الدكتوراه تهان... في بلاد الكفاءات

الدكتوراه تهان... في بلاد الكفاءات
الأحد 6 مارس 2011 - 18:02

تعيش وزارة التربية الوطنية هذه الأيام على وقع الاحتجاج، ويرابط أساتذة التعليم المدرسي الدكاترة أمام الوزارة معتصمين، إلى حين تسوية وضعيتهم وإحداث إطار “أستاذ باحث”، الذي يصر صقور الوزارة على عدم الاستجابة له.


فالوضعية التي تعيشها الوزارة اليوم، وشد الحبل المتواصل مع الدكاترة كان نتيجة تراكم الأخطاء، ولعل أخطرها هو توظيف الدكاترة ضمن التعليم المدرسي، بينما مكانهم الحقيقي هو الجامعات ومراكز البحث. فمع أننا نصنف ضمن الدول الأقل عطاء في ميدان البحث العلمي، وجامعاتنا في مؤخرة التصنيفات العالمية، فإننا نشاهد هذا النزيف المتواصل للأطر وهذه “البهدلة” المستمرة لشهادة الدكتوراه.


إن وضعية الدكاترة في التعليم المدرسي إهدار للطاقات والجهود، وشاهد آخر على التسيب والترقيع الذي يطبع عقليات مسؤولينا، والذي لا يجب الاستمرار في السكوت عنه. فالدكتور أبلى زهرة شبابه في البحث العلمي داخل المختبرات والمكتبات. وفي الأخير يجد نفسه – مرغما على كل حال- على أداء وظيفة يمكن أن يؤديها بكفاءة ونجاح شاب حاصل على شهادة الإجازة مع سنة من التكوين. وفي المقابل تضيع على الدولة جهود بحثية كبيرة وطاقات تنموية جبارة. فكل دكتور باحث في جعبته مجموعة من الأبحاث والمقالات التي لا تجد مجالا للاختبار والتطبيق داخل المؤسسة التعليمية الثانوية. فنقتل من حيث ندري أو لا ندري روح الإبداع والبحث العلمي. وفي المقابل تصر الوزارة على تكريس هذه الوضعية عبر الامتناع عن الترخيص للأستاذ الدكتور باجتياز مباريات الجامعات المغربية إلا بعد اجتياز ثماني سنوات على الأقل، أي بعد أن تكون جذوة البحث قد خمدت، والآمال قد تقهقرت ، ومسيرة البحث قد توقفت.


فلنتصور هذا الإحساس بالغبن والظلم لدى إنسان أفنى زهرة شبابه في العلم والتحصيل وقضى أزيد من عشر سنوات في مقاعد الجامعة، ليجد نفسه في الأخير محفوفا بسلسلة من القرارات والمذكرات التي تجعله محجورا عليه في دهاليز الوزارة لثماني سنوات، يحاول تسلق سلالمها الصدئة.


الدكتوراه هي أعلى شهادة تمنحها الجامعة المغربية، لكنها لا تستطيع إدماج حاملها في الإطار العادي الذي يجب أن يكون فيه. لنتصور الدكتور الذي كان يقارع الأفكار بالأفكار، ويقضي يومه بين المجلدات والأدوات المخبرية يقارع اليوم الشعارات أمام الوزارة، ويتفقد عظامه بين الحين والآخر أمام عصا البوليس الغليظة. هذا الدكتور كان أمل العائلة والحي والدوار والقبيلة، يدرس اليوم تلاميذه المراهقين، فيفترض فيه أن يصنع الأمل والثقة في المستقبل في هؤلاء جميعا. فكيف يصنع الأمل من تعتصر الآلام فؤاده؟ وكيف يحيي الثقة في المستقبل من افتقد الثقة في كل ما يحيط به؟ فعن أي مستقبل تتحدثون؟ وأي جيل صاعد تصنعون؟


