التأصيل الدستوري للتوجيهات الملكية بتجميد أنشطة وزير الرياضة

التأصيل الدستوري للتوجيهات الملكية بتجميد أنشطة وزير الرياضة
الأربعاء 24 دجنبر 2014 - 20:02

على إثر الاختلالات التي طبعت أطوار إحدى المباريات برسم ربع نهاية كأس العالم للأندية بسبب ما وقع في ملعب مولاي عبد الله في الرباط نتيجة الأمطار الغزيرة التي جعلت من أرضيته بركًا مائية ، أعطى الملك محمد السادس في يوم الجمعة 19 دجنبر 2014 تعليماته لرئيس الحكومة لفتح تحقيق معمق وشامل لتحديد المسؤوليات عن هذه الاختلالات. كما أعطى تعليماته لرئيس الحكومة لتعليق أنشطة وزير الشباب والرياضة المرتبطة بهذه التظاهرة الرياضية الدولية ومنها على الخصوص حضوره في المباراة النهائية التي جمعت ، يوم السبت 20 ديسمبر ، بين “ريال مدريد” الإسباني و”سان لورينزو” الأرجنتيني ، وذلك في انتظار نتائج هذا التحقيق.

هذه التوجيهات الملكية التي نحن بصددها أثارت نقاشا وفضولا لدى بعض السياسيين والباحثين حول مدىاحترامها للدستور ، الأمر الذي دفعنا لإبداء رأينا في الموضوع ، حيث نرى أن توجيهات الملك ليس فيها ما يخالف الدستور وذلك للأسانيد التالية:

/1الملك هو الرئيس الفعلي للسلطة التنفيذية ، مادام هو الذي يعين الحكومة

( الفصل 47 من الدستور ) ويرأس المجلس الوزاري ( الفصل 48 من الدستور ) الذي من خلاله يعطي التعليمات إلى رئيس الحكومة وباقي أعضائها ، مما يبوئه الدستور مرتبة أسمى من رئيس الحكومة . فالملك في الدستور المغربي ليس متساويا مع رئيس الحكومة أو منافسا له كما هو الشأن في حالة ثنائية السلطة التنفيذيةdualisme de l’executif، كما يقع أحيانا في فرنسا في حالة التعايش la cohabitation بين رئيس الجمهورية والوزير الأول الذي يحظى بأغلبية عددية بالبرلمان( الجمعية الوطنية ) تفوق تلك المساندة للرئيس .

/2الملك هو الذي يعين رئيس الحكومة وباقي أعضائها بناء على اقتراح هذا الأخير(الفصل 47 من الدستور )،وبالتالي فإن المركز القانوني للوزير لا يكتمل إلا بالتعيين الملكي بواسطة ظهير كما أن إعفاء الوزراء لن تكتمل مسطرته إلا بموافقة الملك بإصدار ظهير. فقط رئيس الحكومة يقترح عليه قرارات التعيين و الاعفاء ،بيد أن القرار النهائي يبقى بيد الملك .أكثر من ذلك، فإن الملك يمكن له، بمبادرة منه، بعد استشارة رئيس الحكومة، أن يعفي عضوا أو أكثر من أعضاء الحكومة من مهامهم، كما تشير إلى ذلك الفقرة الثالثة من الفصل 47 المذكور.

3 /الملك هو رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، والساهر على صيانة حقوق وحريات المواطنين والمواطنات ( الفصل 42 من الدستور ). و لما كان الملك هو الممثل الأسمى للأمة و الساهر على أمنها واستقرارها بمقتضى الدستور وحاميا لحقوق المواطنين، فإنه تبعا لذلك يجوز له أن يتدخل كلما اقتضت الضرورة الى ذلك عندما يكون استقرار الدولة مهددا بجميع الأشكال، كالاضطرابات الاجتماعية التي قد تؤدي إلى المساس بالأمن العام وحقوق وحريا ت و ممتلكات المواطنين .

ذلك أن حضور وزير الشباب والرياضة المباراة النهائية ليوم السبت 20 ديسمبر ،في ظل الظروف الحالية التي تخيم عليها فضيحة المركب الرياضي مولاي عبد الله، كان من شأنه أن يشعل فتيل الغضب و الاحتجاج لدى الشارع المغربي بصفة عامة، والجماهير الرياضية بصفة خاصة ، ويمكن لذلك أنيحدث الفوضى و الشغب في الملعب ، كما قد تندلع شرارة الفوضى إلى الفضاءات العامة و يقع انفلات أمني ، وما إلى ذلك من انعكاسات وخيمة على أمن وحياة المواطنين.

ونظرا لما للملك من صلاحيات دستورية ، تم بسطها أعلاه، يجوز لهأن يتخذ قرارات و أن يصدر توجيهات خارج مؤسسة المجلس الوزاري و دون أن ينتظر مبادرة رئيس الحكومة في الموضوع ، إذ يمكن للملك أن يتدخل في إطار صلاحياته الدستورية لإصلاح الاختلالات وإدارة الأزمات التي قد تعرفها البلاد و التي من شأنها التأثير على استقرار الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، مادام الملك يتحمل مسؤولية عظمى أمام الشعب في السهر على استقرار أمن الدولةو وحدتها وصيانة حقوق المواطنين .

