أحزاب الفرجة..

أحزاب الفرجة..
الأحد 23 دجنبر 2012 - 20:03

نظرة متأملة إلى زعماء الأحزاب الكبيرة بالمغرب، توضح لك، بما لا يفيد الشك، أن الواقع السياسي المغربي مضحك لدرجة أنه يليق بمهرجان للسيرك، فبعد أن جاد علينا الربيع الديمقراطي برئيس حكومة جعل من البرلمان منصة لكلام “السوق” على شاكلة لي “فيه الفز كيقفز”، وبعد أن أطاحت الانتخابات بعائلة الفاسي داخل حزب الاستقلال ليأتي زعيم استقلالي جديد أكبر هواياته المفضلة هي خلق الحروب الضيقة، أتى الدور هذه المرة على حزب لطالما نظر إليه المغاربة في سنوات خلت بالمناضل والمعارض من أجل دولة تسود فيها الديمقراطية شكلا ومضمونا..

الواقع أن نتيجة الانتخابات الأخيرة داخل حزب الإتحاد الاشتراكي تبقى عادية ومقبولة، فانتخاب إدريس لشكر كاتبا عاما جديدا للحزب كان أمرا منتظرا لأن حزب عبد الرحيم بوعبيد مات سريريا منذ زمن، وكنا ننتظر فقط أن تطلق عليه رصاصة الرحمة لنتأكد من هذا الوفاة البشعة، وإدريس لشكر بتناقضاته وشعبويته وكلامه الثقيل أحيانا، مثال حي لما صار إليه الإتحاد الاشتراكي منذ دخوله في حكومة التناوب ثم رحيل اليوسفي عن زعامته، ليتحول إلى مجرد ديكور أثث حكومة إدريس جطو وعباس الفاسي، وها هو يؤثث المعارضة داخل حكومة عبد الإله بنيكران..

ولكي لا نظلم لشكر، فلا أحد من المرشحين أصلا كان يستحق أن ينجح في هذا المنصب، لأن فتح الله ولعلو كان يعد بنظام اقتصادي سينقذ المغرب من براثن التخلف إن استلم وزارة المالية، ولما استلمها شرع في بيع وخوصصة مؤسسات الدولة ليزداد المغرب توغلا في حفرة التخلف، والحبيب المالكي ليس بتلك الشخصية القوية التي قد تقود سفينة حزبية كالإتحاد الاشتراكي، وأحمد الزايدي ربما قد لا يعرفه أحد خارج الحزب ولا مواقف قوية تحسب له، وبالتالي ف”كلشي ولاد عبد الواحد واحد”، ورجالات الإتحاد الاشتراكي عليهم أن يتوقفوا عن ممارسة السياسة لزمن معين ويقفوا مع أنفسهم ويتساءلوا هل هم فعلا داخل الحزب الذي شكل حجرة عثرة أمام النظام طوال سنوات..

ما يشترك فيه حزبا العدالة والتنمية والإتحاد الاشتراكي، هو أنهما يضيعان مرجعيتهما بشكل تدريجي، فحزب المصباح لم يعد حزبا إسلاميا إلا فيما يتعلق بالهوية المغربية حيث يرى أن إسلامية الدولة تبقى فوق كل اعتبار حتى ولو لم تكن هناك إسلامية سوى فيما يتعلق بإمارة المؤمنين، وحيث يصنع بعض الحروب الجدلية دون أن يستطيع ترجمتها إلى مواقف ومهرجان موازين خير مثال على هذا التناقض، أما الإتحاد فقد فرط في مبادئه الاشتراكية منذ أن قبل الدخول في حكومة التناوب ولو كان هذا بحسن نية عبر عنها عبد الرحمن اليوسفي وتفهمها المتعاطفون بأنها مبادرة لإنقاذ البلد من الأزمة السياسية، غير أن اليوسفي لم يكن يعلم أن من يتنازل عن جزء من جسده قد يتنازل عن باقي الأجزاء، ليتحول الحزب إلى عدو لنفسه ولأصدقائه ولمعارضيه: عدو لنفسه عندما نسي مرجعيته التأسيسية، عدو لأصدقائه اليساريين الذين يتهمونه بالمخزنة، وعدو للمعارضين ممن يرون أنه حزب الخطابات الشفوية لا أقل ولا أكثر.

