الحلال والحرام في السياسة

الحلال والحرام في السياسة
الأحد 22 يوليوز 2012 - 16:42

استضافة برونشتاين وسقوط الصوامع

نستحضر، ونحن نتتبع ردود الأفعال حول استقبال حزب العدالة والتنمية لعوفير برانشتاين، تلك المشاهد الاستعراضية المقصودة التي كان يقف فيها قياديو المصباح بمدينة طنجة احتجاجا على لقاءات ميدايز التي تنظمها أماديوس بمدينة البوغاز. فكم من مرة وقف البرلماني السابق، والوزير الحالي، محمد نجيب بوليف، إلى جانب إخوانه القياديين في الصفوف الأمامية للوقفات الاحتجاجية، سواء بساحة الأمم أو أمام خيمة أماديوس بالغندوري، ضد حضور زعيم سياسي يهودي أو إسرائيلي إلى طنجة.

احتجاج استعراضي للظهور أمام الرأي العام الوطني والمحلي بقناع التضامن مع الشعب الفلسطيني ومقاطعة الكيان الصهيوني، بمدينة طنجة وغيرها؛ واستقبال احتفالي بشخصية إسرائيلية من طرف أعلى القيادات في حزب العدالة والتنمية، للظهور أمام الرأي العام الدولي والخارجي بقناع الانفتاح على أعداء الشعب الفلسطيني ومن ورائهم أمريكا عرابة الكيان الصهيوني بالأراضي المحتلة، وضابطة إيقاعات التغيير في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

احتجاج استعراضي هنا واستقبال احتفالي هناك، موقفان مطبوعان بالانسجام مع منطق السياسة القائم على الإمكان وعلى أساس المصالح قبل المبادئ. فلا معنى، وفق هذا المنطق، لتوجيه العتاب والنقد لحزب العدالة والتنمية على استضافة ومعانقة عوفير برانشتاين، مادامت المصلحة السياسية تقتضي التمهيد للتطبيع مع إسرائيل. وبالمناسبة، لابد أن أشير إلى أنه لأول مرة في حياتي ألج سوق التمور في طنجة، لأجد الباعة يعرضون على الزبائن تمورا إسرائيلية. وهذا مؤشر، لا يحتاج لبرهان، على أن التطبيع البروتوكولي يواكبه تطبيع إقتصادي مع إسرائيل، التي طالما راكم حزب المصباح نقطا قوية أمام الرأي العام الانتخابي الوطني، بظهوره في موقع المقاطعة والعداوة المطلقة مع أي رمز له صلة بمغتصبي فلسطين.

سياسيا، ليس حراما أن يستقبل مؤتمر العدالة والتنمية شخصية إسرائيلية، نعم إسرائلية أولا، وبعده قد تكون شخصية محبة للسلام ومدافعة على قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل التي قامت على اغتصاب أرض فلسطين. لكن، لماذا كان يزايد إخوان بنكيران، ومن يسير في موكبهم من دعاة رفض التطبيع مع إسرائيل، على المغاربة، بهرولتهم إلى الشارع كلما استضافت جمعية ناشطا إسرائيليا محبا للسلام، وكلما زارت جمعية أو شخصية مغربية لجمعية أو لهيئة محبة للسلام في الأراضي المحتلة؟(لابد من استحضار اللغط الذي واكب زيارة الناشط الأمازيغي أحمد الدغرني إلى إسرائيل، وكذا محاولة ربط غياب الناشط الأمازيغي الجزائري فرحات مهني عن ندوة الشعوب الأصلية بطنجة بزيارته لإسرائيل…).

أخلاقيا ودينيا، حرام على إسلاميي العدالة والتنمية أن يصافحوا عوفير برانشتاين “الصهيوني الذي كان ضيفا على أماديوس بطنجة سنة2011″، حسب جريدة التجديد، الناطقة باسم حزب المصباح، علما بأن برانشتاين كان مساعدا مقربا من إسحاق رابين، الرئيس الأسبق لإسرائيل، مغتصبة فلسطين.

يختلط الحلال بالحرام عند العدالة والتنمية، بخصوص استضافة برانشتاين، كما تختلط عندهم السياسة بالدين في استقطابهم لأصوات الناخبين، مثلما اختلط عندهم رمز المصباح برمز الصومعة التي تدل على الدين الإسلامي السمح. إن السياسة تقوم على المصالح المؤقتة، أما الدين فقد وجد من أجل بلوغ القيم الخالدة. وعندما تختلط السياسة بالدين، كما عند إخوان العدالة والتنمية، فلا حرج أن تتم التضحية بالدين من أجل السياسة.

