التحامل على الرجل في "ياقوت وعنبر"

التحامل على الرجل في "ياقوت وعنبر"
الثلاثاء 12 ماي 2020 - 23:55

تبث القناة الأولى على الساعة الثامنة والنصف مساءً من كل يوم طَوال شهر رمضان مسلسلا بعنوان: “ياقوت وعنبر”، من كتابة الممثلين: نورة الصقلي، وسامية أقريو، وجواد لحلو، وإخراج: محمد نصرات.

ومن خلال مشاهدة الحلقات المتتالية يتبين أن السيناريو كتب بخلفية تحاملية على الرجل، فهذا الأخير يجمع كل الصفات القبيحة والمنحطة السائدة في المجتمع، فهو استغلالي وأناني رغم مستواه العلمي العالي، وتدريسه بكلية الطب إلا أنه يستغل طالبته حتى حملت منه سفاحا، ثم يدفعها للإجهاض، وبعد زواجهما يلجأ إلى إجراء عملية العقم الإرادي لحرمانها من الأمومة، ورجل آخر يستغل مركزه في العمل باعتباره مديرا للموارد البشرية بإحدى الشركات للإيقاع بمستخدمته المحتاجة إلى قرض مسبق لعلاج أخيها المريض، وهو صورة لمن يعمل عمل قوم لوط، حيث يقوم باستدراج الأطفال الصغار، ويستغل حاجتهم إلى الطعام ليغتصبهم، وهو من يخون زوجته ناسيا العشرة الطويلة التي أثمرت سبعة أولاد، ولا يعترف بالتضحيات التي تقوم بها المرأة، فيتركها وحيدة ويتزوج بأخرى دون إذنها ولا علمها، وهو المدمن على المخدرات، والمعتدي على أمه وأخواته رغم أنهن يقدمن له كل ما يحتاجه، وفي مقابله نجد رجلا يحمل وجهين متناقضين، فيظهر حبه لفتاة ويعدها بالزواج، وفي الأخير يتركها ويتزوج بأختها، وصنف آخر يظهر حبه ويُوقِع فريسته في شباك الزنا، وبعد علمه بحملها، يَفر بجلده ويتركها وحيدة تعاني وتولول، وهو الديوث الذي يتستر على الأفعال المنحرفة لبناته…، هذه صورة الرجل الماكر المخادع الأناني المنحرف في المسلسل المعلوم!!!، فما هي صورة المرأة يا ترى؟.

أما صورة المرأة في هذه القصة، فهي التي تسعى دائما للاستجابة لنزوات الرجل، ولا تفكر في الحلال والحرام، وهي التي تؤمن بالحرية المطلقة في جسدها، وتبذل مجهودا مضنيا للتحرر من القيود الدينية والاجتماعية، وهي الزوجة المقهورة والمعنفة، ومع ذلك تتحمل وتصبر حفاظا على أولادها، وهي العصامية القوية التي تملك عزة النفس، وهي الطالبة الجامعية المتحررة التي تحمل من أستاذها سفاحا، وهكذا…

ومن هنا، فإن هذا العمل الفني الذي كتب بأنامل نسائية يستوحي أفكاره من فلسفة الصراع، ذلك الفكر الغربي الذي يعتمد على مبدأ الصراع والتناقض، وعدم الانسجام بين الأشياء، وأن الثنائيات الموجودة في العالم لا مجال لتعايشها وتكاملها، بل لا بد من الصراع حتى يكون البقاء لواحد وهو الأصلح والأقوى.

وهذا الصراع بين الرجل والمرأة الذي بُني عليه هذا المسلسل، هو السائد في خطاب أغلب الحركات النسائية، من منطلق أن الأنثى دائما في حالة صراع كوني مع الرجل والسلطة الأبوية والزوجية، وهي تناضل ضد فلسفة فصل “الذكورة الإيجابية” عن “الأنوثة السلبية”، التي ركزها العقل الذكوري وعمقتها الفلسفة الإغريقية، ودعت إلى تأنيث اللغة والتفسير الأنثوي للتاريخ وتحسين أداء الأنثى في عملية الصراع هذه.

ولا شك أن مثل هذه الأعمال الفنية تسهم في ضياع الأسرة وتفككها وانحلالها، وتسبب عقدا نفسية وأزمات اجتماعية تنعكس سلبا على المجتمع بالضعف وكثرة المشاكل.