أما حزب الاستقلال، فقد خنق نفسه بنفسه منذ سنوات طويلة، وصار عبارة عن تنظيم يجمع الكثير الأعيان والمتملقين والعائلات الثرية والقليل من المناضلين الحقيقيين، فلم يعد عجبا أن تسمع عن رجل أعمال دخل في دائرة هذا الحزب لمجرد أن لديه شعبية ستجلب أصواتا في الدائرة، ولم يعد غريبا أن يصير الانتساب للحزب مفتوحا في وجه كل من هب ودب حتى من لا سمعة له ولا نصيب، لذلك، فوجود شخص مثل شباط على رأسه وهو الذي تحول إلى عفريت حقيقي بفاس لا يستطيع أن ينازعه فيها أحد في مشهد شبيه بأفلام المافيا الإيطالية، يبقى شيئا عاديا ومنتظرا من حزب علال الفاسي، الحزب الذي ناضل من أجل استقلال المغرب في الخمسينيات، وصار أعضاءه حاليا يتهمون المناضلين في الحراك الاجتماعي بأنهم خارج التاريخ ولا يعرفون مصلحة البلاد.

لذلك، فالأحزاب الثلاثة عليها أن تدرك جيدا أين وصل مسارها، لأن موقعها ومكانتها في النسيج السياسي المغربي سواء بتاريخها أو بحجم المتعاطفين معها، يحتم عليها أن تشتغل بوضوح أكثر ومصداقية أحسن، وليس انتخاب من يريدون أن يجعلوا منها أحزاب سيرك لا تفيد سوى في خلق الفرجة..

[email protected]

‫تعليقات الزوار

10
  • يوسف
    الأحد 23 دجنبر 2012 - 20:58

    أخي اسماعيل لديك حقد دفين اتجاه حزب العدالة والتنمية لاأدري ما سببه، الحزب في سنته الأولى على رأس الحكومة وكيف له أن ينجح في محاربة الففساد والمفسدين …وفي وقت وجيز نضرا لما خلفته له الحكومات السابقة من ملفات ثقيلة. يجب التحلي بالصبر شيءا ما حتى إلى أي حد أن هذا الحزب سيحقق المنتضر منه

  • CITOYEN-MAROCAIN
    الأحد 23 دجنبر 2012 - 20:58

    Sans être caricatural, je dirai que le PJD est un parti politique qui se montre de plus en plus sérieux et ses ministres font un bon travail chacun dans son domaine. Réduire ce parti au spectacle soit-disant de Mr BENKIRANE, c'est comme comparer votre article, Mr ISMAIL AZZAM, à une prose qui ne fait rire personne à part vous même

  • ملاحظ
    الإثنين 24 دجنبر 2012 - 11:43

    "لذلك، فالأحزاب الثلاثة عليها أن تدرك جيدا أين وصل مسارها، لأن موقعها ومكانتها في النسيج السياسي المغربي سواء بتاريخها أو بحجم المتعاطفين معها،"

    لاشك بأن من يضع العدالة و التنمية , و الأحزاب السياسية الشكلية الأخرى في سلة واحدة , هو شخص لا يمت للسياسة بصلة .

    و عاشت العدالة و التنمية رغم انف الحاقدين .

  • عبده
    الإثنين 24 دجنبر 2012 - 19:20

    وصف أحزاب الإتحاد والإستقلال والعدالة والتنمية ب "أحزاب الفرجة" ووضعهم في خانة واحدة فيه كثير من المبالغة وشيء من الظلم . لماذا؟ لأن لكل حزب منها خصوصيته وتاريخه الخاص وإديولوجيته . صحيح أنها تلتقي اليوم ، بالصدفة ، في ظاهرة مشتركة تتعلق ببروز مفاجئ على رأس الأحزاب الثلاثة لقيادات يغلب عليها الطابع "الفرجوي". هذا لا يعني أن الحزب كله ، بأجهزته ومناضليه ، أصبح بهذه الصفة . بل هناك داخل هذه الأحزاب من لا يقبل بالشعبوية ويفضل الجدية والتعقل في الخطاب والعمل السياسي . أضف إلى ذلك أن تجربة الأحزاب الثلاثة في الحكومة تختلف في أسبابها وطبيعتها وظروفها ونتائجها . أهم عنصر مشترك تتقاسمه الأحزاب الثلاثة هو أنها خاضت في وقت من الأوقات مرحلة المعارضة قبل أن تدخل إلى الحكومة أو تترأسها . وفي جميع الحالات لم تكن هذه التجربة موفقة ، لأسباب عديدة ومختلفة، داخلية وخارجية . وقد خرج منها الإتحاد الإشتراكي والإستقلال في وضع أضعف . وكثير من المراقبين يتنبؤون للعدالة والتنمية بنفس المصير. من الممكن أن نقول أن عمل الأحزاب الثلاثة ، وهذا رأي يقبل الإختلاف ، لم ينجح في نقل البلاد إلى حالة الديمقراطية .

