أمير المؤمنين وآية الله .. صدمة اليسار المغربي من الثورة الإيرانية

أمير المؤمنين وآية الله .. صدمة اليسار المغربي من الثورة الإيرانية
صورة: أ.ف.ب
الإثنين 3 ماي 2021 - 21:00

ما قصة العلاقات المغربية ــ الإيرانية؟ لماذا اتخذ الملك الراحل الحسن الثاني مواقف مناوئة للثورة الإيرانية منذ اللحظة الأولى لقيامها؟ ولماذا غير موقفه بعد ذلك؟ كيف تدخلت الجزائر على الخط في اللحظات الأولى وأرادت إفساد العلاقات المغربية ــ الإيرانية؟ كيف استقبلت النخبة المغربية الثورة الإيرانية بعد قيامها؟ وكيف كان أداء المغرب خلال الحرب العراقية ــ الإيرانية؟

هذه الأسئلة وغيرها نتابع الإجابة عليها خلال شهر رمضان مع كتاب الباحث الدكتور إدريس الكنبوري “أمير المؤمنين وآية الله.. قصة المواجهة بين الحسن الثاني والخميني”، الذي خص به جريدة هسبريس.

الحلقة التاسعة عشرة

أثارت الثورة الإيرانية في المغرب نقاشات حول الإسلام والسياسة، والدين والسياسة، ودور الدين في الدولة الحديثة، والعلمانية والدين. والحقيقة أن الثورة الإيرانية ذات الطابع الإسلامي فاجأت الكثيرين، خصوصا اليسار والعلمانيين، إذ لم يكن أحد يتوقع أن ينهض الإسلام تلك النهضة السياسة الكبرى بحيث يقود ثورة عارمة في بلد عريق له حضور دولي وازن وقوة اقتصادية كبرى وتأثير في الساحة الدولية، فقد كان الكثيرون ـ خصوصا من اليسار ـ يعتقدون أن الدين انتهى أمره إلى غير رجعة، وأن الثورة ـ إن حصلت ـ لن تكون سوى ثورة عمالية أو طلابية تقوم تحت شعارات غير دينية.

هذا ما نلحظه مثلا في مجلات أسبوعية قريبة من اليسار والعلمانية، مثل “لاماليف” و”الأساس” اللتين كانتا تصدران باللغة الفرنسية. في افتتاحية من ثلاث صفحات ـ على سبيل المثال ـ تحت عنوان “الإسلام في العام 1400″، كتبت أسبوعية “الأساس” أن الحديث عن الإسلام ومقارنته بالماركسية فيه نوع من الغرابة. فكما أن الإسلام ليس هوية واحدة ثابتة، بل هناك إسلام الآسيويين وإسلام الأفارقة وإسلام العرب، كذلك فإن الماركسية ليست منهجا واحدا في كل البلدان التي تطبقها. وأضافت أن هناك إسلاما معتدلا وإسلاما غاضبا، وأن إسلام الإيرانيين هو إسلام غاضب.

وتطرقت الافتتاحية أيضا، على وجه الاختزال والاختصار، إلى بعض الموضوعات التقليدية، التي يتم التركيز عليها كلما أثير الحديث عن الإسلام، مثل علاقة الإسلام بالعلم والديمقراطية والحرية والتسامح. وأضافت “عندما نتحدث عن اللاتسامح فنحن نفكر تحديدا في العلمانية وفي حق كل فرد أن يعيش فوق أرض وأن يمارس أو لا يمارس الديانة الإسلامية”. ولم يفت المجلة أن تشير إلى أن هناك من يمارس الفظاعات تحت شعار الإسلام، ومن يبرر غياب العدالة الاجتماعية بالإسلام.

أما جريدة “المحرر”، لسان حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فقد تحدثت في الصفحة الأولى في عدد 5 دجنبر 1980، تحت عنوان “حديث الجمعة: إسلام من؟”، عن الهلع الذي أصيب به الغرب بسبب الثورة الإيرانية، انطلاقا من القولة الشهيرة لوزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر التي قال فيها: “لقد أصبح القرآن أخطر علينا وعلى مصالحنا من البيان الشيوعي” (للذين لا يعرفون البيان الشيوعي، هو كتيب صغير وضعه كارل ماركس وفريدرك أنجلز عن الصراع الطبقي في المجتمع الرأسمالي ومستقبل الاشتراكية).