فيكاد العاقل يجن وهو يتساءل: ألا تحتاج الدولة إلى أطرها وأبنائها البررة من الدكاترة؟ ألدينا فائض في الأطر إلى هذه الدرجة؟ ألا يجب إعطاء فرصة لهؤلاء الشباب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في جامعاتنا ومراكز التكوين لدينا؟ بأي منطق نساوي بين كل الشهادات التي تفوق شهادة الإجازة؟ أين سيوظف الدكتور الذي يدرس في الإعدادي أو الثانوي نتائج أبحاثه ودراساته؟ ألسنا في حاجة إلى هذه الثقافة العالمة عوض وأدها؟ بأي منطق نلهي الدكاترة في هذه المعارك الهامشية ونستنزف طاقاتهم في الساحات والمعتصمات وأمام أبواب الوزارات؟


فالأسئلة تتناسل، لتترسخ المقولة القديمة الجديدة “ما دمت في المغرب فلا تستغرب”….


[email protected]

‫تعليقات الزوار

6
  • مكون
    الأحد 6 مارس 2011 - 18:08

    المشكل أستاذ شهيد أننا نعاني في مغربنا من انعدام التوجيه أي : عدم ملاءمة توجهنا لمتطلبات سوق الشغل

  • حسن م
    الأحد 6 مارس 2011 - 18:12

    السلام عليكم
    مع احترامي الكامل لكل الشباب البمغربي، وعدم تحميله المسؤولية في ما آلت اليه اوضاع التعليم في المغرب،أقول لكم :إن مستوى الدكاترة الجدد ضعيف ضعيف جدا، ولا يعادل الشهادة التي يحملونها، والسؤال هو من أين حصل هؤلاء على هذه الشواهد ، وكيف؟ إنه الفساد ينخر جسد الجامعة المغربية حيث توزع الشواهد العليا بالزبونية والارتشاء كما يعلم الجميع،لقد كلفت قبل بضع سنوات بمصاحبةبعض حملة الشواهد العليا ومنها الدوكتوراهفي تدريب لمدة أسبوع في ثانوية تأهيليةن ولن تصدقوا أن من تدعي حمل شهادة عليا في اللغة العربية وأدبها لا تعرف التمييز بين اسم عربي ودخيل، وقضت ساعة تشرح للتلاميذ عنوان قصيدة درويش أحمد الزعترعلى أن احمد اسم اعجمي وان الزعتر هو الزعتر بالدارجة اي ما لا قيمة له، ورغم اصرار التلاميذ على ان احمد اسم عربي اصيل رفضت الدكتورة ذلك، واخرى لا تستطيع ذكر عصور الادب العربي مرتبة زمنيا، وأخرى متخصصة في المسرح عجزت عن مقاربة نص مسرحي لعبد الكريم برشيد للتلاميذ، أما عن الاخطاء اللغوية والاملائية فحدث ولا حرج
    إننا نتفق مع المقال على انه ليس من المعقول تعيينهم مباشرة في التعليم المدرسين ولكن نقول لهم انها الكارثة العظمى ان نعينهم في التعليم العالي الفاسد وذي المستوى المتردي حاليالأن تعيينهم فيه يعني الحكم على البقية الباقية من الروح في الجامعة المغربية بالزوال
    لابد من غخضاعهم للتكوين قبل تعيينهم في اي منصب سواء في التعليم او في غيره، فهم ليسوا احسن حالا من دكاترة فرنسا وامريكا الذين يشتغلون في التعليم الابتدائي ويقبلون على البحث العلمي في المجال التربوي.. ان الوظيفة الحقيقية للدكتور هي البحث اينما كان سواء في التعليم او البلدية او المقاطعة، ولكن ترى هل هناك بحث علمي حتى لدى الدكاترة الاكفاء علميا اليوم في الجامعة المغربية؟ غن البحث العلمي آخر ما يفكر فيه الدكاترة المغاربة الا من رحم ربك، ولكن المال ثم المال ومزيدا من المال، مع اهمال تام للواجب المهني وهو ما اوصل مستوى خريجي الجامعة الى هذا المستوىز

