الإعلام والتعليم وسؤال الديمقراطية

الإعلام والتعليم وسؤال الديمقراطية
الجمعة 13 يونيو 2014 - 21:39

لو كان مفهوم الديمقراطية يختزل في عمليات الاقتراع وفرز نتائج الصناديق، والفوز بجولة من جولات لعبة بلوغ السلطة والوصول إلى الحكم، بما قد يعنيه ذلك من استفراد الحزب أو المجموعة الفائزة خلال مرحلة ما بالتدبير، وانكبابها على فرض خياراتها السياسية والإيديولوجية والثقافية تحت فهم مغلوط للديمقراطية يفسر الشرعية الانتخابية المؤقتة بالتفويض النهائي… لو كان الأمر كذلك لأفضى اعتماد هذه الآلية السياسية والثقافية الحضارية في العديد من الدول والمجتمعات بكل تأكيد مند عشرات السنوات إلى نشر الفوضى والصراعات الشرسة وليس إلى الانسجام وتدبير الاختلافات، وإلى الهيمنة المطلقة لتوجه إيديولوجي أو نزعة متطرفة على الدولة وخياراتها الكبرى وليس إلى تنافس عقلاني للبرامج واحترام مستمر للتعددية والحريات، ولأدى ذالك إلى ديكتاتورية واستبداد الأغلبية المصوتة وليس إلى ديمقراطية فعلية بما هي ثقافة ومبادئ لتدبير العيش المشترك والشأن العام والتداول حول السلطة، بما يضمن تطور المجتمع ومراكمة الانجازات، وحسن تدبير شؤون الدولة والمؤسسات.

لو كانت الديموقراطية كذلك حقا، لكانت سياسات الحكومات وخياراتها ومراميها الكبرى في تنظيم الدولة وتدبير الشأن العام والتخطيط وصياغة مشاريعها في مختلف مجالات الحياة العامة تقلب رأسا على عقب كل خمس أو عشر سنوات ! ولكانت مهمة الحكومات المتعاقبة تتلخص في هدم عمل سابقتها والتمكين السياسي والمؤسساتي لمشروعها وخيارها الإيديولوجي، و بث أطقمها الإيديولوجية في دواليب الدولة، أي تحويل المجتمع والدولة إلى فضاء للبناء والهدم المستمر في حلقة مفرغة، ولاختزلت الحياة السياسية والديمقراطية إلى مجرد لعبة انتخابية لا تفضي سوى لمزيد من الصراع وخنق أو تنميط المشترك وتبديد المصلحة العامة وتتفيه الدولة.

ومن المعلوم بأن قطاعي التعليم والإعلام يمثلان أكثر مجالات الشأن العام استئثارا بالأهمية والتدافع عندما يتعلق الأمر بالصراع الإيديولوجي والقيمي، فقد يسمح التدبير الحكومي للأحزاب والتيارات الإيديولوجية عندما تصل إلى السلطة بهوامش لتصريف مشاريعها ومقارباتها القيمية في المجالين الإعلامي والتربوي، كتعزيز قيم الانفتاح والتحديث أو الانزعاج منها وفسح المجال أكثر لنقيضها، ودعم تعليم الفلسفة والفكر النقدي والتربية الفنية والجمالية أو التضييق عليهما، وتعزيز حرية الإبداع السينمائي والتلفزي والانحياز لقيم الحب والحياة أو الامتعاض منها في مقابل تعزيز التوجهات والإنتاجات الأخرى…

لكن المناقض لمفهوم الديمقراطية تماما والمهدد لقيمها وغاياتها الإنسانية هو أن يتحول الأمر إلى نزوع قيمي سياسي وما يرتبط به من محاولات الهيمنة والاستفراد بالخيارات العامة للدول أو الانقلاب عليها، كما يحصل خلال الثورات الكبرى والانقلابات السياسية والعسكرية كما جرى سابقا في عدة دول، أو خلال مسارات الانتقال الديمقراطي وفي خضم النقاش الذي تعرفه الأحزاب والجماعات، خاصة حديثة العهد بالديمقراطية وبتدبير تعددية المجتمع وشأنه العام، بعد الوصول إلى الحكم عبر أغلبية نسبية كثيرا ما تعتقدها مصدر مشروعية مطلقة لبسط مشروعها القيمي والثقافي ولإعادة تشكيل الدولة والمجتمع!

