الرئيس ماكرون والقيم الدينية

الرئيس ماكرون والقيم الدينية
الجمعة 18 دجنبر 2020 - 00:22

في مؤتمر صحافي جمعه بنظيره الفرنسي بقصر الإليزي، صرح السيسي، عن علم أو جهل، بأن القيم الإنسانية “من صنع الإنسان” خلافا للقيم الدينية التي هي “امْتاعت ربنا”، ما أثار حفيظة ماكرون وهو يرد بلباقة دبلوماسية لا تخلو من خبث بأن “القيم الإنسانية هي التي نعتمدها في صيانة حقوق الإنسان..” .

جاءت هذه “الفذلكة” في ظرف سياسي دقيق تمر منه السياسة الفرنسية، في أعقاب موجة إرهابية تعرضت لها باريس؛ آخر فصولها ذبح أستاذ فرنسي على يد متطرف شيشاني.

وحرصا منها على تأمين مبدأ الحريات وصيانته في مواجهة التيارات الإسلامية الراديكالية، أقدمت فرنسا مؤخرا على إعادة النظر في المؤسسات ذات الصلة والتوجه الإسلاميين؛ كالمساجد والأئمة وأعمال البر والإحسان…اعتقادا منها أنها صارت تشكل تهديدا مباشرا لقيمها التحررية، واستنباتا لكل خلايا التطرف التي تسعى إلى ترسيخ رؤية للحياة ضدا على قيم فرنسا، رائدة الحداثة والعلمانية.

المسلمون بفرنسا

غني عن البيان أن التدين الإسلامي بفرنسا ليس وليد اليوم أو البارحة، فالإحصائيات الرسمية تفيد بأن مسلمي فرنسا يبلغ تعدادهم 4.5 ملايين مسلم، معظمهم هاجروا إليها مع مطلع القرن العشرين، وكان نزوحهم على مرحلتين: الهجرة والتهجير، وهذه الأخيرة كانت هي الأكثر بروزا. ويعتقد أن الديانة الإسلامية هي الأكثر انتشارا بين الساكنة الفرنسية من ذوي الأصول الشمال إفريقية، وقد امتد نفوذها إلى استقطاب ما يناهز 200 ألف من ذوي الأصول الفرنسية؛ من بينهم %4 من أفراد القوات العسكرية الفرنسية، اعتنقوا الإسلام في فترات قديمة متلاحقة.

ويلاحظ أن الدستور الفرنسي ينص في مادته الثانية على أن فرنسا جمهورية علمانية، ولا تعترف ولا تعادي أي ديانة، وتحترم جميع الأديان؛ بيد أنها نهجت مؤخرا سياسة استثنائية تجاه الديانة الإسلامية، في ظل سلسلة أحداث إرهابية، ذهب ضحيتها العديد من المواطنين الأبرياء، واهتز لها الرأي العام الفرنسي الذي أصبح يشكل ضغطا ملحوظا على القرار السياسي، تمتزج فيه عادة البروباغندا الانتخابية وجانب الأمن الداخلي.. وقد تكون لخطواتها وإجراءاتها الأخيرة، في اتجاه ضرب حصار مشدد على دور العبادة وأئمتها ومصادر تمويلها، تداعيات مفاجئة قد تدفع ببعض التيارات “الإسلامية المتطرفة” والتكفيرية منها خاصة إلى الإقدام على عمليات إرهابية نوعية أكثر خطورة من ذي قبل، للفت انتباه السلطات الفرنسية إلى إعادة النظر في تعاملها مع المسلمين ومساجدهم وكل ما له صلة بالإسلام.

الإسلام بمقاسات فرنسية

كان حريا بالساسة الفرنسيين العودة إلى مساءلة الماضي القريب للوقوف على نقاء البيئة الدينية التي عاشها الفرنسيون في تواد وحسن جوار مع المسلمين والمسيحيين واليهود وغيرهم. ولا يجب بحال محو هذا الماضي أو اعتقاله إلى حين؛ كما يجب نهج مقاربة علمية دقيقة، خالية من أي عنصرية أو تحامل ضد الديانة الإسلامية، في التعاطي مع الشأن الديني الإسلامي، ترصد فقط بوابات الولوج التي يستخدمها الإرهابيون، وتتمثل في تشديد المراقبة على الحدود الجغرافية أولا ووسائط التواصل الاجتماعي ثانيا، علاوة على تقنين بناء وتمويل دور العبادة..

جدير بالملاحظة أيضا أن المقاربة التي تنتهجها حاليا السلطات الفرنسية تجاه “الإسلاموية” ينبغي ألا تلغي دور القيم الدينية أو تمضي في مضايقتها، وفي آن عليها أن تقرّ بأنها كانت، عبر الحقب التاريخية، المرجعية الأولى التي قامت عليها القيم الإنسانية نفسها، والمصدر الأوّلي الذي اشتقت منه الحقوق والحريات الفردية والعامة، سواء في المسيحية واليهودية أو الإسلام.

‫تعليقات الزوار

7
  • lamalef
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 10:39

    La France est actuellement confondue entre le mouvement d’extrême droite qui appelle à l’évacuation des musulmans et des expatriés des terres françaises, et entre l’islamophobie qui est de plus en plus ancrée dans l’imaginaire mondial et européen en particulier, et entre ceci et cela il y a la perspective électorale qui ne veut pas perdre les voix de 4 millions de musulmans en France, et le cas est que les mesures strictes qui ont eu recours à Pour elle, la France ne sert pas la coexistence religieuse, mais tente plutôt de semer la discorde, le racisme et la haine au sein de la population française. Le problème nécessite de contenir et de lutter avec sagesse contre l’extrémisme islamique islamique et non en resserrant les vis sur les religieux.

