اعتقال بوعشرين.. هل تمَّ بموجب "قانون" الأدلة السرية؟!

اعتقال بوعشرين.. هل تمَّ بموجب "قانون" الأدلة السرية؟!
الإثنين 26 فبراير 2018 - 07:37

الطريقة “الهوليودية” التي تمت بها مداهمة مقر جريدة ”أخبار اليوم” بالدار البيضاء، مساء يوم الجمعة 23 فبراير 2018، وما تلاها من اعتقال الكاتب الصحافي توفيق بوعشرين مدير نشر “أخبار اليوم”و”اليوم24”؛ شكلت صدمة قوية لعموم المتتبعين للشأن العام وبخاصة المنتمين منهم للجسم الصحافي ببلادنا، مع ما شاب ظروفها وحيثياتها من غموض والتباس.

وإذا كان الوكيل العام للملك، لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، قد حاول تبرير قرار الاعتقال بوجود شكايات توصلت بها النيابة العامة، وأمرت على إثرها بإجراء بحث قضائي، كلفت به الفرقة الوطنية للشرطة القضائية؛ فإنه يكون بذلك قد أقرّ بمخالفة هذا الفعل للقانون الذي يحول دون اعتقال أي مواطن لمجرد تسجيل شكايات ضده من طرف مواطنين آخرين؛ فما بالك إذا تعلق الأمر بالصحافيين الذين باتوا محصنين أكثر في وجه مثل هذه الممارسات التي عفى عنها الزمن بعد المراجعات الهامة الي تضمنتها مدونة الصحافة والنشر في حلتها الجديد؛ بل وفي مأمن من الأحكام التي تقضي بسلب الحريات، إلا فيما نذر من القضايا الواردة في سياقات تتسم بدقيق الحيثيات.

غير أن ما يبعث على الاستغراب حقّاً هو ما جاء في بلاغ الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حيث نص على أنه من أجل ضمان مصلحة البحث وحفاظا على سريته وصونا لقرينة البراءة، فإنه يتعذر في هذه المرحلة الإفصاح عن موضوع الشكايات. وكأنّي بالرجل تتم متابعته بناء على قانون افتراضي للأدلة السرية، على غرار ما هو معمول به في الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل وجود قوانين تسمح للحكومة هناك باستعمال أدلة سرية لاعتقال شخصٍ ما دون تمكينه من الاطلاع على التهم التي أُلْصِقَتْ به أو الأدلة التي سِيقت لإدانته، كما يمكن احتجازه لفترة قد تفوق أربعة أعوام.

وما المانع في أن نستلهم مثل هذه “الإبداعات” التشريعية التي ينذر أن تجد نظيراً لها في العالم، ما دامت تجمعنا بالأمريكان اتفاقية التبادل الحر؛ ونكون بذلك قد رَدَدْنا الصاع صاعين لتلك المنظمات الحقوقية الدولية التي ما فتئت تتصيّد زلاتنا وتتعقب عثراتنا كي تُضمنها في تقاريرها “المغرضة” التي تحاول “عبثاُ” النيل من تجربتنا الديمقراطية “الرائدة” و”إشعاعنا” الدولي “اللافت”؛ ولما لا نُقْدِم بعد ذلك على نصب تمثال ضخم نُحَنِّطُ فيه حرية الصحافة على غرار تمثال الحرية ببلاد العم سام.

ومع ذلك لا يجب أن تفوتنا الإشادة باحترام مبدأ العدالة في مداهمة مقر جريدة ”أخبار اليوم” بالدار البيضاء، والتي تَغيّت اعتقال مدير نشر “أخبار اليوم”و”اليوم24”، فقد استدعى حمله لاسم “بوعشرين” توظيف عشرين عنصراً من الشرطة لتحقيق هذا المقصد “النبيل”؛ ممّا يجعلنا نتأمل خيراً في أن يتمتع بمحاكمة “عادلة” تُعَدُّ شرط ابتداءٍ وانتهاءٍ لاستحقاق صفة دولة الحق والقانون.

وإلى حين أن ينقشع الضباب عن هذه النازلة المثيرة للجدل، وتتضح الرؤية بشكل جلي، ويُماط اللّثام عن دواعي المداهمة والاعتقال؛ ما على مناضلي الصحافة الحرّة إلا أن يلوذوا بوِرْدِ اللطيف رجاءً في المولى عزّ وجل أن يكفيهم شرّ مُداهمات اللّفيف!!!؟؟؟

