التطهير المضاد

التطهير المضاد
الثلاثاء 17 ماي 2011 - 18:55

بعد الأحداث الإرهابية التي اكتوى بها المغرب سنة 2003، والتي مازالت تطرح مجموعة من التساؤلات، قامت أجهزة الدولة بعملية “تطهيرية” للإرهاب. فكانت النتيجة اعتقال مجموعة من الأبرياء.


وبعد انتظار دام أكثر من سبع سنوات صدر عفو ملكي في حق حوالي 195 منهم وستتلوها لوائح أخرى حسب تصريح المستشار الملكي المعتصم. وهذا مؤشر على أن عملية “التطهير” كانت فقط حادثة سير قاتلة.


لولا لطف الله وصدور مدونة السير. إذن ألا يمكن سحب رخص السياقة وخصم كل النقط واعتماد العقوبات السالبة للحريات في حق كل من كانوا سببا في هذه الحادثة التي هزت المغرب؟


ألا يمكن أن نعلن تطهيرا مضادا “للتطهير الأعرج” الذي كان من ورائه أجهزة لا تريد الخير للبلاد والعباد؟


ألا يمكن أن نعتمد هذه السياسة التطهيرية انطلاقا من شهر ماي شهر النضال العالمي بامتياز والشهر الذي انطلقت منه عملية “التطهير المنحرف” أي 16 ماي 2003؟


وفي تقديرنا أن إعلان عملية التطهير الديمقراطي المضاد “للتطهير المفبرك” يؤشر على رسائل سياسية قوية مصاحبة لورش الإصلاح الشامل الذي يؤسس له المغرب. وللتاريخ فإن الموقف الرسمي الأعلى أعلن منذ ست سنوات على أن مواجهة الإرهاب بالمغرب عرفت “تجاوزات”. وإذا كان العفو الملكي أول حلقة في استدراك ما ارتكب من “تطهير أحمق وأعمى”، فإن الحلقة الثانية هي القيام بعملية “تطهير” لمن كان سببا في ارتكاب هذه الحماقات، والحلقة الثالثة هو البناء الديمقراطي وتكريس دولة الحق والقانون. لأن الآفة التي ابتلي بها المغرب هو أنه يعلن التطهير المبني على الشطط في استعمال أجهزة الدولة، وبعد إدراك الانزلاقات لا يفتح تطهيرا مضادا لرد الاعتبار وتصحيح الوضع، نستحضر “التطهير” الاقتصادي لسنة 1996 والتطهير السياسي 2003 !!


وإذا كان المجلس الوطني لحقوق الإنسان قد لعب دورا مهما في الإفراج الأخير ومن ضمنهم الاخوة السياسيون الخمسة، فإنه مطالب بالمساهمة في عملية “التطهير الديمقراطي” تسهيلا لعمله المستقبلي وخدمة للمجال الحقوقي ببلادنا. وللإشارة فإن السياسيين المفرج عنهم يعتزمون رفع قضيتهم إلى القضاء قصد إنصافهم وتبرئتهم من الملفات الأمنية التي ألصقت بهم ظلما وعدوانا.


لقد عرفت إسبانيا أعمالا إرهابية خطيرة ذهب ضحيتها عدد كبير من الأبرياء لكن لم يحاكم إلا نسبة قليلة، عكس المغرب، مما يفسر أن المسؤولين عن “التطهير الإجرامي” الذي ساد بعد 2003 أخطأ الانطلاق واعتمد سياسة “حاطب بالليل”. ويجب ألا نخطئ النهاية وذلك بتحرير كل المظلومين وتطهير البلاد ممن كانوا سببا في هذه المآسي انتصارا للكرامة والحرية والعدل. لأنه كما أننا سرحنا معتقلين أبرياء كان لزاما أن نسرح من كان سببا في ذلك من مهامه وترك محاكمتهم إلى المظلومين والشعب حتى نحدث العدالة المنشودة. وإلا ما الفائدة من الإبقاء على من كانوا سببا يجولون ويصولون، بل ويكلفون بمهام تعتبر محورا للأوراش الإصلاحية مما يطرح للأسف سؤال المصداقية والشرعية والثقة؟ !


إن المغرب عاش ما اصطلح عليه في أدبيات حقوق الإنسان بسنوات الرصاص. وتم تجاوز بعضا من هذه المراحل بالتعويضات والاستماعات وجبر الضرر وغير ذلك، لكن لم يقم المغرب بالمقابل بمحاسبة الذين كانوا سببا في هذا الإجرام الحقوقي، ثم جاءت مرحلة ما بعد؟؟ فوقع الانفراج لكن بعد 2003 عادت سنوات رصاص جديدة، ساهم فيها اللاعب السياسي الدولي، وانخرط فيها المغرب انخراطا أعمى لجهة استئصال الإرهاب، فشملت الحملة ما يسمى بالسلفية الجهادية وبعض عناصر جماعات إسلامية أخرى وفاعلين سياسيين واللائحة تطول، وانتهى الأمر بالعفو الجزئي، لكن أين المتابعة والمحاسبة؟


إننا لا نهدف من خلال هذا المقال ألا نواجه الإرهاب، بل العكس فالمطلوب هو مواجهة كل انحراف ديني ولاديني لكن مع احترام المحاكمات العادلة، والتطهير القانوني المعقلن والمبرر، وحيث قد وقع ما وقع فما علينا إلا أن نفتح “التطهير المضاد” مساهمة منا في معالجة ملفات الفساد، وطي ملف الاعتقال السياسي والتقليض من الاحتقان الاجتماعي خدمة للكرامة والحرية والحق والعدل.


إذن فهل هناك إرادة سياسية لفتح ملف التطهير المضاد؟ نتمنى ذلك.


* برلماني

‫تعليقات الزوار

1
صوت وصورة
الطفولة تتنزه رغم الوباء
السبت 16 يناير 2021 - 22:59 3

الطفولة تتنزه رغم الوباء

صوت وصورة
حملة للتبرع بالدم في طنجة
السبت 16 يناير 2021 - 22:09 1

حملة للتبرع بالدم في طنجة

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 6

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب

صوت وصورة
جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال
السبت 16 يناير 2021 - 15:55 10

جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 8

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34 1

قافلة كوسومار