الإسلاميون والشعوب وساعة الديموقراطية

الإسلاميون والشعوب وساعة الديموقراطية
الخميس 3 فبراير 2011 - 18:01

تزامن حدث عودة زعيم حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي وإعلانه عدم ترشحه للانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة، مع إعلان جماعة الإخوان المسلمين بمصر عن دعمها لخيار تشكيل لجنة من شخصيات وطنية تقوم بالتفاوض مع السلطة على مرحلة انتقالية يتم فيها إرساء أسس النظام الديموقراطي، وهما الموقفان اللذان أسهما في نزع فتيل إرباك التحول الديموقراطي، كما فوتا الفرصة على الساعين لاستغلال ورقة الإسلاميين من أجل إجهاض هذا التحول، سواء في تونس أو مصر. ولعل العودة إلى التفاعلات الإعلامية للحدثين وخاصة منه التونسي في بعض القنوات الفرنسية كافية للتدليل على حجم الترقب والتوجس الذي واكب عودة الغنوشي إلى تونس أو موقف الإخوان المسلمين من مبادرة اللجنة.


لقد عبرت تيارات الحركة الإسلامية المعتدلة في كل من تونس ومصر عن نضج عال في التعاطي مع الثورتين الديموقراطيتين السلميتين، وهو الموقف الذي فاجأ الكثيرين ممن توقعوا موقفا متطرفا، يقدم نفسه كبديل يصادر تضحيات الآخرين لنفسه ويسعى لاحتواء الخيار الديموقراطي و إلغاء الآخر، ويشكل الشماعة للإجهاز على مطالب التغيير الديموقراطي.


ما سبق يضع الحركة الإسلامية في مصر على اختلاف مكوناتها أمام امتحان المسؤولية، ذلك أن حدث الانتفاضة المصرية المستمرة وجه رسالة واضحة ليس فقط لأنظمة الاستبداد أو للغرب بل للحركات الإسلامية وغيرها من قوى الإصلاح في المنطقة، من أن ساعة الديموقرطية قد حلت، وأن الشعوب انخرطت في صنع تاريخها، مثلما حصل في منتصف القرن الماضي أثناء المعركة من أجل الاستقلال وطرد الاستعمار، وأن الخيار الوحيد هو في الإلتحام بحركة الشعوب، وتحمل المسؤولية في الدفاع عن مطالبها وقضاياها وخاصة في ظل الاستعدادات العالية للتضحية من أجل التحرر من الاستبداد التي أبانت عنها حركة الشعب المصري يوم الجمعة الماضية ونقلتها وسائل الإعلام أمس الإثنين.


تقتضي المسؤولية إذن التأكيد على أن الحركة الإسلامية المعتدلة هي رصيد لشعوبها وليست نقمة عليها، وعامل إصلاح ودعم لمسيرتها نحو الديموقراطية والعدل، وفاعل راشد للمساهمة في هذه المسيرة إلى جانب كل الأطراف والقوى الاجتماعية والسياسية والثقافية، كما هي أيضا عنصر استقرار و أمن يعمل على صيانته وحفظه، ولهذا فهي مطالبة مثل غيرها بعدم الاستهانة بالتحولات السياسية والاجتماعية العميقة الحاصلة في المنطقة، واستباق تأثيراتها والتعاطي بإيجابية ومسؤولية وليس بانفعالية أو مغامراتية مع هذه التحولات، والتي كما تفتح فرصا لتسريع مسلسل الإصلاحات تفتح تهديدات لإجهاض تطلعات الشعوب للإصلاح.


قد يكون من السابق لأوانه معالجة تأثيرات ذلك على الخطاب الحركي الإسلامي في المغرب، إلا أن المرحلة تستلزم المدارسة العميقة لأبعاد المخاض الديموقراطي القائم في المنطقة العربية، والمساهمة في تدشين مرحلة جديدة ومتقدمة للإنتقال الديموقراطي بالمغرب، ترتكز على التوافق مع المؤسسة الملكية باعتبارها المؤسسة المرجعية الضامنة للوحدة والاستقرار والسيادة، وتنطلق من الرصيد المحقق في مجال الإصلاحات السياسية، كما تستفيد من دروس تجارب التحول الجارية في المنطقة، وتستبق التحديات التي أفرزتها، وتتجنب المآلات السلبية التي تهدد تجارب الإصلاح السياسي.


