الدم الرخيص

الدم الرخيص
الأحد 18 يناير 2009 - 23:41

ليس هناك من شك في أن المرحلة الحالية لها من الدقة و الحساسية خلاف كل ما مضى،فأمام ما تمارسه “جماعة القتلة” في حق أهلنا في غزة،نُسخت كل شعارات السلام،و الدعوة للعيش المشترك،واللغة الدبلوماسية الباردة ،التي ضربت بها “جماعة القتلة” عرض الحائط،و صمَّت آذانها عنها،ممعنة في مزيد من القتل و البطش بأهلنا في فلسطين،وسط التأييد اللامشروط من الغرب الذي لطالما حدثنا عبر مثقفيه ومنابره الإعلامية عن التحضر و التقدم و احترام الآخر و حقوق الإنسان،بل و حقوق القطط و الكلاب.


أو ربما من يذبحون الآن على مرأى العالم بغزة ليسو بالبشر أو بالقطط و الكلاب حتى نتحرك لأجلهم،أنا هنا لا أتحدث عن الشعوب الحرة و العاقلة التي خرجت للشارع لتُحيي صمود شعب غزة البطل،بل عن الذين طالما تفقهوا علينا بأدبيات الأنا و الآخر و ضرورة التعايش بين البشرية.


أصبح الدم الفلسطيني رخيصا جد،و لم يعد يكفي مائة أو مائتين من الشهداء حتى يطلع علينا سعادته أو فخامته بتصريح بائس يندد و يشجب و يدعو “المجتمع الدولي” لتحمل مسؤوليته،و الله لشيء مضحك،لو سألت صبي في أي عاصمة عربية لحللذ لك الوضع دون خلط بين الجاني و الضحية،و للمست في كلامه وعيا عميقا لا يجرؤ العديد من المسؤولين على الجهر به.


لماذا هذا التغابي عن ما يحدث بغزة ؟ “طبعا إذا كان تغابي”،و ما سبب هدا السقوط الطفولي في أكاذيب “جماعة من القتلة” منذ ما يزيد عن ستين عاما ؟ تاريخ الشرق الأوسط كما ترويه روايات عتات “جماعة القتلة” ناطق بدمويته و مكره و غصبه للأرض و العرض و الكرامة،شتات ملايين الفلسطينيين المتزايد عبر العالم ناطق بما يعنيه هذا العدو بحل الدولتين،حرقه للأطفال و النساء و الشياب و العزل خير معبر عن مفهومه للسلام و التعايش، استخدامه للأسلحة المحظورة دوليا في حق المدنيين و لا من مغيث…


يروج البعض لما يقع الآن في غزة على أنه حرب، و حرب ضد الإرهاب،أولا هي ليست حربا و إنما هي محرقة،محرقة لأنها من طرف واحد معتد و ظالم،ثم أنه لم يسبق لها أن وقعت و لو لليهود أنفسهم،و مند ما يقارب العقدين من الزمين،كتب الشيوعي السابق،و المسلم الآن،الفيلسوف الفرنسي”روجيه غارودي”،كتابا سماه : Les Mythes fondateurs de la politique israélienne ،“الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية”،و أبان فيه أن الحديث عن المحرقة هو أسطورة تَرْكب عليها”جماعة القتلة” لبلوغ مرامي أخرى استعمارية ،وبهذا فلا يطلع علينا أحد و يقول اليهود هم أيضا أبيدوا و أحرقوا،و إن كان هذا القياس غير منطقي و غير إنساني.


إذن فالحاصل الآن هي محرقة ضد الأطفال و النساء و المدنين العزل،أما عن “الإرهاب”،فهو ليس إرهابا لكونه الطرف المعني حسب رواية العدو، ذا لحي و ينطلق من مرجعية دينية في برنامجه،بل لعدم تفريطه في حقوق شعبه،و أنا و العديد من زملائي الكتاب لا نتفق مع إيديولوجية هدا الطرف،لكن موضوعيا هم يكافحون لأجل قضية شعبهم،و رأس مالهم الذي لا يختلف عليه أحد هو عدالة قضيتهم،ألا و هي مظلومية الشعب الفلسطيني و طرده من أرضه.