*نائب برلماني سابق

‫تعليقات الزوار

14
  • حفيض الناصر
    الإثنين 26 فبراير 2018 - 07:51

    اعتاقله بطريقة المافيا بدون تهم ثابتة تعني اننا نعيش في غابة القوي ياکل والضعيف

  • MOHAMMED MEKNOUNI
    الإثنين 26 فبراير 2018 - 12:43

    هل الإعتداء الجنسي لا يعتد جريمة ؟
    يبدو لي أن المتهم بوعشرين وحسب ما أدلى ما أسميهم بالحياحة الذين يسعون بإماطة اللثام عما أتهم به ما هو ا دليل قاطع للتستر عن تابعيهم والذين أصبحوا يعتبرون خزانا إنتخابيا وأن المتهم كان ناطقا بإسمهم في الحملة الإنتخابية الأخيرة.
    وحيث أن هذه الواقعة شبيهة بوقائع التي ذاع صيتها لحزب العدالة والتنمية ولا داعي لذكر تلك الأسماء.
    وحيث أن الإجراءات المسطرية طبقت في حق المتهم وننتظر أطوارها بدل الغوص في متاهات التنظير
    وحيث أن القانون سيد الجميع وعلى الجميع إحترام سلطة القضاء .
    وحيث أن خلاصة الخلاصة هي أن حزب العدالة والتنمية كشر عن أنيابه ويسعى للتغول على سلطة البلاد بطرق أشك فيها ويجب وضع حد لهذا التغول وذلك بمراجعة الدستور وحل الخزان المتجسد في حركة الإصلاح والتوحيد وما الفضيحة المدوية لأعضائها لخير دليل على ما يجب التنبيه له .

  • الرياحي
    الإثنين 26 فبراير 2018 - 12:45

    المدعو "بو عشرين " بوق من أبواق بن كيران ليس فوق القانون ، إنزال عدد كبير لقوات الأمن شيئ عادي في بعض القضيا اللتي تقتضي منع المتهم بإخفاء القرائن مثلا محي محتوى حاسوبه أو مكالمات تليفونية أو قضيا الإرهاب.الكاتب إخواني يطبق شعار "أنصر أخاك ظالما أو مظلوما".إن تبث أن الرجل بريئ فالمشتكيات لهن حساب عسير مع القضاء.كثيرا ما يحجج إخوان المغرب بهذا المنطق الصبياني : مثل لص ألقي عليه القبض ويرد "ما بان ليكم غير أنا شوف شحال من شفار برى يتمتع بالحرية" .
    لم يتعجب الكاتب من قضية حامي الدين اللذي تحدى العدالة ولا من كلام بن كيران "لن نسلم حامي الدين" وهو تحريض على التمرد على مؤسسات الدولة وننتظر من القضاء أن يلقي القبض على الإثنين.

  • ليلى بوشراوي
    الإثنين 26 فبراير 2018 - 13:38

    استقدام شخص للشرطة بواسطة القوة العمومية للبحث معه، لا يعني وجود متابعة، وانما البحث يمكن ان يتم بمجرد وجود الشكاية، اما المتابعة فلا يتم تحريكها الا بعد تقديم المعني بالامر الى النيابة العامة وتسطير متابعة في حقه. لماذا انتفضتم الان حينما تعلق الامر بصحافي، علما بان حالات مماتلة تتم كل يوم، الحل في نظري هو تعديل قانون المسطرة الجنائية واقرار ضمانات للمشتبه فيه خلال مرحلة البحث التمهيدي معه الذي تباشره الشرطة، وابسطها حقه في حضور محام .

  • كاره الضلام
    الإثنين 26 فبراير 2018 - 21:46

    مع بداية ما سمي بالربيع العربي حسب بعض الكتبة المسمون صحفيين زورا و بهتانا انهم فوق القانون و خصوصا من يدعون المعارضة، و من بينهم توفيقكم هدا الدي سار على خطى الجزيرة و تبنى مواقف الاسلام السياسي و البيجيدي بالخصوص و دلك اولا للربح الصحفي و تانيا نكاية في خصوم صحفيين يهاجمون البيجيدي و على راسهم نيني، اصبح توفيقكم يعتقد انه اكبر من القانون خصوصا حينما راى اخنوش يحوله ال القضاء ثم يعدل عن الامر، هنا اصبح الفتى واثقا من انه رقم صعب في البلد و قد صدق دلك بعض اتباع تابع بنكيران حيث تحدثوا عن كون اعتقال بوعشرين تهديد لاستقرار البلد ، و بما انه اصبح فوق القانون فمن قه ان يغتصب و يصور اشرطة اباحية دون خوف، على المستوى المهني فبوعشرين لص مقالات يقبس افكار جاك اطالي او ينقل مقالاته حرفيا بعض الاحيان ثم يسرق كلام صحفيين من مصر حينما يتعلق الامر بقضايا الشرق الاوسط، و هو اكبر عدو للصحفيين في المغرب فهو الدي ورط فاضح والعلو في السجن و هو الدي لا يدخر شتيمة يوجهها للصحفيين المغاربة، لكنه الان سيفهم جيدا خطاه الجسيم و سيفهم جيدا انه لم يكن يفهم شيئا بخصوص البلد الدي يعيش فيه

