الحكومة غير المسؤولة

الحكومة غير المسؤولة
الجمعة 1 يناير 2016 - 22:50

بعيدا عن التشخيص وقريبا من التجريد حتى لا نُتهم مِن قبل البعض بالتحامل على أحد، نستطيع القول إن الحكومة الحالية التي دخلت عامها الخامس والأخير، هي حكومة لا تتحلى بقدر محترم من المسؤولية يجعلها تسمي الأمور بمسمياتها وتتحمل التبعات الأدبية والقانونية والسياسية لأعضائها الذين يخطئون في حق المنصِب الذي يتقلدونه وفي حق الشعب الذي يحكمونه ويتقاضون أجورهم المثيرة للجدل وغير العادلة مِن عرقهم وعلى حساب رزقهم، وهو ما ينساه أو يتناساه البعض ويجعله يتحدث بكل صفاقة وقلة أدب دون أن يرِف لهم جفن أو يحمر لهم خد من خجل !

ولأننا في عالم بات أشبه بقرية صغيرة مكشوفة أخبار أهلها صغيرها وكبيرها، فإننا في عز الجدال واللغط الذي يثيره قانون معاشات البرلمانيين، وفي خضم تصريح جارح ومستفز ولا مسؤول لأحد أعضاء حكومة “الربيع المغربي”، تأتيني الأخبار من أقصى الأرض وتحديدا من بلاد أستراليا التي أقدم فيها وزيران على تقديم استقالتهما نتيجة سلوك يتنافى مع ‘المعايير العالية المطلوبة من الوزراء”، بحسب تعريف أحد الوزيرين المتسقيلَين؛

وتعالوا نتمعن قليلا في ما جاءت به القصاصة من قارة أستراليا حول السلوكات غير المتلائمة والمعايير العالية المطلوبة من الوزراء، حتى نعرف سبب الاستقالة وما إذا كان سلوك الوزيرين يستدعي ذلك !

يقول الخبر على لسان وزير شؤون المدن والبيئة في أستراليا، جيمي بريغز، وهو شاب لا يتعدى عمره 38 سنة، إنه ارتكب خطأ ولم يف بالمعايير العالية المطلوبة من الوزراء عندما ذهب إلى ملهى ليلي خلال زيارة رسمية إلى هونغ كونغ الشهر الماضي مع أحد موظفيه وإحدى موظفات القطاع العام، ويضيف أن “التفاعل كان غير رسمي” مع الموظفة، التي انتابها تخوف من أن يكون “تفاعُل” الوزير “غير ملائم” لها. ومع أنه أصر على أنه لم يقترف جرما إزاء السيدة الموظفة وهو ما سيؤكده للمحققين إلا أنه مع ذلك يصر على تقديم استقالته لأن مجرد البقاء في وقت متأخر بملهى ليلي في رحلة رسمية هو سبب كافٍ ليغادر المنصب، بحسبه.

أما الوزير الثاني المستقيل فهو وزير العلوم والعتاد الدفاعي، مال بروف، الذي يخضع للتحقيق منذ عدة أشهر بتُهم تتعلق بتضليل البرلمان وبأنه لعب دورا في النسخ غير القانوني ليوميات رئيس برلمان سابق.

يتضح من خلال النموذجين الأستراليين أن الحكومة التي تقدر شعبها وتتحمل مسؤوليتها كاملة تسارع إلى تقديم الحساب أدبيا وأخلاقيا أولا ثم تتيح المجال للجهات الإدارية والقانونية لتباشر عملها وبالنتيجة تكون المحاسبة السياسة.

وفي المغرب أو بالأحرى في “النموذج المغربي” الاستثنائي كما يريد البعض أن يسوق لنا ويوهمنا لغايات في نفسه، فإن سلاطة لسان الوزراء لا يوازيها إلا وقاحتهم المنقطعة النظير وهم ينافحون عما تقترفه ألسنتهم الخبيثة من كلام بذيء ومؤذي وما تؤتيه أيديهم من أفعال وترامي على المال العام؛ فلا خجل مما يصدر عنهم من سوء القول والفعل، ولا اعتذار ولا تراجُع إلّا من باب التمويه أو فقط إذا ما جاء الأمْر مِمّن له الأمر مِن قبل ومِن بعد كما فُعل مع البعض مِمن سبقوا زملاءهم هؤلاء في التهافت على الاساءة للشعب والوطن !