  • abou ilyas
    الثلاثاء 25 دجنبر 2012 - 10:20

    يبدو ان صاحبنا لايعرف كيف تسير التنظيمات حينما تجده يعمم وربماانه لم يسبق له ان مر بتجربة تنظمية في حياته.ياخي لاتكن كالببغاء فنحن امام تحديات ربما تكون اصعب من بداية المغاض .في المرة القادمةان ارد ة الكتابة ادخل عالم الارقام وسوف ترى اين دهبت اموالنا ياحببي وان ما عليه المغرب ما هو الا ثلاثون في المئة مما كان يجب ان يكون عليه الان

  • الحسيمى
    الثلاثاء 25 دجنبر 2012 - 13:38

    صحيح الاتحاد فقد زخمه مند دخوله المشاركة السياسة مع المخزن …قد نتفهم اليوسفى لانه جاء فى ظرف اتسم بالجمود والخمول الشعبى …لكن لايمكن ان نفهم او نتفهم سلوك العدالة والتنمية لانها فوتت على المغاربة فرطة تاريخية لتحقيق الملكية البرلمانية …فرصة الزحف الربيع كان فرصة لن تعود ابدا ,فلو اصطفت العدالة والتنمية الى جانب الشرفاء فى الشارع المطالبة بمحاربة الاستبداد والفساد لحقق المغاربة الشىء الكثير ,اما ان تخون المغاربة وتساعد المخزن وتكرر نفس عبارات وزارة الداخلية (ك من انتم القدافية و لن نخرج مع الطبالة والغياطة و 20 فبراير مجموعة من وكالى رمظان وكيف كيف ,,,وتشجيع البلاطجة امثال مول الشاقور ومول الدلاح )فهدا لن يغفر لهم ,لقد خفف بنكيران عن المخزن ازمته مع الشعب وزاد من ميزانية البلاط وبقى الفاسدون فى مناصبهم ورخص اعالى البحار هى هى واقتصاد الريع هو هو والصناديق السوداء زاد من سيولتها

  • خال ياسين
    الثلاثاء 25 دجنبر 2012 - 17:13

    حزب العدالة والتنمية إقتحم الميدان السياسي بالحيلة كما تعرف، وهو لا يخفي توجهه الاسلامي، لاكنه في نفس الوقت قبل شروط اللعبة السياسية رغم أنها غير مقبولة شرعا ولا تناسب توجهاتهم، بنِيَّة اللهم ندخل العمل السياسي ونقف حجر عثرة في وجه العلمانيين المتأثرين بالفكر المادي اللذين يحاولون أن يجردوا الشعب المغربي من القيم الاسلامية ،ولا والوااا،تعمَّش ولا طافية، ويبدو أنهم نجحوا في ذلك، وفي نفس الوقت نجح العللمانيون، خاصة عندما تحكموا في أجهزة التعليم والإعلام، وجدوا طريقا سهل لبَث سموم فكرية إلى عقول وقلوب أجيال مسلمة من الشعب المغربي، أرجوا أن لا تكون منهم أخي اسماعيل.
    أما بعد ما تمكن حزب العدالة والتنمية من قيادة الحكومة، لجأ إلى أسلوب التدرج السياسي ….شويا شويا، بسياسة بسياسة…. وتبقي نية الحيلة دائما حاظرة بأن تقبل بأشياء رغمة أنها سلبية في مشروعك حتى تصل إلى مبتغاك. واترك خصومك تضعك تحت المجهر.
    قل أخي اسماعيل، بأي منطق نحكم على حكومة عمرها سنة واحدة، هل هاذ هي الديموقراطية.
    و الكمال لله سبحانه وتعالى.

