اختبار الحداثة

اختبار الحداثة
الخميس 16 ماي 2013 - 13:13

استدعيت السبت الماضي، للمساهمة في مناظرة وطنية ،حول تفعيل مقتضيات الدستور المغربي من خلال إشكالية ملائمة القانون المغربي مع مقتضيات الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة.

موضوع النشاط المنظم من طرف جسور /ملتقى النساء المغربيات ،كان يتعلق بمناقشة دراسة حديثة أنجزتها الجمعية حول “مواطنة النساء بالمغرب :من اجل تفعيل الدستور الجديد”، تريد ان تجعل منها منطلقا علميا لتشخيص المرحلة و رسم خارطة طريق جديدة في واجهة المعارك القانونية، دفاعا عن المساواة و انتصارا لقضايا النساء.

الدراسة قدمت المحاور الكبرى للورش التشريعي الهام الذي تفرضه ملائمة القوانين الوطنية ،مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة ،والذي قد يتطلب قانونا إطارا حول المساواة ،فضلا عن العديد من التعديلات الضرورية للقانون الجنائي ،قانون الشغل ،مدونة الأسرة،قانون الجنسية.و تشريعات اخرى.

ورش، لاشك انه في حاجة الى تظافر جهود حلفاء حقوق النساء ،داخل المجتمع المدني و الاحزاب و الجمعيات الحقوقية، في المؤسسات الوطنية،و داخل البرلمان.

الجزء الكبير من النقاش تمحور حول المكانة التي تحتلها الاتفاقيات الدولية داخل النظام القانوني المغربي ،خاصة على ضوء وثيقة يوليوز 2011.لقد ظل الغموض سائدا طيلة الدساتير الخمس الاولى ،فيما يتعلق بالحسم في اتجاه سمو الاتفاقيات الدولية او رجحان القانون الوطني؟مما جعل الباحثين يعودون تارة الى استقصاء بعض التشريعات المتفرقة ،او الى استقراء الأحكام القضائية ذات العلاقة بالموضوع، وتارة الى الاستناد الى بعض النصوص الخاصة مثل ظهير اعادة تنظيم المجلس الاستشاري لحقوق الانسان الصادر في ابريل 2001.

و اذا كان مطلب السمو قد شكل مكونا ثابتا و رئيسيا في ترافع الحركة الحقوقية و المدنية ،و عموم الديمقراطيين،إبان الحوار العمومي الواسع الذي شهدته بلادنا بمناسبة الاستشارات حول مراجعة الدستور عام 2011،فان هاجس التوافق و الترضيات ،و تضخم خطاب الهوية ،على حساب خطاب المواطنة، قد جعل الدستور المغربي يستمر في منطق تأجيل الحسم الواضح ، في القيم المؤسسة للمشروع المجتمعي، و هو ما انعكس في صورة صياغة قانونية ملتبسة ،تقر بسمو الاتفاقيات من جهة ،و تضع لسريانه جملة شروط تتعلق بالمصادقة(=اي بالتحفظات)،ثم باحترام الدستور،و القوانين(؟؟) و الهوية الراسخة،من جهة اخرى.

و رغم ان بعض الباحثين يعتبرون ان تنصيص تصدير الدستور ، على تعهد بلادنا بالالتزام بما تقتضيه مواثيق المنظمات الدولية ،و تشبتها بحقوق الانسان كما هي متعارف عليها عالميا ،و التزامها بحماية منظومتي حقوق الانسان و القانون الدولي الانساني و النهوض بهما ،و الاسهام في تطويرهما؛مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق ،و عدم قابليتها للتجزيء،يكفي للقول بان الدستور المغربي قد حسم في مسالة سمو الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الانسان.

فان الجميع يقر بان اثر هذا السمو ،لن يتحقق الا بجهد تشريعي عميق للملائمة ،وهنا فان الرهانات الأيديولوجية الحادة التي تحملها قضايا المرأة و الاسرة،كبؤرة صراع محتدم حول المشاريع المجتمعية، و القيم،لن تجعل من هذه الملائمة مجرد مجهودات قانونية تقنية،بقدر ما ستجعل منها صراعا ثقافيا حادا ،بين التاويل الديمقراطي و التقدمي المستند للمرجعية الحوقية الكونية،و بين التاويل المحافظ المستند، من جهة الى حجج الهوية و الثوابت و الخصوصية،و من جهة اخرى الى قراءة منغلقة للثرات الديني.

من جديد،نعيد إذن اكتشاف موضوع المرأة ،كاختبار صعب للحداثة و للتقدم ، و نعيد تقدير معركة المساواة كمعركة بنفس طويل ،تختلط واجهاتها ،الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية، ولا يشكل في نهاية التحليل ،مستواها القانوني /المعياري ،الا محصلة شكلية لموازين القوى الاجتماعية على الارض.