ويبدو أن غياب حس المسؤولية لدى أعضاء الحكومة الحالية جعلهم لا يأبهون بخطورة أفعالهم بل وقبل ذلك بقراراتهم غير الشعبية التي سيكون لها ما بعدها –ونسأل الله اللطف- في ظل توتر إقليمي ودولي واحتقان اجتماعي متواصل على المستوى الوطني؛ وكيف لهؤلاء مراهقي الكلام من سياسيينا ومسؤولينا أن لا يضعوا نصب أعينهم كون المغاربة الذين خرجوا ذات 20 فبراير، على غرار باقي الشعوب العربية، مطالبين بمحاربة الفساد وبالعدالة الاجتماعية والمساواة وغيرها من الحقوق، هم أنفسهم المغاربة الذين لن يترددوا في العودة إلى الشارع إذا ما أصر البعض على النيل من كرامتهم ومن جيوبهم ومن اغتصاب حقوقهم.

ولعل الاحتجاجات المتزايدة في مختلف المدن من قِبل بعض فئات أبناء المجتمع الذين انتزعت منهم مكاسب وظيفية ومهنية انتزاعا (الأساتذة المتدربين، والطلبة الأطباء)، وكذا المسيرات الغاضبة ضد جشع الشركات المفوض لها تدبير المرافق العمومية الحيوية (الماء والكهرباء)، عدا عن الاعتصامات المتواصلة لحملة الشهادات المعطلين، لهي الجمر الكامن تحت الرماد الذي تصر الحكومة الحالية على النفخ فيه، تارة بقرارات لا شعبية ومجحفة لحد الاستنزاف والابتزاز من مثل الرفع من سن التقاعد مع الزيادة من الاقتطاعات والتقليص في المقابل من التعويض، وتارة أخرى بإهدار أموالهم العامة وباستفزاز الناس والتهكم والتدليس عليهم كاعتبار الشواهد الجامعية والتعليمية لا قيمة لها كما لا قيمة لتقاعد منتفخ إذا كان من نصيب الحاشية والزبانية والمحظوظين ممن شاءت الأقدار أن يكونوا في المكان الخطأ في الزمن الخطأ..

أيتها الحكومة غير المسؤولة ! إذا كنتِ لا تكترثي لا بالمحاسبة الأخلاقية انطلاقا من تواتر الأدلة والأحداث على ذلك، ولا بالمحاسبة السياسية بالنظر إلى إيمانك القوي بقدرة أغلبيتك على دحر وقهر معارضة متفككة وسقيمة لا تشرف أحداً، فلا يغرنّك زعْم “زعيمك” أنه قادر على قيادة الشارع نحو بر الأمان، لأن وحده العيش الكريم هو الضامن لهذا الشعب أن لا يغضب..وإلا لكانت المحاكمة والمحاسبة الشعبية التي لا يفصل عنها إلا قولٌ أو فعلٌ من طينة ما يصدر عن وزرائك غير المسؤولين !

وكل عام والشعب المغربي آمِن من ألسِنتكم وأيديكم.

https://www.facebook.com/nourelyazid

[email protected]

‫تعليقات الزوار

7
  • عبدالرحيم
    الجمعة 1 يناير 2016 - 23:32

    يتحدثون بكل صفاقة وقلة أدب دون أن يرِف لهم جفن أو يحمر لهم خد من خجل .هم كذلك وزراء الحكومة غير المسؤولة في "النموذج المغربي" الاستثنائي

  • Rachidos
    الجمعة 1 يناير 2016 - 23:48

    Pourquoi aller loin, il y a un exemple tout près en date et en lieu d'avènement, et même en nature du problème, il s'agit du ministre de la justice égyptien Mahfouz Saber qui a présenté sa démission après une polémique à peu près de même nature que celle des "jouj francs" de Mme. afailal et du "22 heurees" de Mme. Elhaiti, suite notamment au mécontentement populaire sur une expression jugée provocatrice ..

  • مغربي
    السبت 2 يناير 2016 - 12:45

    إلى صاحب التعليق الثاني. .يمكن أن لا يكون النموذج المصري صائبا لأن النظام عسكري وهو يريد تلميع صورته البئيسة ولذلك يريد أن يظهر أنه يقيل الوزراء المقصرين ولكن الحقيقة هي عكس ذلك ويبدو أن النموذج الأسترالي هو الأنجح لاتخاذه نموذجا كما فعل الأستاذ. ..أحيي الكاتب وأقول نفس ما يقول إن هذه الحكومة لا يهمها الشعب والوطن وما يهمها هي مصالحها الضيقة ولذلك لن يكون الاعتراف بالمسؤولية لديها إلا من سابع المستحيلات التي لن تتحقق

  • Rachidos
    السبت 2 يناير 2016 - 16:08

    3 – مغربي
    Certes l’Égypte n'est pas un modèle en terme de système et de gouvernance, mais peu importe les intérêts du régime dans cette affaire, ce qui nous intéresse à ce niveau c'est l'interaction avec l'opinion public; que ça soit en egypte ou en australie c'est le fait de ne pas être insensible aux réactions populaires quelque soit le calcul politicien derrière, qui compte, et aussi cette culture de la démission doit être inculqué dans les milieux de responsabilités politiques..

