الاختراق الصهيوني لمؤتمر العدالة والتنمية وواجب اليقظة

الاختراق الصهيوني لمؤتمر العدالة والتنمية وواجب اليقظة
الإثنين 23 يوليوز 2012 - 16:16

في القضايا المبدئية، وبخاصة قضية فلسطين، هناك ثابت أصيل تربت عليه الحركة الإسلامية، وربت عليه أبناءها، ودعت الشعب إلى جعله سلاحها في مقاومة الكيان الصهيوني ومنع أي اختراق يمكن أن يحققه في كيان هذه الأمة، ثقافيا كان أو فنيا أو سياسيا أو تجاريا.

مقاومة التطبيع، ستظل القناعة الأصيلة التي لا يجوز بأي حال من الأحوال الاستهانة بشروط تحقيقها ومنع أي اختراق يمكن أن يحدث لاسيما بالنسبة للحاملين لهذا المبدأ المناضلين من أجل جعله ثقافة للأمة.

صحيح أن هناك دائما فرق بين التطبيع مع الكيان الصهيوني والاختراق، إذ في التطبيع إرادة لكسر نفسية وثقافة الأمة الممانعة التي ترفض الكيان الصهيوني، وفي الثانية، ضعف في اليقظة وعدم تنبه لأساليب الكيان الصهيوني في الانغراس في جسد هذه الأمة، لكن في جميع الأحوال، فإن التطبيع مرفوض، ومناهضته بجميع أشكاله جزء لا يتجزأ من واجب هذه الأمة، كما أن الرفع من درجة اليقظة مطلوبة لتمنيع جسم هذه الأمة وتحصينها من أي اختراق صهيوني.

وإذا كانت مقاومة التطبيع تقتضي بناء نفسية الأمة وثقافتها المقاومة للكيان الصهيوني ومنع أي توجه إرادي طوعي للتعامل مع الكيان الصهيوني، فإن منع الاختراق يقتضي يقظة أكبر لاسيما وأن الكيان الصهيوني يلجأ إلى أساليب متعددة من أجل إخفاء هويته، وأحيانا يتلبس هويات أخرى لتحقيق أهدافه.

مناسبة هذا الحديث، الخطأ الذي وقع فيه حزب العدالة والتنمية في مؤتمره السابع عند استدعائه أحد الصهاينة بزعم أنه يرأس المنتدى العالمي للسلام، والذي يعتبر اختراقا صهيونيا كان يفترض أن تكون الجهات المعنية باستدعاء الضيوف في كامل اليقظة والنباهة حتى لا تسقط في هذا الفخ.

ليس هناك أدنى شك في مناهضة حزب العدالة والتنمية للتطبيع، وثباته على هذه القناعة، وإلا فلا معنى من استدعاء رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ضمن أهم ضيوف المؤتمر، ولا معنى لكي يصدر ضمن فعاليات مجموعة العمل الوطنية لمساندة فلسطين والعراق بيانا يؤكد فيه موقفه الثابت الرافض للتطبيع أيا كان شكله وأيا كانت مبرراته، ويشجب فيه بشدة استقبال هذا الصهيوني، بل لا معنى من فتحه لتحقيق في الموضوع لمعرفة مصدر الاختراق الذي حدث وعزمه بعد ذلك إصدار توضيح في الموضوع.

لكن، ما ينبغي أن يبقى ثابتا في الذاكرة من هذا الاختراق هو أن مبدأ مناهضة التطبيع والاستماتة من أجله لا يكتمل دون الرفع من درجة الاحتياط واليقظة والنباهة حتى لا يتورط مقاومو التطبيع بشكل لا إرادي في التيسير للاختراق الصهيوني لجسم الأمة.

إن أسوأ جواب يمكن أن يجاب به عن وقوع مثل هذه الأخطاء هو اللجوء إلى التبرير أو استعمال منطق المؤامرة واتهام جهات معينة بكونها تريد أن تشوش على النجاح الذي حققه المؤتمر السابع مع فرض وجودها، ذلك أن من شأن هذا الجواب ألا يسمح بالالتفات إلى العطب الذي من جهته جاء الاختراق، بل قد يصير مستندا لتبرير أشكال من التطبيع غير المقبول، وقد يصبح سلاحا لإضعاف اليقظة الشعبية التي أبانت عن رفضها للتطبيع ومناهضتها لأي شكل من أشكال الاختراق الصهيوني.

ربما كان من حسن تقدير الحزب أنه لم يصدر بيانا عاجلا في الموضوع، وترك لنفسه الفرصة لبحث ما حدث والجهة التي منها جاء هذا الاختراق قبل إصدار الموقف المنسجم مع قناعاته الصريحة في مناهضة التطبيع واتخاذ ما يلزم من إجراءات من أجل عدم تكرار هذا الخطأ.

