التحرش الجنسي في الوسط التعليمي ، حدث عابر أم ظاهرة؟

التحرش الجنسي في الوسط التعليمي ، حدث عابر أم ظاهرة؟
الإثنين 5 أكتوبر 2009 - 15:20

على هامش مقتل الطالبة الباحثة سناء بجامعة ابن زهر بأكادير


ونحن نصعق بخبر من حجم فاجعة مقتل باحثة شابة على مشارف مناقشة أطروحة في “علوم البحار”من طرف أستاذها المشرف ،لايسعنا إلا أن ننتفض بما استطعناه سبيلا احتجاجا على مستوى التردي الخلقي الذي وصلته جامعاتنا في عهد التردي هذا على أمل أن تكون هذه الحادثة الغريبة من نوعها فرصة لمراجعة الذات “الجامعية والتربوية عموما قصد معالجة بعض الآفات المتراكمة داخلها .


“عندما يكون حاميها حراميها” لا شك ان الحادثة تأخذ دلالات كثيرة تتجاوز المنحى الأخلاقي في مفهومه الضيق والشخصي لتطرح علينا المسألة في بعدها المؤسساتي حيث تتداخل العديد من العوامل والأسباب لتفرز لنا وضعا مشينا كهذا .


الابتزاز كظاهرة إدارية بامتياز


قضية الباحثة سناء ليست إلا تلك الشجرة التي تخفي الغابة داخل العديد من مؤسساتنا ، حيث ينتشر التحرش الجنسي الذي قد يصل درجة الابتزاز مقابل قضاء مأرب إداري ما ،يتحول داخل منظومة التسلط الإداريي إلى امتياز يناور به بعض القائمين على شؤوننا حسب أمزجتهم وحاجياتهم الخاصة ضدا على كل القوانين والقيم و الأعراف النبيلة.


لا شك أن التحرش الجنسي داخل الفضاء الإداري يدخل ضمن منظومة الفساد بكل أصنافها من رشوة ومحسوبية وزبونية حيث يتحول نفوذ المنصب إلى نوع من الريع يسعى صاحبه من خلاله إلى مراكمة الامتيازات لصالحه عبر النهب الممنهج الذي يتجاوز في هذه الحالة المستوى المادي إلى ما هو معنوي كالشرف والكرامة وباقي الحقوق المعنوية إلا أن حساسية الموضوع تجعله يدخل ضمن الطابوهات وتظل العديد من الأحداث والوقائع مسكوتا عنها وقد لا تعرف في أحسن الأحوال إلا ضمن دائرة أنثوية جد مغلقة تفاديا لانعكاساته المتشعبة


وأكاد أجزم بأن كل النساء تعرضن خلال حياتهن المهنية أو الدراسية حتى لنوع من التحرش الجنسي قد تزداد أو تخف حدته حسب


نوع الشخصية والطباع والمستوى الوظيفي وعوامل أخرى وهو عنف واضح أو مبطن يمارس على شرائح واسعة من النساء


كضريبة لا بد منها مقابل تواجدهن في حقل عام لا زالت النكهة الذكورية تهيمن عليه إلى حد كبير ،علما أن الفضاء الخاص لا يخلو بدوره من تحرشات ” ذوي القربى” وهذا موضوع آخر ذلك أن العنف في شكله الجنسي هو أحد اصناف العنف الأكثر تسلطا على رقاب النساء عبر العالم ولو بدرجات متفاوتة تختلف حسب المنظومة الأخلاقية والقانونية ومستوى رقي المجتمعات تنظيميا وثقافيا ،لذلك عبأت الأمم المتحدة العديد من ترساناتها لمواجهة هذه الآفة ولا زال الطريق شائكا في العديد من البلدان رغم كل الخطوات المنجزة .


التحرش الجنسي في الوسط التعليمي :


وعندما يتقاطع التخلف الاجتماعي مع التخلف الإداري حيث تنتظم المؤسسات على مرتكزات أبعد ما تكون عن العقلانية وروافد التحديث التي تفيض بها العديد من الخطابات الجاهزة والمكرورة حد القرف فإن آفة كهذه تجد فرصتها للانتشار والتمطط إلى أبعد المستويات .


من منا باستطاعته أن ينكر بأن العديد من الأعراف الإدارية الأكثر تداولا وفعالية ضدا على كل القوانين ذات الطابع الشكلي والسطحي قد صيغت بشكل ما بمداد الفساد المهيمن من طرف الأخطبوط المستفيد من هكذا وضع والمنتسبين لهم ولاء وتزلفا أو خوفا ؟


بنية تنظيمية ذات طابع خفي وغير مقنن تفرض سلطتها وجبروتها على العديد من الهياكل التنظيمية ذات الطابع العقلاني والحديث والتي تظل في أغلب الحالات حبرا على ورق .