  • 4 مليون مسلم بفرنسا
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 10:59

    عدد مسلمي فرنسا رقم هائل في بورصة الاقتصاد والسياسة، ولجوء السلطات الفرنسية إلى تشديد الخناق على هذه الفئة سيضر بمصالحها الاقتصادية أولا كما سينمي الشعور بالكراهية بين الفئات المواطنين، مما سيجعل بيئة التعايش داخل فرنسا موسومة بالتسمم والكراهية والعنصرية ،أما إذا تسلم اليمين المتطرف زمام السلطات فستكون إيذانا لموجات إرهابية لا حد لها.

  • حيران
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 11:37

    فرنسا حالياً حائرة بين التيار اليميني المتطرف الذي يدعو إلى جلاء المسلمين و المغتربين من الديار الفرنسية وبين الإسلاموفوبيا التي تزداد رسوخا في الخيال العالمي والأروبي خاصة وبين هذا وذاك هناك النظرة الانتخابوية التي لا تريد أن تخسر أصوات 4 مليون مسلما بفرنسا، والحالة أن الإجراءات المتشددة التي لجأت إليها فرنسا لا تخدم التعايش الديني بل تحاول زرع بذور الشقاق والعنصرية والكراهية بين السكان الفرنسيين، القضية تستوجب التيقض ومعالجة التطرف الإسلامي الإسلامي بحكمة وليس بتشديد الخناق على المتدينين، وشكراً

  • الأخلاق لا دين لها .
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 14:14

    يقول الأستاذ … جدير بالملاحظة أيضا أن المقاربة التي تنتهجها حاليا السلطات الفرنسية تجاه “الإسلاموية” ينبغي ألا تلغي دور القيم الدينية أو تمضي في مضايقتها، وفي آن عليها أن تقرّ بأنها كانت، عبر الحقب التاريخية، المرجعية الأولى التي قامت عليها القيم الإنسانية نفسها، والمصدر الأوّلي الذي اشتقت منه الحقوق والحريات الفردية والعامة، سواء في المسيحية واليهودية أو الإسلام…..حوالي تسعون في المئة من مساحة الأرض لم يتكلم فيها الإله الإسلامي ولا الإله المسيحي ولا الإله اليهودي ورغم ذالك يمتاز سكان هذه المناطق بأخلاق ممتازة لأن الأخلاق في حقيقتها تجارب إنسانية لا علاقة لها بخطاب السماء .

  • تعليق 4
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 16:41

    من أين استقدمت أحكامك الإنشائية المتحاملة “الأخلاق لا دين لها” فحتى العلماني لا يحمل هذه الأفكار والتي هي ذات اتجاه إباحي، فقيم الخير والشر والتضحية والرفق والعطف والتعاون والتزاور والتساكن والجوار والعداء… كلها تجدها مبثوثة في الكتب السماوية المنزلة بما فيها الإسلام و المسيحية و اليهودية، كانت موجودة قبل أن يقع انفصال الدين عن الدولة، ألم تقرأ التاريخ لتدرك مدى التشدد الكنسي وهيمنته على الحياة العام لقرون خلت، كما أن اليهود ما زالوا يحتفظون بقيمهم الدينية حتى الآن و تسود معاملاتهم، أما القيم الإنسانية فقد اشتقت منها كثير من التشريعات والقوانين التي تسود حاليا الحياة المدنية، وإن كان بعض المتطرفين يصرون على نهج قيمهم كما وردت في النصوص السماوية قبل تحويرها واعتمادها في الأحكام و التشريعات،

  • القيم الدينية
    السبت 19 دجنبر 2020 - 11:08

    القيم الدينية هي التي كانت السباقة في الظهور، حفلت بها الكتب السماوية والتي كانت الأساس في التشريعات القضائية قبل انفصال الدين عن الدولة، لكن المشكل القائم حالياً هو رغبة بعض التيارات الإسلامية المتطرفة في الحكم والقاضي بهذه القيم والتي لم يعد العمل جاريا بها كما هي بل دخلتها تغييرات عميقة حتى تصبح مجارية لمنظومة حقوق الإنسان.

  • بورابورا
    السبت 19 دجنبر 2020 - 19:28

    الناس تناقش قضية الساعة أي القضية المصيرية للوحدة الترابية للمغرب.
    عدم التطرق إلى موضوع الساعة يدل على أنكم تحبون فلسطين أكثر من الوحدة الترابية وتخافون من إجهار حبكم لفلسطين على حساب الوطن.

صوت وصورة
توأمة وزان ومدينة إسرائيلية
الأربعاء 20 يناير 2021 - 21:50 6

توأمة وزان ومدينة إسرائيلية

صوت وصورة
منع لقاء بغرفة التجارة
الأربعاء 20 يناير 2021 - 20:39 1

منع لقاء بغرفة التجارة

صوت وصورة
مستجدات قضية  "مون بيبي"
الأربعاء 20 يناير 2021 - 19:40 8

مستجدات قضية "مون بيبي"

صوت وصورة
قرار نقابة أرباب الحمامات
الأربعاء 20 يناير 2021 - 17:40 11

قرار نقابة أرباب الحمامات

صوت وصورة
معاناة نساء دوار قصيبة
الأربعاء 20 يناير 2021 - 16:40 4

معاناة نساء دوار قصيبة

صوت وصورة
مطالب بفتح محطة ولاد زيان
الأربعاء 20 يناير 2021 - 15:33 9

مطالب بفتح محطة ولاد زيان