الأستاذ 'ة' بين بيداغوجية اخشيشن وعصا لعنيكري

الأستاذ 'ة' بين بيداغوجية اخشيشن وعصا لعنيكري
الثلاثاء 29 مارس 2011 - 16:41

كثيرة هي الخطابات التي أصبحت تؤسس لتغيير العقليات، عبر ثقافة معاصرة تنهل من أدبيات ما يعرفه العالم من تطور إن على مستوى الفكر أو الممارسة. من بين هذه الخطابات الدعوة إلى القطع مع الماضي، وما يحمله من إرهاصات ، وشمت الذاكرة المغربية ،بسلوكات خلفت العديد من ضحايا الرأي في غياهب السجون،حاولت التعبير عن آرائها خدمة للبلد ، وتقويما لاعوجاج ألم به.


في خضم ما يعرفه المغرب من فورة ، على صعيد تغيير أنماط التسيير والتدبير، للعديد من المؤسسات العمومية، نتيحة انتشار الفساد بها، والرجوع بالبلد القهقرى. مما خلق نوعا من الاستياء لدى عموم المواطنين، بحكم صعوبة الحصول على قوت معيشهم اليومي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وانتشار البطالة بنوعيها .. قرر حكماء هذا البلد بإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، ابتداء من إعادة النظر في مخرجات منظومة التربية والتكوين، انطلاقا من الميثاق الوطني ،ومرورا بالبرنامج الاستعجالي ، على اعتبار أن تقدم أي بلد نحو الديمقراطية والرفاه لن يتم إلا عبر بوابة التعليم. مستنيرين بما جاء في خطاب الملك محمد السادس التاريخي الذي اعتبر فيه بأن التربية والتكوين تعتبر أولوية من الأولويات لانطلاقة مأمولة للنهوض بالبلد، والدفع به إلى مصاف الدول المتقدمة بعد الأولوية الرئيسة وهي استرجاع صحراءنا المغربية.


شمرت سلطات التربية والتكوين في شخصية وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، بمظلاتها: الأكاديميات الجهوية والنيابات الإقليمية، والمديريات التابعة لها لخلق الحدث، على اعتبار أن ماجاء في الميثاق وبعده البرنامج الاستعجالي صمام أمان لإعادة ترتيب أوراق المدرسة المغربية ، انطلاقا من إعادة النظر في طرق التدريس والبيداغوجيا المتبعة التي جاءت نتائجها بغير المأمول، وإبدالها بطرق تدريس مستحدثة، وببيداغوجيا وسمت على أنها المنقذ من ضلال التيه بالنسبة للمأمول ألا وهي بيداغوجيا الإدماج التي أصبح الأساتذة يعملون جادين لفهم مقوماتها عبر ترجمة مضامينها في الفصول الدراسية لانتشال أطفال هذا الوطن من غول الفقر والأمية، مع العلم أن هناك العديد من المثبطات التي تجعل تطبيق بيداغوجيا الإدماج عسيرة،حتى على فهم من يعمل على تأطير جموع الأساتذة، فبالأحرى من يؤجرؤها على أرض الواقع.


فإذا كان المغرب قد فتح أورشا كبرى للدفع بعجلة المسير، للالتحاق بزمرة الدول المتقدمة التي تمتح من الديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية ، عبر العديد من الخطوات التي تضع قطار التنمية في سكته الصحيحة ، فإن العديد ممن يحنون للعهد السالف ، والذين يستفيدون من الوضع المأزوم يضعون العصا في العجلة لكي يستمر الوضع كما هو عليه. لكن هيهات هيهات !.


