منها الربح..
    تنميرت

صوت وصورة
الرياضة في رمضان
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 23:50

الرياضة في رمضان

صوت وصورة
هيسطوريا: قصة النِينِي
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 22:30 7

هيسطوريا: قصة النِينِي

صوت وصورة
مبادرة مستقل لدعم الشباب
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 21:19 1

مبادرة مستقل لدعم الشباب

صوت وصورة
إشاعة تخفيف الإغلاق الليلي
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 20:41 19

إشاعة تخفيف الإغلاق الليلي

صوت وصورة
التأمين الإجباري عن المرض
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 15:15 3

التأمين الإجباري عن المرض

صوت وصورة
رمضانهم في الإمارات
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 15:00 3

رمضانهم في الإمارات