بكلمة، الدرس المستفاد من كل ذلك، أن شرط مناهضة التطبيع الرفع من درجة اليقظة والاحتياط والنباهة لمقاومة أي مسعى من مساعي الاختراق، واعتبار أي مدخل من مداخل الاختراق جهة استراتيجية تحاط بما يلزم من التحصين والتمنيع المطلوبين.

‫تعليقات الزوار

6
  • abdoullah
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 18:19

    من ألخطأ يتعــلم ألأ نسا ن .

  • L'abbé caillou
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 19:16

    دائما تتشدقون بالإختراق ومناهضة سياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي قتل وشرد إخواننا الفلسطنيين (إخواننا غير بالفم).نسمع دوما هذه المعزوفة المشروخة وكأن إسرائيل تعيش في عزلة قاتلة وحصار شديد وأننا سنزيلها من الوجود بممانعة التطبيع.يامغفل اسرائيل هي اليوم أقوى دولة في الشرق الأوسط بين دول كسولة عربية وإسلامية.
    ثم لماذا يامثقف لاتلتفت إلى مشاكل بلدك رغم بشاعتها .ألا تحتل إسبانيا مدينتين مغربيتين منذ 590 سنة نعم تأمل جيدا هذا الرقم.أما اسرائيل فتحتل فلسطين منذ 80 سنة فقط فقارن بين الرقمين.ألا يرزح أبناؤنا تحت الإحتلال الإسباني. ألا يعامل المغاربة عند المعابر بباب سبتة معاملة حقيرة من طرف الإسبان. ثم لماذاأشرت في تحليلك فقط الى الصهيوني الذي حضر مؤتمرPJD
    لم تشر لامن قريب ولا من بعيد إلى جلاد النظام السوداني نافع علي نافع الذي حضر معززا مكرما وكأن أرواح الشهداء الفلسطنيون أفضل من أرواح الشهداء السودانيون الذين قضوا تحت سياط التعذيب .ألم ينشئ هذا الجلاد معتقلات سرية سماها بيوت الأشباح عذب فيها العديد من الناس حتى أستاذه لم يسلم من بطشه .ماهذه الإزدواجية في المعايير." دير علاش تحشم''

  • فرضية الخطأ !!!
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 19:47

    تمنينا لو ان الامر يصنف في مجال الخطأ ، رغم انه ليس من السهل القبول بفكرة الخطأ وعدم اليقظة ، لأن نفس الشخص وقع حوله جدال بطنجة كانت العدالة والتنمية احدى محركيه ، الغير مقبول والمتخوف منه ان يوضع الامر في اطار إرسال رسائل مشفرة إلى الغرب وغيره … بناءا على رؤية سياسية استلهاما لنهج دول … في تبني خطاب مبدئي ونهج سلوك مناقض توددا للغرب لكسب الثقة فيه والقبول به . فما على العدالة والتنمية إلا أن تكون وفية لخطابها الذي حاولت تصريفه في محطات سابقة حول التطبيع . حتى يتأكد المغاربة فعلا أن الخطاب هو إيمان واقتناع وليس ديماغوجية سياسية . بمعنى ان المصلحة السياسية فوق أي مصلحة مبدئية .

    الطابع الشكلاني الذي يروج له الحزب لا يعطي حقيقة نجاح المؤتمر ، عندما تدنسه روائح التطبيع المنبعثة من محطة مركزية من محطات الحزب من حجم المؤتمر الذي يوجه رسائل الى المجتمع ، الذي قرا رسالة استضافة عنصر متهم بالصهيونية قراءة توجسية من حزب ظل يعارض التطبيع الذي يجمع عليه المغاربة . مثل هذا الفعل لا يمكن الا ان يخلق شرخا في نفسية المواطن كيفما كان انتماؤه لأن القضية الفلسطينية ذات خصوصية عند المغاربة