فالحركات الشبابية التي خرجت إلى الشارع في العديد من المدن عبر مسيرات سلمية يوم19 فبراير، و 20 مارس.. والتي تضمنت شعاراتها مطالب تنم عن وعي عميق للوضع الذي يعيشه البلد من اختلالات تعوق مسيرته التنموية ، والذي جعل أعلى سلطة بالبلاد تستجيب لمطالبها عبر خطاب ملكي وصف بالتاريخي للحمولة التي أتى بها والتي كانت له تداعيات إيجابية إن على المستوى العربي أو الدولي، حيث تجلت مرتكزاته في سبع دعامات أهمها : إعادة الاعتبار لشخص الوزير الأول باعتباره المسؤول عن تدبير الشأن الحكومي، وإقرار الجهوية الموسعة التي فتح باب النقاش على مصراعيه في وجه الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية وجمعيات المجتمع المدني، والحركات الشبابية..، عبر اللجنة الملكية التي أوكلت لها مهمة مراجعة الدستور في بعض مواده، للدلو بدلوها فيما تراه مناسبا بعد مناقشة ذلك مع قواعدها، لعرضه مستقبلا للاستفتاء.


المغرب بخلاف باقي الأقطار التي عرفت هزات ارتدادية ، أسقطت معها رؤوس أنظمة “جمهلكية”، يتمتع بوضع مختلف بحكم نظامه الملكي الذي يضرب في عمق التاريخ، والذي يستمد شرعيته من التوافق الوطني باعتباره صمام أمان للأمة المغربية. فمنه و به ومعه يتم التأسيس لانطلاقة مأمولة لمغرب يتوق إلى الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية… وما الأوراش المفتوحة إلا دليل على انطلاقة المغرب للحاق بركب الدول الحداثية التي تنعم بروح المسؤولية وتقديرها.


تبقى الإشارة إلى مثبطي العزم. فالحراك الاجتماعي الذي تعرفه العديد من التنظيمات أكانت سياسية أو نقابية أو جمعوية أو عفوية.. للتعبير عن مشاغلها بشكل حضاري ، سواء بمسيرات سلمية ، أو بالتعبير عن مطالبها بوقفات عبر لافتات..


يستوجب الرد عنه بإجراءات عملية بعيدة عن التماطل والتسويف الذي دأب عليه قادة التسيير والتدبير بطرق ملتوية، تفرغ كل تعاقد من مضمونه ربحا للوقت، في انتظار قادم جديد تبتدىء معه عملية التفاوض من جديد للدخول في دوامة التماطل و…و…


فإذا كان المغرب قد أعاد النظر في منظومته التربوية باعتبارها المنطلق المنشود لرفع التحدي عبر ميثاق وطني للتربية والتكوين، وأيضا عبر برنامج استعجالي أريد منه تقويم الاعوجاج الذي أصابه ، لتمكين من يعمل على أجرأته في الفصول لأخذ مساحة كبرى من الثقة للعمل على بلورة مرتكزاته وثوابته وفق المشاريع الكبرى التي رصها في توجهاته، فإنه لم ينصف أدواته من الأستاذات والأساتذة على مستوى وضعهم الاعتباري والإداري، مما خلق انعدام الثقة ما بين الخطاب والممارسة، وانعكس ذلك سلبا على الطموحات المأمولة للمدرسة العمومية.


فإذا كان التعبير عن وضع مأزوم للسيدات الأستاذات و السادة الأساتذة ، عبروا عنه من خلال العديد من اللقاءات التي تجري بين ممثليهم من النقابات والمنظمات سواء كانت أكثر تمثيلية أو مستقلة، وبين الحكومة، فإن نتائج ماراطونات الحوارات أسفرت عن صفر”0″ كبير . مما اضطر معه الأستاذات والأساتذة للتعبير عن مطالبهم بوقفات أمام مقر الوزارة لإسماع صوتهم للوزيراخشيشن والوزيرة لطيفة ، فما كان من رجال لعنيكري إلا أن أسهموا بعصيهم في شق أدمغة الأساتذة، لإدخال قناعة “التغيير مؤجل والوضع باق كما كان عليه الحال”.