  • citoyen
    السبت 2 يناير 2016 - 21:00

    وبخصوص عدد الوزراء السابقين الذين يتلقون تقاعدا من الدولة قال بنكيران إن عددهم هو 113 وزيرا سابقا فقط، موضحا أن "مجموع تقاعدهم يصل إلى 24 مليون درهم في السنة، وليس للملايير التي يتم الحديث عنها". معتبرا أن "هذه المسألة يجب أن تعالج بتأن وبتعقل وليس بالمزايدات".

    حولوا الدرهم الى ريال كما يعد المغاربة وسترون حجم الريع

  • زيزو
    السبت 2 يناير 2016 - 23:49

    كل ماتفظلت بقوله في حق هده الحكومة المحكومة صحيح وقد كنا نتوقعه مند الاعلان عنها في دهاليز المخزن وتنصيبها بالقوة في غياب النصاب القانونوني وتواطىء الاستقلال والاشتراكيين الواقع انها حكومة تنفيد الاوامر العليا ضد مصالح المغاربة الدين عانوا من ظلمهم واساليبهم التفقيرية خدمة للاجندات الداخلية المخزنية والخارجية
    لقد عاتت الحكومة المتاسلمة فسادا في الارض وطبقت سياسة الارض المحروقة
    حيث الغت كل ما حولها واصمت ادانها وقررت الاساءة وظلم الفقير والمستظعف والاجير لحساب اغنياء المغرب والدول المانحة وقد نشهد احداثا مؤثرة في ماتبقى من ولايتها نرجوا الله ان يقين شرورها في ما هو ات

  • MOHAMMED MEKNOUNI
    الأحد 3 يناير 2016 - 16:29

    إن هذه الحكومة هي نتاج حركة 20 فبراير الخارج وأعني بها أؤلئك الذين كانوا يخططون لزعزة إستقرار المغرب .
    إن دور المواطن المغربي شبه معدوم ولكن على مستوى بعض الآليات التي تتقنها ثلة من ( الأحزاب ، النقابات ، الجمعيات ) هناك تدافعات أو ما يسمى بالنضالات الوهمية المؤداة الثمن والتمركزحول المواقع النفعية .
    وحيث ما قلته سابقا حول حركة 20 فبراير ياليتها طالبت بإعفاء المواطن المغربي من المحامي أثناء تقديم دعاواها الإدارية كما الشأن في فرنسا ومنذ 1864 .
    بالله عليكم39 وزير ، لنا دستور رائع وحتى الأحكام لا تنفذ وساسوق مثال :
    إن رئيس مؤسسة الوسيط أعطى مهلة لوزارةالتعليم مدتها 3 أشهر ، إنقصت المدة ولازال لم ينفذ الحكم .
    وعلى السيد رئيس الحكومة أن يخاف الله وقبل الشروع في أي نقاش في مجلس حكومي ، عليه مطالبة الوزراء بالأحكام المنفذة من طرفهم .
    لاتنسوا إنكم مؤتمنون على هذا الوطن .

صوت وصورة
سلسلة التفاح بإقليم الحوز
الأربعاء 21 أبريل 2021 - 13:04

سلسلة التفاح بإقليم الحوز

صوت وصورة
موسى يتحدى مصاعب الهجرة
الأربعاء 21 أبريل 2021 - 11:52 9

موسى يتحدى مصاعب الهجرة

صوت وصورة
الرياضة في رمضان
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 23:50

الرياضة في رمضان

صوت وصورة
هيسطوريا: قصة النِينِي
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 22:30 7

هيسطوريا: قصة النِينِي

صوت وصورة
مبادرة مستقل لدعم الشباب
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 21:19 1

مبادرة مستقل لدعم الشباب

صوت وصورة
إشاعة تخفيف الإغلاق الليلي
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 20:41 21

إشاعة تخفيف الإغلاق الليلي