  • ذ. عـبـد الـنـور
    الثلاثاء 24 يوليوز 2012 - 02:03

    أخي بلال أنت صاحب العقل متى نقول عما وقع اختراق؟ لا شك أننا نقول ذلك إذا حدث دون علم وبعد أخذ جميع الاحتياطات الأمنية
    أما إذا تمت دعوة الشخص وقد سبق لأكثر من جهة أن احتجت على من دعاه.. وكتبت عنه جريدة التجديد وأدانت حضوره فمثل هذا لا يستحق الحديث عنه بله دعوته لحضور مؤتمر الحزب ولذلك ما وقع ليس اختراقا وإنما هو غباء سياسي ينم عن اللامبالاة وعدم الجدية في التعاطي مع الأمور الحساسة والأدهى من ذلك أن اللجنة التحضيرة اكتفت في تزكيته للحضور برأي ممثل الحزب بفرنسا بدعوى أنه من دعاة السلام وكأن الحزب بجميع هيئاته ومسانديه يجهلون تاريخ المدعو وما قدمه من خدمات لدولة العدو
    إن الواجب على أمانة الحزب أن تعترف بهذا الخطأ الفادح وتعتذر بوضوح للأمة جمعاء وللشعب الفلسطيني بالخصوص وأن كل من ثبتت مسؤوليته في هذه الفضيحة إما أن يستقيل من مهامه الحزبية أو يقال منها وذلك أضعف ما يعقب به كل من تورط في دعوة من لا يستحق الحديث عنه أصلا
    ومتى لم يتم التعامل في مثل هذه الأمور بما تقتضيه من الصرامة التنظيمية فقد تودع من الحزب ولو بعد حين فهذه مجرد تذكرة أرجو أن يكون فيها بعض ما يفيد في تقويم المسير العام للحزب

  • محمد
    الثلاثاء 24 يوليوز 2012 - 11:22

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى. في البداية لابد من الإشارة إلى النجاح الكبير الذي عرفه المؤتمر السابع للعدالة والتنمية سواء من حيث توقيت انعقاده أو من حيث نوعية ضيوف المؤتمر أو من حيث عدد المؤتمرين أو من حيث الكم الهائل لأعضاء الحزب والمتعاطفين معه الذين حضروا الجلسة الافتتاحية والذين أكدوا بما لايدع مجالا للشك بيعتهم للأستاذ عبد الإله بنكيران، لكن شيئ أكيد سيكون محط نقاش داخل هذا الجمع وهو حضور الشخص "الصهيوني" فيتساءل الناس هل فعلا حصل ذلك؟ هل فعلا سمح الأخ بنكيران بذلك؟ يا للمصيبة!! ما ذا حصل؟ كيف سولت لهم أنفسهم ذلك؟ وكيف سيبررونه؟ آه فهمنا … يريدون تحقيق شيئ ما للقضية الفلسطيبية!! آه يريدون أن يكسبوا ثقة الغرب!! آه يريدون … لا والله لقد سبقكم لذلك أصحاب أوسلوا فلم يتحقق لهم سوى المذلة. الآن وقد حصل ما حصل يجب محاسبة المسؤلين محاسبة قاسية وعلى رأسهم الأخ عبد الله بها رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الذي يحضى بالثقة التامة للأخ عبد الإله بنكيران وهو مستشاره الأول والذي لولا موافقته ما كان ليحضر ذلك الشخص. إذا كانت هناك من مبررات فيجب توضيحها أم أن في السياسة لا يمكن ذكر كل شيئ

  • حماد الدادسي
    الثلاثاء 24 يوليوز 2012 - 16:41

    نحن المغاربة عند احتفالنا بالحفلات أو ببعض المناسبات تحدث أشياء لم تكن في الحسبان قد نتعاقد مع ممون للحفلات ويفسد لنا الحفلة باستعماله للحم الكثير الشحم والدهون و قد يصاب البعض بالإسهال والغثيان رغم صرف ميزانية كبيرة في الثغدية والإيواء . قد يحضر أناس غير مرغوب فيهم . قد…. وقد.
    لكن لابأس عندما تنتهي الحفلة يجب تقييمها وتشخيص مكامين الخلل وتقديم الإعتدار عند نسيان استدعاء شخص .
    في هذه النازلة تعود إلى قلة التجربة .
    تجربة اللجنة المكلفة بالضيوف فمعضم الأحزاب العالمية والنقابات العمالية تحدد تحدد ضيوف موتمرها من خلال علاقاتها الخارجية فيما بينها .
    أما بقية الأشخاص فيتم اختيارهم بدقة وعناية فائقة حتى لايؤثر حضورهم على المؤتمرين والرأي العام .
    فأقول لهذاالحزب عرفت أشياء وغابت عنك أشياء .من الأخطاء يتعــلم الأ نسان
    فقد يخطئ في تسيير الشأن العام وتدبير بعض الأمور التي لم يكن ملما بها وقد يحتاج لبعض الوقت لأستيعاب بعض الأشياء التي تبدو في الظاهر بيضاء اللون لكن في عمقها سوداء اللون .

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40 111

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد

صوت وصورة
ساكنة تطلب التزود بالكهرباء
الإثنين 18 يناير 2021 - 16:50 1

ساكنة تطلب التزود بالكهرباء

صوت وصورة
الاستثمار في إنتاج الحوامض
الإثنين 18 يناير 2021 - 15:50 3

الاستثمار في إنتاج الحوامض

صوت وصورة
فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع
الإثنين 18 يناير 2021 - 13:49

فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع

صوت وصورة
سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب
الإثنين 18 يناير 2021 - 12:55 9

سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38 43

الفرعون الأمازيغي شيشنق