  • محمد التطواني
    الأحد 6 مارس 2011 - 18:04

    الدكتورة او الاجازة او الماستر
    في وقتنا الحاضر لا تساوي شيئا
    لعدة عوامل
    العامل الاول هو الفساد الذي ينخر الجسم التعليمي من الابتدائي الى الثانوي والى العالي
    العامل الثاني هي الرشوة
    العامل الثالث هي المعارف اي بمعنى الدارجة باك صاحبي
    فكيف بالله عليكم شاب ليس له رصيد معرفي يوضع في مركز القرارات؟
    او شباب لم يحصلوا على المعدل وتمنح لهم شهادة عالية ؟
    لذا انا من وجهة نظري ارى ان فساد الجسم التعليمي من الابتدائي هو المسؤول الاول والاخير للوضع الخطير لمشكلة التشغيل التي تستنزف الدولة
    فاذا اردنا ان نمتص مشكلة التشغيل يجب ان نبدأ من القاعدة
    اي عندما يكون الطفل صغيرا .
    يجب ان نهيأه حسب احتياجات
    البلاد
    ثانيا يجب البدأ باصلاح التعليم
    وذالك بتغيير الوزارة المسؤولة عن هذا الفشل وتبديلها باطر مواطنة .
    يجب مناقشة كل مشروع وزاري في البرلمان تفصيليا والا يكون المشروع مستوردا من الخارج.
    يجب طرح المخطط الاستعجالي لانه افسد اكثر من الاصلاح.
    فالبطالة التي يعاني منها المغرب هي نتيجة تراكمات اخطاء
    المسؤولين السابقين في القرن العشرين.
    والشريحة الشبابية التي تعاني من البطالة هي من 20 سنة الى 45 سنة.

  • امير توما-كندا
    الأحد 6 مارس 2011 - 18:06

    ليس في المغرب فقط وانما في كل بلدان العالم العربي الاسلامي.
    لا اخفيكم سرا اذا قلت لكم-وبامكانكم ان تتحققوا-بان الدوله الوحيده في الشرق الاوسط كله التي شهاداتها كلها من الابتدائيه الى الدكتوراه معترف بها من اليونسكو والعالم كله هي اسرائيل فقط.
    شهادة الدكتوراه العربيه لاتخول حاملها ان يعمل غسال صحون في مطعم درجه ثالثه في اي مكان في امريكا او كندا او غيرها.
    عندماتعطى الدكتوراه لمن لم يكمل الثانويه لموضوعة اسمها (تأثيث الجوامع) والكل يعرف, المسلم قبل غير المسلم,بان ليس في اي جامع من اثاث سوى المنبر والسجاده,فقل على التعليم العربي السلام.
    في العراق هناك اكثر من عشرة الاف شهادة دكتوراه ممنوحه لاناس ليس لديهم اي تحصيل علمي(قسم منهم رفاق بعثيين لايقرئون ولايكتبون)وعندما تسأل كيف يقولون لك لغرض تعديل الراتب او منح المنصب,يعني العذر اقبح من الذنب.
    احدى اسباب التفوق الاسرائيلي الكاسح على العرب كلهم في كل ميادين الحياة وحقولها-مع الاسف-هو فساد التعليم في كل البلدان العربيه الى الحد الذي لاتستطيع كل دول العالم اليوم تنظيفه واصلاحه,الازهر في مصر اعطى شهادة دكتوراه لامراة في علم الوراثه وموضوع تناول الوراثه تفنيدي يعني هي عندها دكتوراه مبني على رؤياالدين في تفنيد علم الوراثه والدي ان اي!!تصوروا دكتوراه من الازهر في تفنيد علم تطبيقي عملي معتمد عليه جديا في كل حقول الحياة في دول الغرب المتقدمه!!!
    بسبب شهادات الماجستير والدكتوراه المزيفه تم حسم الصراع بين العرب وبقية الامم بنتيجه كارثيه لاتوصف والمصيبه ان العرب حكاما ومحكومين لايعترفون بذلك.
    انا شخصياكمترجم كنت في بغداد في سنوات التسعينات اترجم بعض المقالات المسحوبه من الانترنيت للغه العربيه لبعض الناس مقابل ثمن لاجل الاستمرار بالحياة وكانت تتراوح صفحاتها مابين 40 الى 70 صفحه في شتى المواضيع وتبين لي بان من ترجمت لهم تلك المقالات قد صاروا بها اصحاب شهادات دكتوراه لاغراض تعديل الراتب ولاغراض منح المنصب!!
    كوارث لاتوصف ولا يمكن ان تعالج لانهم كلهم انتشروا في جميع قطاعات البلاد بمناصب عليا متمسكين بها باسنانهم واظافرهم .
    وتتسائلون لماذا هذه الانهيارات السريعه في العالم العربي!!!!