‫تعليقات الزوار

13
  • rgabi
    الأحد 22 يوليوز 2012 - 18:14

    وفي تصريح لهسبريس قال يتيم إن الأمانة العامة للحزب فوّضت أمر اختيار ضيوف المؤتمر للجنة التحضيرية، مردفا أنّ اقتراح برانشاتين "كان من طرف أعضاء الحزب بفرنسا.. حيث تم تقديمه على أنه رئيس منتدى السلام بباريس ومناصر للقضية الفلسطينية، وهو نفس الشأن بالنسبة لباقي الضيوف الذين استدعوا كمفكرين وباحثين وسياسيين".
    ودافع قيادي حزب "المصباح" عن موقفه بقوله إنّ "من المستحيل والمستبعد أن يقوم حزبنا باستضافة صهيوني، لأننا ضد التطبيع، ومواقفنا واضحة في هذه القضية"، …
    حري بالذكر أنّ استضافة مؤتمر حزب العدالة والتنمية للناشط الإسرائيلي عوفير برانشتاين، بالإضافة إلى ما أثير صحفيّا من لقاءه ثنائي سري جمعه بخالد مشعل، قد أثار جدلا على الساحة الوطنية والدولية، وهو ما أزعج قياديّي حزب العدالة والتنميّة ودفع حركة المقاومة الإسلاميّة، الشهيرة اختصارا بـ "حماس"، لإصدار بيان يعتبر المثار عن اللقاء "إشاعة".

  • جابر الزيلاشي
    الأحد 22 يوليوز 2012 - 18:32

    اختلط الحابل بالنابل، أصالة ومعاصرة السيد العمدة تدافع عن الدين و تحارب التطبيع لعل العمدة يطمع في مقعد آخر في جزئيات طنجة المرتقبة و الله الهادي إلى الصواب

  • موحا الملولي
    الأحد 22 يوليوز 2012 - 18:37

    كلام غاية في الوضوح رغم ان بعض متعصبي العدالة والتنمية الذين يسيطرون على أغلب تعليقات هسبريس سيواجهونك بالسب والشتم، لكن ما يهمنا هو انك فضحت جزءا مهما من وجه العدالة والتنمية. تحياتي لك العماري

  • عمر مغفور
    الأحد 22 يوليوز 2012 - 19:37

    علينا ان نعلم ان بنكيران وجماعته قد يقدمون خدمات للمغاربة خدمات ايجابية وقد يخطئون كسائر البشر.والذي لا نختلف عليه هو ان كل ما يتعلق بالقصر ووزارات السيادة والميزانية الخاصة والمفسدين الخارجين عن التغطية لا قبل لهم بها ولا ننتظر ان يفعلوا لنا شيئا في هكذا قضايا.والذي لا نريده منهم هو الخطوات الخاطئة وتبليد الحس المغربي والشعور الديني ويظنون انهم بمفازة من الاستنكار والمؤاخذة والمساءلة.كل مصلحة قدموها للشعب نشكرهم عليها وكل مفسدة لا نتهاون في التنديد بها.وعلى كل حال يتحملون المسؤولية الكبرى لانهم ظنوا ان خدمة المجتمع في اطار عفن قد يتطهر العفن بوجودهم كالذي صب الماء النقي في كاس وسخ وظن ان سكب الماء قد يطهر الكاس الذي عليه ان يفركه ويغسله قبل ان يكب الماء فيه ليشربه.

  • AGUERZAM
    الأحد 22 يوليوز 2012 - 19:58

    Le grand probléme des "SS…LAMISTES " ,c'est cette confusion entre la politique et la religion .D'un coté ils veulent donner d'eux l'image de gens sérieux correctent et pieux et de l'autre ils veulent exploiter toutes les opportunités pour atteindre leurs 2 seuls objectifs ( car ils n'ont pas un 3 éme ), à savoir :L'ARGENT ET LE POUVOIR .Les principes sont au placard jusqu'à nouvel ordre.Il ya quelques mois toutes association qui invite un juif et non pas seulement un Israélien est condamnée d'avance et demandent qu'elle soit dissoute …Ont -ils le courage de faie du méme pour le parti de non-justice et non -developpement…

  • مواطن شمالي
    الأحد 22 يوليوز 2012 - 23:38

    يوما بعد يوم يتأكد للجميع أن حزب العدالة والتنمية استغل بشكل بشع الدين وقام بتوظيف القضية الفلسطينية وكذلك مسألة الأخلاق ، لازلت أتذكر خرجاتهم العنترية ضد ضيوف "أماديوس" ، وتحولوا بقدرة قادر إلى مدافعين عن صهاينة "أماديوس" ، ربما نقول _كما قاولا بعض صغارهم_ أن البشر معرض للخطأ ولكن أعتقد أن اخوان بنكيران "تصنطحوا" وراحوا يدافعون عن برائتهم من التطبيع ، وهذا أعظم من الزلة ………. والحقيقة أن كل من لا يناهض الصهيونية والغمبريالية والرجعية فلا تعول عليه مهما حاول لبس حجاب "النقاء والصفاء " ……. الخزي والعار لماسحي "كابا" ماماهم المريكان

  • احمد
    الأحد 22 يوليوز 2012 - 23:56

    الاستاذ العماري آخر من يتحدث في الحلال والحرام في السياسة…تسقط الصهيونية…ويسقط البام ايضا…لا تحاول السخرية …التمور موجودة في الاسواق قبل ان تعرف انت مدينة طنجة…صراع انتخابوي توظف فيه قضية فلسطين…اسي فؤاد اجي من الاخر وادخل كود…فلسطين لها رجالها الاحرار ولا هي في حاجة للبيجيدي ولا البام.