  • عبدالفيع وسحنون
    الإثنين 26 فبراير 2018 - 22:26

    ما يؤسفني كثيرا في هذا الموضوع هو أننا باعتقال بوعشرين والذي هو باعتراف الجميع يكتب بموضوعية جريئة
    لا مثيل لها بين زملائه وكان الرابح الكبير من كتابته هي حرية التعبير النسبية التي يتمتع بها المغرب مقارنتا مع الدول العربية فبإقبار هذا القلم سنفقد آخر دليل على حرية الصحافة والتعبير وفي هذه الحالة أدعو أحد المعلقين المزمنين كاره الظلام والرياحي أن يعوضوا هذا القلم الذي أصبح له وزنا ثقيلا داخل وخارج المغرب
    وشكرا

  • abdou
    الثلاثاء 27 فبراير 2018 - 06:38

    أقسم بالله العلي العظيم أنني لست إسلاميا، وأنني لا أنتظر أي شيء من الإسلاميين، فتصورهم لبناء المجتمع وتنميته تصور رأسمالي ليبيرالي استغلالي، وهم مع أمريكا عدوة الشعوب، ولكنني مع ذلك لا أوافق رأي بعض الكتاب والقراء هنا في هسبريس، وأخص بالذكر الرياحي وكاره الضلام، فبمجرد ذكر إسلامي إلا ويبدو لك أن الشعر وقف في رؤوسهما، وإذا كان متهما فإنه في نظرهما مدان سلفا حتى لو كان بريئا.. وهكذا يبدو أن حقدهما على الإسلاميين جرّدهما من إنسانيتهما ومن شيمة العدل التي يتعين أن يتصف بها كل إنسان، وحوّلهما إلى ظالمين ومعتديين على كل إسلامي في أي نازلة وقعت، وهذا تصرف غير عادل، وغير عقلاني، ويصدر عن الغريزة، ولا يمكن بناء الشعوب والأمم استنادا إلى حكم الغرائز.. أما موقف أخونا مستر كاكا من الإسلام ككل فإنه موقف مضحك، ويتعين عرض صاحبه على الطبيب النفسي ليعالجه مما هو فيه.
    توفيق بوعشرين صحافي مغربي له ما له وعليه ما عليه، قضيته مطروحة أمام القضاء نتمنى أن تتوفر شروط النزاهة والمحاكمة العادلة في نازلته، وألا يكون الأمر مجرد تصفية حساب، نظرا لمقالاته الجريئة.. علما بأنني لا أشاطره الرأي في الكثير منها.

  • FOUAD
    الثلاثاء 27 فبراير 2018 - 08:49

    بوعشرين "راجل" ابى ان يبيع قلمه لمن عنده مال ! و بعض الشامتين لا يستطيعون مجاراة "الرجل" لا اسلوبا و لا تحليلا و لا جراة على اهل "المالسلطة"
    قهر كثيرين بقلمه فكسروا قلمه !
    و اما التهم المنسوبة له ف "الله يجعلني نتيق"
    Mon salam

  • chouf
    الثلاثاء 27 فبراير 2018 - 12:55

    ا لحرة لها حد احترم تحترم.لا تطلق العنان وتقول ما شئت والحقيقة دبا اتبان.الدولة مكنتك بالحرية وان صارت فوضى اصحاب الحال موجودين ليطبقوا القانون.الى اصبحت الحرية فوضى هاذا اجيب المشاكل.اخبركم في مدينة اعيش فيها الفوضى في السياقة وخاصتا الشباب ووسائلا اليوم ماشي ابحال زمان السرعة ثم السرعة في المدار الحضاري حدث ولا حرج.الاعتدال مزية ممتازة.في اي ميدان احترم.هاذا بوعشرين كيعرف ان الدولة لا تسمح بالمزايدات.القانون يردع اي كان ونتمنى ان تشمل المراقبة حتى الاختلاسات ويكون الردع اتوماتيكي والقانون فوق الجميع.عاش الملك .الله يشفيه .امين.

  • MOHAMMED MEKNOUNI
    الثلاثاء 27 فبراير 2018 - 14:04

    قضية بوعشرين أمره أصبح بيد القضاء وحده سيظهر إما براءته أو إدانته .
    لكن لدي ملاحظة بسيطة وسأضع عن ضوئها سؤال .
    لماذا أعضاء حزب العدالة والتنمية شحذوا سكاكينهم وأصبحوا ينطقون بتصريحات تتهم الدولة ؟
    إن الدولة هي الحكومة مجسدة دستوريا في رئيس الحكومة بدليل الفصل 89 من الدستور .
    كفى من الألاعيب وإتقوا الله في المسؤولية أيها المتاجرون بالله .