وأضافت الجريدة “وبمقدار ما أصيب العالم كله من شرقه إلى غربه بانبهار شديد من هول المفاجأة وعظمها، كانت الظاهرة الإسلامية “الجديدة” قد نسفت كل التصورات الكلاسيكية السابقة عن الإسلام، التي كانت تملكها كحقائق نهائية عنه كل الأوساط الغربية والشرقية، وتكشفت الظاهرة عن واقع غير مرئي لروحانية الدين الإسلامي، وعن الطاقة الثورية العجيبة المذخورة في قلوب أهله، وتبين لهذه الأوساط من خلال ذلك أن الخطر الذي تحمله الظاهرة لمصالحها السياسية والاستراتيجية في ربوع العالم الإسلامي، إنما تكمن في الاحتمال الذي فتحته تجربة إيران بأن تخرج كلمات القرآن من الهمود الذي ألقي عليها إلقاء، فتتحول فجأة أخرى من تراتيل للترحم على القبور، والتبريك في المحافل، إلى شحنات روحية ومواقد إنسانية وإلهية تشعل العالم الإسلامي ثورة مغيضة كاسحة، وتحول المسلمين إلى كتائب نارية تحريرية من “المهاجرين والأنصار” تحرق المصالح الإقطاعية والرأسمالية في أرض المسلمين”.

وبالطبع لن يتصور الكثيرون أن مثل هذا الكلام يخرج من مشكاة حزب يساري مغربي في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، أيام الحلم بالنموذج الاشتراكي، وهو كلام لو قيل اليوم لتم نعته بالتطرف الديني.

وبعد أقل من أسبوع تعود الجريدة نفسها في افتتاحية أخرى تحت عنوان “بين إسلامي التبرير والتغيير”، قالت فيها: “إذا كانت ظاهرة البعث الإسلامي حقيقة عالمية قائمة تتمحور بجميع تصنيفاتها حول الدعوة إلى الرجوع بالإسلام إلى جوهره الأصلي، باعتبار أن شريعته تستطيع لا أن تواكب العصر فحسب، ولكن أن تجيب على تحدياته ومطالبه، وتضرب إلى آفاقه الحضارية، فإن مما لا شك فيه أن الدعوة في مضمونها العام ترفض، أو تريد أن ترفض، الإطار الحضاري الغربي، باعتباره يتضمن قيما وأسسا في الحياة غريبة عن السياق الإسلامي”.

وخلصت الجريدة إلى أن “الظاهرة الإسلامية” يحكمها تياران رئيسيان، تتمحور حولهما كل مظاهر الحركة والتفكير الإسلاميين في المرحلة الراهنة، “أحدهما تيار الإسلام الرسمي، وهو جملة من المفاهيم والمقولات الدينية التي ترتكز عليها البنية الإيديولوجية لمجموع أنظمة الحكم القائمة في العالم الإسلامي، وتقف إلى جانب هذا التيار وفي معسكره طوائف واسعة من الرجال والمؤسسات الدينية المرتبطة علنا أو سرا بهذه الأنظمة، والعاملة على تكريس الإيديولوجيا الحاكمة ومفاهيمها حول الإسلام وترسيخها، وتتوظف ضمنها كل المناشط والتحركات والوسائل المختلفة حول الإسلام وحول آفاقه وأهدافه، بل حول مفهومه ومحتواه”.

الإسلام الثورة الإيرانية الصحافة‬ اليسار والعلمانيين

‫تعليقات الزوار

7
  • سمير
    الإثنين 3 ماي 2021 - 22:42

    أن الإسلام كدين كوني سيعود و بكل قوة لأن من يرعاه هو رب العالمين و هو من كلف كل من في الكون بالاعتراف به كدين و لا دين غيره بشر و جن و حجر و نبات و حيوان و جماد …و هذا سر الاهي تعجز عنه كل الأيديولوجيات و التشريعات الموضوعة من طرف البشر لانها عاجزة عن فهم الكون و الناموس لانها رسالات مشفره لا يفهمها الا المؤمن

  • صدمات،تداعيات الثورة الإيرانية إقليميا و دولياــــ إقليميا 1
    الإثنين 3 ماي 2021 - 23:29