عندما تتم التوظيفات وتسند المناصب والمسؤوليات وو على أساس معايير أخرى خارج الكفاءة والخبرة والمردودية ، عندما تهيمن على التوزيع الإداري سلطة الولاءات المخزنية والحزبية والعائلية وتاتي الكفاءة في آخر معايير الترقي فإن انتعاش آليات الفساد والإفساد تجد تربتها الخصبة إلى أبعد الحدود .


وحيث ان قطاع التعليم هو جزء لا يتجزأ من منظومة إدارية تخترقها قيم التسلط واستغلال النفوذعبر العديد من أجهزته فإن المتشبعين بهكذا قيم ضمن هيئة التدريس لا يجدون ما يبتزونه لدى ناشئة اوكلت لهم قصد التأطير التربوي والعلمي غير ابتزاز الجسد النسوي علما أن الذكور قد لا يفلتون من أشكال أخرى في فنون الابتزاز


من منا بإمكانه أن ينكر تلك العلاقات المشبوهة التي يقيمها بعض منحرفي رجال التعليم مع تلميذاتهم او طالباتهم مقابل كرم حاتمي في التنقيط ؟


استغلال للنفوذ التربوي ما فتيء يتمطط ليتحول إلى ظاهرة واسعة الانتشار في الثانويات والكليات والمعاهد العليا في ظل تسيب إداري قد يصل درجة التواطؤ .


استرني نسترك “ تلك هي عملة تواطؤ أخطبوط الفساد الذي يفرز تضامناته الخاصة : فإذا كان الفساد الإداري يتجلى في المتاجرة أو المقايضة بالمناصب و بالترقيات والتنقيلات والأسفار الرسمية وهلم جرا فإن فساد الهيئة التربوية لا يجد أمامه إلا أجسادا يتم نهب غضاضتها “مارشي نوار” تحت وطأة التغرير أو الترهيب أوحتى بتراضي وهمي لأنه تم ضمن شروط غير متكافئة من حيث مستوى النضج العقلي و ضمن علاقة سلطوية وتربوية يتم الإخلال بأهم شروطها ألا وهو :الثقة


هذا لا يعني بأننا نؤثم هيئة التدريس بكاملها ، ذلك ان كل قطاع يتضمن الصالح والطالح وكم من أساتذة يستحقون كل الاحترام والتقدير على تفانيهم في عملهم إلا أن وضعية التطبيع مع هكذا استغلال للنفوذ التربوي أو الإداري بشكله الوحشي هذا يتطلب من الجميع وقفة حقيقية كي يستعيد حقل التعليم هبته ووقاره وجودته المفقودة داخل مسلسل التردي المتراكم


هل الأنثى مجرد ضحية ؟


أكاد أتوقع بعض التعليقات التي تحمل المسؤولية كلها او جزءا منها للفتيات أو النساء من منطلق فعل الإغواء الأنثوي عبر استعراض بعض مظاهر الأنوثة ،هنا أتساءل ألا يمارس الذكور بدورهم نوعا من الإغواء الذكوري على النساء داخل فضاءات العمل او الدراسة أو الترفيه أو الشارع حتى ؟ فلم لا تمارس النساء المسؤولات بشكل خاص نوعا من الابتزاز على من هم تحت إمرتهن ؟


قد لا يتقبل المجتمع هكذا فعل حتى على مستوى التخيل لكن نفس المجتمع يقيم علاقة تطبيعية مع العديد من أشكال امتهان الكرامة النسوية وكأنها قدر غير قابل للتغيير .ويحرص في الآن نفسه على تأثيم العنصر النسوي وتحميله بمفرده وزر العديد من موبقات الفساد الخلقي المتفشي بيننا حد اثارة الغثيان


فكل الخطابات الاستهلاكية تصب في اتجاه شيطنة النساء ووصمهن بأبشع الأوصاف علما أنهن ضحايا من الدرجة الأولى


أو على الأقل هناك أطراف تحرك خيوط الفساد من تحت الطاولة قلما تشير إليها الأصابع


لا شك بأن الابتزاز الجنسي أو حتى التحرش بشكله الحاد هو فعل ذكوري بامتياز ومع ذلك هذا لا يلغي جزءا من المسؤولية لدى الطرف الثاني من منطلق أن كل علاقة هي تفاعلية بشكل من الأشكال .