هذا مع الاشارة، أن الوزير المعني مازال يمارس مهامه الإدارية الخاصة بتسيير شؤون الوزارة ، و يمكن له أن يحضر جلسات و لجان البرلمان بمجلسيه لمساءلته سياسيا من قبل أعضاء البرلمان . فتجميد أنشطته كان جزئيا ووقتيا.

لكن جرت العادة في الحياة السياسية ، أنه من الصعب أن يستمر وزير في منصبه بشكل مريح دون إرادة ملكية و شعبية.

*أستاذ القانون الدستوري ومدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية

‫تعليقات الزوار

9
  • Sebbar
    الخميس 25 دجنبر 2014 - 00:02

    اذا كان الملك هو من يتحمل مسوولية تعيين الحكومة والوزراء كما تقر به في مقالك اليوم، واذا كان رءىيس الحكومة لا يملك اكثر من الاقتراح،فلماذا قفزت تلك القفزة البهلوانية في مقالك السابق بهسبريس تحت عنوان"لماذا لا يعتدر بنكيران عن تعيين اوزين؟"
    الكيل بمكيالين عنوان الانتهازية، وهي خصلةً ذميمة لا تكاد تغيب عن رجل سياسة، لكنها يجب ان تكون ابعد ما يكون عن خلق الاستاذ الباحث الذي ينبغي ان يتحلى بالموضوعية والصرامة العلمية!
    وعلى كل حال فمن الواضح اغلب الاساتذة في عالمنا"العربي " الموبوء منشغلون بتصفية الحسابات السياسية فيما بينهم اكثر من انشغالهم باستنبات الديمقراطية في ترتبتنا الجرداء، ولقد راينا في مصر اساتذة وخبراء في القانون يبررون الانقلاب ويصفونه بعين الديمقراطية!
    الديمقراطية في المغرب تتعرض للذبح يوميا على يد حكومة منبطحة تخلت (ربما مرغمة؟) عن التمسك بالهوامش التي تخول لها النصوص ورضت بان تتحكم بها اعراف هي اقرب الى اعراف السلطنة منها الى اعراف الملكيات الدمقراطية، و"معارضة" loyale لا تملك ان تتحرك خارج ما تتيحه لها تلك الاعراف، باعتراف كبيرها لشكر الذي وصفها "بمعارضة صاحب الجلالة"!

  • Libre
    الخميس 25 دجنبر 2014 - 02:12

    Quand des constitutionnalistes font tout pour défendre l'Etat de non droit , sachez que la démocratie est encore très loin. Oui c'est ainsi, le système corporatiste où les loyautés sont des marchandises et les consciences sont des sont des produits sans valeur.

  • محمد نمو
    الخميس 25 دجنبر 2014 - 04:19

    يا سيدي المسؤولية السياسية للوزير ثابتة لا يمكن لأي احد إنكارها ،وأقل ما كان يجب فعله هو استقالة الوزير ،وما دام ان وزراء جلالة الملك لا يستطيعون فعل ذلك لأسباب تعلمها اكثر مني فان إقالته كان إجراءا طبيعيا نظرا للضرر المعنوي الذي مس المغاربة .
    اما القراءة التي أعطيتها للفصل 47 من الدستور فأقل ما يقال عنها انها تعسفية لا تراعي التغيير الذي كان ينشده من خرجوا في 20 فبراير ضد الفساد والاستبداد .فالتبريرات التي صغتها لا تراعي روح الدستور الذي كنا نأمل ان يؤسس الى ملكية برلمانية من حيت الممارسة والتنظير.

  • محمد أيوب
    الخميس 25 دجنبر 2014 - 06:56

    الخلاصة:
    خلاصة ما جاء في مقال الكاتب هو أن الملك صاحب القرار الأول والنهائي في البلد،وعليه فان هذه الحكومة كما سابقاتها وكما تلك التي ستأتي بعدها لا تملك أي قرار في تدبير الشأن العام باستثناء تلك القرارات الروتينية التي يملكها رئيس قسم أو رئيس مصلحة في ادارة ما.وتبعا لذلك فا‘ضاء الحكومة هم مجرد موظفين سامين يتقاضون رواتب سمينة مع امتيازات لا تعد ولا تحصى..شخصيا لا أعتقد بأن الوزير أوزين هو المسؤول الوحيد عن واقع ملعب الرباط لأن بلدنا يعرف تسييرا لشؤونه غير شفاف ولا مسؤول ولا محاسبة فيه الا لمن غضب عليه المخزن.ثم ان قضية التوقيف لا ينص عليها الدستور الذي ينص على الاستقالة أو الاقالة أي العزل،أما التوقيف أو التعليق عن مزاولة المهام فهو اجراء جديد غائب عن نصوص الدستور.واذا كان الكاتب يبحث عن مسوغات لهذا الاجراء في حق الوزير فانه فشل في ايجاد التأصيل القانوني السليم لهذا الاجراء الذي لا تفسير له عمليا الا كون الملك هو صاحب القرار الأول والنهائي خارج أي مؤسسة لأو قانون.وهذا ما يجب أن يكون عندنا لأن المسؤولين ببلدنا أغلبهم لا يحترم القانون لذلك فان تدخل الملك هو لحماية شعبه من تجاوزات هؤلاء.