‫تعليقات الزوار

3
  • marrueccos
    الخميس 16 ماي 2013 - 15:51

    الطبيعي أن يتدخل المشرع ليقنن لما ينتجه المجتمع من ظواهر وليس العكس ، مثلا الحق في الموت الرحيم وهو حق فردي إستجابت له دول ( هولاندا نموذجا وأطره البرلمان الهولاندي بقوانين كي يميز بين الحق في الموت الرحيم وبين العمل الإجرامي ! ) ومنعته أخرى ( إنجلترا نموذجا ) وهذا لا يعني أن إنجلترا ليست ديمقراطية ولا حداثية . الحق في الزواج المثلي وهو مطلب جماعة ناضلت لتحقيقه وكان لها ذلك في بعض الدول كالدول الإسكندناڤية وهولاندا التي صادقت على قوانين تجيز زواج المثليين مطلع ثمانينات القرن الماضي وقد إلتحقت بها فرنسا سنة 2013 ، فهل يعني هذا أن فرنسا لم تكن ديمقراطية ولا حداثية ؟ بالطبع لا . فالقوانين تشرع تبعا لتطور المجتمع ولا يمكن أن تشرع قوانين للفراغ كأن تشرع دولة قانون البحار وهي لا تتوفر على سواحل !!!
    مشكلة المرأة في المغرب وسائر الدول إختزلتها ثاني إمرأة في شركة " فايس بوك " في كون المرأة تتحمل ما يلحقها من ظلم وهي المسؤولة عنه بتخليها عن النضال المباشر وإنتظار المشرع يسقط عليها حقوقها مع العلم أن معظم برلمانات العالم يسيطر عليها الذكور !!!

  • عبد العليم الحليم
    الخميس 16 ماي 2013 - 19:56

    بسم الله الرحمان الرحيم

    كثيرا ما نسمع بحقوق الإنسان والمواثيق الدولية وسمو بعض القوانين على بعض وبما أن الخائضين في تلك الأمور يقولون انهم ديموقراطيون ويدافعون عن حقوق الإنسان وعن الحرية إذا
    هل من حق كل إنسان مغربي ان يخبروه بتفاصيل تلك الحقوق والمواثيق الدولية أم لا؟ وماهي حججهم المؤيدة ؟وما هي حجج مخالفيهم؟ وهل يمكن اويحب او لايجب اجراء استفتائات عامة ليُدلي المواطنين كلهم بآرائهم جميعا عالمهم وجاهلهم حول كل مسألة مسألة وهل ذلك من حقهمم ومن ممارستهم لحريتهم أم لا؟ولماذا؟
    وهل لقول ورأي العالم والمتخصص والفقيه والفيلسوف والجاهل والملتزم بالقانون او الشريعة والمخالفين لهما هل اقوالهم في نفس المرتبة ام لا؟ ولماذا؟ وما هو الصواب؟
    وهل من حقهم جميعا ان يتحدثوا بإسم الأجيال القادمة أم لا ؟ولماذا؟
    وهل من حقهم ان يتحدثوا بإسم من لايفهم كلامهم ؟

  • علي
    الخميس 16 ماي 2013 - 22:31

    بين التأويل الديمقراطي و التقدمي المستند للمرجعية الحقوقية الكونية،و بين التأويل المحافظ المستند، من جهة الى حجج الهوية و الثوابت و الخصوصية،و من جهة اخرى الى قراءة منغلقة للثرات الديني.
    اذا استطاع الفريقان ، باجتهادتهما حصر ما يتوصلان اليه في اطار التأويلين الأولين :الحقوقي والهوية …لانرى اي اشكال…أما اذا اراد التاويل الاولى ان ينتصر على التاويل الثاني والعكس صحيح…فاننا سنبقى في قاعة الانتظار جميعا نتخبط في صراعات ونقاشات وتخبطات لا مخرج منها …
    اذا استطعنا أن نحقق للمرأة ، تعليما ، وصحة ،ومدخولا قارا…فان الحقوق الاخرى ستكون المرأة قادرة على تحقيقها…بدون الحقوق الثلاثة المشار اليها فأننا سنخلق مشاكل أخرى اذا قفزنا على تحقيق الحقوق الأساسية -تعليم- صحة- مدخول قار-
    أما المساواة والمناصفة فلنكن صريحين ، بانها لم تتحقق حتى في اعرق الديموقرطيات وحقوق المراة فما بالك في بلد كالمغرب… نعم لخارطة الطريق بنفس طويل… تستحضر وتراعي الحقوقي الكوني وهوية المجتمع المغربي …

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 2

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 8

إيواء أشخاص دون مأوى

صوت وصورة
الطفولة تتنزه رغم الوباء
السبت 16 يناير 2021 - 22:59 5

الطفولة تتنزه رغم الوباء

صوت وصورة
حملة للتبرع بالدم في طنجة
السبت 16 يناير 2021 - 22:09 1

حملة للتبرع بالدم في طنجة

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 9

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب

صوت وصورة
جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال
السبت 16 يناير 2021 - 15:55 12

جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال