استدعاء المخابرات العسكرية للسفير الفرنسي مخالف للأعراف الدبلوماسية

استدعاء المخابرات العسكرية للسفير الفرنسي مخالف للأعراف الدبلوماسية
الإثنين 23 يونيو 2014 - 17:02

تقول الأخبار المتداوَلة أن ضابطا سابقا بالجيش المغربي يُقيم في فرنسا، قد توجّه إلى المستشفى حيث يُعالج فيه الجنرال المغربي عبد العزيز بناني، وقدّم إلى قريبته باقة من الورد مصحوبة برسالة فيها إهانة للجنرال. الأمر الذي رأى فيه المغرب إساءة للعلاقات المغربية الفرنسية، وإهانة لمسؤول كبير في الجيش المغربي، حيث تم توجيه رسالة إلى السفير الفرنسي “شديدة اللهجة” تتهم السلطات الفرنسية بالتقصير في حماية أحد رموز السيادة المغربية، وتتهاون في حمايته من تجرّأ ضابط مطرود من الجيش المغربي.

إلى هنا تبدو الأمور عادية جدا، حيث يتعلق الأمر بحق دولة ذات سيادة في حماية مواطنيها من أي إساءة تلحق بهم، سيما إذا كان هذا المواطن برتبة جنرال أوّل في الجيش. وبصرف النظر عن تفاصيل الحادث، وعن مضمون الرسالة التي أرفقها الضابط أديب بباقة الورد المُرسلة للجنرال بناني، ومن دون العودة إلى قصة هذا الضابط التي يتهم فيها الجيش المغربي بالفساد والرشوة. نقول بغض النظر عن كل ذلك، فإن غير العادي وغير الطبيعي هو أن لا تلجأ الدولة المغربية للسّبل الدبلوماسية من أجل تبليغ رسالتها أو الاحتجاج على الإهانة التي تعرض لها جنرالها. إذ تتنوّع الأعراف المُنتهجَة بحسب درجة الأحداث، فمثلا يمكن أن يُجري رئيس الدولة مكالمة هاتفية مع نظيره يُبلغه فيها بخطورة حادثم معين، أو يتم سحب السفير إلى أجل غير مسمى بمبرر التشاور.

وفي الحالة التي نحن بصدد مناقشتها، كان بإمكان وزارة الخارجية المغربية أن تستدعي السفير الفرنسي في المغرب وتُبلغه رسالة الاحتجاج، أو تكلّف سفيرها في فرنسا بأن ينقل للخارجية الفرنسية استياء المغرب من التصرف الذي حدث في المستشفى الباريسي. وفي حالة لم تقُم الدولة الفرنسية بأي رد فعل، يمكن أن يتطوّر الأمر إلى سحب السفير المغربي بفرنسا من أجل التشاور. وبهذا تكون الدولة المغربية قد حافظت على اعتبارها وفي نفس الوقت لم تخالف الأعراف الجاري بها العمل. غير أن الأمور لم تجرِ على هذا النحو، وإنما انتهجت وزارة الخارجية ـ التي يرأسها شخص يحمل جواز سفر فرنسي ـ

الصمت، ونفس الأمر سلكه السفير المغربي في فرنسنا السيد شكيب بنموسى الذي يحمل بدوره جواز سفر فرنسي (حسب ما أوردته إحدى جريدة الناس المغربية)، في الوقت الذي تولّت فيه المخابرات العسكرية المغربية مهمة تبليغ رسالة الاحتجاج إلى الخارجية الفرنسية، وذلك من خلال استدعاء مدير المخابرات العسكرية المغربي للسفير الفرنسي وإبلاغه احتجاج الدولة المغربية على الحادث الذي تعرض له الجنرال بناني، وهو ما يتنافى وأبسط الأعراف الدبلوماسية. لأن المهام الدبلوماسية للمغرب تضطلّع بها الحكومة المغربية من خلال وزارة الخارجية وممثليها في مختلف دول العالم، وكان حَريٌّ بالقائمين على السياسة الخارجية أن يُمرّروا رسالة الاحتجاج عن طريق قنوات وزارة الخارجية وليس عبر قنوات الاستخبارات العسكرية.