‫تعليقات الزوار

10
  • Anti anarchiste
    السبت 14 يونيو 2014 - 00:15

    الديمقراطية نسق متكامل من المسؤوليات :تعليم واعلام وصحة وامن وشغل وترفيه وحريات والمحاسبة في الاخير.
    وحدها حرية الفوضى نقيض الديمقراطية فهمت السي الحيحي?

  • SAMIROU2
    السبت 14 يونيو 2014 - 01:03

    مذة طويلة لم يضهر فيها هذا العضو في الحركة الصهيو امازيغية….توحشنا هديك المقالات النارية ديالك المليئة بالكراهية المسمومة لكل من هو ليس شلح.

  • الحرف اللاتيني هو الحل
    السبت 14 يونيو 2014 - 01:26

    إذا أردتم الخضوع للعروبة والإسلام فاكتبوا الأمازيغية بالحرف العربي.

    إذا أردتم التقوقع على الذات والتخلف عن التطور العلمي العالمي والغرق في الماضي فاكتبوا الأمازيغية بحرف تيفيناغ.

    إذا أردتم تطوير الأمازيغية وجعلها لغة قوية وطنيا وإقليميا ودوليا فاكتبوا الأمازيغية بالحرف اللاتيني.

    الخيار لكم.

  • ارحل يا IRCAM
    السبت 14 يونيو 2014 - 01:31

    IRCAM فشل في العناية بالأمازيغية وأصبح مؤسسة ريعية

    أحمد بوكوس عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية منح زوجته منصبا براتب شهري ضخم رغم أن أحمد بوكوس تجاوز سن التقاعد.

    IRCAM جاء بتيفيناغ فقط

    هذا هو "إنجازه" الوحيد

    كيف ستعمم الأمازيغية أفقيا وعموديا بينما تقريبا لا أحد يعرف تيفيناغ؟؟

    أحمد عصيد أشهر ناشط أمازيغي كان في سنوات نضاله قبل انضمامه إلى IRCAM يساند بقوة وشجاعة كتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني.

    ولكن عصيد غير رأيه فجأة بمجرد انضمامه إلى IRCAM

    ما السر في ذلك؟ هل هي ملايين السنتيمات اللذيذة ديال IRCAM؟

    اسألوا أحمد عصيد لماذا غير موقفه؟

    الحرف اللاتيني هو الذي سينفع الأمازيغية. أحمد عصيد يعلم هذا جيدا ويغمز به من حين لآخر ليخيف الإسلاميين الذين هم أعداء الأمازيغية الأبديون.

    عصيد يراوغ ويداهن ويروج خزعبلات IRCAM التيفيناغية لأنه يتقاضى راتبا سمينا مثل العميد أحمد بوكوس.

    ضاعت الأمازيغية بين الأحمدين: أحمد بوكوس وأحمد عصيد

    إرحل يا IRCAM

    إرحلوا يا مرتزقة الأمازيغية

    إرحلوا يا Amazighes de service

    نريد أكاديمية أمازيغية

    نريد كتابة وتعليم الأمازيغية بالحرف اللاتيني

  • valentino
    السبت 14 يونيو 2014 - 05:17

    عامة تدبر الحكومات الديمقراطية امورها بذون مس ما هو متعارف عليه من قيم في المجتمع وتحصن سياستها بما املاه الدستور .كل ما سلف يحتاج لثقافة ديمقراطية .يخضع اي مشروع لعدة تقيمات منها هل المشروع عادل هل المشروع ديمقراطي وهل …نحن لنا شعب امي معارضة لا نرى الا ظلها وحكومة متعجرفة طائشة ليس لها اي دراية بصناعة القرار ، لذينا امثالك : متطرفين جعلوا من الامازغية عصا سحرية يهشون بها ويرمونها الى كل صوب.ومن الشتم فضيلة وقيم نبيلة ومن الكذب مخزن يغرفون منه.
    هولاء المتطرفين اصبحوا يشوشون على القرار وتخلطت الاوراق وتاهت الناس وتجادبت الاراء حيث اصبحت الناس تفضل حكومة مهبولة على الفوضى اللتي تنوون فرضها .في اي دولة ترى مواطن شغله الشاغل هو الانتقام من دولته والتحريض ضدها مثل ما فعله رشيد رحا بمناسة زيارة للمندوبة السامية. لكم برنامج سياسي هذفه الهدم هدم كل شيئ الانتماء الاسلامي وهلم جر ولم ترو من البناء الا التحالف مع اسرائيل يا ليلي يا عيني. 