  • otman
    الخميس 25 دجنبر 2014 - 08:55

    تحليلك الدستوري في محله ،فحتى وإن كان الدستور لا يتحدت عن حالة توقيف الوزراء فإن هذا الإختصاص يمارسه الملك استنادا الى ماله من صلاحيات بمقتضى الفصل 42 من الدستور

  • كريم
    الخميس 25 دجنبر 2014 - 10:40

    " فتجميد أنشطته كان جزئيا ووقتيا ". في انتظار مرور العاصفة. و تعود حليمة الى عادتها القديمة. لكن الشئ المؤكد الآن هو أن الشعب المغربي سيحمل أحد الكبار ما وقع. الملك بصفته حامي الشعب من المفسدين الكبار لن يترك العاصفة تمر هكذا؛ و لن يحل محل أحدهم.

  • مصطفى المعتصم
    الخميس 25 دجنبر 2014 - 16:15

    الاستاذ خالد قدم تحليلا لصلاحيات الملك الدستورية وهي مقررة لاغبار عليها.
    فالاشكالية في الدستور الذي قزم صلاحية رئيس الحكومة ، رغم أن هناك تمويه إعلامي بأن ريس الحكومة أصبحت له صلاحيات قوية.

  • المكي قاسمي
    الخميس 25 دجنبر 2014 - 23:07

    كيف كان سيتم التعامل مع إشكال وزير الشاب والرياضة لو عمل المغرب بالمطلب المتعجل والمتهافت، دون مراعاة السياق الواقعي والتاريخي للمغرب كأمة، والمتمثل في تجريد الملكية من كل صلاحيات الحكم واقتصارها على دور الرمز للسيادة؟ ألم يلحظ الجميع كيف وقف السيد بنكيران حائرا وعاجزا أمام ما وقع بفعل الابتزاز السياسي الحامي للفساد، وكيف تحرر من حيطته بعد تدخل الملك؟أم أن كل ما يهم البعض هو القناعت الإيديولوجية كما هي مسطرة في الكتب؟

  • عبد ربه
    السبت 27 دجنبر 2014 - 14:57

    شكرا للأخ الدكتور خالد الشرقاوي السموني، الرئيس المؤسس للمركز المغربي لحقوق الإنسان
    نشكرك على رزانة وحكمة المقال ، وقد تضمن تقعيدا أكاديميا لمسألة دستورية، قد تحتمل قراءات متعددة، لكنها في المحصلة اجتهادا مبنيا على مضمون وروح الدستور المغربي الحالي، وبالتالي لا غبار على ما ذهب إليه من تفسير
    وأضيف بكل تواضع، ليتصور إخواننا المتصيدين في الماء العكر، الذي يضربون إكراهات الواقع السياسي البئيس الذي نعيشه، عرض الحائط، ويتباكون على "ذبح" الديمقراطية حسب زعمهم، لو تجرأ رئيس الحكومة، السيد عبد الإله بنكيران على تعليق أنشطة هذا الوزير، المتورط حتى النخاع في فضيح الملعب والكراطة، لأقام هو وزبانيته بمن فيهم العنصر، الأرض ومن عليها، ولقرروا الانسحاب من الحكومة، ولأخرجوا لنا وزير "العياقة" بطلا قوميا، باعتباره تحدى حكومة البي جي دي، ولكن الحمد لله أن القرار صدر عن الملك، إيوا شوفو الخرجة ديال السي العنصر، كيفاش تعاطى معا التدخل الملكي، ب 180 درجة بعدما لم يستحيي ان يحذر من قبل من مغبة المس بوزير من وزراءه، ورصيدهم جلهم مليئ بالأوبئة، الله يعطينا وجهكم

صوت وصورة
بدون تعليك: المغاربة والتجربة
الإثنين 26 أبريل 2021 - 22:00 9

بدون تعليك: المغاربة والتجربة

صوت وصورة
سال الطبيب: مشاكل المعدة
الإثنين 26 أبريل 2021 - 19:00 10

سال الطبيب: مشاكل المعدة

صوت وصورة
معرض "أجيو تسمعونا" للصم
الإثنين 26 أبريل 2021 - 17:30

معرض "أجيو تسمعونا" للصم

صوت وصورة
منازل الروح: سلامة الصدر نعمة
الإثنين 26 أبريل 2021 - 17:00 5

منازل الروح: سلامة الصدر نعمة

صوت وصورة
منابع الإيمان: الحور العين
الإثنين 26 أبريل 2021 - 14:00 13

منابع الإيمان: الحور العين

صوت وصورة
إسبانيا وزعيم البوليساريو
الإثنين 26 أبريل 2021 - 12:33 25

إسبانيا وزعيم البوليساريو