الجبهة التي تخيف

الجبهة التي تخيف
الثلاثاء 17 يونيو 2014 - 15:28

إن الملاحظة الواضحة التي يمكن أن يخلص إليها كل متأمل لمضمون الخطاب السياسي في الفترة الأخيرة ،هي ابتعاده عن الخوض في قضايا ترسيخ الاختيار الديمقراطي، ونزوعه الممنهج نحو قضايا خلافية صغيرة قد تصل حد الشخصنة.

طاقة كبيرة يبذلها الفاعل السياسي في تدبير الجدل والمعارك الصغيرة التي تستنزف مجهودا، يفترض توجيه بوصلته نحو قضايا كبيرة عادت إلى الأدراج بعد خفوت صوت الشارع وإجهاض ثورات الجوار وعودة الإحساس بالأمان إلى القوى المعادية للديمقراطية.

لقد شكلت لحظة المصادقة على دستور 2011 لحظة الأمل بالنسبة للشباب المغربي، دستور نص على سيادة الأمة واعتبار القانون أسمى تعبير عن إرادتها،دستور ربط المسؤولية بالمحاسبة واعتبر الاختيار الديمقراطي ثابتا مرجعيا من ثوابت المغرب.فأين نقاشنا العمومي اليوم من عمق الدستور الديمقراطي؟

إن الاستهداف الذي تعرضت له أحزاب كبيرة لإضعاف الاتجاهات الديمقراطية داخلها،و إذكاء نار الفرقة و الخلاف بين الفاعلين السياسيين حد الشخصنة والإسفاف، والتوجيه الذي تمارسه وسائل إعلام متحكم فيها لبوصلة النقاش العمومي،إن ذلك كله ينم عن وجود مخطط واحد يستهدف شغل الرأي العام بقضايا هامشية، تبعد الأضواء عن المراكز المعادية لكل انفتاح ديمقراطي داخل كل المواقع وكل المؤسسات.

بنية التحكم والاستبداد التي ضربت بجذورها عميقا في التربة المغربية ،تعلم أن الجبهة التي تخيف حقا هي جبهة ديمقراطية تضم مختلف التوجهات السياسية و الفكرية التي يمكن أن تتعالى على اختلافاتها لتتوحد فيما يمكن أن يكون مشتركا بينها من قضايا ديمقراطية تنتصر للشعب واختياراته،تدافع عن استقلالية المؤسسات وترتقي بادوار المنتخب وتحصن مكتسبات حقوق الإنسان وتتصدى لمختلف الخروقات والانتهاكات،جبهة تحرر العمق الديمقراطي للدستور وتحتج بمقتضياته المتقدمة في جزء كبير منها ،والتي انتزعها المغاربة في لحظة استثنائية،يسود الندم اليوم داخل دوائر التحكم والتسلط المغلقة على “تسرع”المغرب في التفاعل الايجابي معها، رغم أن حراك الشارع و تجاوب الملك معه كان لحظة فارقة في تاريخ المغرب المعاصر.

الجبهة التي تخيف هي جبهة ديمقراطية قوية وموحدة،تعرف كيف تدبر اختلافاتها وكيف تتوحد في مواجهة النواة الصلبة للتسلط التي تأبى التسليم بحدوث انتقال أو تحول يفرض تقديم تنازلات حقيقية.مناسبات قليلة تلك التي برزت فيها بوادر هذه الجبهة داخل البرلمان وخارجه،و كانت بحق رمزية في مكتسباتها،غير أن مخططا محكما أجهضها.

إن التصدي لكل محاولات إرساء أسس حوار حقيقي بين الإسلاميين واليساريين وغيرهم من القوى سياسيا و أكاديميا، داخل المؤسسات المنتخبة وداخل الجامعات وجمعيات المجتمع المدني ووسائل الإعلام،ينم عن نزعة تفجيرية تخشى من نتائج هذا التقارب على نفوذ وتسلط استحكم طويلا و اعتبر الفاعل السياسي على الخصوص مجرد ناطق باسمه،وليس صوتا مستقلا قد يوجه المغرب نحو بناء ديمقراطي حقيقي.