  • marrueccos
    السبت 14 يونيو 2014 - 11:50

    التعليم والإعلام hau parleur النظام ! يستخدم كل الحيل لإيصال صوت الجهات الرسمية ! لا تهم موضوعيته ونزاهته فالراسل متأكد أن المرسول إليه لا يملك سلطة الرد ! هذه سياسة الأنظمة الهشة ! تبني توازنها على عدم توازن المجتمع ! ديمقراطية القطعة نأخذ ما يخدم الأيديولوجيا وشحن العامة بما لا يسعها إلا إبتلاعه وترديد دون نقده ! مات النقد وشبع موتا فلا نسمع إلا عن ديمقراطية بمقاييس خاصة حصرية ! وإعلام تابع معطوف عليها ! واصل للتيار الكلامي على شكل diote مساره إتجاه واحد لا يقبل الإتجاه المعاكس ! إتجاه التيار الأيديولوجي طبعا !!!!

  • الحقيقة الضائعة
    السبت 14 يونيو 2014 - 14:16

    اخواني الامزيغ في الدم والدين…بالروح والدم نفديكم ونقدم النصح لبعضنا. تعليم الامازيغية بالحرف الاتيني سيسير بالعليم بالسرعة القصوى ,كما سيفهم حضارتنا المشتركة الغربيون وبسهولة…اشهدوا ان دعاة التعليم بتيفيناغ سيبطئ النهل من هذا الموروث الحضاري الغني. انا مثلا احفض جيدا اغاني اثران و اودادن وازنزارن واوسمان ورفروع ومحمد رويشة . لماذا ? لان اصدقائي كتبوا لي الكلمات وترجموا لي معانيها بالحرف الاتينى.

    اما ما نقرا في بعض التعاليق ان الامازيغ يكرهون العرب او العرب يكرهون الامازيغ فوالله هذا غير صحيح بتاتا ولن يكون ابدا…بالعكس يحبون بعضهم…سوى ان حبهم لبعضهم مثل حب الزوج المغربى لزوجته : هو يحبها وهي تحبه ولكن دون ان يقولاها لبعضهما.

  • amalou
    السبت 14 يونيو 2014 - 17:19

    J'ai l'impression que l'auteur vit dans une démocratie , mais cette démocratie est menacée par des courants politiques extrêmes qui profitent des lois et des libertés garanties par la démocratie pour accéder au pouvoir et ensuite éliminer toute opposition et asseoir un régime autoritaire dictatorial et anti-démocratique . L'histoire moderne a connu de telles dérives , en Allemagne , les nazis ont pris le pouvoir démocratiquement et tout le monde connait la suite . Au Maroc , on est pas dans une démocratie , on est dans une étape de transition démocratique mais c'est une transition à la marocaine dont on parle souvent dans les masses médias mais qui ne s'achèvera jamais , on doit tout le temps chercher des justifications pour éterniser cette situation d'attente en permanence , sans jamais atteindre un objectif précis . Le jeu débile qui est devenu une politique durable de l'Etat c'est de diviser et de faire peur d'un courant ou d'un autre pour régner .

  • ZAKARIA
    السبت 14 يونيو 2014 - 18:11

    الإعلام والتعليم سيكونان بخير مادام البرابرة المتطرفين مثلك يبتعدون عن دس سمومهم وكرههم للعرب للإسلام وللغة الله
    لو كنت تعلم أن غلوكم جعلنا نكره كل ماهو بربري لا من قريب ولا من بعيد
    والآتي لن تفطن به

  • amazigh
    السبت 14 يونيو 2014 - 21:16

    إلى التعليق 2 و9 والاحقون
    لا حظوا خلات الشبيحة ديال العدالة والتنمية مضمون مقال الاستاذ الحاحي
    وصارت تهاجم المثقف والحركة، قمة السخافة
    صافي انتهى امركم، ها الانتخابات جاية

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 6

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34

قافلة كوسومار

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 6

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55 1

رسالة الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
العروسي والفن وكرة القدم
الجمعة 15 يناير 2021 - 15:30

العروسي والفن وكرة القدم

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30 3

أوحال وحفر بعين حرودة