التغيير الذي يريده الشعب المغربي فوق كل حزبية وكل طائفية وكل نعرة

التغيير الذي يريده الشعب المغربي فوق كل حزبية وكل طائفية وكل نعرة
الخميس 31 مارس 2011 - 15:24


من المعلوم أن الشعب المغربي عندما تحرك على غرار تحركات الشعوب العربية المنتفضة على الفساد إنما أجمع على قضية واحدة وهي الرغبة في استعادة كرامته من براثن الفساد على اختلاف أنواعه وأشكاله ، وهو فساد تقف وراءه الحزبية والطائفية والنعرات. ولا يمكن بشكل من الأشكال أن تستغل التظاهرات الشعبية التي يعرفها الشارع المغربي وهي من أجل قضية أشرف وأعظم ألا وهي قضية كرامة شعب موحد لا شعب أحزاب وطوائف وجماعات ونعرات قبلية .


ولهذا لا يستساغ أن ترفع شعارات هذه الأحزاب أو الطوائف أو الجماعات أو النعرات القبلية في التظاهرات الشعبية .


والشعب المغربي شعب عربي وأمازيغي على حد سواء وقد اختلط العرقان اختلاطا ذابت معه النعرات العرقية ، فلا يوجد في المغاربة من يسيل في دمه دم عربي خالص أو أمازيغي خاص بل اختلط دم العنصرين منذ قرون طويلة ، ووحد الإسلام العرب و الأمازيغ ، وشعاره إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، لهذا لا يعقل أن تتحول المظاهرات من أجل كرامة المغاربة قاطبة إلى مظاهرات قبلية وعرقية عربية أو أمازيغية ينفث من خلالها المتعصبون سموم الحقد الدفين انطلاقا من مركبات تفوح منها رائحة العنصرية المقيتة . والمغاربة أيضا فيهم من يمارس السياسة عن طريق أحزاب ، ومنهم من يمارسها خارج إطار الأحزاب، كما أن المغاربة يمارسون التدين عن طريق الجماعات ، ومنهم من يمارس التدين خارج إطار هذه الجماعات ، لهذا لا يمكن أن يزايد عربي على أمازيغي والعكس ، ولا أن يزائد المنتمي للأحزاب على الذي لا انتماء له ، ولا أن يزايد المتدين في إطار جماعة ما على المتدين خارج إطارها ، ومن ثم لا يمكن استغلال التظاهرات الشعبية التي هي فوق كل انتماء مهما كانت طبيعته لجعلها تظاهرات حزبية أو طائفية ذات نعرة من النعرات العرقية أو الدينية أو غير الدينية . والمغرب وطن المغاربة جميعا ، والتظاهرات تظاهرات المغاربة جميعا ، والتغيير مطلب المغاربة جميعا ، والمزايدات ممنوعة عند المغاربة جميعا .


فالإصلاحات الموعود بها من واجبها أن تسوي بين المغاربة جميعا فلا تفرض عن طريق الضغط مطالب فيها مصلحة طائفة من الطوائف على حساب عموم الشعب بل تصان المصالح العامة المشتركة لعموم الشعب ، ولا عبرة بمصالح فيها رائحة الطائفية مهما كان نوعها ومبررها أو ذريعتها . وليست تظاهرات الشارع المغربي خاصة بشباب ولا بشيوخ ولا بنساء ولا بأطفال بل هي تظاهرات كل فئات الشعب على اختلاف أعماره ، ولا مزايدة أيضا في هذا المجال. والتظاهرات لا يجب أن تتحول إلى وسائل ابتزاز ، ولا إلى فرص لاستعراض العضلات وقياس قوة الضغط ، ولا إلى حملات انتخابية قبل الأوان من أجل استباق التحكم في مصير التغيير الذي يطالب به الشعب المغربي . لقد ابتذلت التظاهرات في بعض الجهات وبعض القطاعات وتحولت إلى فرص لتصفية الحسابات ، فكل من كان له حساب مع غيره حشد له جمعا ورفع شعار : ” الشعب يريد إسقاط فلان ” وكل من هب ودب نصب نفسه وصيا على الشعب للحديث باسمه ، ورفع الشعار الذي يريده هو راكبا ظهر هذا الشعب ركوب المطية الذلول . فالشعب يرفض الفساد مهما كان شكله ومهما كان مصدره ، ولا يرفض أبناءه إلا من اتخذ منهم الفساد عقيدة وفلسفة ، ورفضه إنما سيكون رفضا للفساد في حد ذاته .


وليس من المعقول أن يتحول و ينتكس المغرب إلى فترة بداية الاستقلال التي عرفت تصفيات الحسابات بسبب الحزبية ،وركبت هذه التصفيات ذرائع تهم التخوين المتبادلة والمتعسفة والتي بلغت أحيانا البهتان والزور كما سجلت ذلك شهادات تاريخية . والتغيير يعني القطيعة مع الفساد ، ولا يعني الدخول في صراعات وتصفية حسابات . فدولة الحق والقانون يفترض فيها وجود قضاء مستقل ونزيه يخضع لسلطة القانون ، وهو وحده الذي يملك السلطة التقديرية ، وصلاحية التخصص القانوني للبث في ملفات الفساد مهما كان نوعها و مهما كان المسؤولون عنها . ولا يمكن أن يترك أمر البث في الفساد إلى منطق العواطف في التظاهرات ، فالعدل فوق كل عاطفة ، وما كان العدل في يوم من الأيام عبدا للعواطف بل كان سيده العقل والمنطق والحق والفضيلة . ولا بد من شريحة طويلة عريضة واعية وغيورة من الشعب لحماية وحراسة الوطن من كل عبث حزبي وطائفي ، ومن كل انزلاق من شأنه أن يفسد وعي هذا الشعب الذي أراد التغيير من أجل حياة أفضل وأكرم وأجمل ،لا من أجل مصالح خاصة أضيق وأقبح وأنكر.