فعلى الرغم من انتماء الجنرال بناني إلى المؤسسة العسكرية فإن ذلك لا يبرر أن تتدخل الاستخبارات العسكرية للتواصل مباشرة مع سفير يمثل إدارة دولة أجنبية، ما دامت مهمة المخابرات المغربية هي حماية الجنرال المغربي في الخارج والحؤول دون تعرّضه لأي مكروه، ومطالبة السلطات الفرنسية عن طريق الخارجية المغربية بحمايته، وتنبيهها إلى أي خطر يحدق به. لا أن تتحول إلى وزارة خارجية تقرر في العلاقات الدبلوماسية سواء بعلم وزارة الخارجية وموافقتها أو من دون ذلك. فالسفراء الأجانب يمثلون دول ذات سيادة ولا نعتقد أن استدعاءهم من قِبل هيئات أو أشخاص خارج ما هو متعارف عليه، قد يَخدُم العلاقات الدولية بين الدول بل قد يؤزّم الأوضاع أكثر، و يُحدِث أخطارا أكبر من تلك التي يحاول أن يتداركها، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى فإن حادث المستشفى الباريسي يكشف المستوى الضعيف للدبلوماسية المغربية، وبعض الأخطاء التي ترتكبها. فالدول التي تحترم نفسها وسيادتها لا تُوكِل المناصب السياسية السيادية لأشخاص مزدوجي الجنسية تفاديا لازواجية المصالح، كما لا يطلع بالمسؤوليات السياسية والخارجية فيها إلا ذوي الكفاءة والعلم والتخصص، لا أن تكون مناصب من طينة وزير خارجية وسفير في دولة تعتبر أكبر شريك للمغرب في يد أشخاص قادمين من تخصصات واهتمامات بعيدة كل البعد عن الشأن الدبلوماسي.

فلو توفرت للمغرب وزارة خارجية في المستوى وكان لديه سفير على دراية بالحياة السياسة في المغرب وفرنسا، لما وصلنا إلى درجة هذا الخطأ الكبير المتمثّل في استدعاء مدير مخابرات لسفير دولة جرت العادة ألا يُستدعي إلا من قِبل جهاز دبلوماسي. لقد كان بالمِكن تفّهم لو أن المخابرات العسكرية المغربية اتصلت بنظيرتها الفرنسية بشكل سري احتجاجها على التصرف الذي اعتبرته مهينا بحق أحد جنرالاتها، مع العلم أن هذا الجهاز كان ينبغي أن يكون على علم بالحادث قبل وقوعه، لأن هذه من ضمن أهم أهدافه.

– باحث في القانون الدستور وعلم السياسة، المغرب

[email protected]

‫تعليقات الزوار

14
  • اليوسي عبدالجبار
    الإثنين 23 يونيو 2014 - 17:50

    لم لا تكون هذه مناسبة ايضا للانكباب على ما يقع من فساد و محسوبية الخ ذاخل مؤسسة الجيش- اين الديموقراطية؟ ثم هل ننسى كل البرقيات التي تم تسريبها من طرف السفارة الامريكية ايام "كوماس رالي" من خلال "ويكيليكس" التي تبين مدى الفساد المستشري في هذه المؤسسة الخ- هذه البرقيات ثمت اعادة نشرها من طرف الصحافة الخ- اذن عوض التنديد و الصراخ كل مرة يقوم فيها مواطن بالاحتجاج و فضح المفسدين، عوض القيام بالواجب و تنقية الادارات كلها من كافة انواع الفساد نرانا نصرخ و لا احد يهتم بنا بل يقابلوننا بالسخرية لان مثل هذه الامور عادية عندهم الخ- ثم لم لا نتكلم صراحة عن مسبب مشكل الملاكم المغربي – علاش تقديس البشر الى ذا الحد- فاما ديموقراطية حقيقية و اما الفساد- من يتحكم في الصيد البحري من ؟ مثلا- على اي كل شيئ اليوم منشور في وسائل الاتصال- اذن العيب فينا و ليس في الاخرين لا غير-

  • ayour
    الإثنين 23 يونيو 2014 - 18:31

    لم كتعا ود زابورك ياداوود.
    حكومتنا حكومة معارف والمخير فيهم مكلخ ابتداءا من بنزيدان الذي احتج علي ذالك ولم يجرؤ على قول ان لجوء مواطن مغربي كيفما كانت رتبته الى مستشفيات فرنسا ما يعني فشل وافلاس منظومة الصحة لدينا ,قلت مواطن مغربي ولم اقل جنرال سامي لانه في دولة تحترم نفسها لا توجد هذه التصنيفات العنصرية التمييزية,والصحة حق للجميع بل حتى ملك البلاد في دستور المملكة يعتبر مواطنا ككل المواطنين

  • marrueccos
    الإثنين 23 يونيو 2014 - 19:31

    تعيب موقف المغرب الرسمي من الحادث وهو موقف طبيعي وأقل منه يعبئ خارجية الدول ورؤساءها وإليك ٱخر خبر عن فرنسا نفسها !
    قرر الكونغريس الأمريكي رفع دعوى ضد بنك BNP Paribas الفرنسي بتغريمه 10 ملايير دولار ! فلم يهدأ بال الحكومة الفرنسية إلى يومنا هذا متجاهلة أن القضية بيد العدالة والعدالة مستقلة لا تقبل تدخل أحد ! فلماذا تضغط إدارة البنك الفرنسي على " هولاند " ليهاتف نظيره الأمريكي ! ولماذا يصرح " هولاند " أنه سيتطرق للموضوع مع " أوباما " عند قدوم هذا الأخير إلى باريس ليشارك في قمة الثمانية الكبار ! مصلحة بنك من مصلحة الجهاز التنفيذي والتشريعي ! ولو تدخلت المصلحة في القضاء الأمريكي !!

  • Joseph
    الإثنين 23 يونيو 2014 - 19:58

    Il y a une expression d'un grand américain qui dit il faut être gentil avec les gens lorsqu'on monte (en grade) car on va les croiser lorsqu'on descend (lorsqu'on rétrograde). C'est bien ce qui s'est passé entre le général Bennani et son ex- officier Mustapha Adib.
    Pour comprendre l'intervention de la direction des renseignements (Espionnage), il faut considérer deux choses: la première est que les ministères et les ministres ne sont que des fantoches dans notre pays alors que la Makhzen et sa deuxième face ( l'armée et les renseignements) sont les vrais maîtres de la place. La deuxième chose est que le directeur des renseignements marocain, M. Abdellatif Hammouchi, a été interpellé dernièrement par les autorités françaises à cause des plaintes déposées contre lui par des victimes de la torture des services de renseignements. (Voir un article de Hespress intitulé: Le Roi demande à Mustapha Rmid de reconsidérer la situation des prisonniers Français au Maroc)

  • عبد السﻻم
    الإثنين 23 يونيو 2014 - 20:32

    مع اﻻسف دخل المغرب في مرحلة أصبح كل من هب و دب يقول عن نفسه خبير و يسمح لنفسه أن يتدخل فيما ﻻ يعنيه دون رادع مثل صاحب هذا المقال الرديء و اضن انه رجل مدسوس أو يريد أن يشتري ود فرنسا. و مقاله هذا خيانة في حق بلده إن كان مغربيا.

  • امين
    الإثنين 23 يونيو 2014 - 21:17

    الشؤون العسكرية الخارجية للمملكة لها اجهزتها الخاصة و مؤسساتها، و تدخل السيد مدير "المخابرات العسكرية" -باعتبار هذا الجهاز قناة دبلوماسية اساسية في القضايا الامنية الخارجية- يندرج ضمن ممارسته لاختصاصاته في حماية الشخصيات العسكرية بالخارج…

  • AMDIAZ
    الإثنين 23 يونيو 2014 - 21:42

    أولا لو كان المغرب دولة ذات انفة و سيادة كما تدعي لما ذهب إليها ''أحد رموز السيادة المغربية'' للعلاج بل بقي في بلاده….الدول و الأمم تمد عزتها و سيادتها من مستشفياتها و مدارسها.

    ثانيا…اش من علاقة دبلوماسية بين المغرب و فرنسا….هناك علاقة استخبارية هم فيها الجارون و نحن المجرور بهم.

  • عبد الله
    الإثنين 23 يونيو 2014 - 23:37

    حين قرأت عن "اعتداء" الضابط مصطفى أديب على الجنرال بناني ، واستنكار بنكيران "للاعتداء"، تخيلت أنه اقتحم عليه غرفته في المستشفى الباريسي (ذي الخمسة نجوم !) وأشبعه سبا وشتما، وربما لكما ورفسا!
    لكن ما حدث لا يعدو إرسال رسالة تتحدث ربما عن الفساد داخل مؤسسة الجيش، وهو ما قد يعكر صفو جنرالنا ويؤخر تماثله للشفاء!
    على أية حال، قاضي التحقيق الفرنسي لم يقم بأي فعل، لأن إرسال رسالة لا يمكن توصيفه "اعتداء" في القانون الفرنسي حتى لو كان المرسل إليه رئيس الدولة نفسه !
    المشكل عند مسؤولينا أنهم يتصورون الإدارة العالمية على شاكلة الإدارة المخزنية، فهل كانوا يتوقعون من القضاء الفرنسي أن يسجن الضابط المغربي (خمس سنوات أخرى) لأنه عكر صفو سعادة الجنرال؟!

  • mousafa
    الثلاثاء 24 يونيو 2014 - 00:17

    Je ne sais pas qu'est ce qu'il dit ce chercheur sur ce qui suit:
    نفى صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أن يكون حاملا لجنسية أخرى غير الجنسية المغربية، وذلك على إثر ما راج إعلاميا من اتهامات بحمله للجنسية الفرنسية.

    مزوار، قال في بلاغ له، إن الأخبار المنتشرة حول جنسيته "مغلوطة وفاقدة للمصداقية" وتمس بـ"صورة البلاد الخارجية"، مشددا على أنه "يحمل فقط الجنسية المغربية، ويعد فخورا بحملها في خدمة وطنه وملكه".