    صدمات وتداعيات الثورة الإيرانية إقليميا ودوليا تزامنت،رافقت وتقاطعت مع نجاحها السريع والخاطف!ثورة تذكر بفلسفة ومفهوم الحرب الخاطفة لدى العسكرية الألمانية في1939 خصوصا على الجبهة الغربية في اتجاه باريس!خط الصدمة الأول كان في العراق!سرع نجاح الثورة وصول صدام حسين للرئاسة والحكم المباشر!كان حاكما فعليا من وراء الستار بصفته نائبا أولا للرئيس البكر!لم ينتظر أكثر من سنة لإعلان الحرب على إيران والثورة!تقاطع طموحه الشخصي ومشروعه القومي مع خوف الأنظمة العربية القريبة والبعيدة من امتداد نار الثورة إلى باب ومحيط هشيمها!هل بادر صدام للهجوم والحرب أم دفع إليها غربيا،سوفياتيا وعربيا؟الجواب لدى المسؤولين العراقيين وأرشيف المخابرات العراقية،العربية والدولية!خط الصدمة الثاني كان في العالم العربي!حادث اقتحام الحرم المكي في نونبر1979!الأنظمة استشعرت الخطر؛الشعوب رأت فيها الأمل؛والمعارضات انقسمت بين التوجس اليساري التقدمي والتفاؤل الحركي الإسلامي!السادات دفع ضريبة استقباله للشاه بحياته في حادث المنصة!هل تم اغتياله من أجل ذلك أم هناك دوافع وأمور خفية أخرى؟المغرب اهتز بالصدمات الاجتماعيةفي1984،1981و1990!

  • صدمات،تداعيات الثورة الإيرانية إقليميا و دولياــــ إقليميا 2
    الإثنين 3 ماي 2021 - 23:31

    خط الصدمة الثاني كان في العالم العربي!حادث اقتحام الحرم المكي في نونبر1979!الأنظمة استشعرت الخطر؛الشعوب رأت فيها الأمل؛والمعارضات انقسمت بين التوجس اليساري التقدمي والتفاؤل الحركي الإسلامي!السادات دفع ضريبة استقباله للشاه بحياته في حادث المنصة!هل تم اغتياله من أجل ذلك أم هناك دوافع وأمور خفية أخرى؟المغرب اهتز بالصدمات الاجتماعية في1984،1981و1990!ثورة وانقلاب في السودان في 1985!كاد السيناريو الإيراني أن ينتشر ويتمدد!الاتحاد السوفياتي بادر لغزو أفغانستان في دجنبر1979 ربما لحصار إيران من جميع الجهات!إسرائيل قامت بغزو لبنان في 1978سنة الثورة و في 1982في محاولة لكسر تأثير الثورة الإيرانية على الثورة الفلسطينية!القاسم المشترك للصدمات الإقليمية أنها تركزت في نفس سنة الثورة وتمركزت حول حدود إيران القريبة والمباشرة جغرافيا وجيوسياسيا!

  • نورالدين المعتدل
    الإثنين 3 ماي 2021 - 23:45

    نحن المغاربة لسنا في حاجة لمن يملي علينا نمطه الفكري والايديولوجي ولا العقلي كان ومازال المغرب قدوة للفكر العالمي أحب من أحب وأكره من كره.نخن ادرى بعملنا ومصيرها في ظل المذهب المالكي السني المحمدي صلوات وسلام الله وملائكته عليه والسحب بلدنا شامخا بين الأمم بشعار الله الوطن الملك.

  • صدمات،تداعيات الثورة الإيرانية إقليميا و دولياــــ دوليا 3
    الثلاثاء 4 ماي 2021 - 00:04

    صدمات وتداعيات الثورة الإيرانية إقليمياودوليا تزامنت،رافقت وتقاطعت مع نجاحها السريع والخاطف!ثورة تذكر بفلسفة ومفهوم الحرب الخاطفة لدى العسكرية الألمانية في1939خصوصا على الجبهة الغربية في اتجاه باريس!خط الصدمات والتداعيات تجاوز البعد الإقليمي للبعد الدولي العالمي!الخميني انتهز فرصة استقبال الشاه في الدول العربية وأمريكا لتعزيز موقفه الداخلي و”أسمنة”الجبهة الداخلية!ضرب أعداء الداخل بخطر أعداء الخارج!أزمة الرهائن الأمريكيين في طهران جعل منه بطلا قوميا,إسلاميا!الثورة الإيرانية كسرت ظهر كارتر الانتخابي!ماخاف منه أن يقع إن تدخل لإنقاذ الشاه وقع بفشل عملية”إِيغَلْ كْلاَوْ”لإنقاذ الرهائن!العمل الهوليودي البطولي لإنقاذهم تحول لكارثة انتخابية!حاول تدارك الموقف ونظم محاولة “نوجيه”الانقلابية الفاشلة لإجهاض الثورة الإيرانية بتنسيق مع الأردن والعراق!الاتحاد السوفياتي ساهم في إجهاضها لكي لا تعود إيران مرة أخرى تحت وصاية الغرب!واقع مازال مستمرا إلى اليوم!الخميني أوصل ريغن للرئاسة واتفق معه على تحريرهم يوم تنصيبه!رد الجميل بعملية”إيران كونترا جييت”!السلاح لإيران مقابل تحرير الرهائن الغربيين في لبنان