يبدو لي بأن طبيعة التعامل مع الأمر يساهم إلى حد ما في تأجيج او تقليص الرغبة في الابتزاز ، ذلك أن الخوف المبالغ فيه والطمع في الحصول على امتياز ما ،أي الرضوخ للإغراء هو جزء من المسؤولية علما أن الموقف الحاسم والشجاع قد ينهي الأمر عند أول محاولة


وهذا يتطلب نوعا من التمكين النفسي للنساء كي يتخلصن من عقدة الخوف ويدافعن عن كرامتهن مهما كان الثمن وتحصينا أخلاقيا يقيهن شر الطمع والبحث عن الحلول السهلة


فمما لا شك فيه أن من يمارس جريمة ما يختار ضحاياه بعناية


لكن هل نمتلك جميعنا شجاعة الموقف والقدرة على مواجهة الظلم بما اوتينا من إمكانيات مهما كانت متواضعة ؟


أو ليس تفشي الفساد والظلم إلى هكذا درجة هو أيضا نتيجة لجبننا الجماعي و تقلص مستوى الشهامة إلى أبعد الحدود ؟


رحم الله شابة رزئت فيها عائلتها الخاصة والعائلة العلمية أيضا في زمن أضحى فيه التحصيل العلمي مجاهدة بكل المقاييس


ولتكن هذه الحادثة فرصة لتطهير مؤسساتنا من هكذا ظواهر .

‫تعليقات الزوار

7
  • سنكوح
    الإثنين 5 أكتوبر 2009 - 15:28

    اللواتي لهن الحق في الحديث عن التحرش هن الجميلات والفاتنات، أما القبيحات من فصيلة المسترجلات فلا حق لهن، وكم يضحكني أمر بعض نساء الجمعيات الحقوقية اللواتي ليس لهن من صفة النساء شيئا، بحيث يظل أمر انتمائهن لجنس النساء مشكوكا فيه بسبب خلوهن من أي أثر للأنوثة.. وأظن أن المرأة الجميلة لا يضايقها التحرش بل تستمتع به لأنه يثبت أنوثتها، بينما المتضايقات من هذا الأمر هن المسترجلات اللواتي يغرن من الجميلات لأنهن لا يجدن من يتحرش بهن وبالتالي يفتعلن هذا الأمر لكي يغذين حاجة نفسية ألا وهي تحسيس أنفسهن بأنهن ينتمين إلى عالم النساء ( عقت بيكم، أو لا ؟؟؟ هههه)

  • فاطمة
    الإثنين 5 أكتوبر 2009 - 15:26

    كنت دائما أظن أن الأستاذ بمثابة الأي الثاني إلى أن وصلت الثالثة إعدادي حيث درست اللغة الفرنسية على يد أستاذ ليس له من صفة الأستاذية إلا الإسم. زنديق شاءت له الأقدار أن يتحكم فينا. فعندما نهم بالدخول إلى الفصل يتعمد لمسنا على صدورنا أو أردافنا نحن التلميذات ويوهمنا بأنه يحثنا على الدخول. ولكن في يوم من الأيام تحدثت إلى زميلتي حنان في موضوع هذا المدرس فوجدنا أن أفكارنا متطابقة فقررنا أن نثور في وجهه ونعلن عن انزعاجنا من ذلك الأسلوب. فما أن وضع يده الأثيمة على صدري حتى شممت رائحة الغذر تفوح منه وصحت فب وجهه” يا أستاذ إن هذه ليست طريقة تعامل الأستاذ مع تلميذته. أرجوك أن لا تلمسني مرة أخرى” وحذت حنان حذوي فغضب الأستاذ وطردنا معا.
    ذهبنا معا إلى الحارس العام وأخبرناه بما جرى ففقد صوابه وصاح “هذا ليس بأستاذ. إنه عديم الأخلاق. فطلب منا إحضار أبوينا. لكن المدير كان في صف الأستاذ فبقي يماطلنا بمنحنا حق الدخول إلى الفصل فارضا علينا أن نذهب إلى الأستاذ لنطلب منه الصفح. فثار السيد الحارس العام في وجه المدير: هذا أمر غير معقول . كيف للمظلوم أن يطلب الصفح من الظالم؟ إن هذا لقانون الغاب. ثم نادانا إلى مكتبه وسلمنا ورقة الدخول ضدا على المدير وهنأنا على شجاعتنا ووعدنا أن يكون بجانبنا كلما هددنا ذلك الوحش.
    إن الحرش الجنسي لموجود وبحدة داخل مؤسساتنا التعليمية . وسالو المجرب.