*عن التجديد

مصطفى الخلفي

‫تعليقات الزوار

14
  • samir
    الخميس 3 فبراير 2011 - 18:09

    الذي حرك الشارع العربي هو العلم ، هو الأنترنت ، وليس الخرافات أو الخوارق ، فالشباب أظهر أنه ضد الأحزاب التقليدية ،ضد الإسلاميين سواء المعتدلين أو أصحاب المراكز الجهادية ،يريد الشغل ،يريد الكرامة ،يريد أن يتنفس الحرية ويعيش ديموقراطية حديثة وحقيقية

  • Libre penseur
    الخميس 3 فبراير 2011 - 18:11

    La démocratie n’est rien sans la laicité qui ne permet pas d’utiliser la religion à des fins politiques, car dans des pays analphabètes (+ 48%) comme le Maroc, les islamistes savent qu’ils peuvent gagner et changer les lois après comme ont fait leurs frères en Iran. Alors démocratie et surtout laicité, et laissez la religion dans les mosquées, et montrez vos compétences dans les domaines économiques, sociales,…

  • منا رشدي
    الخميس 3 فبراير 2011 - 18:15

    إن الغد لناظره قريب ، كل الأضواء متجهة نحو التيارات الإسلامية في شمال أفريقيا ، من الشرق ومن الغرب ، أما دعم الفضائيات العربية فحدث ولا حرج ، حتى إسرائيل حينما تعرب عن تخوفها من وصول الإخوان إلى السلطة ، إنما تقدم للإخوان دعما غير مباشرا .
    وصول التيارات الإسلامية إلى الحكم في شمال أفريقيا والشرق الأوسط ، هو بمثابة إعطاء الإنطلاقة لصراع الحضارات بين المسلمين من جهة والغرب وإسرائيل من جهة ثانية ، ألم يخبرنا الكثير من المنظرين أن الألفية الثالثة ستكون ألفية محاربة المد الأخضر بعدما كانت الألفية الثانية ألفية محاربة المد الأحمر ؟

  • nour ghazal
    الخميس 3 فبراير 2011 - 18:13

    الاسلام ليس مشروعا سياسياو القيم التي يدعو اليها لا تصب و لا يفهم من باطنها ولاظاهرهاانها تنظير لتوجه سياسي معين يمكن ان ترتكز عليه مجموعة من الناس في تحديد شكل نظام الحكم الذي ينبغي ان يسود المجتمعات الاسلامية
    فالاية التي تقول و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا تنفي اية امكانية لاكراه الناس على اعتناق مذهب سياسي او ديني معين
    ولو كان الاسلام مشروعا سياسياواضح المعالم لكان النبي صلى الله عليه و سلم اسبق الناس الى الدعوة اليه ولكان ايضا قد نصح اصحابه قبل وفاته بالالتزام به وكفاهم شر اختلاف الراي في موضوع خلافته هذا الاختلاف الذي اسس للفوضى السياسية و المذهبية التي عصفت بالاسلام منذ ذلك الحين الى اليوم
    ما يروق لي في الاحزاب الاسلامية المغربية وهذه خاصية عبقرية في الذهنية المغربية هو ان الاسلاميين المغاربة يناون بانفسهم عن تقديم الحزب الاسلامي على انه هو الحقيقة الوحيدة الممكنة
    لا انكر حق من يريد ان يتخذ من قيم الاسلام برنامج عمل سياسي و لكن شريطة ان ينطلق من تصور واضح وهو ان هذا التنظيم مكون من مكونات القبائل و الشعوب و ليس هو القبيلة الوحيدة او الشعب الوحيد الذي يرفض اي تعارف مع الاخرين

  • سعيد المغربي
    الخميس 3 فبراير 2011 - 18:19

    للأسف، لم يتعظ المخازنية مما يحدث في البلاد الأخرى، و لا زال بعض الإسلاميين منهم، يستجدي الإصلاح و يقبل الصدقة…
    حزب العدالة و التنمية لا يمتلك قراره بيده. لم يستط حتى التهديد بمقاطعة الانتخابات، رغم الذل الذي يعيش فيا والإهانات التي يتعرض له من الاجنحة المخزنية الاخرى.