  • صدمات،تداعيات الثورة الإيرانية إقليميا و دولياــــ دوليا 4
    الثلاثاء 4 ماي 2021 - 00:11

    الثورة الإيرانية كسرت ظهر كارتر الانتخابي!ماخاف منه أن يقع إن تدخل لإنقاذ الشاه وقع بفشل عملية”إِيغَلْ كْلاَوْ”لإنقاذ الرهائن العمل الهوليودي البطولي لإنقاذهم تحول لكارثة انتخابية!حاول تدارك الموقف!نظم محاولة”نوجيه”الانقلابية الفاشلة لإجهاض الثورة بتنسيق مع الأردن والعراق!الاتحاد السوفياتي ساهم في إجهاضها لكي لا تعود إيران تحت وصاية الغرب!واقع مازال مستمرا إلى اليوم!الخميني أوصل رونالد ريغن للرئاسة واتفق معه على تحريرهم يوم تنصيبه!رد الجميل بعملية”إيران كونترا جييت”!السلاح لإيران مقابل تحرير الرهائن الغربيين في بيروت!8سنوات من الحرب مع العراق لم تكسر الثورة الإيرانية!ظهر صدام،العراق والعرب هو الذي قصم بتلك الحرب!العراق انتصر عسكريا في حينه ولمدة قصيرة!إيران خرجت منتصرة على المدى المتوسط؛وربما البعيد أيضا!افتراض تعززه القدرات الطبيعية، البشرية، العلمية، التكنولوجية،النووية،الصاروخية،الديبلوماسيةوالجيوسياسية العالمية!إيران كانت تخسر دائما بالحرب؛و تنتصر بالديبلوماسية!الآن من الصعب أن تخسر الحرب!العرب خسروا بهما معا!لم تعد لديهم أية مقومات للنصر! يحتاجون للثورة لتطهير أنفسهم!

  • * إلى 1
    الثلاثاء 4 ماي 2021 - 00:13

    * إلى 1
    * قال تعالى في سورة هود :
    وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ .
    * من كثرة تعلقنا بديننا , نتصور و نصور للناس كأن الله خلق هذا
    الكون المترامي الأطراف و الممتد عبر الزمن , خلقه من أجلنا
    نحن فقط .
    * و يا ترى ما سيحمله الغد , لهذا بالرغم بالتشبث بالدين , يجب
    على الإنسان أن يعمل عقله كي لا يصدم . فالتكلم في الدين بدون
    علم و إقحامه عنوة في كل موضوع , يزرع الشك .
    * الله خالق أديان أخرى , أفلا يحمي منها سوى الإسلام ؟
    و هناك من يميز سورة قرآنية دون أخرى , و القرآن كله كلام الله .
    و هناك من يميز يوما ما أو … فكلها أيام الله .

صوت وصورة
مساعدات مغربية لفلسطين
الأحد 16 ماي 2021 - 01:45

مساعدات مغربية لفلسطين

صوت وصورة
مغاربة ضد العدوان الإسرائيلي
الأحد 16 ماي 2021 - 01:33

مغاربة ضد العدوان الإسرائيلي

صوت وصورة
مقهى الوداية في حلة جديدة
السبت 15 ماي 2021 - 22:56 1

مقهى الوداية في حلة جديدة

صوت وصورة
تهيئة حديقة الجامعة العربية
السبت 15 ماي 2021 - 22:48 7

تهيئة حديقة الجامعة العربية

صوت وصورة
أخنوش وأعداء النجاح
السبت 15 ماي 2021 - 20:16 136

أخنوش وأعداء النجاح

صوت وصورة
جنازة الفنان حمادي عمور
السبت 15 ماي 2021 - 19:33 5

جنازة الفنان حمادي عمور