فعندما يقتل أستاذ بعصا السلطة ، لمجرد أنه يعبر عن وضع مهني ضمن جموع الأساتذة في وقفة سلمية بتلك الطريقة ، فهنا المفارقة العجيبة والغريبة والتي تتجلى في الهوة التي تفصل ” مابين الخطاب والممارسة”. وهذا ما يؤجج الوضع، ويجعل البرنامج الاستعجالي فعلا يتخذ صفة من يعمل على تطبيقه بإلحاقه بالمستعجلات، إن جريحا أو قتيلا. ويجعل البرنامج النضالي يتخذ صفة التصعيد لانتزاع الحقوق ابتداء بإقرار يومين: إضرابا عن العمل” 29 و30″ و التجمهر أمام الوزارة التي شهدت هذه الاعتداءات، وذلك يومه 30 مارس2011 و تواليا……


متمنين أن تتصف هذه المرة المصالح المركزية، بروح المواطنة وذلك ليس للإنصات إلى نبض المؤسسات التعليمية بل إلى تفعيل ما تم الاتفاق عليه سنة 1997.

‫تعليقات الزوار

12
  • ابو آية
    الثلاثاء 29 مارس 2011 - 16:57

    إنه العالم الذي يؤمن به البوليس ومن يكلفهم.قمع المطالبين ولو بالفتات من الحقوق.انها النظرة الدونية التي تتملك أمثال اخشيشن والعبيدة والعنيكري وآل الفاسي تجاه الطبقة المفروض أنهاتنور الامة.الزرواطة ينبغي ان توجه لمن لا يفهم الا تلك اللغة.فتبا لمن لا يحترم من قيل فيهم( كاد الممن يكون رسولا)

  • عبدو
    الثلاثاء 29 مارس 2011 - 16:59

    عجيب امر ا الزمن المربي يجلد ؟؟؟؟ فلا خير اذا في امة تجلد مربيها .عليك السلام اايتها التربية.

  • استاذ جاد
    الثلاثاء 29 مارس 2011 - 17:03

    ان الاساتذة المعتصمون بالرباط يطالبون بحقوقهم, لكنهم يهضمون حقوق التلاميذ الابرياء الذين لا دخل لهم في مشاكلنا جملة وتفصيلا,ولهذا على الاساتذة ان يطالبوا بحقوقهم خلال العطل حتى لا يضيعوا على التلاميذ فرص التدريس والتحصيل .

  • معلم
    الثلاثاء 29 مارس 2011 - 17:01

    عجبا الأساتذة الجامعيون يختارون فترة الإمتحانات لتنظيم الإضرابات ليكون لها تأثير ، و أساتذة الإبتدائي و الإعدادي و الثانوي تطالبهم بالإضراب أيام العطل بدعوى الحرص على تمدرس التلاميذ ! ومن يحرص على حقوقنا نحن ؟

  • rachid
    الثلاثاء 29 مارس 2011 - 17:05

    انه الاحساس بالالم و المرارة… تالمنا من رؤية مشاهد اخوتنا و ازملائنا ينكل بهم في ازقة العاصمة زنكة زنكة….اناشد السادة الاساتدة بمقاطعة كل ما يصدر عن الوزارة من مجالس و مشاريع و تكوينات المخطط الشيطاني و الابليسي للوزارة الدي اهان الاستاد و المفتش و الاب و التلميد….وليتحالف اخشيشن مع القوات المساعدة و الامن لانجاح مخططه الاشتعجالي الارتجالي…نداء من اجل افشال مشروعه الفاشل اصلا و المولود ميتا…..وتحية من اعماق الصحراء لكل من علمني حرفا ولكل ممتهني مهنة الحرف

  • princino
    الثلاثاء 29 مارس 2011 - 16:43

    الى صاحب التعليق رقم 3 لماذا تحشر أنفك في شيئ لا تفقهه؟ لدي احساس كبير في أنك لا تمت للتعليم بصفة؟ كيف تظن أن استاذا بنفسية مرهقة و كاهل مثقل بالمصاريف و نظرة دونية من المجتمع، أنه سيوفر جودة في التعليم؟؟؟؟ عذرا هذا ضرب من العبث.

  • hakimhassane
    الثلاثاء 29 مارس 2011 - 16:45

    أظن أنك لست جاد فيما تقوله.أو أنك لست أستاذ.أو أستاذكسول وغشاش .أو أستاذ بدون ضمير. أو أستاذلا تفهمما يدور حولك .إن ماتقوم به أسرة التعليم تعبيد للطريق أمام التلاميذ الذين سيصبجون بدوؤهم أساتذة .يجب علك أن تراجع نفسك . قل حيرا أو اصمت و تبت.

