الخلل في الدماغ لا في القدم

الخلل في الدماغ لا في القدم
الإثنين 6 أبريل 2009 - 00:53

في كل مرة، تعود الأسئلة نفسها:

لماذا لم ينتصر المنتخب على الغابون؟

لماذا لم نجلب ميداليات من الأولمبياد؟

لماذا يتراجع التعليم رغم الإصلاح وتصليح الإصلاح؟

لماذا تتناسل الأحزاب دون أن تتطور الديموقراطية؟

لماذا لم يتحسن موقع المغرب في سلم ترتيب التنمية البشرية؟

تطرح هذه الأسئلة باستمرار، لكن السؤال الأول الأتفه هو الأبرز، لأنه يعني الاغلبية، لأن كرة القدم تلهب المشاعر وتحظى بأهمية مطلقة لدى الجماهير، لذا يكثر الجدل وتتعدد الاجوبة:

1– لقد غاب اللاعب كذا، 2- المدرب مستورد وليس وطنيا، 3-التسرع، 4- كانت الخطة غير ملائمة، 5- سوء انتشار اللاعبين، 6- نقص الحماس، 7- قلة انسجام…

تمضي الأيام، تخبو المشاعر، تنسى الأغلبية الأسئلة والأجوبة، في انتظار صدمة أخرى… يبقى أن الأجوبة السبعة صحيحة، وهي رد ملائم على الأسئلة الخمس دفعة واحدة،

الجواب الأول صحيح لأنه يغيب الرجل المناسب عن المكان المناسب. لماذا؟ لأن الرجل المؤهل يشترط ويتعاقد، أما الرجل الإمعة، التابع فهو يقبل بما يوجد، لذا يُستخدم ويرقى لأنه يريح أصحاب القرار، لا يسأل ولا ينتقد وهو صم بكم. لأن يعرف أن تعيينه صدقة لا استحقاق.

الجواب الثاني صحيح، لأن صاحب الاقتراح مستورد، وهو الذي يحركنا أكثر من المقرر المحلي، فالمدرب أجنبي، وقرار إصلاح التعليم سببه تقرير صندوق النقد، والمخطط الفلاحي الأخضر صاغه مكتب دراسات أمريكي… العقل المدبّر مستورد ولا يأخذ الأرضية المحلية ونمط التفكير المحلي بعين الاعتبار.

الجواب الثالث صحيح لأن المنفذ المحلي يتسرع ويرقع على نتائج لتجميل وجهه، وفي خضم التسرع لايسدد جيدا فلا يصيب الهدف، فلا يبقى من المشروع إلا فقاعة، ولا تظهر للمغاربة إلا إن وصفها تقرير دولي.   

الجواب الرابع صحيح: حين تظهر أخطاء التسرع يتضح أن الخطة غير ملائمة، وهي مستنسخة لا مبتكرة، لم تكن تناسب اللاعب والسياسي والتلميذ والمدير والعامل والفلاح المحلي، ربما يوجد قفز ولا توجد خطة أصلا، تابعوا حركات هذا اللاعب السياسي، قال “قمنا بقفزات كثيرة منذ تأسيسنا للحزب” في برنامج “لقاء مفتوح” حلقة مارس 2001. وبعد انتخابات سبتمبر 2002، لم يستدع حزب اللاعب وهو التهامي الخياري للمشاركة في حكومة جطو، فقال “لقد دافعت عن حسنات الحكومة وسيئاتها ولا أعرف لماذا أقصوني”.  

لم يفهم بعد. من لا خطة له فهو حربائي لا يمكن تحديد موقعه لحظة الانطلاق.

الجواب الخامس صحيح لأن اللاعبين لا ينطلقون من حيث توقع لهم واضع الخطة الأجنبي، وهم بذلك يعانون من سوء انتشار، ولا يملكون اللياقة البدنية للتحرك بسرعة للتواجد في الموقع المطلوب، لذا لا يستقبلون الكرة في اللحظة المناسبة، يصلون بعد مرورها أمام الشباك الفارغة. آخر وصول متأخر حققته وزارة التربية الوطنية وكان إغلاق مدرسة عراقية خاصة تنشر التشيع، ممتاز، لكن أين توجد هذه المدرسة؟

الجواب: أمام باب الوزارة، قبال باب الرواح، قبالة باب الحرس الملكي، بجانب مدرسة وزارة الداخلية لتكوين الإداريين… فكيف انتظرت وزارة التعليم عشرات السنين لتكتشف حقيقة مدرسة عند أنفها؟ إنه العجز عن رد الهجمات المضادة.

طبعا، بسبب ضعف اللياقة البدنية والمعرفية، الناتج عن سوء التغذية ونقص التدريب المعقلن، يعجز اللاعبون عن العودة بسرعة لموقع الدفاع، وبالتالي فإن أي هجوم مضاد مفاجئ، سواء كان من غابونيا أو إيرانيا، حريقا في معمل، لجنة تفتيش عمرانية أو غذائية أو مالية أو قانونية، امتحان أو زيارة ملكية، أو أمطارا طوفانية أو… يكشف الخلل كبيرا فاضحا في الدفاع يجعل تسجيل الأهداف سهلة، سواء من طرف التنصير أو التشيع أو نزوات الغلمان الحقيرة.

