أنت مسيحي وأنا مسلم: الاستبداد عدونا

أنت مسيحي وأنا مسلم: الاستبداد عدونا
الثلاثاء 8 فبراير 2011 - 07:54

من ميدان التحرير بالقاهرة، تبعث رسائل عدة، للعالمين العربي و الإسلامي، وللإنسانية جمعاء، الرسالة الأصل؛ تنحي الرئيس مبارك من السلطة، و هذه رسالة سياسية، وصلت للجميع، إلا الرئيس!، وبالتتبع وملاحقة الأحداث في الميدان، تتواصل الرسائل، وآخر عناوينها، صلاة المسلمين للجمعة في ميدان التحرير، و المسيحيون انتدبوا أنفسهم للحراسة و الحماية، ويوم الأحد أقام المسيحيون قداسهم الديني بحضور المسلمين، وهذه أهم رسالة؛ إنها رسالة التسامح الديني، في ظل احتقان طائفي، شهدته مصر في السنوات الآخيرة.



إن التسامح الديني، العنوان الكبير لثورة 25 يناير المصرية، فمن رحم الثورة الشعبية، أظهر المسيحيون والمسلمون عن نضج راق في التآخي و الوحدة، ليعلنوا لنظام مبارك الذي هو على جرف هار، أن الأقباط و المسلمين، اجتمعوا على كلمة السواء في الأصل، و سيستمروا على ذلك إلى المنتهى، و كلمة السواء التي سطروها في ميدان التحرير، الظلم عدونا، و سقوط مبارك مطلبنا، و التحرير هدفنا، وهذا رد واضح على من يدعي أن مصر تشهد احتقانا طائفيا، وصراعا دينيا، قد يؤدي بها إلى الانقسام و الانفصال، فلو كان المصريون حقا، متنازعين فيما بينهم طائفيا، لما رأينا، في الإعلام العالمي صورة امرأة مسلمة منقبة مع امرأة قبطية في ميدان التحرير، و هم على كلمة واحدة، و ما سمعنا، أن الأقباط يوقظون المسلمين لصلاة الفجر يوميا في الميدان، فيظن المسلم، أن من أيقظه، هو مسلم مثله، فيدعوه إلى الصلاة، فيقول: أنا مسيحي، إن هذه المشاهد الواقعية، تؤكد بالملموس، أن شعب مصر، في طريقه إلى إسقاط نظام الاستبداد، إنه يشق مسارا آخر في تثبيت الوحدة و التآخي الديني، و هذا لن يتحقق إلا في نظام العدل و الحرية و الكرامة و الديمقراطية، و كأن الثورة الشعبية المصرية، تقول للعالم، إن الاستبداد يولد التفرق و التشرذم و التمزق، لان الحاكم المستبد، يحكم شعبه، بمنطق ” فرق تسد”، و تقول أيضا؛ إن العدل و الديمقراطية، يولد التآخي و الحب و الوحدة و التعاون.



من خلال ما سبق، يتضح أن شعب مصر يقود ثورة تستهدف وعي الشعوب، و إدراكاتهم القيمية و المفاهيمية، فما من شعب يعيش التمزق و التشرذم، إلا وسيدرك أن وضعه يرتبط بنظام حكم مستبد ظالم، ينبغي أن يثور عليه ثورة سلمية لبناء نظام حكم عادل و ديمقراطي، فيعيش الإخاء و الوحدة و يحس أنه يتمتع بمواطنته الكاملة غير المنقوصة، و هذا الانقلاب في وعي الشعوب العربية، سيوفر جهودها الضائعة في محاربة بعضها البعض، وسيخزن طاقاتها التي تضيعها في الملاسنات الإعلامية، و الاحتكاكات الميدانية، و يجمع كل ما لديها من قوة لتصيب هدفها بدقة و نضج عال، و هدفها هو النظام الظالم المستبد، لأن ليس في صالح أي نظام سياسي ظالم، أن يرى في نخبه الفاعلة و شعبه، قيم التعاون و الحوار و احترام المخالف، و الاتفاق على القيم الإنسانية الكبرى، كقيمة العدل، بل الذي في صالحه هو أن يعمل على خلق فتن الاحتلاف و التمزق، فيما بين النخب و الطبقات الشعبية، و ينسى كل هؤلاء عدوهم الحقيقي، الذي يصنع خيوط اللعبة ليديم استبداده.



إن الشعب المصري ، صنعوا له عدوا، اسمه منتخب الجزائر الذي حرم منتخبهم القومي من المشاركة في كأس العالم بجنوب إفريقيا 2010في معركة أم درمان، و عمل النظام الحاكم مع بطانته الفاسدة و أسطوله الإعلامي التحريضي، على خلق عدو؛ اسمه الجزائر، فبدأ القصف الإعلامي من كل جهة، فشتموا الجزائريين بأبشع الشتائم، و ظن النظام الحاكم أنه ربح رهان تخدير شعبه، وإبعاده عن قضاياه الحيوية، و التي على رأسها نظام الحكم الاستبدادي، متسلط على رقاب المصريين لمدة ثلاثين سنة، وما خططت له جهات كانت تريد إشعال الفتنة الطائفية بين المصريين، من خلال تفجير كنيسة الإسكندرية، و الزج بهم في حرب أهلية دينية دموية، لن تتوقف ، فمع كل هذا الذي وقع ، إلا أن الشعب المصري بكل أطيافه و طوائفه، كان يسمع و يرى، لكن لا أحد يعلم ما الذي يفكر فيه هذا الشعب، و ما الذي يجول في خاطره، إنها الثورة الشعبية السلمية، التي أيقضت النظام المستبد من غفلته، وصدعت أجندات أمريكا وإسرائيل في المنطقة، لأن لا أحد كان يتوقع أن يؤول الوضع إلى ما هو عليه الآن.