  • FOUAD
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 01:34

    ا خطا المسؤولون في هذا
    لكن انتسابك و اخيك لحزب الهمة لن يغفره اخطاء الاخرين
    كنتم تريدون ان تبيعوا المغرب في "شكارة" لصديقكم, فلما فر بجلده, اردتم العودة من النافدة
    هذه اخطاؤهم فاين خطيئاتكم?
    Mon salam

  • Tanjawi 23
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 03:15

    حملة العماري من أجل كسب مقعد برلماني لصديقه المهم في الإنتخابات الجزئية

  • Samih
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 13:32

    M. Ammari nous parle d'éthique, d'instrumentalisation de la religion et du soit disant double discours du pjd. Ne serait-elle pas une tentative pour entacher le succès démocratique du congrès du pjd? Qu'en est-il du PAM? je me rappelle très bien de cette parlementaire PAM (Ayadi fatiha) qui, invitée à luxe radio un vendredi (à 24 heures du congrès pam) ne savait pas encore qui avait des chances d'être le nouveau premier secrétaire du PAM. Vive la démocratie! Quant aux rapprochements invraisemblables de M. Ammari entre Meddays et le congrès pjd, il y a lieu de préciser que OferBrenstein n'a pas fait ce que Livni a perpétré dans la bande Gaza (en 2008) avant de s'envoler à tanger. y pas photo! Evitons de culpabiliser autrui pour mieux se justifier!

  • ali
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 15:16

    اختلط الحابل بالنابل، أصالة ومعاصرة السيد العمدة تدافع عن الدين و تحارب التطبيع لعل العمدة يطمع في مقعد آخر في جزئيات طنجة المرتقبة و الله الهادي إلى الصواب

  • amazighi
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 19:27

    أغلب المغاربة منافقون….دووا المصلحة الشخصية….لادين ولا ملة….يجب حساب ومحاكمة المنافقون…..ملي تيوصل الوحد عندهم…تيولي منهم…..أو تينسا دوك مع من كان….
    مغربي حر

  • يوسف أقجي
    الثلاثاء 24 يوليوز 2012 - 16:51

    لا أعلم لماذا انهالت الانتقادات من كل حدب وصوب على أي تحرك صادر من أعضاء الحكومة الجديدة ودائما ما تراقب كافة أنشطتها من منظور ديني مسيس ،فكثرت الروايات وأصبحنا نسمع كلاما من قبيل أن بن كيران صافح وزيرة أو أنه استقبل وفدا اسرائيليا وما إلى ذلك .الحقيقة من كل هذا أننا صراحة وللأسف الشديد لانملك نقدا بناءا بل نذهب غالب الأحيان إلى التركيز على جوانب لن تفيدنا في شيئ والغريب في الأمر أنه في أي برنامج حواري كثيرا ما تلجأ الأطياف السياسية الأخرى إلى تقييم الأداء الحكومي للعدالة والتنمية مع اجتهادها في وضع أرقام وإحصائيات تشير حسب رأيها إلى الوضع الكارثي في المغرب مع العلم أنها أول حكومة أبانت بشكل صريح عن نيتها في مقاومة الفساد وإيقاف نزيف هدر المال العام وبفضلها تضاءلت نسب المحسوبية و الزبونية وأصبح المرتشي في حيرة من أمره وهي سابقة من نوعها والتي لم نألفها مع الحكومات السابقة الفاشلة والتي انكب وزراؤها على ملء جيوبهم وأفاضوا حساباتهم البنكية وامتلكوا فيلات وسيارات فاخرة وصار أبناؤهم رؤساء أحزاب ،وورثوا وظائف عليا بغير كفاءة في الوقت الذي يرزح فيه المواطن المغلوب على أمره تحت ويلات الفقر

صوت وصورة
كفاح بائعة خضر
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 21:46 3

كفاح بائعة خضر

صوت وصورة
هوية رابطة العالم الإسلامي
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 19:40 2

هوية رابطة العالم الإسلامي

صوت وصورة
تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 17:16 2

تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
منع احتجاج أساتذة التعاقد
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 16:41 29

منع احتجاج أساتذة التعاقد

صوت وصورة
البوليساريو تقترب من الاندثار
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 11:59 17

البوليساريو تقترب من الاندثار

صوت وصورة
قانون يمنع تزويج القاصرات
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 10:48 29

قانون يمنع تزويج القاصرات