الجواب السادس صحيح، وهو الأخطر، فحين يتسبب هجوم مضاد في هدف سهل، تنهار المعنويات، ودون معنويات متماسكة ومتحفزة، دون حماس وطني حقيقي، لن يصلح لا التعليم ولا القضاء ولا المنتخب ولا حتى حفر الشوارع.

الجواب السابع: قلة الانسجام، وحين نلقي نظرة على مجالات كثيرة في المغرب، نجد نزاعا يشل المشاريع ويهدم الأحلام، نزاع الوزير مع الكاتب العام للوزارة، نزاع بين وزيرة الطاقة ومدير المكتب الوطني للكهرباء، نزاع النفوذ في محيط الملك، نزاع يشقق الأحزاب ويضعفها فتستفرد بها وزارة الداخلية، نزاعات بين الورثة تشل الشركات وتشتت الرأسمال، نزاع داخل القناة الثانية بين بنشريف وسيطايل، نزاع بين نيني وأنوزلا وبوعشرين، نزاع بيني وبين تلميذي الذي يساومني أن أمنحه المعدل ليتوقف عن الشغب، نزاع وعنف لفظي وبدني بين جيل كزانيغرا… نزاع داخلي أكثر تخريبا من قسوة الواقع… ومع هكذا نزاع فالمسألة ليست قلة الانسجام، بل عدم وجود روح الفريق أصلا، لأن قواعد اللعبة غير متفق عليها، وحتى حين يعلن اتفاق شفوي، فإن السلوكات تناقض الأقوال… لذا تجد سائقا يمر مع الضوء الأحمر، ويوقف سيارته تحت علامة ممنوع الوقوف وينعطف مع اتجاه ممنوع… وهو ما يشوش توقعات الآخرين ويؤدي إلى الاصطدام بهم في الطريق فتكثر الحوادث، في العمل فتتعرقل المشاريع، في النقاش فلا تتميز الأفكار عن الاهواء…

بهذه العقلية المغربية المتفشية، يدخل المنتخب الملعب، ومن الواضح قبل صفارة البداية أن العيب ليس في القدم واليد، ليس في السبورة وأسس العمارة ونافذة المعمل والسيارة… العيب في ذهن السائق، الذي يوافق على قوانين السلامة ولا يطبقها، العيب في دماغ اللاعب الذي يحتاج لياقة بدنية عالية، لكن يسهر ويدخن و… ويحقد على كل من يذكره بخطأ ما يفعل، لذا يجد الناجحون امثال الزاكي وعويطة صعوبة في التعامل مع فرد لا يستطيع ضبط سلوكه تبعا لهدف محدد مسبقا، يعتبر تذكيره بالقواعد المقرر إهانة له، ولا يعتبر خرقها إهانة لنفسه، يجد مبررات ترضيه وحده ليخرق القانون، يهمس لنفسه وفي لا وعيه أنه على صواب والقانون على خطأ، فرد لا يطالع ويعتبر أنه يفهم، على مقاس من يشبع دون أن يأكل، فرد ينكر القواعد المقرر، فرد يعتبر أن الحرية هي أن يفعل ما يريد لا ما يجب، فرد يكره الانضباط للزمن، فرد تقوده الأهواء لا العقل.

ما دامت هذه الذهنية السطحية سائدة، فلن يفوز المغرب في أي مجال، طالما لدينا مسؤول يعتبر منصبه بقرة حلوبا، صحفي يعتبر اللحظة فرصة لا تعوض ويجب ان يستغلها إلى أقصى حد، شرطي يعتبر كاميرا مراقبة السرعة قوسا لقنص الدراهم، تلميذ يحضر للفصل لأنه قد يسجل غائبا، مدرس يملي نفس المقررات لسنوات طويلة ولا يطالع ولا كتاب في العام…  

في الحقيقة، الخلل في المنظومة القيمية للفرد المغربي، منظومة مقلوبة، تعتبر الحذلقة والشطارة والحيلة ذكاء، وتعتبر الجهد المنظم سذاجة، تسخر من “الدمدومة” الذي يشتغل وتمجد “الفايق والعايق” والبصاص الذي يبرقق، الخلل في السائق لذا لا داعي لتغيير السيارة، الخلل في اللاعب فلا داعي لتغيير المدرب… الخلل في الدماغ الذي يسدد وليس القدم التي تركل.