  • كاتب المقال: عبد الفتاح شهيد
    الأحد 6 مارس 2011 - 18:14

    من الكاتب إلى ضاحب التعليق الثاني الأخ حسن,,,,
    من خلال كلامكم فيبدو أنكم مطلعون على الوضع التعليمي بالمغرب، وعلى وضع الدكاترة فيه.
    ومع احترامي الكبير لرأيك، وتصديقي التام لكل ما سردته، فإني أجيبك بالآتي:
    – أولا لا يجب التعميم، فلا يمكن القول بأن جميع الدكاترة في قطاع التعليم المدرسي بالمستوى الذي ذكرت، فمنهم من لديه دراسات في مجلات محكمة، ومنهم من لديه مؤلفات. وغير ذلك مما لايمكن الإحاطة به. فالتعميم غير مقبول في هذا السياق والدكتورة التي تحدثت لا نشك أنها عنصر شاذ في هذه الفئة.
    – أما العنصر الثاني الذي أشير إليه، فإنه من الطبيعي ألا ينجح الدكتور في مهمته في التعليم المدرسي لأنه يكون نفسه، وتكونه الجامعة لسنوات لغير ذلك، فهو في غير المكان الذي يجب أن بكون فيه.
    – ثم بغض النظر عن كل هذا فالدكتور لم يتلق أي تكوين بيداغوجي أو غيره.. أما التكوينات التي كانت فهي من باب ” كوكوت مينوت” كما تعلم.
    – أما البحث في المجال التربوي الذي عرضته بديلا، فيستحبل لسببين أساسيين: الأول أن الدكتور كان يتكون أكاديميا، وقد قطع مسارا في بحثه لا يمكن تغيير وجهته. والثاني: أن طبيعة جداول الحصص لا تسمح لا بالبحث التربوي ولا بالبحث الأكاديمي، ولعلك تعلم ما يرافق عمل القسم من تحضير وإعداد ثم تقويم ومتابعة.
    وفي الأخير أشكرك، الأستاذ الفاضل على تواصلك، وأرجو أن يستمر تواصلنا، وتجد في نهاية المقال بريدي الإلكتروني. مع تحياتي وتقديري

  • مغربي حر
    الأحد 6 مارس 2011 - 18:10

    انا لدي راي مخالف وهو
    ان مغربنا الحبيب ليس خاليا تماما من الاطر الكفئة
    لدينا ولله الحمد الكفاءة
    ولدينا الخريجين النبهاء الاكفاء
    ولدينا الاساتذة الفطاحل الذين يعتمد عليهم في قيادة البلاد تحت ظل القائد الاعلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده
    ولاكن نشكو من بعض الخلل الذي نتج عن منح الشواهد العليا لاناس لا يستحقونها وهذا يضر بالمغرب كثيرا
    وللاصلاح هذا الخلل الخطير
    يجب اعادة هيكلة الادارة المغربية لتحصينها من كل اشكال الفساد كالرشوة والوساطة و النفوذ وانعدام المراقبة لالخ…

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد

صوت وصورة
ساكنة تطلب التزود بالكهرباء
الإثنين 18 يناير 2021 - 16:50

ساكنة تطلب التزود بالكهرباء

صوت وصورة
الاستثمار في إنتاج الحوامض
الإثنين 18 يناير 2021 - 15:50 2

الاستثمار في إنتاج الحوامض

صوت وصورة
فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع
الإثنين 18 يناير 2021 - 13:49

فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع

صوت وصورة
سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب
الإثنين 18 يناير 2021 - 12:55 9

سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38 33

الفرعون الأمازيغي شيشنق