يؤسفني حال الشباب داخل البرلمان وداخل الأحزاب السياسية،فبذل أن يشكلوا نواة هذه الجبهة،يجدون أنفسهم منخرطين في معارك هامشية لا تتلاءم مع أولويات يفترض بالشباب إعلاؤها، من قبيل قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان وفصل السلط واستقلالية المؤسسات ومواجهة مراكز المحافظة التي تجر المغرب للوراء و تأبى له الانطلاق.

إنها الجبهة التي تخيف… وهي جبهة لا مفر للتواقين للديمقراطية من تشكيلها لمواجهة جبهة لا ديمقراطية جمعت المال والسياسة والإدارة والإعلام، فبقيت طويلا مستعصية على الاختراق.

‫تعليقات الزوار

5
  • كـارهة الظـلام
    الثلاثاء 17 يونيو 2014 - 16:49

    أسلوب جميل ولكنك خكطئة الهدف :
    الدمقراطية بمفـاهيم " مـتنـاقضة "
    كيف يمكن لك إقحام تيار " يجزم ملك الحقيقة المطلقة ، مستندا الى مفاهيم ماضوية ويـحاولون " زركشتها " بلون الدمقراطية
    تحت ذريعة إستقطاب أغلبية " صامتة و أمية " ، بـنفس المنوال الذي ترتكز عـليه الدولة العـميقة التي تبذل جهودها و تجند من الطاقات مـا يكفي على ضـمان إستمرارية نهجها مهما كلف الأمـر. هـنا تلتقي المصالح بين الجانبين و لو ظـرفيا ( بـل ظـرفيا حتـما ) ، والفـرق بينهمـا واضح :
    مهندسو الدولة العميقة ( يعـملون بالعنـاية وتـرتيب حقل "الأفيوم" يـحصدون غـلتهم ويسوقـونهـا كلياإتجـاه الشعب ) والآخرين " الذين يمكن إعتبارهم عمـال الحقل؛ فثمن جهدهم يدفع ممـا يسر لهم المزارع من نتيجة " الِغلّة " التي أُدْمنو عليهـا مسبقـا بمبـاركة صاحب المزرعة طبعـا.
    وقد يتسائل قـائل أن هنـاك فرقا ودرجات في مجال لإدمان ، فـالجواب إن سألنا أي سيقول أنالنتيجة هي الهلاك حتميا لكل مدمن ، و الرابح يبقى الإقـطاعي ، بائع " الأفيوم "
    طبعايكفي مراجعة الرسائل المتبادلة بين " السي بنكيران و البصري " لكي تفـهمي دور المزارع و المياوم…

    كـارهة الظـلام

  • نورالدين المغربي
    الأربعاء 18 يونيو 2014 - 13:20

    حين يتم الحديث عن الديمقراطية يجب استثناء جميع الاحزاب المغربية المؤمنة بالعمل داخل المؤسسات التي لا تحمل من المؤسسة الا اسمها او بنائها المزخرف باغلى الرخام والجبص والخشب والزجاج…لقد اصبح الشعب وبكل شرائحه الاجتماعية الا البعض من النخب الانتهازية ان الاحزاب المغربية هي مجرد رابطات او مقاولات عائلية او قبلية او طبقية لاتناضل من اجل الشعب وكرامته وحقوقه او من اجل الديمقراطية المفترى عليها بل من اجل مصالح زعمائها ونخبها يناضلون نضالا حقيقيا من اجل اقتسام الكعكعة المسيلة للعب وابسط دليل على ذلك شراء الذمم لحظات الانتخابات يصبح الكل حاتميا في توزيع المال المنهوب من الشعب الى الشعب وحين يتم الفشل في الوصول الى الكعكعة او الاختلاف في طريقة قسمتها تصبح هذه الاحزاب مثل كرنة يحيط بها المواء والنباح وتبدأ في الانهيار والانشطار والاقتسام وتنتظر موسما اخر من الانتخابات لتعيد نفس علاقة الانتاج الممسوخة لكن المتضرر الوحيد من ديمقراطية هذه الاحزاب هو المواطن البسيط المغلوب على امره الذي يصدق هذه الاحزاب وانتخابتها ومؤسساتها المشلولة التي باعت المواطن والوطن والدين والقبيلة ….