‫تعليقات الزوار

7
  • معلم
    الخميس 31 مارس 2011 - 15:34

    الشعب المغربي خمسة وثلاثون مليون نسمة، والذين تحركوا بضعة آلاف،، والأحزاب مؤسسات اجتماعية مهمة لتأطير المواطن، مثلها مثل المؤسسات الأخرى كالمساجد والجامعات، تبخيس الأحزاب عملية خطيرة ذات نتائح وخيمة، والأحزاب لا تعني الطائفية، بل هي سلاح سياسي مهم ضد الطائفية والنعرات العنصرية، ومشكل تحقير الأحزاب والتنقيص من قيمة العمل السياسي الحزبي أدت لنتائح وخيمة

  • abdelmalek
    الخميس 31 مارس 2011 - 15:36

    I like this article , those are the voices that should represent Moroccans , and not a sect of Moroccans.

  • قارئ
    الخميس 31 مارس 2011 - 15:38

    لقد أفسدت علينا جريدة إلكترونية وجدية كنا نعرف من خلالها أخبار المنطقة وذلك بما ظللت تكتبه فيها من سب وتهجم على هذا وذاك فاترك لنا هذه الجريدة بعيدة عن نعراتك وطائفيتك وحزبيتك ولك مني جزيل الشكر

  • الزفاطي
    الخميس 31 مارس 2011 - 15:32

    اسمحلي الأحزاب (أكثريتها)هي من أوصلنا إلى هذه الوضعية المزرية من خلال برامجها الورقية الإنتخابية وتزكيتها للصوص والإنتهازيين …تغيب ذوو الكغاءات وتحتضن البرجوازيات الفاسدة حتى وليست الشريفة ومتواطئة مع مخزن الزرواطة للشعب والثروة للمفسدين لانريد أحزابا ولاقبائل بشيوخ أميين دمية بيد السلطة تحركهم حسب هواها وضد معارضيهاولا نريد جمعيات منافقة أومجتمع مندني مكيف على مقاسات المخزن نريد حكما عادلا يضمن كافة الحقوق والكرامة والمساوات لجميع مكونات الشعب…

  • أستاد
    الخميس 31 مارس 2011 - 15:30

    نحن مع جلالالالة الملك محمد السادس في ثورتة ومع كل المؤسسات السياسية الفاعلة ,وضد منحرفي الفايسبووووك وخونة هده الامة.

  • ait baamran
    الخميس 31 مارس 2011 - 15:28

    تَسَتَّر المخزن العروبي عن وجود شعب إسمه الأمازيغ يعيش على أرضه لا كن بذون كرامة وتحت قمع وتهميش لا تقل شراسة وإهانة عما يفعله كل مستعمريريد التنكيل بالشعب الأصلي وإقباره.لا كن هذا الظلم والعنصرية العروبية لن تدوم بل وقد حان الوقت لجرفها من غضب الشعب الأمازيغي المحروم من كرامته ولغته وخيرات أرضه ومحروم حتى من تسمية أبنائه بأسماء أجداده.الشباب الأمازيغي اليوم واع كل الوعي بالتنكيل القومي العروبي الإستعماري.وواع عن الدسائس والتظليلات التي أستعملت منذ عقود لتليين وتعريب عدد كبير من الأمازيغ بإستخدام الدين وقداسة اللغة العربية التظليلية, وبعض الشخصيات التي تخدم إنتشار القومية العربية على حساب الشعوب الأصلية النائمة.حان الوقت لفهم أن إِنْ لم تنفع ثورة 20 فبراير لإسترجاع كرامة الشعب الأمازيغي وهو القاعدة العريضة الأهم لالشعب المغربي فعلى الأمازيغ أن يصنعوا ثورتهم على أرضهم لإدراك الموقف وإسترجاع وجودهم على أرضهم بين أمم العالم قبل أن يُشَطِّبهم العرقيون العربان من الوجود.

  • hala
    الخميس 31 مارس 2011 - 15:26

    الى المعلق رقم 3
    اعجبتني ملاحظتك لكن هذه المرة ارى ان ناقدنا عادل الميزان لم يمل كل الميل حيث اتمنى بدوري ان تلتحم اجزاء الاحزاب لتستعيد قوتها ما دامت الاهداف واحدة و المرمى اصلاح البلد و العمل باخلاص في ظل الكرامة.

صوت وصورة
صرخة ساكنة "دوار البراهمة"
الجمعة 22 يناير 2021 - 23:11 3

صرخة ساكنة "دوار البراهمة"

صوت وصورة
عربات "كوتشي"  أنيقة بأكادير
الجمعة 22 يناير 2021 - 20:29 18

عربات "كوتشي" أنيقة بأكادير

صوت وصورة
دار الأمومة بإملشيل
الجمعة 22 يناير 2021 - 18:11 4

دار الأمومة بإملشيل

صوت وصورة
غياب النقل المدرسي
الجمعة 22 يناير 2021 - 14:11 1

غياب النقل المدرسي

صوت وصورة
متحف الحيوانات بالرباط
الجمعة 22 يناير 2021 - 13:20 3

متحف الحيوانات بالرباط

صوت وصورة
صبر وكفاح المرأة القروية
الخميس 21 يناير 2021 - 20:50 3

صبر وكفاح المرأة القروية