إن المجتمع المغربي لا يحتاج إلى معاول الهدم، وإنما يحتاج إلى لبنات البناء لحماية الأسرة الفطرية المسلمة، يحتاج إلى مسلسلات هادفة تُشيع روح المحبة والاحترام بين الزوجين، وتركز على بث روح التعاون على البر والتقوى والمعروف، والتعاون على تربية الأبناء تربية سليمة، لأن صلاح الأسرة أساس صلاح المجتمع، وتكاثر الأسر الصالحة وتزايدها يُنتج مجتمعا صالحا يحفظ للناس حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والتربوية مما يؤدي إلى محاربة الظواهر الخطيرة كالتشرد والإدمان والهدر المدرسي….

*باحث في القانون العام

‫تعليقات الزوار

3
  • كركيش
    الأربعاء 13 ماي 2020 - 22:01

    مقال رائع يُعري واقع هزالة المسلسلات المغربية أخلاقيا وثقافيا وحضاريا. والتي تهدف للأسف إلى هدم المجتمع. عن نفسي سمعت بهذا المسلسل وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي فقط، لأنه في الحقيقة نحن كأسرة في المنزل لا نشاهد القنوات المغربية منذ زمن بعيد -لأن غالبية برامجها تافهة ما عدا بعضها كــ"أمودو" مثلا-، ونفضل القنوات الإسبانية عليها (بحكم التقارب الجغرافي تطوان/سبتة) التي تُعطي محتوى مفيد معرفيا وعلميا.

  • إياس
    الخميس 14 ماي 2020 - 09:56

    يا أخي المرأة في مجتمعاتنا عموما مظلومة و الحركات النسائية وجودها ردّة فعل لحگرة و تعسف. فقرتك التي ختمت بها مقالك مجرد كلام انشائي يكذبه الواقع.
    في مجتمعاتنا العلاقة بين الرجل و المرأة مبنية على توازن قوى و أي اختلال يؤدي الى طغيان طرف على الآخر و غالبا القوة الجسدية و المالية و الثقافية تسند الرجل.
    لا يجب نسيان أننا في خضم مجتمع درجة وعيه مازالت متدنية و في مرحلة حضارية متأخرة.
    عوض النظرة الفوقية و المثالية انطلق من الأسفل أي من الواقع و حاول أن تخرج و لو مؤقتا عن نموذجك الإرشادي فستبدوا لك الصورة بشكل مختلف.
    عموما في مجتمعاتنا الحالية وعي المرأة أفضل من الرجل، هذا الأخير غالبا يلهث وراء نزواته و ينسى انسانيته التي يتشاركها مع نصفه الآخر اي المرأة، و النتيجة آلام و تفكك و جنوح.

  • abdo
    الإثنين 25 ماي 2020 - 16:22

    في الحقيقة معاملة الرجال القاسية و المستبدة هي التي أفظت إلى هذه العلاقات المكهربة و المعقدة بينه و بين المرأة. فأنا رجل وأشعر و مند زمان بمرارة ما تقاسيه المرأة، فقد تكبدت كتير من الحكرة والمعانات في سبيل إرضاء الرجل و رغباته،إلا أن علاقته مع المرأة كانت دائما تتسم بالسلبية في مجملها، فأنانيته و غروره جعله لا يتقرب للمرأة ذلك الكائن الجميل في تكوينه و فكره و حنانه ،و بسهولة أبعدها و نسي أنها النصف الثاني من حياته و سعادته كما جاء في الحديث. فلو أعطى الرجل نصيبا من الحق لزوجته و بنته و أخته و….كما جاء به ديننا الحنيف لما وجدنا لهذا الصراع وجودا في مجتمعنا.

صوت وصورة
تطويق مسجد بفاس
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 00:00 14

تطويق مسجد بفاس

صوت وصورة
مع هيثم مفتاح
الإثنين 19 أبريل 2021 - 21:30

مع هيثم مفتاح

صوت وصورة
بين اليقين وحب العطاء
الإثنين 19 أبريل 2021 - 17:00 1

بين اليقين وحب العطاء

صوت وصورة
مبادرة "حوت بثمن معقول"
الإثنين 19 أبريل 2021 - 15:32 11

مبادرة "حوت بثمن معقول"

صوت وصورة
حماية الطفولة بالمغرب
الإثنين 19 أبريل 2021 - 12:10 3

حماية الطفولة بالمغرب

صوت وصورة
أوزون تدعم مواهب العمّال
الإثنين 19 أبريل 2021 - 07:59 3

أوزون تدعم مواهب العمّال