ستنتهي المحرقة،و سنرى كم سنبدو بائسين و نحن لم نحرك حتى أقلامنا الصماء دفاعا عن الأطفال و النساء و العزل،ستنتهي بعد أن يكون شعب غزة قد دخل التاريخ من أوسع الأبواب بصموده و ثباته أمام “جماعة القتلة” التي لا تفهم إلا لغة الدم،و نكون نحن عندها نفرك أيادينا و نتألم على ما حدث من دمار و أمامنا ما لذ و طاب من زينة الدنيا،ستنتهي المجزرة و تكون غزة مدمرة عن آخرها،لكن نفوس أهلها عالية و شامخة و عامرة بعزتها و صمودها و وقوفها الأسابيع الطوال في وجه كيان القتل، مقابل من لم يصمدوا لساعات.


[email protected]

‫تعليقات الزوار

2
  • الحمرية
    الأحد 18 يناير 2009 - 23:45

    عجباالا يعد ما يفعله الصهاينة في فلسطين ارهابا اليس قتل الاطفال والناس العزل وقصف المؤسسات المدنية ارهابا؟! الم ينعتوا بلادن ارهابيا لانه دمر مؤسسة مدنية فنفس الشيء فعلته اسرائيل دمرت مؤسسات مدنية وقتلت الاطفال والنساء بدون وجه حق الا يعد هذا ارهابا صهيونيا راه الجميع وتفرج عليه دون ان ينطق عباقرة الكلام عن الارهاب ويسموه ارهابا
    وهل قتل بلادن قدر ما قتل الصهاينة ؟ وهل ارهب بلادن بقدر ما ارهب الصهاينة؟
    لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