  • عبدالرحيم
    الإثنين 5 أكتوبر 2009 - 15:24

    التحرش سلوك غير مقبول ومرفوض تماما فهو لايقتصر عل قطاع التعليم او في غيره او انه ظاهرة او حدث عابر فالتحرش متجدر حتى النخاع في بني الانسان وفي جميع خلق رب العالمين الا من رحم ربك الا يعد التبرج الجاهلي المبالغ فيه تحرشآ ونبشا وقمشا لعواطف الرجال ،اما الصدور التي لم يستر منها سوى رأس البزولة ماذا يسمى في علمها “هي” تحرر ام انفتاح؟ التحرش مسؤولية الاتنين فكلما اقتربا الاتنين واحتكافيما بينهما تنسج بينهما خيوط -خفية واخرى ظاهرة- وقواعد تحدد مسار ونتائج تلك اللعبة بين شد وجذب فمن لم يصمد امام هذا الصراع بالتأكيد سيغلب اخلاقيا ويكون ضحية ضعفه، اننا في عالم ليس بينه وبين الغاب اعتقد الا النطق

  • -----
    الإثنين 5 أكتوبر 2009 - 15:30

    معك حق يااختي سال لمجرب انت الحمد لله وجدت الحارس بجانبك اما انا طردت من الحصة طول السنة رغم اني جيدة في مادةالفيزياء وهي من المواد الاساسية في العلوم وجعلني دلك الاستاد السكير الدي يدخل لفصل رائحة الخمر تفوح منه ان اعيد السنة رغم شكواي للمدير والحارس العام اعطاني صفر في مادته لارسب وكان قد قلها لي بفمه الا شفتي الباك تفلي علية وتفلت عليه ومشيت وفعلا دارها بسبب قانون ال جاب صفر في شي مادة يسقط واخة يكون المعدل طالع كنت ضحية الاستاد والادارة لعامة والقانون

  • عابرة سبيل
    الإثنين 5 أكتوبر 2009 - 15:22

    فعلا التحرش منتشر كثيرا في المؤسسات التعليمية وهناك أيضا مسؤولون إداريون يقومون بنفس الفعلة ,,,كانت صديقة لي طالبة بأحد المعاهد العليا بالشمال وكان تحكي لنا بأن مديرها جد متفوق في التحرش والابتزاز وكل فوج كان يختار منه ضحاياه,,,,ولا أحد يستطيع الكلام لأنه يتقن الانتقام
    ولقد انتشر الحديث عنه لكن ؟؟؟

  • نينو
    الإثنين 5 أكتوبر 2009 - 15:34

    التحرش الجنسي في مدارسنا واقع لا يمكن التغاضي عليه ونفتخر بجمعياتنا التي اعادت قليلا من الكرامة للطفولة ولكل من يعاني من تسلط الضمائر المتعفنة.لقد عايشت هده الظاهرة وانا تلميد ثم في الجامعة وعندما ولجت مهنة التدريس وقفنا على حالات مرضية منها من نال جزاءه ومنها من تم التستر عليه وسمح له بالعبث بمصير طفولتنا.الكل معني واسائل اين الوعي اين تكويننا اثقافي في لحظة نرمي باياتنا القرانية وباحاديثنا النبوية وروسو فولتير …ونتحول الى وحوش مفترسة خرجت لتوها من الغابة.

  • ismail
    الإثنين 5 أكتوبر 2009 - 15:32

    عندما نتحدث عن التحرش الجنسي فإنه لا ينبغي أن نغفل تحرش المرأة على الرجل جنسيا، فعندما نجد فتيات شبه عاريات أو لنقل عاريات ماذا نسمي ذلك؟؟؟؟ظ أليس هذا بأكثر من التحرش الجنسي, والله كون كيلبسوا الملابس ديالهم لا داها فيهم حد

صوت وصورة
أوزون تدعم مواهب العمّال
الإثنين 19 أبريل 2021 - 07:59

أوزون تدعم مواهب العمّال

صوت وصورة
بدون تعليك: المغاربة والأقارب
الأحد 18 أبريل 2021 - 22:00 11

بدون تعليك: المغاربة والأقارب

صوت وصورة
نقاش في السياسة مع أمكراز
الأحد 18 أبريل 2021 - 21:00 6

نقاش في السياسة مع أمكراز

صوت وصورة
سال الطبيب: العلاقات الأسرية في رمضان
الأحد 18 أبريل 2021 - 19:00

سال الطبيب: العلاقات الأسرية في رمضان

صوت وصورة
شيخ يبحث عن النحل وسط الشارع
الأحد 18 أبريل 2021 - 17:36 12

شيخ يبحث عن النحل وسط الشارع

صوت وصورة
علاقة اليقين بالرزق
الأحد 18 أبريل 2021 - 17:00 10

علاقة اليقين بالرزق