  • FOUAD
    الثلاثاء 27 فبراير 2018 - 15:25

    الذي لا يعرف ان القضاء في بلدي يقضي ب"سوى" القانون فعليه ان يعيد "القراءة المفيدة" !
    هناك استثناءات لا تعتبر !
    و من اراد ان يتاكد فعليه ان يمر بقاعة الانتظار – عفوا كولوار – و يمكث به 30 دقيقة و "يطلق" اذنيه – مستمعا فقط – ثم ياتيني بالخبر !
    الذين يتكلمون عن القضاء "لا يعرفون" المغرب فهم يعيشون في المريخ !
    Mon salam

  • مومو
    الثلاثاء 27 فبراير 2018 - 15:32

    الرياحي

    من حق القراء والكتاب توجيه النقد لحزب العدالة والتنمية بسبب تسييره للشأن العام ولكون حزبا سياسيا يمارس السياسة ويخطئ في الممارسة وقد يصيب، ولكن إدانة شخص ينتمي للعدالة والتنمية واستباق حكم القضاء واعتباره مذنبا ويستحق العقوبة لأنه إسلامي، حتى لو كان بريئا من التهم الموجهة إليه، هذا هو غير المعقول وغير المقبول، لأنه ظلم صريح وبواح. فالنقد في السياسة حق للجميع، ولكن الإدانة لشخص متهم بأي جريمة كانت لأنه إسلامي، هذا هو المرفوض منطقيا، وعلى السيد الرياحي استحضار هذا الأمر، فتعليقاته في مجملها جيدة ومعقولة، ولكن عندما يتعلق الأمر بالإسلاميين فإنها تصبح تعليقات عشوائية وخالية من المنطق.

  • الرياحي
    الثلاثاء 27 فبراير 2018 - 17:44

    سي مومو 12
    رجاء ، أعِد قرأة ما كتبت ، كلامي كله موجه للكاتب اللذي تعجب بنزول هذا الكم من المفتشين .لم أدين بتاتا الصحفي بدليل أني كتبت "إن تبث أن الرجل بريئ فالمشتكيات لهن حساب عسير مع القضاء " وهذا لا يترك أي مجال للشك أني لم أتبنى موقف يدينه.تمحور تعليقي عن :
    لا إنسان فوق القانون
    الإخوان ينصرون إخوانهم بمنطق إنصر أخاك..
    ثم تمرد بن كيران إذ صرح "نحن لن نسلم أخانا حامي الدين" وهي دعودة صريحة للتمرد
    البيجيدي حزب سياسي ومواقفي منه مواقف سياسية لا أكثر وأنا لا أعتبره أصلا إسلامي ,متاجر في الدين المشترك هذا يفقأ العين
    مع التحية

  • متتبع
    الثلاثاء 27 فبراير 2018 - 19:33

    سيدي هل فعلا تم حضور 20 رجل امن لاعتقال بوعشرين ؟
    لماذا لا توجد ولو صورة او فيديو قصير للاعتقال الا يوجد احد في مقر الصحيفة اثناء وبعد الاعتقال ؟
    في جل البلدان التحقيق يحاط بالسرية وتوجه التهم للمعني بالامر وليس للرأي العام اليس كذلك تم ترفع السرية ليتمكن الدفاع من الاطلاع على المحضر وتحضير الدفاع ؟
    اي دولة في العالم يحضر الشعب اثناء التحقيق ؟
    تم اليس الاستغلال الجنسي والابتزاز بجريمة ؟
    من يوزعون الآن عبارات التعاطف والتضامن، وبعدها "سينفض السامر"…

صوت وصورة
التداول بالعملات الرقمية
الإثنين 22 فبراير 2021 - 20:48 7

التداول بالعملات الرقمية

صوت وصورة
رحلة إلى الكركرات
الإثنين 22 فبراير 2021 - 19:48 2

رحلة إلى الكركرات

صوت وصورة
برنامج "نسمع" لزرع القوقعات
الإثنين 22 فبراير 2021 - 18:32 1

برنامج "نسمع" لزرع القوقعات

صوت وصورة
مسؤولية الجزائر في قضية الصحراء
الإثنين 22 فبراير 2021 - 16:32 11

مسؤولية الجزائر في قضية الصحراء

صوت وصورة
مياومون يبحثون عن الشغل
الإثنين 22 فبراير 2021 - 12:33 20

مياومون يبحثون عن الشغل

صوت وصورة
التدمير يهدد غابة المعمورة
الإثنين 22 فبراير 2021 - 11:56 26

التدمير يهدد غابة المعمورة