  • islam abdelwahab
    الأحد 18 يناير 2009 - 23:43

    نعم فليهنأ الخونة ومن تآمروا على غزة منذ فازت حماس بثقة الفلسطينيين جميعًا، فليهنأ من فضحتهم الانتخابات الفلسطينية، وكشفت كفرهم بالديمقراطية والحرية، رغم أنهم أكبر المدعين بالمطالبة بها وتحقيقها.
    هؤلاء الخونة المقصودون منهم من هو في رام الله (حركة فتح بشكل واضح وصريح)، ومنهم من هو في الخارج، وهي الأنظمة العربية المتواطئة مع إسرائيل.
    فليهنأ المتاجرون بالقضية الفلسطينية الذين فضحهم القصف الإسرائيلي لغزة الصامدة، لقد انكشف تآمرهم على الشعب الفلسطيني والقضية برمتها.
    لقد نفد صبرهم؛ فبينما ظنوا أن تسوية القضية الفلسطينية قد أصبح وشيكًا على يد شبيههم أبي مازن صديق إسرائيل، وعدو الشعب الفلسطيني، بينما هم كذلك يُمَنُّون أنفسهم بذلك، وينتظرون الجائزة أو العمولة من إسرائيل وراعيتها أمريكا؛ إذا بالشعب الفلسطيني البطل يصفعهم على وجوههم، وينتخب حركة حماس الإسلامية التي ظلت وفيةً للنهج الإسلامي، ونهج المقاومة والجهاد، وظلَّت في خدمة الشعب الفلسطيني.
    حاولوا تشويه صورتها، ولكن الشعب البطل لم يأبه لكذبهم، فطالما تعود عليه، وسمعه سنين طوالاً؛ فلم يركن يومًا لأبي مازن، ولا دحلان ولا أمثالهما من المتعاونين كاملاً مع الاحتلال، والذين يقدمون التقارير للمخابرات الإسرائيلية عن المقاومين، وعن الحركات الإسلامية في بقاع الأرض، بل عن الدول العربية التي تعاونهم، وتنقل إليهم الأموال الإسرائيلية.
    لذا كان لابد من التواطؤ على اقتحام غزة، ولا يهم عدد من سيموت، ويستشهد برصاص العدو..
    لا يهم الأرامل…
    لا يُهم من سيُيَتَّم من الأطفال مادام أبو مازن ومن يعاونه في البلاد العربية سيهنئون، ويستمتعون بالكريسماس على أنغام الموسيقى الفاجرة، وعلى كؤوس الخمر الإسرائيلي والأمريكي.
    لكم راهنوا على سقوط حركة حماس؛ فلما أبى الشعب البطل أن يتخلى عن المجاهدين، ويميل للخونة والعملاء؛ قاموا بعقاب هذا الشعب الصامد بالتواطؤ على ضرب غزة.
    لقد قالت جريدة (يديعوت أحرونوت) الصهيونية أن إسرائيل أبلغت عددًا من الدول العربية بأنها ستضرب غزة، ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تقوم بزيارة للنظام المصري لا شك أنها مرتبطة بالاجتياح الغاشم، وعدد من الدول العربية سارع – من أجل تنويم الشعوب – بالدعوة لعقد قمة عربية طارئة – طبعًا من أجل ألا تفعل شيئًا أكثر من التنديد والشجب، بينما المشاركون فيها هم الذين عقدوا الاتفاق مع إسرائيل لضرب غزة؛ خوفًا من تكرار نموذج فوز حماس في بلادهم؛ فهم يخشون الحرية كما يخشون الموت، ويخشون الدعوة لتطبيق الإسلام أكثر من ذلك.
    لم يعد لتلك الأنظمة مبرر للبقاء، ولم يعد للخائن أبي مازن وخونة حركة فتح كلها الذين تلوثت أيديهم بدماء الشهداء الأبرار، والذي ضيعوا القضية الفلسطينية، لم يعد لهم مكان على أرض فلسطين المباركة.
    أيها الخونة جميعًا، ارحلوا قبل أن تلاقوا مصير المجرمين الخائنين في كل عصر، قبل أن تلاقوا مصير شاوشيسكو، وبوش وأمثالهما، بل نعدكم بما هو أسوأ، نعدكم بالقصاص، بأن نفعل بكم مثل ما فعلتموه بنا، ولكم هو فظيع!!
    وعلينا – نحن الشعوب الإسلامية – واجبات كثيرة نحو غزة وأهلها؛ فعلينا كثرة الدعاء لهم، وعلينا واجب تقديم المساعدات افنسانية – لا من باب العطف – وإنما من باب الجهاد بالمال، وعلينا الخروج في مظاهرات غاضبة تُشعِر الأنظمة المتواطئة مع العدو الصهيوني بالخوف، الخوف على كراسيهم إن استمروا في غيهم، وإن لم يتركوا لنا الباب لمساعدة إخواننا.
    لقد فتح النظام المصري معبر رفح لاستقبال جرحى العدوان؛ وما دام يجرؤ هكذا على فتح المعبر؛ فلماذا لم يفتحه لإخواننا طوال الشهور الماضية؟!!
    ولماذا تركهم نهبًا للجوع والعطش والموت؟!!
    إنه التخطيط المشترك لإذلال الشعب البطل، ومن أجل إسقاط حركة حماس، ومن أجل تبديد أي أمل لدى الشعوب العربية في إمكانية الحصول على الحرية سلمًا، أو بالطرق الديمقراطية..
    أيتها الأنظمة، إذا كنَّا – نحن المسلمين جميعًا – سنبيت ليلة حزينة سوداء بسبب العدوان على غزة؛ فإنا نعدكم بليالي أشد سوادًا وحزنًا تعيشونها دون أمل في العفو عنكم؛ حيث تعضون أصابع الندم، ولات ساعة مندم!!
    إسلام عبد التواب
    باحث إسلامي

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38 7

الفرعون الأمازيغي شيشنق

صوت وصورة
وداعا "أبو الإعدام"
الأحد 17 يناير 2021 - 21:20 17

وداعا "أبو الإعدام"

صوت وصورة
قافلة إنسانية في الحوز
الأحد 17 يناير 2021 - 20:12 3

قافلة إنسانية في الحوز

صوت وصورة
مسن يشكو تداعيات المرض
الأحد 17 يناير 2021 - 18:59 8

مسن يشكو تداعيات المرض

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 2

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 8

إيواء أشخاص دون مأوى