  • Abdellah
    الأربعاء 18 يونيو 2014 - 15:07

    الله يرضي عليك..كل مقالتك في الصميم. سيالة فحلة احسن من لحية مقملة

  • 1محمد1
    الأربعاء 18 يونيو 2014 - 17:01

    لا يمكن إختراق الجبهة الغير ديموقراطية وهي التي تتحكم في المال والسياسة والإدارة والإعلام إلا بفك الإرتباط بهم والحاجة إليهم…

    يجب أن تكون أول خطوة هي إختراق الإقتصاد أولاً وتكتل الجيل الجديد من الشباب لبناء إقتصاد حقيقي و ليس إقتصاداً مبنياً على الفساد… يجب على الشباب أن يخلقوا فضائات "إلكترونية و فعلية " تجمعهم لكي يبدأوا مناقشة و تنفيذ مشاريع إقتصادية و أن يكون لديهم "لائحة سوداء" من الأشخاص الغير مسموح لهم بالدخول في هذه المشاريع…

    إذا تم خلق مشاريع و تكتلات جديدة… عندها يمكن منافسة اللاديموقراطيين
    أما محاولة الدخول في النظام الإقتصادي الفاسد و في نفس الوقت منافسة من يمسكون دواليبه فسنكون مثل دون كيشوت الفارس الوهمي ذو الدرع الصدئة والحمار المتهالك يلوح بسيفه الورقي ليهاجم طواحين الهواء العملاقة التي سوف تقتلعه وحماره لتحلق به في الهواء ثم ترميه على الأرض ليرتطم بالحقيقة…

  • عفا الله عما سلف
    الأربعاء 18 يونيو 2014 - 23:48

    الديمقراطية في قاموس حزبك هي عفا الله عما سلف
    الديمقراطية في نظر عشيرتك هي التسبيح لرئيسك والا باعوا الماتش
    الديمقراطية عند قبيلة بن زيدان هي الدفاع وحماية ناهبي المال العام وشتم من يتهم صديقه العزيز الفاسي الفهري
    الديمقراطية هي التوظيف المباشر لصديق العمر عبد الله باها كوزير بدون حقيبة ومنحه اموال الشعب شهريا دون ان يستيقظ من نومه
    الديمقراطية هي ان تدافعي عن حقوق الفقراء الدين صوتوا عليك ومنحوك حياة الاغنياء ة والترف والعطل في الخارج لاسرتك من اموالهم بدل العمل كنكافة لرئيس حكومة فقر الفقراء واغنى الاغنياء هرطقاتكم الحربائية لم تعد تقنع احدا

صوت وصورة
وداعا "أبو الإعدام"
الأحد 17 يناير 2021 - 21:20 4

وداعا "أبو الإعدام"

صوت وصورة
قافلة إنسانية في الحوز
الأحد 17 يناير 2021 - 20:12 2

قافلة إنسانية في الحوز

صوت وصورة
مسن يشكو تداعيات المرض
الأحد 17 يناير 2021 - 18:59 6

مسن يشكو تداعيات المرض

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 2

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 8

إيواء أشخاص دون مأوى

صوت وصورة
الطفولة تتنزه رغم الوباء
السبت 16 يناير 2021 - 22:59 6

الطفولة تتنزه رغم الوباء