أوان الإصلاح في المغرب

أوان الإصلاح في المغرب
الأربعاء 2 مارس 2011 - 08:49


ثمة أمل متنام في الإعلان عن مشروع الإصلاحات السياسية والدستورية المنتظرة، وهو أمل يغذيه الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإعلامي القائم، فضلا عن الإجراءات المعلنة والتي رغم محدوديتها فإنها تمثل مؤشرا عن تحول تدريجي بطيئ نحو تدشين مرحلة جديدة. واليوم نحن مدعوون إلى بدء صفحة جديدة، قوامها إجراءات واضحة وسريعة وشاملة، وليست بطيئة ومتدرجة ومحدودة، وذلك قبل فوات أوان الإصلاح.


عنوان هذه الافتتاحية مستوحى من مقالة سابقة لـ”ميشيل دن” من مركز كارنيغي التي علقت بها على الوضع المصري في بدايات ثورته، وكان جوابها أن الوقت فات، وأن النظام فقد مصداقية التقدم بإصلاحات تجدد الثقة فيه، وهي وضعية لم تكن قائمة فقط في مصر بل وما تزال في عدد من الدول العربية، بحيث إن الخيار الوحيد والمتبقي فيها هو المطالبة برحيل النظام.


إن الوضع مختلف وبشكل كبير في المغرب وذلك بحكم حالة الانفتاح السياسي القائمة واستعدادات الإصلاح الموجودة، كما أنه أفضل بكثير من حالة البحرين التي انتبه الحكم فيها سريعا إلى المراجعة وفتح صفحة جديدة مع المعارضة وقوى المجتمع، لكن اختلاف الوضعية لا تعني الانزلاق نحو الاستهانة بمطالب الإصلاح الملحة، ذلك أن فرصة الانطلاق نحو إصلاحات جديدة وعميقة ليس فقط قائمة، بل ضاغطة على مجموع الفاعلين في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولا تترك لأحد مجالا للتردد أو التخاذل عن تحمل المسؤولية لمباشرة التغييرات السياسية والدستورية العميقة التي تضع بلادنا على سكة التوفر على حكومة مسؤولة ومنتخبة، وبرلمان باختصاصات تشريعية ورقابية حقيقية، وقضاء مستقل ونزيه، وجهوية سياسية فعلية، فضلا عن تصفية الملفات السياسية العالقة وعلى رأسها قضايا الاعتقال السياسي وخاصة ملف المعتقلين السياسيين في ملف بليرج، ثم الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها محاكمات الإرهاب وتصفية مخلفات سياسات التحكم والإقصاء في مجالات الإعلام والاقتصاد والثقافة والفن والإدارة.


ما يعزز مطلب الدعوة المستعجلة لإعلان برنامج الإصلاحات والانخراط في تنزيلها هو استباق تحديات الإغراء الممارس في المجتمع لصالح خطاب التغيير الجذري والشامل للنظام، وهو خطاب يتغذى من دعاوى استنساخ تجارب التغيير في المنطقة العربية، والتي استهدفت لغاية اليوم الأنظمة المعروفة بانغلاقها السياسي وافتقادها لثقة قوى المجتمع ومؤسساته، مما يفرض العمل على صيانة ما يعد استثناء مغربيا يتحقق فقط بإصلاحات سياسية ودستورية حقيقية، ولاسيما وأن غالبية القوى والفعاليات السياسية المعتبرة وضمنها الذي شارك في مسيرات 20 فبراير سعت للنأي عن كل خطاب انقلابي يضع الملكية موضع تساؤل أو استهداف، وهو الفرق الجلي بين الحراك السياسي في المغرب وباقي المنطقة.


نحن في حاجة إلى خطاب صريح ومؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسة الملكية وبجانبها المؤسسات الحزبية والهيئات المدنية مدعوة إلى التفاعل مع استحقاقات المرحلة الجديدة والتي انطلقت قبل 20 فبراير وتعززت بما شهدته من مسيرات في ذلك اليوم ، وأي تخلف عنها سيكون ثمنه غاليا ومكلفا.


إن المرحلة تقتضي موقفا قائما على ثلاثة توجهات، أولا التشديد على استعجالية وشمولية الإصلاحات السياسية والدستورية العميقة، وثانيا التأكيد على موقع المؤسسة الملكية باعتبارها تاريخيا واجتماعيا شكلت ضمانة الوحدة والاستقرار لبلد يتوفر على كافة شروط الانزلاق نحو التفتيت والتقسيم، ثم ثالثا التمايز عن كل طرح مغامر وعنفي يضع البلاد على حافة المجهول. وهي خيارات ثلاث مرتبطة ومتكاملة لا يمكن الفصل بينها.



