التربية على قيم الديمقراطية والمواطنة

التربية على قيم الديمقراطية والمواطنة
الثلاثاء 5 نونبر 2019 - 13:35

التربية على الديمقراطية وحقوق الإنسان أولوية قصوى للنهوض بدولة الحق والقانون. فبالإضافة إلى الدور المهم الذي تقوم به الحركة الحقوقية لنشر ثقافة حقوق الإنسان والوعي بأهميتها ورصد الخروقات في هذا المجال فإن التربية على الديمقراطية تكتسي أهمية كبيرة كتصور وقيم وسلوك يومي في وعينا الفردي والجماعي، لخلق مواطن واع بحقوقه وواجباته ومؤهل للانخراط في الدفاع عن المصلحة العامة وتسيير الشأن العام.

وتكتسي القيم الديمقراطية وقيم المواطنة أهمية كبيرة لإعادة بناء الدولة والمجتمع؛ فلا مجتمع ولا دولة بدون مواطنين حاملين للمشروع الديمقراطي الحداثي التقدمي التنويري، والمؤسس على مرجعية فكرية علمية وعقلانية منفتحة على المجتمع يؤمن بإرادة المواطن وقدرته على التغيير، بعيدا عن الديماغوجية التي سقط فيها التحالف الحاكم وبعض الأحزاب السياسية الرسمية؛ إذ أبانت وبالملموس عن عجزها التام عن تسيير الشأن العام وقيامها باستنزاف جيوب المواطنين في ملفات اجتماعية مصيرية، كضرب مجانية التعليم واقتطاعات التقاعد واعتماد التعاقد عوض التوظيف وضرب صندوق المقاصة، وتحرير أثمان المحروقات، وانتهاء بضرب القدرة الشرائية لهذا المواطن….

إن التحالف الحاكم لم يحترم المواطن في اختياراته ولم يف بالتزاماته الانتخابية والوعود التي أطلقها، وأبان عن غياب مصداقيته فعليا في التعاطي الإيجابي مع الملفات الاجتماعية واعتماد أسلوب المماطلة والتسويف لسنوات، ما أدى إلى تراكمها وبالتالي الدفع بفئات عديدة وعريضة إلى الاحتجاج السلمي للمطالبة بحقوقها المشروعة والعادلة.

بهذا الأسلوب والسلوك غير الديمقراطي والمتسلط يكون التحالف الحاكم أساء إلى الديمقراطية وقيمها النبيلة، وأعطى صورة سيئة عن العمل السياسي وجعل المواطن يفقد الثقة في المؤسسات والتمثيل البرلماني، باعتباره لم يدافع عن مصلحته، بل أضر به وبشكل غير مسبوق في تاريخ الحكومات المتعاقبة.

وعوض الاجتهاد والبحث عن حلول ناجعة للنهوض بالملف الاجتماعي والاقتصادي، تلجأ الحكومة إلى الحلول السهلة للمديونية من الأبناك العالمية لترهن الأجيال الحالية والقادمة بالتزامات مجحفة في الملف الاجتماعي وضرب الحق في التنمية؛ وبالتالي تعمل على تعميق الفوارق الطبقية وتأزيم الوضع.

الأحزاب السياسية والنقابات وهيئات المجتمع المدني الحقيقية مطالبة كذلك بالتربية على الديمقراطية وتجسيدها في هياكلها التنظيمية، والتي تراهن على المواطن كقوة مبدعة وخلاقة لتحقيق مجتمع ديمقراطي تسوده العدالة الاجتماعية. كما يمكن للمدرسة العمومية أن تلعب دورا مهما في التربية على الديمقراطية، وذلك بتضمينها في المنهاج الدراسي، وتخصيص مادة مستقلة تحمل هذا الاسم قصد تربية التلاميذ على هذه القيم والوعي بها وتهييئهم مستقبلا لتحمل المسؤولية داخل المجتمع.

وعليه فإن الديمقراطية هي الحل والبديل الناجع لمعاناة المواطن المغربي، بدليل أن المجتمعات التي سبقتنا إليها استطاعت معالجة مشاكلها بأقل الخسائر الممكنة، لأن الأساس في كل الديمقراطيات هو احترام إرادة المواطن والمواطنين واحترام سيادة الشعب من طرف الأحزاب والنظام السياسي، ليكون لمجتمعنا مكانا مشرفا بين الأمم وحتى نخرج من مربع الزمن السياسي الضائع الذي يوجد فيه المشهد السياسي المغربي.

‫تعليقات الزوار

1
  • noureddine
    الخميس 7 نونبر 2019 - 11:40

    كلام صحيح لكن اين المثقف اين الانتليجنسيا كي ترسخ قيم المواطنة والديمقراطية… وبالتالي المثقف هو من يحمل فلسفة تعبوية وتحريضية وتوجيهية للشعب المغربي الجريح…
    ستين سنة ..دازت كلها عيانة…

صوت وصورة
الرياضة في رمضان
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 23:50

الرياضة في رمضان

صوت وصورة
هيسطوريا: قصة النِينِي
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 22:30 7

هيسطوريا: قصة النِينِي

صوت وصورة
مبادرة مستقل لدعم الشباب
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 21:19 1

مبادرة مستقل لدعم الشباب

صوت وصورة
إشاعة تخفيف الإغلاق الليلي
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 20:41 19

إشاعة تخفيف الإغلاق الليلي

صوت وصورة
التأمين الإجباري عن المرض
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 15:15 3

التأمين الإجباري عن المرض

صوت وصورة
رمضانهم في الإمارات
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 15:00 3

رمضانهم في الإمارات