  • كتامي رقم 1
    الثلاثاء 24 يونيو 2014 - 08:58

    الكتاب والخبراء على شاكلتك هم انفسهم مخالفون للاعراف التحليلية كان عليك ان تكتب حول ما بال فرنسا تصفعنا كل اسبوع. وما السبيل الامثل للرد عليها . وكفى من التشرميل التحليلي

  • مغربي
    الثلاثاء 24 يونيو 2014 - 09:10

    السيد عبد الرحيم علام:
    لا يمكنني السكوت عما تفعله فرنسا بحكم وطنيتي المغربية.
    ولكن هل الاعراف الديبلوماسية تقتضي أن يفتش وزير الخارجية المغربي في المطار من طرف بوليس المطار الى حد نزع جواربه لتفتيشها؟؟ و اللوم هنا يتحمله الوزير الذي أذل نفسه و أذل وطنه بقبوله التفتيش رغم أن الاعراف الديبلوملسية تمنع مثل هذا العمل .
    هل الاعراف الديبلوماسيتة تقتضي أن ترسل كوموندو مدجج الى إقامة السفير بباريس لتسليمه أمر باعتقال مسؤول المخابرات المغربية ؟

  • االسباعي عبدالعالي
    الثلاثاء 24 يونيو 2014 - 10:38

    نعيب على فرنسا اشياء و ننسى انه في فرنسا يحاكم اي كان و قبل يوم تحدثت الصحف هناك عن محاكمة جنرال- شيئ عادي- ثم علاش لا نحاكم جنرالات المغرب- واش مقدسين ايضا؟ انبياء؟ حتى الانبياء لا نقسدهم لانهم بشر مثلنا مثلهم لاغير- ثم ما ان يكون هناك شيئ مقدس الا و تحته "لخنز" و "لعفن" و الشر الخ- سلوكات الدولة المغربية صبيانية فعلا و لا ترقى لمعايير الدولة الناضجة مثله مثل كافة الدول العربية حيث يسود مزاج الحاكم في السياسات العامة- ثم الا يجب التفكير في مسألة الجيش؟ كيف اتي و كيف يتكون و اية اسس و لماذا و ما هي قوانينه الخ؟ هل جيش شعبي ام جيش ضد الشعب مثلا؟ ما هي عقيدته و من وضعها؟

  • tazi
    الثلاثاء 24 يونيو 2014 - 13:35

    إذا كنتم توظفون القضاء لاستدعاء مدير مخابراتنا فإننا قادرون على تحريك مدير مخابراتنا ليستدعي سفيركم ، عبقرية السلطة المغربية لا تناقش

  • موحا le sage
    الثلاثاء 24 يونيو 2014 - 16:50

    يتحدث صاحب المقال بمنطق " المدينة الفاضلة " وكأنه لا يعي ما ذا يقع في عالمنا الآن وخصوصا على مستوى مفهوم العلاقات الدولية التي أصبحت تُدار بمنطق " جحا " فهل ماقامت به سلطات المطار الفرنسي في حق مزوار أمر مقبول دبلوما سيا؟ وقبل ذلك هل من مثاليات السياسة الفرنسية الإرتكاز على دعاوي مفبركة تم تحيينها في ظرف 24 ساعة والتحقيق فيها بسرعة البرق ؟ ياسيدي الكاتب : ألا يمكن إعتبار إستدعاء السفير الفرنسي من طرف ياسين المنصوري ردا ذكيا " لقوالب حجا " التي يستخدمها لوبي جزائري فرنسي فليس هناك لا أعراف دبلوماسية ولا هم يحزنون حين يتعلق الأمر بلعبة خبيثة وخسيسة تلعبها جماعة فرنسية متواطئة مع " الحركى الجزائريين "
    فلا تستبلدونا ياسادة فما تقوم به بعض الأطراف في فرنسا لإيقاف عجلة السير المغربي إلى الأمام ليس سوى إستمناءا سياسيا …
    الزمن تغير ويجب أن نتغير نحن أيضا عوض جلد الدات

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38 13

الفرعون الأمازيغي شيشنق

صوت وصورة
وداعا "أبو الإعدام"
الأحد 17 يناير 2021 - 21:20 23

وداعا "أبو الإعدام"

صوت وصورة
قافلة إنسانية في الحوز
الأحد 17 يناير 2021 - 20:12 3

قافلة إنسانية في الحوز

صوت وصورة
مسن يشكو تداعيات المرض
الأحد 17 يناير 2021 - 18:59 10

مسن يشكو تداعيات المرض

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 3

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 8

إيواء أشخاص دون مأوى