‫تعليقات الزوار

8
  • halim rami
    الإثنين 6 أبريل 2009 - 00:55

    1- لقد غاب اللاعب كذا،
    من الذي غاب …بل لحد علمي هناك اضافات مثل الحمداوي وتاعرابت ودرار..وهم لاعبون مهمون في أندية كبيرة
    2- المدرب مستورد وليس وطنيا،
    هذا ليس مبررا فأنجاترا سابقا استعانت بمدرب سويدي والان يدربها مدرب ايطالي.أحسن منتخب مغربي كان تحت قيادة فاريا البرازيلي. أغلب الفرق العالمية مثل مدريد وبرشلونة و تشلسي وميلان ويونايتد استعانت بمدرب أجنبي.
    3-التسرع،
    التسرع مطلوب بشدة في كرة القدم خصوصا أثناء انهاء الهجمات.
    4- كانت الخطة غير ملائمة،
    هناك خطط معروفة مثل 244-1234-334…يعني ماهي الخطة التي كان على المدرب أن ينهجها أمام الغابون؟
    5- سوء انتشار اللاعبين،
    يبقى فقط أن تقول ان من أسباب الهزيمة أمام الغابون هو سوء تغذية اللاعبين.
    6- نقص الحماس،
    الذين تفرجوا في المقابلة أكدوا أن الحماس كان موجودا بل قد شاط وفاض على جنبات المركب الرياضي
    7- قلة انسجام
    نزاع بين نيني وأنوزلا وبوعشرين، نزاع بيني وبين تلميذي الذي يساومني أن أمنحه المعدل ليتوقف عن الشغب،
    وهادي هي قلة الحياء.أش جاب نيني وبو20 وتلميذك المشاغب للومير وطلال ومنير والغابون ولليون داتلاس…
    أخيرا أقول ان المقابلة في كرة القدم تبقى لعبة فيها الخاسر والرابح .ولدينا في المجموعة 4 منتخبات سيتأهل منها فريق واحد الى كأس العالم .وهو اما المغرب أو الغابون أو الطوغو أو الكاميرون.
    بون شونس لليون داتلاس

  • سنكوح
    الإثنين 6 أبريل 2009 - 00:57

    الخلل ليس في القدم و لا في الدماغ و لا في الاست حتى ( للذين ينتقدون المثليين ) ، الخلل في الذي يصرف آخر قطرة من حماسه للانتصار لهذا الفريق أو ذاك ، بدل أن يصرف نفس الحماس للدفاع عن حقوقه المغتصبة ، الكرة صنعت للشعوب المترفة لكي تروح عن نفسها آخر كل أسبوع ، و نحن صنعناها لشعب الحزقة لكي ينسى بؤسه و يتخدر و عيه ،و أنت يا ولد عزيز تمارس مهنة التخدير بامتياز في انتظار جراحة فيها الكثير من الفظاعة ، فمرة تقول شاركوا في الانتخابات و مرة تحلل وضعية الجلدة المنفوخة بالهواء

  • maghribi
    الإثنين 6 أبريل 2009 - 01:03

    pour halimi
    sa se voie que t le plus visé car t as rien pigé

  • أمزي
    الإثنين 6 أبريل 2009 - 01:05

    مقال جيد جدا حبذا لو أضفت أن المشكل سياسي وليس رياضي وليس إقتصادي وليس ثقافي،المهم هل هناك رغبة في الإصلاح أم لا ؟أكاد أجزم أن رغبة إصلاح المنظومة التربوية والمشهد الحزبي ودمقرطة المجتع وتأهيل الإقتصاد وإصلاح القطاع الرياضي وووكلها مشاريع مؤجلة إلى أجل غير مسمى للأسف الشديد.

  • ali
    الإثنين 6 أبريل 2009 - 01:07

    موضوع جيد رغم انه يفتقد الى (اش المعمول)
    اقترح عليك يا استاذ ان تتقدم للانتخابات المقبلة
    نظرا لرؤيتك للعالم الخارجي من نفس الزاوية
    التي اتابع من خلالها” المباراة “

  • سليمة
    الإثنين 6 أبريل 2009 - 01:09

    الشعب المغربي هوأكثر الشعوب تفاءلا فإلى الآن الاخ حليم رامي لم يفقد الامل و مازال يمني النفس بتأهل المنتخب الوطني لكاس العالم. أنصحك بألا تحلم كثيرا

  • marouane
    الإثنين 6 أبريل 2009 - 01:11

    اظن ان الخلل يكمن في غياب حب الوطن وخدمة الوطن الكل يضارب من اجل مصالحه الشخصية .يجب على الاعب والستاد والقاضي والمحامي والطبيب والسياسي …ان يغلبوا مصلحة الوطن فوق المصلحة الشخصية والمادية وشكرا

  • iquirbi
    الإثنين 6 أبريل 2009 - 00:59

    mes respects a vous tous
    parlons mais comment agir pour sortir de ce cercle…………

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40 113

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد

صوت وصورة
ساكنة تطلب التزود بالكهرباء
الإثنين 18 يناير 2021 - 16:50 1

ساكنة تطلب التزود بالكهرباء

صوت وصورة
الاستثمار في إنتاج الحوامض
الإثنين 18 يناير 2021 - 15:50 3

الاستثمار في إنتاج الحوامض

صوت وصورة
فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع
الإثنين 18 يناير 2021 - 13:49

فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع

صوت وصورة
سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب
الإثنين 18 يناير 2021 - 12:55 10

سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38 48

الفرعون الأمازيغي شيشنق