  • soufiane
    الأربعاء 26 دجنبر 2012 - 07:41

    لا بأس، لنجرد الحزب الأول من تسميته"العدالة و التنمية" و لنكتف باصطلاح "الحزب الحاكم"كي لا يزيد لهيب الحساسية. الحزب الحاكم حزب باع الوهم للمغاربة وهو حزب معارض قبل ان يكون حزبا مرشحا في الانتخابات و منها لرئاسة الحكومة.اليوم عنتريات الحزب لا تعكس بطولته بالأمس، ليس فقط على مستوى مناهج تدبير الشأن العام للدولة – لأن هدا الموضوع لن يجر الا الكثير من التعليل من قبيل " و هل تكفي سنة للتقييم..ووجود أجندة عرقلة ما يمكن عرقلته…"- بل حتى على مستوى المواقف و التصريحات، و يكفي كنمودج على دلك تراجع الحزب عن مواقفه جملة و تفصيلا انطلاقا من قصة " مهرجان موازين" وصولا الى " ملحمة " الفساد. مادا يصيب أحزابنا في انتقالهم من هدا المكان الى دلك؟ ما الدي يلقونه في رحلتهم من الارض الى السماء؟ عندما أتأمل الاشكالية، تبدو لي الأحزاب في صورة من يريد أن يلج مكانا مجهزا بالات المراقبة التي تقتضي تجريدهم من كل الأدوات التي لن تعاد اليه حتى خروجه. و كما يتأتى لي الشبه و أتخيل الصورة، لن تكون تلك الأدوات التي يجرد منها أحزابنا الا برامجهم و أوهامهم

  • جمعة سحيم
    الأربعاء 26 دجنبر 2012 - 16:36

    الشعبوية فيها وفيها : هناك شعبوية خفيفة ايجابية – إن جاز أصلا ان نسميها شعبوية – شعبية تعبر بصدق وبعمق عن كنه وكينونة شريحة عريضة جدا من المغاربة كما هو الشأن بالنسبة لشعبوية السيد بنكيران.

    أما شعبوية لشكر وشباط فهذه فعلا شعبوية شعبوية بامتياز طعمها المرارة والاشمئزاز ولا تحتمل. وشتان بين من يعيش لآخرته وبين من يلهث من أجل دنياه ومزاياها ومناصبها الزائفة.

  • ياسين
    الأربعاء 26 دجنبر 2012 - 22:30

    الى كل اتباع بنكيران
    لنكن موضوعيين و لو بعض الشيء ماذا فعلت حكومة بنكيران؟ اتحدى اي شخص له منطق سليم ان يكون مقتنعا بحصيلة الحكومة. كفانا من ترديد نفس الاسطوانة: سنة غير كافية لاصلاح فساد سنوات طويلة، و التماسيح التي تعرقل و كل الكلام الذي لا يقنع احدا سوى المهوسون من اتباع بنكيران.كلام سيردد على مسامعنا بالتأكيد طيلة ولاية الحكومة ان هي اكملت ولايتها. قديما قال المغاربة اللي ما جا مع العروسة ما كيتبعها، لو كان هناك اصلاح حقيقي للمس المواطن و لو بعض باكوراته، لتصادمت الحكومة مع رؤوس الفساد و للمحنا و لو بعض الدخان. ما يفعله حزب العدالة و التنمية هو محاولة ربح المزيد من الوقت و في قرارتهم يعرفون ان الاصلاح مستحيل بعدما جردهم النظام من كل ما يمكن ان يشكل خطرا عليه و لنتذكر كيف تم تشكيل الحكومة و فرض وزراء بعينهم و رفض آخرين و كيف فرضت على بنكيران الكرافطة التي لم ينزعها بعد و كيف تم "تجرجير" الوزراء و حشرهم اسبوعا في الرباط للتعيين وغير ذلك من الامور التي تبدو صغيرة لكنها في الحقيقة تعكس شيئا اساسيا هو ان العدالة و التنمية دخل الحكومة برغبة و املاءات المخزن و شروطه فكيف يستطيع الاصلاح.

صوت وصورة
مع هيثم مفتاح
الإثنين 19 أبريل 2021 - 21:30

مع هيثم مفتاح

صوت وصورة
بين اليقين وحب العطاء
الإثنين 19 أبريل 2021 - 17:00 1

بين اليقين وحب العطاء

صوت وصورة
مبادرة "حوت بثمن معقول"
الإثنين 19 أبريل 2021 - 15:32 10

مبادرة "حوت بثمن معقول"

صوت وصورة
حماية الطفولة بالمغرب
الإثنين 19 أبريل 2021 - 12:10 3

حماية الطفولة بالمغرب

صوت وصورة
أوزون تدعم مواهب العمّال
الإثنين 19 أبريل 2021 - 07:59 3

أوزون تدعم مواهب العمّال

صوت وصورة
بدون تعليك: المغاربة والأقارب
الأحد 18 أبريل 2021 - 22:00 19

بدون تعليك: المغاربة والأقارب