  • ناقم
    الثلاثاء 29 مارس 2011 - 16:53

    عجبا وكل العجب لمن يجلدسيده العالم بدل ان ينصت له يضربه,لاخير فى امةا سأة معاملةعلماءها ,لأن العلماء ورثثة الأنبياءو لأن الآنبياء لم يورتوا دينارا اومتاع زاءل بل ورثوا العلم,ياعجبا لزمن اصبح فيه المدرس مهاناوقد صدق فى حقه قول المنتحل لصفة شاعر,,قم للمعلم وأعطيه برسيما..كاد المعلم ان يكون بهيما,,,تبا لمن اراد ان يكون صانع الراسمال البشرى هكدا لينعم هو وزبانيته فى نعيم لكن قيل سابقا,تستطيع قطف زهرة,لكنك لاتستطيع وقف زحف الربيع

  • hakimhassane
    الثلاثاء 29 مارس 2011 - 16:47

    من الخطاب المشهور – المغرب لا يريد لا دكاترة و لا مهندسين ولا علماء.. و لا . ولد النجار يبقا نجار و ولد الطراف يبق طراف و ولد الكسال يبقا كسال ،بدء التهويد في المجال الأساسي لتنمية البشر، .تهويد التربية و التعليم أساس الاستعباد لكي لا يصنع في المغرب إلا ما هو لا يتحرك كالكنبورة و الخابية و البررادة……الخ……………………………………..الخ………… و الكلام طويل و عريض.إلى أن وصلوا بنا إلى الأصالة والمعاصرة : يعني هوما و حنا.

  • قذاف الطباشير
    الثلاثاء 29 مارس 2011 - 16:51

    هذ المسؤولين خصنا نوريوهم علاياش قادين الا سعفتوني قاطعوا فترات الادماج وعلموا التلاميذ حب الله وحب الوطن وحب الملك هذي هي المهمة المقدسة وكذلك مقاطعة امتحانات السادس وجعلها سنة بيضاء على التلاميذ وسوداء على خشيشن وعمتو لطيفة

  • khadija
    الثلاثاء 29 مارس 2011 - 16:55

    salam c vrai que la greve va à l’encontre des interets des eleves seulement dans notre pays une greve pdt les vacances ne serait pas prise au serieux.tiens par exemple ds certains pays il suffit de porter une bande noire au bras pour exprimer sa colere ou son avis.chez ns tu pourrais te couvrir de ttes les bandes personne ne ferait attention à toi.a t’on entendu une declaration de la part du ministre? non rien comme si ts ces enseignants à qui on confie nos enfants ne valent rien.c honteux.aucun respect de la part du ministeres .

  • جمال كريم
    الثلاثاء 29 مارس 2011 - 16:49

    ان الحكومة تنتظر فقط اعلان التعديلات الدستورية وما قد يعقبها من انتخابات مبكرة و بالتالي التملص من التزاماتها مع الشغيلة التعليمية ’ و أيصا ان تجد ملاذا امنا للتخلص من حواراتها العقيمة التي تستخف بذكاء رجال و نساء التعليم.انها لعبة لم تعد تنطلي على أحد

صوت وصورة
فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع
الإثنين 18 يناير 2021 - 13:49

فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع

صوت وصورة
سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب
الإثنين 18 يناير 2021 - 12:55

سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38

الفرعون الأمازيغي شيشنق

صوت وصورة
وداعا "أبو الإعدام"
الأحد 17 يناير 2021 - 21:20

وداعا "أبو الإعدام"

صوت وصورة
قافلة إنسانية في الحوز
الأحد 17 يناير 2021 - 20:12

قافلة إنسانية في الحوز

صوت وصورة
مسن يشكو تداعيات المرض
الأحد 17 يناير 2021 - 18:59

مسن يشكو تداعيات المرض