كل المتتبعين يقرون أن ثورة الشعب المصري، تتعالى عن التوصيفات الحزبية و الطائفية، إلا أنها لن تستطيع أن تتعالى عن القيم الإنسانية النبيلة، إنها ثورة الإنسان، أو بمعنى آخر، إنها ثورة أبناء آدم، الذين ولدوا أحرارا، ويريدون أن يموتوا أحرارا، فهذه الثورة الشعبية السلمية، تتجلى فيها يوميا كل معاني الإنسانية الكبرى، وإن تعددت الألوان و التوجهات، فإن المطلب الوجودي، هو العدل ثم العدل، و محاربة الظلم و الاستبداد.



[email protected]


www.bougarne.blogspot.com

‫تعليقات الزوار

3
  • عبد الحق المغربي
    الثلاثاء 8 فبراير 2011 - 08:00

    هناك فرق بين أن على المسلمين أن لا يؤذون النصارى (فهم ليسوا مسيحيين لأنهم لو كانوا متبعين للمسيح عيسى عليه السلام لأسلموا كما أمرهم نبيهم عيسى أي باتباع محمد صلى الله عليه و سلم) و بين كلمة لا يستقيم معناها و هي التسامح الديني؟ ما معنى هذا الهراء؟ أولا هناك دين واحد و هو الإسلام منذ أن خلق الله تعالى آدم عليه السلام فقال تعالى “إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسلاَم” فلا دين غير الإسلام. أما ما يقوم به الناس في مصر فأصلا مخالف للشرع الذي أمر بالسمع و الطاعة في غير معصية الله و عدم الخروج عن الراعي إلا أن يُرى كُفرا بواحا كما قال عليه الصلاة و السلام و أن يكون في ذلك برهان واضح. لأن الإسلام يحرم الأمور التي تؤدي إلى الفتن. نسأل الله تعالى أن يهدي الجميع إلى الحق

  • أبو الزهراء
    الثلاثاء 8 فبراير 2011 - 07:56

    ما أعظمك أيها الشعب المصري الأبي ، و الله أتمنى أن نكون مثلهم في يوم من الأيام.إنه فعلا شعب الكرامةو العزة ، كنا نعتقد ذلك في كرة القدمفقط حين كان الفراعنة يحصدون الأخضر و اليابس في كؤوس إفريقياو تصفياتها.

  • مسلمة الانوار
    الثلاثاء 8 فبراير 2011 - 07:58

    عبد الحق المغربي
    الانتماء للوطن هو الحل و باديان تاخد بعين الاعتبار هدا الانتماء فلسنا بقوم رحل لغزو ارض الله الواسعة كالشعب المختار مشتت في كل مكان .فلنا جدور في تربة وطننا و لسنا كعرق رحال في الرمال
    فالمصري هدا يتكلم باسم مسلمي و الاقباط مصر .فالاقباط من قلب مصر
    وهم الاصليون .
    فادا كان مصريون مسلمون لا يحترمون دين المسحيين من نفس الوطن فهل هم عملاء من خارج الوطن
    فمادا ستنتظر من الغربيين امام مسلميهم من انتماء اصلي خارج وطن الغرب اليسوا هؤلاء المسلمين ادن كالغزات او عبيد اسياد قوم الغزات
    يا هدا لا تفرض تصورك على الشعوب و الاديان فلكل حقيقته وعبرته ياخدها من مكر التاريخ
    ان مصر تحتاج الى دولة مدنية و بحصانتها دينيا بالاسلام و بالمسيحيةبمعرفة كيفة التعامل معهما بالعقل و الادراك و كدلك مع علمانيتهاو كل هدا لمصلحة مصر و ليس على حساب النزاعات الطائفية باسم الاسلام و اخواتها في المداهب او بين الاسلام و المسيحية
    ان لما تريد حمايةارضك لن تعتمد الا على ابناء وطنك فلن يهرول اليك احدا الا عند كسب الغنائم و السلطة لعائلات ورتنا من هدا استبداد العائلي المقدس
    تعليمات الاعرابية البدوية المشرقية اكثرت في التخلفنابرمالها المتحركة
    على مصر ان تفكر اولا في مصلحتها و ان تحمي نفسها من مكر بعض الدول العربية المسلمة…

صوت وصورة
السفير الألماني وتعقيدات الفيزا
الأربعاء 13 يناير 2021 - 22:28 1

السفير الألماني وتعقيدات الفيزا

صوت وصورة
خطر كورونا على القلب
الأربعاء 13 يناير 2021 - 21:27 6

خطر كورونا على القلب

صوت وصورة
احتجاج فدرالية اليسار
الأربعاء 13 يناير 2021 - 19:30 4

احتجاج فدرالية اليسار

صوت وصورة
هدم منزل مهدد بالسقوط
الأربعاء 13 يناير 2021 - 18:28 5

هدم منزل مهدد بالسقوط

صوت وصورة
صرخة دكاترة الوظيفة
الأربعاء 13 يناير 2021 - 17:44 34

صرخة دكاترة الوظيفة

صوت وصورة
إنتاج وتثمين العسل
الأربعاء 13 يناير 2021 - 13:44 9

إنتاج وتثمين العسل