*مدير جريدة “التجديد”

مصطفى الخلفي

‫تعليقات الزوار

4
  • أحمد الفراك
    الأربعاء 2 مارس 2011 - 08:57

    الكاتب يريد الإصلاح لكن دون المساس بجوهر الفساد؟
    يريد الخير لكن دون إبعاد الشر
    يريد الحق لكن أن يكون هو الباطل
    مالكم كيف تحكمون؟؟؟

  • شاهد
    الأربعاء 2 مارس 2011 - 08:53

    هناك شيء مبتور و ساذج. إن مناداتكم باصلاح دستوري عميق لا تفسير له إلا الحد من سلطات الملك حتى يصبح صورة بلا روح. لا أظن أن ما يوحد المغرب هو خطاب الملك أو فعله الاصلاحي أو نظرته السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية إذ أن المواطن المثقف فضلا عن الأمي لا يعلم ما يريده الملك فعلا، فلا تجد إلا الشعارات و الوعود الخادعة. لا يستمد الشعب قوته و لا رؤيته المستقبلية من الكلمات الملكية للأسف الشديد، أين الملايين التي تتسمر أمام التلفاز للاستماع لملهمها ؟
    فإن كان هناك ما يوحدنا في الملكية فهي سلطة الملك المطلقة. فالسؤال الأولى بطرحه بكل شجاعة و حكمة هو : هل ما يجمعنا فعلا هي الزرواطة و جهلنا السياسي و نفسيتنا المنقادة ؟
    فكل مغربي مسلم يومن بدولة مغربية ديمقراطية موحدة مع إعطاء كل الحقوق لمكونات الشعب، و من توفرت له شروط الحكم من نزاهة و غيرة و حكمة سيكون المرشح لحكم هذا الوطن أكان ريفيا أو اطلسيا أو عروبيا أو سوسيا أو صحراويا، لعلكم تحسون بما أحسست به، غريبة عنا هاته المسميات لكن هناك من ينفخ روح العصبية الجاهلية بيننا من ظلم النظام و طموح بعض الدهات.
    قلت ساذجا لأنه يوهم من’يهمه الأمر’ بأن له فعلا مستقبلا سياسيا بعيدا عن السلطة الفعلية، و هو يعلم خيرا منا جميعا يا سي الخلفي علاش واقف، فلن تنطلي على الخبرة المخزنية العتيقة تلك الكلمات البراقة.

  • Mohamed
    الأربعاء 2 مارس 2011 - 08:55

    I would like to congratulate the commentator number 1. He got it right, this Mustapha Kalfi just like all other PDJ members except for Ramid are the same

  • عبدالرزاق
    الأربعاء 2 مارس 2011 - 08:51

    أنا شاب مغربي من مدينة طنجة مواطن عادي ليس لدي انتماء سياسي أرد على هذا الموضوع و أقول :
    من فوضك لكي تتكلم باسم المغاربة ومن أنت.
    فنحن يا أخي لا نريد تغيير الدستور فانتم تريدون الرجوع بنا إلى الوراء و نحن لن نقبل. فاتقوا الله فينا. الشعب المغربي لديه من ينوب عنه ومن يدافع عن مصلحة البلاد وهو صاحب الجلالة الملك محمد السادس. نحن نؤمن بالتغييرات الذي يراها صالحة صاحب الجلالة الملك محمد السادس. فصاحب الجلالة مند توليه العرش و هو يشتغل ليل نهار و يقوم بعدة تعديلات و تغييرات و كل هذا من اجل أن يعيش المواطنين بكرم. لهذه الأسباب فنحن لا نثق إلا في صاحب الجلالة الملك محمد السادس و الذي يرشحه و ينصبه صاحب الجلالة هو الذي نريده لا غير. فلا داعي إخواني لأفكاركم القديمة.
    اطلب منكم و من أمثالكم القليلين اللذين يدعون بأنهم يتكلمون باسم المغاربة بان يكفوا عن هذه الخطابات.
    – أريد أن أشير و أصحح معلوماتكم بان المغاربة ليسوا بالشعب الذي يتبع و يقلد تيارات شعوب بلدان عربية أو غير عربية. فالمغرب و المغاربة على رأسهم صاحب الجلالة الملك محمد السادس دائما كنا السباقين في التغير في جميع المجالات.السياسية الاقتصادية الاجتماعية الرياضية الديمقراطية و كذلك حقوق الإنسان. لذلك فنحن لسنا كبلدان أخرى.
    و كمعلومة تبعا للمراقبين فان مجموع عدد المتظاهرين ليوم 20 فبراير لا يتجاوز ال37 ألف و هذا يذل بأن أغلبية الشعب المغربي لم يتفق مع هؤلاء المتظاهرين. ولا يتفق معكم أيضا. لان بعض الأحزاب و كذالك الصحفيين يريدون الفتنة.
    و في الختام الله يحفظ لينا صاحب الجلالة الملك محمد السادس لانه هو من نثق به.

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 1

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55

رسالة الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
العروسي والفن وكرة القدم
الجمعة 15 يناير 2021 - 15:30

العروسي والفن وكرة القدم

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30 3

أوحال وحفر بعين حرودة

صوت وصورة
تدخين السجائر الإلكترونية
الجمعة 15 يناير 2021 - 10:30 3

تدخين السجائر الإلكترونية

صوت وصورة
حملة أبوزعيتر في المغرب العميق
الخميس 14 يناير 2021 - 21:50 36

حملة أبوزعيتر في المغرب العميق