  • غيور على الاسلام
    الخميس 3 فبراير 2011 - 18:03

    المستقبل للاحزاب الاسلامية في اغلب الدول الاسلامية اما الاشتراكية والعلمانية …فاثبتت فشلها الامل القادم في الاحزاب الاسلامية وكل من يكذب ذلك فهو يريد تغطية الواقع الواضح للعيان المنصف اما مايقوله البعض لانريد ان نرجع الى الوراء اوجه له سؤال هل الاسلام رجوع الى الوراء؟ هل دين الله رجوع الى الوراء ؟ واين هو التقدم اذن اين هو التقدم هل هو عند امريكا ام اسرائيل ام فرنساام عند من كل هؤلاء اثبتوا ان الديموقراطية عندهم تساوي المصلحة اتقوا الله يامسلمين ولا تتهموا الاسلام بالرجعية وغير ذلك من التهم التي يسقطها الاعداء على هذا الدين الحنيف المعتدل الذي يحمل الخلاص للفقراء والمضطهدين

  • hicham
    الخميس 3 فبراير 2011 - 18:17

    الله سيعيد إسلام إلى تونس
    والله سحمي مصر
    والله يبدل قوما بي قوم
    سيعود زمن إسلام إدا جعلنا إسلام في قلوبينا
    الله أكبر

  • monadil
    الخميس 3 فبراير 2011 - 18:27

    لايكاد يمر حدث محلي أو دولي حتى نجد فقهاء العدالة والتنمية المناقبيين يبحثون عن فضيلة لهم ،حتى تشفع لهم رذيلتهم الكيرانية (نسبة لإبن كيران المؤسس) ،فهاهم يقارنون نفسهم بالعدالة والتنمية التركي،ثم يظهرون لنا الآن من مناضلي الديمقراطية؛لليوم لم يفهموا أو الأصح أنهم لايريدون أن يفهموا أن المناقبية تؤتى بالعمل الميداني الحقيقي الملتصق بإرادة الجماهير ومطالبها المشروعة شعارها واضح هو:الدولة ضد الأمة والأمة ضد الدولة،إدن من الأجدر أن تعيدوا حسابتكم وتصبحوا مع الأمة قبل أن تدهسكم قاطرتها،وإن كنتم لاتستحيوا فاستمروا في التملق للنظام وشراء حسن السير ة،و وظيفة التسكين. الموت لظالمين

  • براهيـــــــــــــــــــــــــ
    الخميس 3 فبراير 2011 - 18:21

    العرب ليسوا بحاجة للديمقراطية من أجل التطور وهده النظرية تنطبق على كل الدول الاسلامية

  • زاكوري أصيل ومناضل كبير
    الخميس 3 فبراير 2011 - 18:25

    للذي في قلبه ذرة من ضغينة ضد الإسلام والمسلمين أسأل فطرتك وستجيبك الحقيقة الكاملة .
    فإن كان البريطانيون يقولون على لسان أحد روادهم أنه لو كان محمدا %صلى الله عليه وسلم@ في هذا العصر لوجد حلولا لمشاكل العالم قبل أن يشرب فنجان قهوة .هذا بالنسبة للبريطانيين .أما اليهود والنصار بكل الأقطار فمن يهددهم الآن ليست العروبة أو الإلحاد أو التحزب الجاف بل المهدد هو الإسلام ولننضر كيف يتعامل مع كل حكومة اسلامية تصعد في انتخابات دمقراطية وكيف يتعامل مع غيرهم .وأقول لصاحب العليق الأول عافاك الله وأرجعك الى حقيقة فطرتك آمين.أنه إذا كان الإسلام والمسلمون يتعرضون للظلم والضرف من الخلف فهذا بضرم المثال لك دليل على احتلالهم المقدمة والآ فالضربة ستكون عليهم من الأمام لو كانو في الخلف يا متخلف .يا من انسلخ عن جلدة آبائه وأجداده ودينه وملته .
    أما كلافي في الحركة الإسلامية التونسية فهي ملخصة في الرجل المجاهد الذي حكم عليه لثلاث مرات بالإعدام لا لشيء إلا أنه كان أول من قال لا للظلم بتونس سيدي وحبيبي ونور قلبي راشد الغنوشي حفظه الله ورعاه برعايته لحركة النهضة التي قيل عنها بأنها أنقضت ولم يعد لها وجود لتفاجئ مرضى العقول ومرضى القلوب باتقبال كبير للمنفي المجاهد راشد الغنوشي.
    وأختم لك يا من يجاحد الحق .إذا كان الله تعالى وعدنا بالنصر والتمكين فل تقف أمام قدرة الله وموعود رسوله الكريم .على أنه ان لم تحض برحمة الله تعالى فل تقم بطلي الملح على الجلد لأن المير إما الى جنة و إما الى نار .

  • abdou
    الخميس 3 فبراير 2011 - 18:23

    الإسلاميين ليس لهم برنامج تعليمي واقتصادي واجتماعي؟ يواجهون به تحديات العصر لكي يحلون به مشاكل الأمة الكثيرة والمتعددة! كل مايعرفونه هو كثرة الخطابات الإنشائية والتاريخية التي تعود للقرون الوسطى، وكل مرة يدغدون بها عواطف الناس.
    لهدا سيسقطون في أول امتحان يجدونه في الطريق؟ لأن من يمارس الشأن العام ليس مثل من يوجد في المعارضة لأن النقض أسهل شيء يمكن لأي إنسان أن يمارسه.
    وهاهو المستقبل أمامهم الآن، لكني لاأظنهم أن سيفعلون أكثر مما فعله طالبان في أفغانستان أوالمحاكم الإسلامية في الصومال؟
    لكنهم يمكن أن ينجحوا بشرط ؟ إن هم فقط فعلوا كما فعل حزب أردوغان العدالة والتنمية التركي الإسلامي؛ اللدين تركوا الدين جانبا في المساجد، ومارسوا السياسية الحقيقية عن طريق احترام دستور تركيا العلماني، بالإضافة كدلك أنهم احترموا معاهدات بلدهم من ضمنها الإحتفاظ بالعلاقة الديبلوماسية مع إسرائيل، والحفاظ كدلك على عضوية بلدهم بالحلف الأطلسي!! هدا دون أن ننسى أن العدالة والتنمية التركي لازال يطالب من أروبا إلى حد الساعة أن تقبل بعضوية تركيا في السوق الأروبية المشتركة ؟!!!

  • ahmed
    الخميس 3 فبراير 2011 - 18:29

    الاسلام ليس مجرد افكار ونظريات .
    الاسلام نور ورحمة وهدايةوان الدين عند الله الاسلام وما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما.وان هذا سراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعو السبل فتفرق بكم عن سبيله
    وهو الذى ارسل رسوله بالهدى ودينالحق ليظهره على الدين كله
    وسبحان الذى اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذى باركنا حوله لنريه من اياتنا…وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون

  • قاروط
    الخميس 3 فبراير 2011 - 18:05

    اصرار الرئيس الاسرائيل السفاح نتانياهو على رفع فزاعة
    الاسلاميين والتخويف من وصولهم الى السلطة في مصر بعد الثورة جعلني استفهم هل هذا الكائن يدافع عن مصالح قومه ام مصالحنا نحن وهو مانتفق جميعا على استحالته وهل اصرار البيت الابيض على اعتبارحركة الاخوان المسلمين تخالف المعايير الامريكية هو في صالح مصرام لا كل هذا جعلني اتيقن بان هذه الحركة الاسلامية ربما هي في مصلحة هذه الامة مادامت تزعج اعداء الشعوب

  • hamza
    الخميس 3 فبراير 2011 - 18:07

    لقد ابان التاريخ وكشف عيو الرأسمالية و اللبرالية و العلمانية و الإشتراكية كا هذه التسميات تصب في قالب واحد وهو العداء البغيض للاسلام وخدمة مصالح الغرب و الصهاينة في ابتعد الكل عن شرع الله جل و علا ,لقد كانت تجربة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم مثالا حيا على الدولة المسلمة الحقة التي تراعى فيها حقوق الرعية و حقوق الله ,
    نحن فعلا لا نريد اناسا غلاة متطرفين لكن نريد اناسا يحكمون شرع الله يضمنون للامة الفلاح في الدنيا و الاخرة ,الخوف من الاسلاميين راجع الى اجندة غربية معادية ما فتئت تمطر الاسلام بوابل من التهم والمكائد

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 5

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب

صوت وصورة
جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال
السبت 16 يناير 2021 - 15:55 9

جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 8

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34 1

قافلة كوسومار

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 7

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55 3

رسالة الاتحاد الدستوري